الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آخَرَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرَهَا ثُمَّ ذَيَّلَ بِقَوْلِهِ وَفِي كُلِّ أُمُورِي وَتَعَلُّقَاتِي وَكَالَةً مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً إقَامَةً فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فَهَلْ مَا ذَكَرَ وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبَاطِلَةٌ فِي غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا بِسَبَبِ الْعُمُومِ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّتَهَا فِي غَيْرِهَا أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي قَبْضِ مَالٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ شَخْصًا ثَانِيًا فِي قَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَتْ وَكَالَةُ الثَّانِي وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى وَكَالَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا وَكَّلَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَكِيلًا هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا نَصَّبَهُ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَهَلْ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ إذَا نَصَّبَهُ الْآحَادُ أَوْضِحُوا لَنَا إيضَاحًا وَافِيًا يَزُولُ بِهِ الرَّيْبُ وَيُشْفَى بِهِ الْعَلِيلُ زَادَكُمْ اللَّهُ خَيْرًا وَأَمَدَّ أَيَّامَكُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ أَجْرُهَا لِفَاعِلِهِ فَلَا تُقْبَلُ النِّيَابَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِقْرَارِ]
(بَابُ الْإِقْرَارِ)(سُئِلَ) عَمَّا إذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَالِدُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ إنَّ الْمُتَكَلِّمَ عَلَيْهِ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ
الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ لِوَلَدِهِ وَادَّعَى الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ بِأَنَّ مَا أُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ زَائِدٌ يُحَاسَبُ بِهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَمُؤَنِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَرْعًا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ وَالِدَهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا فَادَّعَى الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْوَالِدَ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِهِ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُكُمْ فِي الْمُحَاسِبَةِ بِالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ تَبَرُّعًا عَلَى وَلَدِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَوْلُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى الْبَقِيَّةِ الْأُخْرَى فِي الْمُحَاسِبَةِ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْوَالِدَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنَّ فَحْوَى كَلَامِ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ تَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ التَّبَرُّعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي لِلْوَلَدِ الْمُقَرِّ لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَالِدُهُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُحْسَبُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَهُ وَالِدُهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ حَلَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَنَّ وَالِدَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَصْدِ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَمْرَدَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَكَانِ كَذَا مِلْكٌ وَلَمْ
يَدَّعِ احْتِلَامًا فَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَحْتَمِلَ عَلَيْهِ أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ إقْرَارَهُ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَوْ بِدُونِهِ وَهَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِبُلُوغِ شَخْصٍ اعْتِمَادًا عَلَى طُلُوعِ شَارِبِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ إذْ ذَاكَ عَلَى طُولِ الرِّجَالِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِهِ وَدَعْوَى الْمُقِرِّ صِبَاهُ عِنْدَ إقْرَارِهِ مَقْبُولَةٌ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِبَاهُ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ فَلَا يَحْلِفُ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِبُلُوغِ شَخْصٍ اعْتِمَادًا عَلَى طُلُوعِ شَارِبِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ طُولِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ مَرِيضٍ أُشْهِدَ عَلَيْهِ فِي وَصِيَّتِهِ بِمَا نَصُّهُ وَأَقَرَّ الْمُوصِي الْمُشَارُ إلَيْهِ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ بِحَقٍّ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ لِمَنْ يَذْكُرُ فِيهِ مَبْلَغُ كَذَا عَلَى مَا يُفَصِّلُ فِيهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ عَمَّا تَأَخَّرَ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدَتِهِ كَذَا وَمَا هُوَ لِفُلَانٍ كَذَا إلَى آخِرِ تَفَاصِيلِ الْمَبْلَغِ فَهَلْ تَقْدِيمُ جُمْلَةِ الْمَبْلَغِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ عَلَى التَّفْصِيلِ إقْرَارٌ صَحِيحٌ لِلْأَوَّلِ وَالْحَالُ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَمُتْ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا صَحِيحًا لِلْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمَّا فَصَّلَ مَا أَجْمَلَ أَوَّلًا قُدِّمَ إقْرَارُهُ عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ لَهُ مِنْ قِبَلِ تَرِكَةِ وَالِدَتِهِ عَلَى ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ
لِوَلَدِهِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ تَقْدِيمِ الرَّافِعِ عَلَى ذِكْرِ الْمُقَرِّ بِهِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بَاطِلًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِوَلَدِهِ صَحِيحٌ عَمَلًا بِالْإِقْرَارِ الْمُجْمَلِ وَلَيْسَ فِي تَفْصِيلِهِ مَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّجَوُّزِ بِوَالِدَتِهِ عَنْ جَدَّةٍ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ التَّجَوُّزُ بِتَرِكَةِ وَالِدَتِهِ عَنْ مَالِهَا الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهَا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إذْ لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَلَئِنْ سَلَّمْنَا وُجُودَ مَانِعٍ مِنْ تَفْصِيلِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لِوَلَدِهِ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ مَبْلَغِ الْإِقْرَارِ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَسْنَدَهُ بِحَقٍّ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ.
