المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِيَةِ صَارَ مَالِكًا لِنَصِيبٍ بَائِعِهِ وَالْبَائِعَ فِي الْأُولَى - فتاوى الرملي - جـ ٢

[شهاب الدين الرملي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[بَابُ اللِّبَاسِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ] [

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ]

- ‌[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ الرِّبَا]

- ‌[بَابُ الْمَنَاهِي فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَابُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌[بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَالْمُحَاطَّةِ وَالْمُرَابَحَةِ]

- ‌[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ]

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ]

- ‌[تحالف الْمُتَبَايِعَانِ ثُمَّ فَسْخ الْبَيْع]

- ‌[بَابُ تَصَرُّفَاتِ الرَّقِيقِ]

- ‌[كِتَابُ السَّلَمِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة السَّلَم]

- ‌[بَابُ الْقَرْضِ]

- ‌[القرض فِي الذِّمَّة ثُمَّ يعينه فِي الْمَجْلِس]

- ‌[قَرْض الْمَنْفَعَة]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[رَهْن الثِّمَار قَبْل بدو صَلَاحهَا]

- ‌[كِتَابُ التَّفْلِيسِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[بَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

الفصل: الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِيَةِ صَارَ مَالِكًا لِنَصِيبٍ بَائِعِهِ وَالْبَائِعَ فِي الْأُولَى

الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِيَةِ صَارَ مَالِكًا لِنَصِيبٍ بَائِعِهِ وَالْبَائِعَ فِي الْأُولَى صَارَ مَالِكًا لِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ فَقَطْ.

[بَابُ الْوَكَالَةِ]

(بَابُ الْوَكَالَةِ)(سُئِلَ) رضي الله عنه عَمَّنْ اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِعَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ وَسَمَّى الْوَلَدَ فِي الْعَقْدِ هَلْ يَنْعَقِدُ لِلْوَلَدِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَثَلًا وَهُوَ فِي وِلَايَتِهِ بِعَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ وَسَمَّى الْوَلَدَ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْوَلَدِ لَا لِوَالِدِهِ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ حَرِيرًا مِنْ الشَّامِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ فَفَعَلَ فَنُهِبَ الْحَرِيرُ أَوْ سُرِقَ فِي الطَّرِيقِ فَهَلْ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِعَيْنٍ لَهُ فَتَلِفَتْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهِ لِصَاحِبِهِ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَكَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ فَفَعَلَ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْحَرِيرِ إنَّمَا وَقَعَ لَهُ لَا لِلْآذِنِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ وَكِيلًا لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ قَابِضًا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَالَ الْآذِنِ وَهُوَ الدَّيْنُ لَمْ يَتْلَفْ وَالتَّالِفُ إنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَدْيُونِ فَلَا مُشَابَهَةَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ تَلَفِ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ دَفْعُ

ص: 209

الدَّيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَدْفَعَ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ لِصَيْرُورَتِهِ وَكِيلًا لِصَاحِبِهِ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْمُقْرِي وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَرْأَةَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ لَمْ يَصِفْهُ اهـ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْبَغَوِيِّ الصِّحَّةَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ اهـ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ مَا يُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْتَ وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ مَا هُنَا مُطْلَقٌ لَا يَدَ عَلَى أَفْرَادِهِ وَمَا فِي الْوَكَالَةِ عَامٌّ يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَنْ شَاءَ لَمْ يَصِحَّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ الْبَيْعَ أَضْيَقُ مِنْ النِّكَاحِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمَالَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الْبُضْعَ فَغَرَرُهُ أَقَلُّ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ أَضْيَقُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَلِهَذَا لَا يَتَزَوَّجُ لَهُ الْوَكِيلُ إلَّا مَنْ تُكَافِئُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَهَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْوَكَالَةِ حَيْثُ قَالَ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ

ص: 210

قُلْت الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ الِاشْتِرَاطُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَإِنَّ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ هُنَا أَنَّهُ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ.

