الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتوى سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ -حفظه الله
- عند اصطدام الطائرتين بمبنى التجارة العالمي بأمريكا
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فنظرا لكثرة الأسئلة والاستفسارات الواردة إلينا حول ما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام، وما موقف الشريعة منها؟ وهل دين الإسلام يقر مثل التصرفات أم لا؟.
فأقول مستعينا بالله الواحد القهار: إن الله سبحانه قد من علينا بهذا الدين الإسلامي، وجعله شريعة كاملة؛ صالحة لكل زمان ومكان، مصلحة لأحوال الأفراد والجماعات، تدعو إلى الصلاح والاستقامة والعدل والخيرية، ونبذ الشرك والشر والظلم والجور والغدر، وإن من عظيم نعم الله علينا نحن المسلمين: أن هدانا لهذا الدين، وجعلنا من أتباعه وأنصاره، فكان المسلم المترسم لشريعة الله، المتبع لسنة رسول الله، المستقيم حق الاستقامة على هذا الدين؛ هو الناجي السالم في الدنيا والآخرة، هذا وإن ما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية من أحداث خطيرة راح بسببها آلاف الأنفس، لَمِنَ الأعمال التي لا تقرها شريعة الإسلام، وليست من هذا الدين، ولا تتوافق مع أصوله الشرعية، وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن الله سبحانه أمر بالعدل، وعلى العدل قامت السماوات والأرض، وبه أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، يقول الله سبحانه:{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: آية 90]، ويقول سبحانه:{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [الحديد: آية 25].
وحكم الله ألا تحمل نفس إثم نفس أخرى، لكمال عدله سبحانه:{ألا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم: آية 38].
الوجه الثاني: أن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محرما، كما قال سبحانه في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا"(1).
وهذا عام لجميع عباد الله، مسلمهم وغير مسلمهم؛ لا يجوز لأحد منهم أن يظلم غيره، ولا ينبغي عليه ولو مع العداوة والبغضاء، يقول الله سبحانه:{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [المائدة: آية 8] فالعداوة والبغضاء ليست مسوغا شرعيا للتعدي والظلم.
(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، حديث رقم (6572).
وبناء على ما سبق؛ يجب أن يعلم الجميع دولا وشعوبا مسلمين وغير مسلمين أمورا:
أولها: أن هذه الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة وما كان من جنسها من خطف لطائرات، أو ترويع لآمنين، أو قتل أنفس بغير حق.
ما هي إلا ضرب من الظلم والجور والبغي الذي لا تقره شريعة الإسلام، بل هو محرم فيها ومن كبائر الذنوب.
ثانيها: أن المسلم المدرك لتعاليم دينه، العامل بكتاب الله وسنة نبيه، ينأى بنفسه أن يدخل في مثل هذه الأعمال، لما فيها من التعرض لسخط الله، وما يترتب عليها من الضرر والفساد.
ثالثها: أن الواجب على علماء الأمة الإسلامية أن يبينوا الحق في مثل هذه الأحداث، ويوضحوا للعالم أجمع شريعة الله، وأن دين الإسلام لا يقر أبدا مثل هذه الأعمال.
رابعها: على وسائل الإعلام ومن يقف وراءها ممن يلصق التهم بالمسلمين ويسعى في الطعن في هذا الدين القويم، ويصمه بما هو منه براء؛ سعيا لإشاعة الفتنة وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين وتأليب القلوب وإيغار الصدور.
يجب عليه أن يكف عن غيه، وأن يعلم أن كل منصف عاقل يعرف تعاليم الإسلام لا يمكن أن يصفه بهذه الصفات، ولا أن يلصق به مثل هذه التهم؛ لأنه على مر التاريخ لم تعرف الأمم من المتبعين لهذا الدين
الملتزمين به إلا رعاية الحقوق وعدم التعدي والظلم.
هذا ما جرى بيانه إيضاحا للحق وإزالة للبس، والله أسأل أن يلهمنا رشدنا ويهدينا سبل السلام، وأن يعز دينه ويعلي كلمته إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