الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أجوبة فضيلة الشيخ/صالح بن علي الغصون رحمه الله
-
سؤال: في السنتين الماضيتين نسمع بعض الدعاة يدندن حول مسألة وسائل الدعوة وإنكار المنكر، ويدخلون فيها المظاهرات في باب الجهاد الإسلامي.
أ - نرجو بيان ما إذا كانت هذه الأمور من الوسائل الشرعية أم تدخل في نطاق البدع المذمومة والوسائل الممنوعة؟
ب - نرجو توضيح المعاملة الشرعية لمن يدعو إلى هذه الأعمال ومن يقول بها ويدعو إليها؟
الجواب: الحمد لله: معروف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والإرشاد من أصل دين الله جل وعلا قال في محكم كتابه العزيز: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [النحل: آية 125] ولما أرسل عز وجل موسى وهارون إلى فرعون قال: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: آية 44]، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بالحكمة، وأمر بأن يسلك الداعية الحكمة، وأن يتحلى بالصبر، هذا في القرآن العزيز في سورة العصر، بسم الله الرحمن الرحيم {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر: آية 1 - 3].
فالداعي إلى الله عز وجل، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر؛ عليه أن يتحلى بالصبر، وعليه أن يحتسب الأجر والثواب، وعليه أيضا أن يتحمل ما قد يسمع، أو ما قد يناله في سبيل دعوته، وأما أن الإنسان يسلك مسلك العنف، أو أن يسلك مسلك - والعياذ بالله - أذى الناس، أو مسلك التشويش، أو مسلك الخلافات والنزاعات وتفريق الكلمة، فهذه أمور شيطانية، وهي أصل دعوة الخوارج؛ هذه أصل دعوة الخوارج، وهم الذين ينكرون المنكر بالسلاح، وينكرون الأمور التي لا يرونها وتخالف معتقداتهم، بالقتال، وبسفك الدماء، وبتكفير الناس، وما إلى ذلك من أمور، ففرق بين دعوة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح وبين دعوة الخوارج ومن نهج منهجهم وجرى مجراهم، دعوة الصحابة بالحكمة وبالموعظة، وببيان الحق، وبالصبر، وبالتحلي واحتساب الأجر والثواب، ودعوة الخوارج؛ بقتال الناس، وسفك دمائهم، وتكفيرهم، وتفريق الكلمة، وتمزيق صفوف المسلمين، هذه أعمال خبيثة، وأعمال محدثة.
والذين يدعون إلى هذه الأمور: يجانبون، ويبعد عنهم، ويساء بهم الظن، هؤلاء فرقوا كلمة المسلمين، الجماعة رحمة، والفرقة نقمة وعذاب والعياذ بالله، ولو اجتمع أهل بلد واحد على الخير واجتمعوا على كلمة واحدة؛ لكان لهم مكانة وكانت لهم هيبة.
لكن أهل البلد الآن أحزاب وشيع، تمزقوا، واختلفوا، ودخل عليهم الأعداء من أنفسهم ومن بعضهم على بعض، هذا مسلك بدعي، ومسلك خبيث، ومسلك مثلما تقدم: أنه جاء عن طريق الذين شقوا العصا، والذين
قاتلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وأهل بيعة الرضوان، قاتلوه يريدون الإصلاح؛ وهم رأس الفساد، ورأس البدعة ورأس الشقاق، فهم الذين فرقوا كلمة المسلمين، وأضعفوا جانب المسلمين، وهكذا أيضا الذي يقول بها، ويتبناها، ويحسنها؛ فهذا سيئ المعتقد، ويجب أن يبتعد عنه، لأنه شخص ضار لأمته ولجلسائه ولمن هو من بينهم، والكلمة الحق أن يكون المسلم عامل بناء، وداعيا للخير؛ وملتمسا للخير تماما، ويقول الحق، ويدعو بالتي هي أحسن، وباللين، ويحسن الظن بإخوانه، ويعلم أن الكمال منال صعب، وأن المعصوم هو النبي صلى الله عليه وسلم وأن لو ذهب هؤلاء لم يأت أحسن منهم، فلو ذهب هؤلاء الناس الموجودون؛ سواء منهم الحكام أو المسئولون أو طلبة العلم أو الشعب، لو ذهب هذا كله - شعب أي بلد - لجاء أسوأ منه، فإنه لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، فالذي يريد من الناس أن يصلوا إلى درجة الكمال أو أن يكونوا معصومين من الأخطاء والسيئات، هذا إنسان ضال، هؤلاء هم الخوارج، هؤلاء هم الذين فرقوا كلمة الناس، وآذوهم، هذه مقاصد المناوئين لأهل السنة والجماعة بالبدع؛ من الرافضة والخوارج والمعتزلة وسائر ألوان أهل الشر والبدع (1).
(1)" مجلة سفينة النجاة "، العدد الثاني يناير 1997.