الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعليق فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين
على كلام الشيخين ابن باز والألباني رحمهم الله
الذي فهم من كلام الشيخين: أن الكفر لمن استحل ذلك، وأما من حكم على أنه معصية ومخالفة: فهذا ليس بكافر؛ لأنه لم يستحله، لكن قد يكون خوفا أو عجزا، أو ما أشبه ذلك، وعلى هذا فتكون الآيات الثلاث منزلة على أحوال ثلاث:
من حكم بغير ما أنزل الله: مستبدلا به دين الله، فهذا كفر أكبر مخرج عن الملة؛ لأنه جعل نفسه مشرعا مع الله عز وجل.
من حكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه، أو خوفا عليها، أو ما أشبه ذلك فهذا لا يكفر، ولكنه ينتقل إلى الفسق.
من حكم بغير ما أنزل الله عدوانا وظلما، وهذا لا يتأتى في حكم القوانين، ولكن يتأتى في حكم خاص، مثل أن يحكم على إنسان بغير ما أنزل الله لينتقم منه فهذا يقال إنه ظالم. فتنزل الأوصاف على حسب الأحوال.
ومن العلماء من قال: إنها أوصاف لموصوف واحد وأن كل كافر ظالم وكل كافر فاسق، واستدلوا بقوله تعالى:{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، وبقوله تعالى:{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} وهذا هو الفسق الأكبر ومهما كان الأمر، فكما أشار الشيخ الألباني وفقه الله ورحمه أيضا في الدنيا والآخرة أن الإنسان ينظر ماذا تكون النتيجة ليست المسألة نظرية،
لكن المهم التطبيق العملي، ما هي النتيجة؟ (1).
وقال- رحمه الله جوابا على سؤال:
من سوء الفهم: قول من نسب لشيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: إذا أطلق الكفر فإنما يراد به كفر أكبر، مستدلا بهذا القول على التكفير بآية:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} مع أنه ليس في الآية أن هذا هو الكفر.
وأما القول الصحيح عن شيخ الإسلام: فهو تفريقه رحمه الله بين (الكفر) المعرف بـ (أل) وبين (كفر) منكرا، فأما الوصف فيصلح أن نقول فيه:(هؤلاء كافرون)، أو (هؤلاء الكافرون)، بناء على ما اتصفوا به من الكفر الذي لا يخرج من الملة، ففرق بين أن يوصف الفعل، وأن يوصف الفاعل.
وعليه، فإنه بتأويلنا لهذه الآية على ما ذكر: نحكم بأن الحكم بغير ما أنزل الله ليس بكفر مخرج عن الملة، لكنه كفر عملي؛ لأن الحاكم بذلك خرج عن الطريق الصحيح ولا يفرق في ذلك بين الرجل الذي يأخذ قانونا وضعيا من قبل غيره ويحكمه في دولته، وبين من ينشئ قانونا ويضع هذا القانون الوضعي، إذ المهم هو: هل هذا القانون يخالف القانون السماوي أم لا؟
(2)
.
(1) كيف نعالج واقعنا الأليم (73).
(2)
فتنة التكفير إعداد علي بن حسين أبو لوز (ص25).