(سُئِلَ) عَنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَعَوَّضَ زَيْدٌ عَمْرًا عَنْ حِصَّتِهِ فِي ذَلِكَ عَقَارًا آخَرَ فَقَبِلَ عَمْرٌو ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ حِصَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى زَيْدٍ حَقًّا وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلَبًا وَلَا أُجْرَةً وَلَا شَيْئًا قَلَّ وَلَا جَلَّ وَثَبَتَ التَّعْوِيضُ وَالْإِقْرَارُ الْمَذْكُورَانِ لَدَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِمَا وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِقَاضٍ آخَرَ فَنَفَذَ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا مُطْبَقًا أَوْ مَجْنُونًا وَقْتَ التَّعْوِيضِ وَالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَقَامَتْ
بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَحَكَمَ بِمُوجِبِهَا أَيْضًا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ فَهَلْ يَنْقُضُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ الْمُنَفَّذَ الْمَذْكُورَ أَمْ يَعْمَلُ بِهِ وَيَنْفِي الْحُكْمَ الثَّانِيَ أَمْ يَتَعَارَضَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِالتَّعْوِيضِ وَالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ تَسَاقُطِهِمَا أَيْضًا
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ عَنْهُ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسًا كَمْ يَلْزَمُهُ فَقَالَ يَلْزَمُهُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ إذْ الْمَعْنَى اثْنَا عَشَرَ دَرَاهِمَ وَأَسْدَاسًا فَيَكُونُ النِّصْفُ دَرَاهِمَ وَهِيَ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَالنِّصْفُ أَسْدَاسًا وَهِيَ سِتَّةُ أَسْدَاسٍ بِدِرْهَمٍ فَهَذِهِ سَبْعَةٌ وَلَوْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَرُبُعًا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَلَوْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثًا يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ أَوْ نِصْفًا فَتِسْعَةٌ ثُمَّ هَكَذَا هَذَا نَصُّ كَلَامِهِ فَهَلْ قَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ مَذْكُورٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ إذْ الِاثْنَا عَشَرَ مُبْهَمَةٌ وَقَدْ أَتَى بَعْدَهَا بِمُمَيِّزَيْنِ مُفَسِّرَيْنِ لَهُمَا فَحُمِلَا عِنْدَ انْتِفَاءِ تَفْسِيرِ الْمُقِرِّ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى تَمَيُّزِ كُلٍّ لِنِصْفِهَا دَفْعًا لِلتَّحَكُّمِ وَعَمَلًا بِقَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه -
أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلَ الْغَلَبَةَ وَلِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِلُزُومِ الْمُقِرِّ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسُ دِرْهَمٍ حَمْلًا لِلْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَنَّ الْمُقِرَّ أَخْطَأَ فِي نَصْبِهِ أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمِرٍ وَلَا بِلُزُومِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَاثْنَيْ عَشَرَ سُدُسًا وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى سَبْعَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَفِي الرَّابِعَةِ تِسْعَةٌ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْكَسْرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسُ دِرْهَمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَرُبُعُ دِرْهَمٍ وَفِي الثَّالِثَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَفِي الرَّابِعَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَظْهَرَ مُسْتَنِدًا بِإِقْرَارِ شَخْصٍ لَهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ اسْمَهُ فِي الْمُسْتَنَدِ عَارِيَّةً وَأَنَّ الدَّيْنَ الْمُقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ وَأَحَالَ بِهِ شَخْصًا ثُمَّ بَلَغَ ذَلِكَ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ فَأَظْهَرَ مُسْتَنَدًا مَحْكُومًا فِيهِ بِإِقْرَارِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِأَنَّ عَلَيْهِ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْإِقْرَارُ كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَلَا اسْتِحْقَاقَ فِي جِهَتِهِ إلَى آخِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُكْتَتَبَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَتَارِيخُ
