الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكْفِ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ وَهُوَ مُسْتَحَقُّ الدَّيْنِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَائِهِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا فَلَا تُفِيدُهُ الْمَعْرِفَةُ شَيْئًا فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ لَوْ صَحَّ الضَّمَانُ بِهَا إمَّا بِالْمُطَالَبَةِ الشَّدِيدَةِ وَإِمَّا بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْهُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَضْمُونِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِمَعْرِفَتِهِ عَيْنَ الْمَضْمُونِ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ فَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بِهَا أَنَّ اسْتِيفَاءَهُ لِلدَّيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّسْهِيلِ فَيَضْمَنُ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ فَلَا يَضْمَنُ وَمَعْرِفَةُ الْكَفِيلِ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَسْأَلَتِنَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ مَحِلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَةِ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ تُضْرِرْهُ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْمُطَالَبَةِ وَالْكَفِيلُ مَتَى كَانَ شَدِيدَ الْمُطَالَبَةِ سَهُلَ بِهَا وُصُولُ الدَّيْنِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمَكْفُولِ.
[بَابُ الشَّرِكَةِ]
(بَابُ الشَّرِكَةِ)(سُئِلَ) رحمه الله عَنْ رَجُلَيْنِ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَالٍ لِيَعْمَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا مُتَبَرِّعًا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا ثُمَّ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فِي مَجْلِسِ عَقْدِهِمَا أَنَّ الْمَالَ الْمَعْقُودَ
فِيهِ مِلْكٌ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ دُونَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُقَرَّ لَهُ لَمْ يَأْذَنْ لِوَالِدِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ سَافَرَ الشَّرِيكُ بِالْمَالِ وَاتَّجَرَ فِيهِ وَمَكَثَ بِيَدِهِ مُدَّةً وَهُوَ يَخْسَرُ تَارَةً وَيَرْبَحُ أُخْرَى وَدَفَعَ لِلْوَلَدِ وَلِأَبِيهِ مِنْ الْمَالِ نَقْدَاتٍ مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ اسْتَفْتَى الشَّرِيكُ عَنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ بِإِقْرَارِ عَاقِدِهِ وَادَّعَى الشَّرِيكُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ إنِّي رَدَدْت إقْرَارَ وَالِدِي الْمَذْكُورَ أَيْ لِيَكُونَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ صَحِيحًا وَيَسْتَحِقَّ وَالِدُهُ الرِّبْحَ فَهَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ كَمَا ذُكِرَ أَمْ لَا وَهَلْ دَعْوَى الشَّرِيكِ مَسْمُوعَةٌ وَهَلْ يَرُدُّ الْوَلَدُ إقْرَارَ أَبِيهِ يَلْغُو الْإِقْرَارُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّرِيكِ وَتُبْطِلُ دَعْوَاهُ بُطْلَانَ الشَّرِكَةِ أَمْ لَا يُؤَثِّرُ رَدُّهُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ فِيهِ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ فَسَّرَ الْأَبُ إقْرَارَهُ بِالْهِبَةِ وَرَجَعَ فِيهَا هَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ الشَّرِكَةِ وَيُشَارِكُ فِي الرِّبْحِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَادَّعَى الْوَلَدُ أَنَّهُ كَانَ أَذِنَ لِأَبِيهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ رَدَّ إقْرَارَ أَبِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ صَحِيحٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إقْرَارُ عَاقِدٍ وَإِنَّ. . .
لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا شَرِيكُهُ فَيَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ وَبِرَدِّ الْوَلَدِ إقْرَارَ أَبِيهِ يَلْغُو حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى بُطْلَانِ الشَّرِكَةِ إذَا قِيلَ بِهِ قَبْلَ وُجُودِ الرَّدِّ وَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَفَسَّرَ الْأَبُ إقْرَارَهُ بِالْهِبَةِ وَأَنَّهُ رَجَعَ فِيهَا بَعْدَهُ لَا يُفِيدُهُ الصِّحَّةَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَلَدِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا بَيِّنَتُهُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرَّدِّ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَبَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ فَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا أَوْ لَا أَوْ بِإِذْنِهِمْ فَهَلْ يَصِيرُ عَارِيَّةً؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِحِصَصِهِمْ بِالْحَلْبِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ حَلَبَهَا بِإِذْنِهِمْ صَارَتْ حِصَصُهُمْ عَارِيَّةً وَإِلَّا فَمَغْصُوبَةً.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا زَيْدٌ وَالْآخَرُ عَمْرٌو خَلَطَا مَالًا ثُمَّ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَيْهِ وَتَسَلَّمَهُ زَيْدٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ عَمْرٌو فِي السَّفَرِ إلَى مَكَانِ كَذَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مَا أَحَبَّ وَاخْتَارُوا لِرِبْحٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَزَيْدٌ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ فِي حِصَّةِ عَمْرٍو فَأَقَرَّ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُعَاقَدَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِبِكْرٍ يَسْتَحِقُّهُ وَرَثَتُهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَكَتَبَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَثِيقَةً شَرْعِيَّةً بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَنَّ الْوَلَدَ أَذِنَ
لِأَبِيهِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَشِيدٌ وَأَنَّ زَيْدًا مُصَدِّقٌ لِعَمْرٍو فِي إقْرَارِهِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ قَبِيلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ لِشَيْءٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي صَحَّ إقْرَارُهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ هَذَا كَلَامُهُ وَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي فِي أَصْلِهِ اللُّزُومُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَالشَّرِكَةُ الَّتِي هِيَ جَائِزَةٌ أَبَدًا أَوْلَى بِذَلِكَ أَمْ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَبَ وَكِيلٌ عَنْ وَلَدِهِ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ كَانَ إقْرَارًا صَحِيحًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي سَبَبِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ الثَّانِي وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ فَأَقَرَّ بَكْرٌ بِأَنَّهُ أَذِنَ لِأَبِيهِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَصَدَّقَهُ وَنَازَعَهُمَا زَيْدٌ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا وَيُفِيدُهُمَا ذَلِكَ صِحَّةَ الشَّرِكَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْإِذْنِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ فِيهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقِّ لِغَيْرِ الْمُقِرِّ فَأَمْكَنَ تَنْفِيذُهُ مَعَ بَقَائِهَا وَلِأَنَّهُ قَدْ
