الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن عمر بن الخطاب كتب إليه ((إن جاءك شئ في كتاب الله فاقض به، ولا يلتفتك عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر في سنة رسول الله (، فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن في سنة من رسول الله (فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله و، ولم يكن في سنة رسول الله (، ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتتأخر، ولا أري إلَاّ التأخير خيرًا لك.)) . (1)
ونحو ذلك روي بن مسعود وابن عباس وغيرهم (2) رضي الله عنهم أجمعين.
وبذلك كانت
مصادر الأحكام في الصدر الأول بأربعة:
1-
القرآن الكريم: وهو المصدر الأول لهذا الدين، وعمدة الملة، وكانوا يفهمونه
واضحاً جلياً، لأنه بلسانهم نزل، مع ما امتازوا به من
معرفة أسباب نزوله.
2-
السنة النبوية: وهي المصدر الثاني الملازم للمصدر الأول، وقد اتفقوا على
اتباعها متي ظفروا بها.
القياس: أو الرأي المستند إلي كتاب الله عز وجل، أو سنة رسول الله (
الإجماع: المستند إلي نص من كتاب أو سنة أو قياس. (3)
ولم يزل أئمة الإسلام من المحدثين والفقهاء من التابعين فمن بعدهم إلي يومنا هذا وإلي أن تقوم الساعة على تحكيم سنة رسول الله (!!
فكيف يصح بعد ذلك القول بأن رسول الله (وأصحابهم وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين أرادوا عدم تأبيد ما جاءت به السنن من أحكام؟ !!
(1) أخرجه الدرامي في سننه المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة 1/71، 72 رقم 167، وينظر: جامع بيان العلم 1 / 56
(2)
ينظر: سنن الدرامي، وجامع بيان العلم في الأماكن السابقة، وأعلام الموقعين 1 / 57 - 86.
(3)
ينظر: تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد الخضري صـ 75، 76، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور طه جابر العلواني صـ6- 10.
اللهم إن هذا إنكار لإجماع الأمة منذ عهد نبينا (إلي يومنا هذا! وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها بحجية السنة المطهرة. واتخاذها ديناً عاماً دائماً ملازماً لكتاب الله عز وجل.
وهذا الإجماع قائم على الحقائق الثابتة في كتاب ربنا عز وجل، وسنة نبينا (وسنة الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمع رضي الله عنهم وعلى هذا الإجماع أئمة المسلمين من التابعين فمن بعدهم إلي يومنا هذا.
وما أصدق ما قاله عمر بن العزيز (1) في إحدى خطبه قال: ((يا أيها الناس إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبيًا، ولم يُنّّزِلْ بعد هذا الكتاب الذي أنزله عليه كتابًا، فما أحل الله على لسان نبيه (، فهو حلال إلي يوم القيامة وما حرم على لسان نبيه (فهو حرام إلي يوم القيامة، ألا إني لست بقاض ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متَبِعْ، ولست بخير منكم، غير أني أثقلكم حملاً، ألا وأنه ليس لأحد من خلق الله أن يطاع في معصية الله، ألا هل أَسْمَعْت)) (2)
(1) هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب،
وليَ إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، ووُلِّيَ الخلافة بعده، فعد من الخلفاء الراشدين، مدة خلافته سنتان
ونصف، توفي سنة101 هـ له ترجمة في: تقريب التهذيب 1 / 722 رقم 4956، وتذكرة الحفاظ 1/ 188 رقم 104
، ومشاهير علماء الأمصار صـ 209 رقم 1411.
(2)
أخرجه الدرامي في سننه المقدمة، باب ما يتقي من تفسير حديث النبي (وقول غيره عند قوله (1/126 رقم 433.