هَذَا الْمُسْتَنَدِ مُتَأَخِّرٌ بِأَيَّامٍ عَنْ مُسْتَنَدِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَمُتَقَدِّمٌ عَلَى تَارِيخِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ أَوْ الْحَوَالَةِ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعَوَّلَ بِهِ الْمُسْتَنَدُ الْمَحْكُومُ فِيهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَبْلَغِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمُسْتَنَدِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ أَوْ الْحَوَالَةُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَقَرَّ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ طَائِعٌ مُخْتَارٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُكْرَهًا عَلَيْهِ وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالْإِكْرَاهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ سَوَاءٌ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ فَمَا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ عَلَى آخَرَ شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ بَيَّنَ فِي دَعْوَاهُ مَا أُكْرِهَ بِهِ وَأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوَاعِيَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ كَذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ وَلَا تُقْبَلُ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ الْمُدَّعِي مَا يُنَافِي دَعْوَاهُ الْمَسْمُوعَةَ إذْ السَّابِقُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ
صَدَرَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهِ قَاضٍ شَافِعِيٍّ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِدَيْنٍ وَأَنَّهُ سَهَا عَنْهُ حَالَ الْإِقْرَارِ فَاسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ فَأُمْهِلَ فَذَهَبَ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَطَلَبَ خَصْمَهُ إلَى عِنْدِهِ فَأَحْضَرَهُ وَاتَّصَلَ بِهِ الْإِقْرَارُ فَحَكَمَ عَلَى مُدَّعِي السَّهْوِ بِعَدَمِ مُعَارَضَتِهِ خَصْمَهُ بِسَبَبٍ فَهَلْ حُكْمُهُ صَحِيحٌ مَانِعٌ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ إذْ قَوْلُهُ بِمُوجِبِهِ مِنْ قَوْلِهِ حَكَمْت بِمُوجِبِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَكَمْت بِكُلِّ مُقْتَضٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمِنْهَا سَمَاعُ دَعْوَى السَّهْوِ فَمَا وَقَعَ مِنْ الْحَنَفِيِّ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِكَذَا وَكَذَا أَشَرَفِيًّا ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَالْمَدْيُونُ فَاخْتَلَفَتْ وَرَثَتُهُمَا فَقَالَتْ وَرَثَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ إنَّ الْمَبْلَغَ الْمُقَرَّ بِهِ ذَهَبَ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَدْيُونِ إنَّهُ فِضَّةٌ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَشْرَفِيَّ يُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ مُجْمَلٌ فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ ثُمَّ إلَى وَرَثَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي غَالِبِ النُّسَخِ فَلِذَا فِيهَا بَعْضُ السَّقَامَةِ وَهِيَ نَحْوُ الْخَمْسَةِ
بِأَيْمَانِهِمْ فِي أَنَّ الْقَدْرَ الْمُقَرَّ بِهِ مِنْ الْفِضَّةِ.