تَضَمَّنَ صُدُورَ عَقْدِهِمَا وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إذْنُ الْمُقِرِّ لَهُ إذْ لَا يَكُونُ اسْمُ الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةً إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ مَدْلُولُ الْخَبَرِ الصِّدْقُ وَاحْتِمَالُ كَذِبِ مُخْبِرِهِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَدْلُولِهِ بَلْ هُوَ احْتِمَالٌ عَقْلِيٌّ وَقَدْ صَدَّقَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إشْعَارُ إقْرَارِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْبَيْعِ وَهُوَ يَنْفَسِخُ بِهِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَنْفَسِخُ بِالتَّصْرِيحِ بِمَا يَقْبَلُ رَفْعَهَا وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فِيهَا وَمُنَافَاةِ الْإِقْرَارِ لِلْبَيْعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا إذْ مِلْكُ الْمَبِيعِ مَوْقُوفٌ حِينَئِذٍ فَلَيْسَ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ بَلْ لَيْسَتْ نَظِيرَتَهُمَا فَإِنْ قَالَ فِيهَا وَاسْمِي فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ صَارَتْ نَظِيرَتَهُمَا وَلَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُقَرِّ لَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَالْإِخْبَارُ عَنْ ذَلِكَ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْمَبِيعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ عَمْرٍو وَوَلَدِهِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا حَلَفَا اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الشَّرِكَةِ وَاسْتَحَقَّ بَكْرٌ رِبْحَ نَصِيبِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَابَّةٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ
يَضْمَنُ الْبَائِعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ أَمْ يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَقَرَارُ ضَمَانِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَهَا لِغَيْرِ بَائِعِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي قَوْلِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي.
(سُئِلَ) عَنْ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَيَا سِلْعَةً لِلشَّرِكَةِ وَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِتَسْلِيمِهَا وَأَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا وَبَيْعِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى وَثِيقَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَسَافَرَ الشَّرِيكُ وَغَابَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى شَرِيكُهُ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ تَسَلَّمَ مِنْهُ الْعَيْنَ الْمَذْكُورَةَ لِيُسَلِّمَهَا لِشَرِيكِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ فَتَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ وَطَالَبَهُ بِرَدِّهَا أَوْ قِيمَتِهَا بِشَرْطِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَشْهَدْت عَلَى شَرِيكك بِتَسْلِيمِهَا فَقَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ مَا تَسَلَّمَ مِنِّي إلَّا أَنْتَ وَعِنْدِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْكَ بِالتَّسْلِيمِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِسَمَاعِهَا فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ فَقَطْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَبُولِهِمْ قَوْلَ الشَّرِيكِ رَدَدْت الْمَالَ وَعَدَمِ قَبُولِهِمْ قَوْلَهُ اقْتَسَمْنَا إذْ الرَّدُّ لَازِمُ الْقِسْمَةِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ الْأَوَّلُ
عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ قَوْلَيْهِمَا الْمَذْكُورَيْنِ إذْ الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى رَدِّ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فِيهِ مَقْبُولٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالثَّانِي فِي دَعْوَاهُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ هُوَ بَاقٍ عَلَى شَرِكَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ هَلْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ هَلْ صُورَتُهُ فِيمَا إذَا فَسَدَتْ بِغَيْرِ شَرْطِ زِيَادَةٍ لَهُ وَإِلَّا فَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلُّ وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِرْشَادِ لَا فِي زَائِدٍ بِلَا طَمَعٍ فَأَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ الَّتِي مَعَهَا الْحُكْمُ دَائِرٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا يُشْتَرَطَ لِمَنْ اخْتَصَّ بِالْعَمَلِ مِنْ الرِّبْحِ زِيَادَةً عَلَى نِسْبَةِ مَالِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَرِيكَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي السَّفَرِ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَسَافَرَ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ فَسَخَ الشَّرِكَةَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا يُقْبَلُ فِي الرَّدِّ وَالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَهِيَ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْشَاءِ قَدَرَ
عَلَى الْإِقْرَارِ إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ وَلِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا رحمه الله فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بَاعَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِيهِمَا صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي نَصِيبِهِ وَصَارَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ وَالْبَائِعُ فِي الْأُولَى شَرِيكَ شَرِيكِهِ هَلْ هَذَا الْكَلَامُ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فِيمَا لَوْ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ مَثَلًا سِتِّينَ وَهُوَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَاشْتَرَى بِهِ عَيْنًا تُسَاوِي أَرْبَعِينَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِوُضُوحِهِ فَمَا وَجْهُهُ أَمْ لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَفِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَصِحُّ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيُفْرَزُ لِلْبَائِعِ نِصْفُ السِّتِّينَ يَفْضُلُ ثَلَاثُونَ يَسْتَرِدُّهَا الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِرْدَادِ الْفَاضِلِ بَعْدَ إقْرَارِ الثَّمَنِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ الْأُلَى كَالثَّانِيَةِ لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ نَقْصٌ بِتَصَرُّفِ شَرِيكِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا وَالضَّرَرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَصٌّ بِالْمُتَصَرِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