(سُئِلَ) عَنْ أَعْيَانٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَبِنْتِهِ الْقَاصِرَةِ وَحَمَاتِهِ لَهُ ثُلُثُهَا وَلِبِنْتِهِ نِصْفُهَا وَلِحَمَاتِهِ سُدُسُهَا فَأَقَرَّ أَنَّهَا لَبِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْأَعْيَانُ الْمَذْكُورَةُ بَيْنَ بِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ نِصْفَيْنِ عَمَلًا بِظَاهِرِ إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ أَمْ أَثْلَاثًا لِبِنْتِهِ الثُّلُثَانِ وَلِحَمَاتِهِ الثُّلُثُ سَوَاءً قَالَ أَرَدْت ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّ حِصَّتَهُ تُقْسَمُ بَيْنَ بِنْتِهِ وَحَمَاتِهِ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِمَا وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرَدْت أَنَّ حُمَّاتِي لَهَا السُّدُسُ وَبَقِيَّةُ الْأَعْيَانِ لِبِنْتِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَمْ دُونَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ تَكُونُ بَيْنَ بِنْتِهِ وَحُمَّاتِهِ أَثْلَاثًا لِبِنْتِهِ الثُّلُثَانِ وَلِحَمَاتِهِ الثُّلُثُ حَمْلًا لِإِقْرَارِهِ عَلَى مَا يَنْفُذُ فِيهِ وَهِيَ حِصَّتُهُ فَتَكُونُ مَقْسُومَةً بَيْنَهُمَا زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِمَا سَوَاءً أَقَصَدَ ذَلِكَ أَمْ أَطْلَقَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَة أَنْ صَدَّقَتْهُ حَمَاتُهُ عَلَيْهَا بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِشَيْءٍ وَقَالَ عِنْدِي شَاهِدٌ يَشْهَدُ بِهِ فَقَالَ إنْ كَانَ لَك عَلَيَّ بِهِ شَاهِدٌ فَهُوَ عِنْدِي فَهَلْ ذَلِكَ إقْرَارٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ يَشْهَدْ شَاهِدَانِ عَلَيَّ بِهِ فَهُمَا
صَادِقَانِ حَيْثُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقِينَ إلَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ وَأَنْكَرَتْ نِسْيَانَهُ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ قَوْلُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ نَسِيَهُ فَإِذَا حَلَفَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُورَثِهِ عَلَى آخَرَ فَادَّعَى أَدَاءَهُ لِلْمُورَثِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْد مَوْتِ مُورَثِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ حَالَ قَرَارِهِ كَانَ نَاسِيًا لِأَدَائِهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ لِغَلَبَتِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ فِي إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ لِمُورَثِ شَخْصٍ وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي إلَى وَقْتِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ أَنْكَرَ بَقَاءَهُ وَادَّعَى دَفْعَهُ لِلْمُورَثِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَهَلْ تُقْبَلُ أَمْ لَا لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِمَا مَرَّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِدَفْعِهِ الْمُقَرَّ بِهِ لِمَا ذَكَرَ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ صَدَرَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ أَلْفَاظِهِ وَلَا نِسْيَانًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا نِسْيَانَ شَيْءٍ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ تَصْرِيحٌ بِالْتِزَامِ حُكْمِهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ
الدَّارَ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا فَدَخَلَهَا نَاسِيًا حَنِثَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَعَارَ أَعْيَانًا مِنْ شَخْصٍ فَهَلْ تَتَضَمَّنُ اسْتِعَارَتُهُ إقْرَارَهُ بِمِلْكِهَا لِلْمُعِيرِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا لَيْسَتْ إقْرَارًا بِمِلْكِ مُعِيرِهَا لَهَا.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ بِدَيْنٍ لِابْنِهَا ثُمَّ أَحَالَتْهُ بِهِ عَلَى ذِمَّةِ زَوْجِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ ثُمَّ أَقَرَّ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي دَيْنِ الْحَوَالَةِ وَأَنَّهُ لِوَالِدَتِهِ ثُمَّ ادَّعَى بِهِ عَلَى زَوْجِهَا وَأَقَرَّ بِهِ لَهَا وَقَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ أَنْظَرَهُ فِي بَاقِيهِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْهَا فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَلَدِ أَوْ دَعْوَاهُ وَإِنْظَارُهُ أَمْ لَا وَهَلْ لَهَا مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِدَيْنِهَا أَمْ لَا (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَلَدِ وَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا إنْظَارُهُ وَلَهَا قَبْضُهُ وَلَهَا مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا فَلِمَنْ تَكُونُ قِيمَةُ الْوَلَدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِالْعَيْبِ اسْتَرَدَّهَا لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى عِتْقِهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الْمَذْكُورُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ طَلَبُ قِيمَتِهِ أَمَّا الْبَائِعُ فَلِاعْتِرَافَةِ بِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ مُشْتَرِيهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِاعْتِرَافِهِ
بِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعًا فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ اسْتِفْسَارُهُ لِاحْتِمَالِ دَعْوَاهُ بُلُوغَهُ بِالسِّنِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ اسْتِفْسَارُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَثْنِي أَوْ أُقْرِضُهُ مِنْهُ مِائَةً فَفِي كَوْنِهِ اسْتِثْنَاءً صَحِيحًا وَجْهَانِ أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا تِسْعُمِائَةٍ
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْغَزِّيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ أَقَرَّ آخَرُ بِقَبْضِ مَالٍ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ قَالَ أَقْرَرْت وَلَمْ أَقْبِضْ فَلَهُ التَّحْلِيفُ فَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَبِوُصُولِ السَّبَبِ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحْلِيفُ مَا مِثَالُ إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ وَبِوُصُولِ السَّبَبِ إلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مِثَالَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْمَالِ وَبِوُصُولِ السَّبَبِ أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْتَرِضُ مَثَلًا بِقَبْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِوُصُولِ الثَّمَنِ أَوْ الْقَرْضِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ثَبَتَ دَيْنٌ وَإِقْرَارٌ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ هَلْ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَمْ يُقَدَّمُ الْإِقْرَارُ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَمَا الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ الْمُثْبِتَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أَصْلُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ إذْ لَوْلَاهُ لَجَعَلَنَا إقْرَارَ الْمُقِرِّ لَهُ تَكْذِيبًا لِلْمُقِرِّ وَلَا يُصَارُ إلَى
ذَلِكَ بِاحْتِمَالٍ وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُ الشَّغْلِ فَلَا يُتْرَكُ بِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي عَنْ الْإِقْرَارِ الْمُثْبِتِ وَهَذَا بَعْضُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْإِبْرَاءِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ وَلَوْ جَاءَ بِصَكٍّ فِي إبْرَائِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَارِيخٌ أَوْ تَارِيخُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ تَارِيخُ الْبَرَاءَةِ مُتَأَخِّرٌ لَمْ يَلْزَمْنِي شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ الْإِقْرَارِ مُتَأَخِّرًا لَزِمَهُ وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّكَّيْنِ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ بِالْكِتَابِ الْمُجَرَّدِ مُسْتَبْعَدٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا هَلْ هَذَا هُوَ إقْرَارٌ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَمْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَصْدُرَ ذَلِكَ مِمَّنْ عُرِفَ مِنْهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ بِنِسْبَتِهِ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَ إقْرَارٌ فَفِي الرَّوْضَةِ إنْ كَتَبَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا لَوْ كَتَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا كَتَبَ زَيْدٌ اهـ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ بِلَا لَفْظٍ لَيْسَتْ إقْرَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ كَانَ إقْرَارًا وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ إذَا قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّنِي وَقَفْت
جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا صَارَ الْجَمِيعُ وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِالْحُدُودِ وَلَا سُكُوتُهُ عَنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ اهـ وَإِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنَّ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ صِيغَةُ أَمْرٍ لَا صِيغَةُ إخْبَارٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا تَعْلَمُونَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَيَّ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِبَقَرٍ هَلْ يَكُونُ كَالدِّرْهَمِ فَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ كَالْجَمْعِ بِخِلَافِ اسْمِ الْجِنْسِ الْإِفْرَادِيِّ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ وَأَثَاثَهُ مِلْكٌ لِبِنْتِهِ فُلَانَةَ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَوُجِدَ فِي الْبَيْتِ خَتْمَةٌ وسقرق وَنَقْدٌ مَثَلًا فَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْبِنْتُ الْجَمِيعَ لِأَنَّ الْأَثَاثَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَثَاثِ الْبَيْتِ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بِمَعْنَى فِي أَيْ الْأَثَاثُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ أَوْ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ الَّتِي لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَدْخُلُ النَّقْدُ وَلَا الْخِتْمَةُ وَلَا السقرق فَإِنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَسْتَحِقُّ الْخِتْمَةَ وَلَا النَّقْدَ وَلَا السقرق لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْإِقْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلَ الْغَلَبَةَ وَمِنْهَا أَنَّ تَقْدِيرَ اللَّامِ فِي الْإِضَافَةِ هُوَ الْأَصْلُ وَلِذَلِكَ يُحْكَمُ بِهِ مَعَ صِحَّةِ تَقْدِيرِهَا وَتَقْدِيرِ غَيْرِهَا نَحْوِ يَدِ زَيْدٍ وَمِنْهَا أَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تُقَدَّرُ بِغَيْرِ مِنْ وَاللَّامِ وَنَحْوُ {مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ: 33] مُقَدَّرٌ بِاللَّامِ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّوَسُّعِ بَلْ ذَهَبَ ابْنُ الصَّائِغِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
(سُئِلَ) عَمَّنْ اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ فَضُرِبَ لِيَصْدُقَ فَأَقَرَّ وَقُلْتُمْ بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ فَهَلْ يَجُوزُ ضَرْبُهُ أَوْ الْأَمْرُ بِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ أَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ كُرِهَ الْعَمَلُ بِهِ بَلْ يُتْرَكُ وَيُسْتَعَادُ فَإِنْ أَقَرَّ عُمِلَ بِهِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُنَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إذَا انْحَصَرَ الصِّدْقُ فِيهِ وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ
لِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُهُ إلَّا بِهِ اهـ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ النَّوَوِيِّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَالَ الْعَلَائِيُّ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ صَحِيحٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْإِقْرَارِ أَثَرٌ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الضَّرْبِ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ الْإِقْرَارُ بِمَا اُتُّهِمَ بِهِ الصَّوَابُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءً أَقَرَّ بِهِ حَالَ الضَّرْبِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ ضُرِبَ ثَانِيًا وَحِينَئِذٍ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا انْحَصَرَ الصِّدْقُ فِي إقْرَارِهِ وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ إلَّا بِهِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ بِهِ بِإِقْرَارِهِ بِمَا اُتُّهِمَ بِهِ وَسَوَاءً أَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ أَمْ بَعْدَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ ضُرِبَ ثَانِيًا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ فِي الْحَالَيْنِ هُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَار مِنْ ظُلْمِ الْوُلَاةِ وَشِدَّةِ جَرَاءَتِهِمْ عَلَى الْعُقُوبَاتِ اهـ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ وَلَا الْأَمْرُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلَيْنِ تَخَاصَمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إنَّ لِي عَلَيْك فَضْلًا فَقَدْ أَقْرَضْتُك عَشْرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا أَوْصَلْتنِي مِنْهَا ثَمَانِيَةً وَبَقِيَ لِي مِنْهَا دِينَارَانِ فِي ذِمَّتِك فَقَالَ خَصْمُهُ مَا أُقْرِضْت مِنْك شَيْئًا وَإِنِّي أَسْتَحِقُّ عَلَيْك الثَّمَانِيَةَ الَّتِي اعْتَرَفْت بِوُصُولِهَا مِنِّي ثُمَّ ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا
لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي عَلَى سَبِيلِ الْمَنِّ وَالْحِكَايَةِ لَا فِي جَوَابِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَتْ عَلَيَّ أَوْ كَانَ لَك عِنْدِي كَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ فِي الْحَالِ بِشَيْءٍ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَسَوَاءً فِي ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الثَّمَانِيَةُ الدَّنَانِيرُ لِخَصْمِهِ لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إقْرَاضُهُ إيَّاهُ فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا كَانَ لِي عِنْدَهُ قَرْضًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ بِالرَّدِّ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ ثُمَّ بِالدَّعْوَى وَلَوْ قَالَ أَعْطَانِي أَلْفًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ الْعَبْدَ وَقَدْ اشْتَرَيْته بِهِ وَكَذَّبَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ فِي الْعَبْدِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ الَّتِي أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ وَاضِحٌ
(سُئِلَ) عَنْ جَمَاعَةٍ لَهُمْ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ وَفَّاهُمْ بَعْضَهُ ثُمَّ قَارَضَهُمْ عَنْ بَعْضِهِ الْآخَرِ ثُمَّ أَقَرَّ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا مُطْلَقًا وَوَسِعَ الْأَلْفَاظَ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانَ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ مَا ادَّعَى نِسْيَانَهُ ذُكِرَ فِي مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ مِرَارًا وَأَحْضَرَ مِنْ يَدِهِ وَرَقَةً مُسَطَّرًا بِهَا الْقَدْرُ الْمُتَصَادَقُ عَلَيْهِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذْ نِسْيَانُهُ لِذَلِكَ الْقَدْرِ عَقِبَ مَا ذُكِرَ بَعِيدٌ نَادِرٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ
وَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ ظِهَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ ذَاكِرًا لِلتَّعْلِيقِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانَهُ لِلظِّهَارِ عَقِبَ فِعْلِهِ فَأَمْسَكَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَبْرَأَ شَخْصًا مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُبَرَّأَ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي أَبْرَأْتنِي مِنْهُ لَك عَلَيَّ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ يُنَافِي أَوَّلُهَا آخِرَهَا فَيَلْغُو وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ تُنَافِي الْإِقْرَارَ بِهِ لِمُبَرِّئِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ دَارِي هَذِهِ أَوْ ثَوْبِي هَذَا لِزَيْدٍ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِرَفْعِهِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَيُحْتَمَلُ بِدَلَالَةِ السِّيَاقِ أَنَّ تَقْدِيرَ كَلَامِهِ كَانَ لَك عَلَيَّ.
(سُئِلَ) هَلْ إقْرَارُ السَّفِيهِ فِيمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ فَعَفَا مُسْتَحِقُّهُ عَلَى الدِّيَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ إنَّمَا هِيَ عَارِيَّةٌ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْمَالِكُ أَعَرْتُك وَقَالَ الْآخَرُ أَوْدَعْتنِي فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْمَالِكُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ لَفْظَهُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَمَانٍ
وَلَا دِينِيَّةٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عِنْدَ إقْرَارِهِ وَحِينَئِذٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُلْزَمَةٍ إذْ لَا ضَمَانَ بِسَبَبِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ تَلَفِهَا فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا الْمُقِرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِائْتِمَانِ الدَّافِعِ لِلضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الْإِذْن كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُقِرُّ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا مِنْ مِيرَاثِ زَوْجِهَا وَأَقَرَّتْ أَنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ حَقًّا وَلَا اسْتِحْقَاقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلَبًا وَلَا فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا وَلَا دَيْنًا وَلَا عَيْنًا وَلَا صَدَاقًا وَلَا بَقِيَّةً مِنْ صَدَاقٍ وَلَا كِسْوَةً وَلَا نَفَقَةً وَلَا مُتْعَةً وَلَا تَقْرِيرًا عَنْ ذَلِكَ وَلَا حَقًّا مِنْ الْحُقُوقِ وَلَا شَيْئًا قَلَّ وَلَا جَلَّ لِمَا سَلَف مِنْ الزَّمَانِ وَإِلَى تَارِيخِهِ وَأَبْرَأَتْ ذِمَّتَهُمْ وَيَدَهُمْ وَأَمَانَتَهُمْ الْبَرَاءَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهِيَ جَاهِلَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فُرُشًا أَوْ تَوَابِعَهُ كَلِحَافٍ وَغَيْرِهِ وَآلَةِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ فَهَلْ إذَا ادَّعَتْ الْجَهْلَ أَوْ النِّسْيَانَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَتُطَالِبُ بِحَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا
قُلْتُمْ بِقَبُولِ قَوْلِهَا وَطَالَبَتْ بِهَا فَهَلْ تُعْطَى الْفُرُشَ جَدِيدًا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ عَتِيقًا أَوْ لَا وَإِذَا اطَّرَدَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا بِآلَةِ الطَّبْخِ نُحَاسًا تُعْطَاهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا حِينَ إقْرَارِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فِي نِسْيَانِهَا ذَلِكَ حِينَئِذٍ فَإِذَا حَلَفَتْ يَمِينَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ أَوْجَبَ الْحَاكِمُ لَهَا ذَلِكَ مُرَاعِيًا حَالَ زَوْجِهَا مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ وَمَتَى اطَّرَدَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِكَوْنِ آلَةِ طَبْخِهَا نُحَاسًا وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَكَلَامُ مَنْ نَفَى وُجُوبَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُ الْإِقْرَارِ وَتَارِيخُ الْبَرَاءَةِ هَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَيَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ مَا فِي الْبَابِ السَّادِسِ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْقَضَاءِ فِي الرَّوْضَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا أَفْتَى فِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَتَارِيخُهُمَا وَاحِدٌ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِبَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الشَّغْلُ وَشَكَكْنَا فِي دَفْعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ
سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فُلَانٍ حَقًّا وَلَا اسْتِحْقَاقًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَا طَلَبٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَلَا فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا وَلَا فُلُوسًا وَلَا قُمَاشًا وَلَا عَسَلًا وَلَا سُكَّرًا وَلَا نُحَاسًا وَلَا رَصَاصًا وَلَا شَيْئًا قَلَّ وَلَا جَلَّ لِسَالِفِ الزَّمَانِ وَإِلَى تَارِيخِهِ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْبَرَاءَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الشُّهُودُ ثُمَّ ادَّعَى النِّسْيَانَ مِمَّا عَيَّنَ أَعْلَاهُ كَعَسَلٍ مَثَلًا فَقَالَ كَانَ لَهُ عَشْرَةُ أَرْطَالِ عَسَلِ نَحْلٍ مَثَلًا وَمَا أَبْرَأْت إلَّا مِنْ عَسَلِ الْقَصَبِ وَنَسِيت عَسَلَ النَّحْلِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَعْيِينِ جِنْسِ الْعَسَلِ أَوْ لَا أَوْ قَالَ مَا أَبْرَأْته إلَّا مِنْ الذَّهَبِ السُّلَيْمِيِّ وَكَانَ لِي عِنْدَهُ ذَهَبٌ قَايِتْبَاي وَنَسِيته فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُهُ إذْ قَوْلُهُ مَثَلًا وَلَا عَسَلًا وَلَا ذَهَبًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَمَدْلُولُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ وَلَا شَيْئًا مِنْ الذَّهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى نِسْيَانَ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ الدَّالَّ عَلَيْهِ فِي قَرَارِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مِمَّا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ لِلْقَاضِي خَلِّصْ لِي
دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ فَتَوَجَّهَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَالَ لَهُ لِفُلَانٍ عَلَيْك مِائَتَا نِصْفٍ فَادْفَعْهُمَا لَهُ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا وَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَلِلشُّهُودِ الْحَاضِرِينَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ إقْرَارًا فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَلَا لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِلُزُومِهِ وَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ بِاللَّفْظِ الْوَاقِعِ مِنْهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا ثُمَّ اطَّلَعَ الْبَائِعُ لَهُ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ فَهَلْ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ وَيَصِيرُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَعُودُ الِاكْتِسَابُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ فَسْخَ الْعَقْدِ فَيَصِيرُ رَقِيقًا كَمَا كَانَ وَلَا تَكُونُ الْأَكْسَابُ لِلْبَائِعِ لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ بَلْ تُوقَفُ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ فَهِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُقِرِّ وَعَلَى وَقْفِهَا فَإِنْ عَتَقَ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ بِالنَّسَبِ فَقَدْ قَالُوا لَوْ نَقَضَ ذِمِّيٌّ عَهْدَهُ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتُرِقَّ فَمَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا بِأَمَانٍ إنْ عَتَقَ فَهُوَ لَهُ وَقَالُوا لَوْ اُسْتُرِقَّ حَرْبِيٌّ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ
ذِمِّيٍّ لَمْ يَسْقُطْ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ كَوَدِيعَةٍ فَيُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَفَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَجَابَ مَنْ قَالَ لَهُ أَيَّ شَيْءٍ عَلِمْتَهُ فِي فُلُوسِ فُلَانٍ أَوْ فِي فُلُوسِ فُلَانٍ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ بِقَوْلِهِ أَرْسَلْتهَا وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ قَاعِدِينَ مَصْرُورِينَ بِصُرَّتِهِمْ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ إلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا الْجَوَابُ إقْرَارًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ جَوَابَهُ الْمَذْكُورَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْفُلُوسَ الْمَذْكُورَةَ مَمْلُوكَةٌ لِفُلَانٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِضَافَةِ أَنْ تَكُونَ لِلْمِلْكِ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ فِيهِ مَا فِي الِاسْتِفْهَامِ السَّابِقِ فَيَصِيرُ تَقْدِيرُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فُلُوسُ فُلَانٍ أَرْسَلْتهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ قَاعِدِينَ مَصْرُورِينَ بِصُرَّتِهِمْ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ فُلُوسُ فُلَانٍ الَّتِي أَخَذْتهَا مِنْهُ أَرْسَلْتهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ قَاعِدِينَ مَصْرُورِينَ بِصُرَّتِهِمْ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ إلَيْهِ وَقَدْ أَكَّدَ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ أَيَّ وَقْتٍ طَلَبَهُمْ دَفَعْتهمْ إلَيْهِ
(سُئِلَ) عَنْ إخْبَارِ عَدْلٍ بِبُلُوغِ صَبِيٍّ بِالسِّنِّ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَفِي شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِبُلُوغِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِسِنٍّ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ تُقْبَلُ أَوْ لَا هَكَذَا هَذَا السُّؤَالُ بِالنَّسْخِ وَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ لِمَا بِهِ مِنْ الْخَفَاءِ