(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَكِيلٍ شَخْصَانِ فِي قَبْضِ مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ دَيْنًا لَهُ وَكَالَةً مُطْلَقًا مُفَوَّضَةً ثُمَّ طَالَبَ الْوَكِيلَ مَنْ عِنْدَهُ بِالْمَالِ وَقَبَضَ مِنْهُ مَبْلَغًا وَتَعَوَّضَ فِي بَاقِيهِ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فَهَلْ لَهُ التَّعْوِيضُ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ الْمُوَكَّلُ عَلَى التَّوْكِيلِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ التَّعْوِيضُ عَنْهُ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَمَّا زَادَ فِي لَفْظِهِ وَكَالَةً مُطَلَّقَةً مُفَوَّضَةً تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ تَجُوزُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ مِنْهُ بِأَدَاءٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ إذْ لَوْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ لَكَانَ لَغْوًا وَأَلْفَاظُ الْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ فَحِينَئِذٍ اعْتِيَاضُ الْوَكِيلِ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ صَحِيحٌ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَدْيُونِ.

(سُئِلَ) عَنْ وَكِيلٍ عَجَزَ بِعَارِضٍ غَيْرِ دَائِمٍ هَلْ يَسْتَنِيبُ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ.

(سُئِلَ) عَمَّنْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ آخَرَ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ بَيْعِ مَا لَمْ يَخَفْ تَلَفَهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.

(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ وَكَّلَ شَخْصًا فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلٌّ مُسَلَّمٌ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَيَبْقَى لِكُلٍّ بَيْعُ ذَلِكَ وَإِذَا قُلْتُمْ

ص: 211

بِصِحَّتِهِ فَهَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ أُمُورِي فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ بَحَثَ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهِيَ الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهَا فَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ صِحَّةِ بَيْعِ عَبْدِهِ وَمَا سَيَمْلِكُهُ كَمَا ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِجَامِعِ التَّبَعِيَّةِ فِيهِمَا وَالْوَكِيلُ الْمَتْبُوعُ فِي مَسْأَلَتِنَا مُعَيَّنٌ وَالتَّابِعُ فِيهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِشَخْصٍ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ أُمُورِي فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِي التَّابِعِ فِيهَا.

(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ هَلْ يَكُونُ عَزْلًا لِلْوَكِيلِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَكُونُ عَزْلًا وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي التَّدْبِيرِ.

(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ؟

(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ، عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الْعَبْدَ أَمْ لَمْ يُعَيِّنْ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْآمِرِ اهـ أَمُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا

ص: 212

لِغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَفِي الْإِشْرَافِ لَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ فِي اسْتِلَامِهِ فِي كَذَا قَالَ ابْن سُرَيْج يَصِحُّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ اهـ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ مِنْ الدِّينِ وَالْعَبْدُ مِلْكُهُ.

(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا فَفَعَلَ هَلْ يَقَعُ لِلْآمِرِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَمْ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْآمِرِ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي الثَّوْبِ قَرْضًا وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِبَدَلِ الثَّوْبِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.

(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ أَتُوَكِّلُنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ وَفِي زَوْجَتِكَ فَقَالَ وَكَّلْتُكَ فَقَالَ قَدْ خَالَعْتُهَا عَنْ عِصْمَتِكَ بِالثَّلَاثِ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ يَنْوِ زَوْجُهَا بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ تَوْكِيلَهُ فِي طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ النِّيَّةِ لِلطَّلَاقِ وَلِغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ.

(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ رَهَنْتُ مُوَكِّلَكَ كَذَا أَوْ أَجَرْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ وَهَبْتُ مُوَكِّلَكَ كَذَا فَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ بِالْإِذْنِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ أَوْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي

ص: 213

بِعْتُ مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْمَذْهَبُ الْبُطْلَانَ؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ الْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ حَقِيقَةٌ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يُخَاطَبْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكَّلِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَذُكِرَ أَنَّ الشَّيْخَ زَكَرِيَّا أَفْتَى بِالصِّحَّةِ.

(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَاسْتَشْكَلَهُ تِلْمِيذُهُ الْعِرَاقِيُّ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مُسْتَمِرٌّ قَطْعًا فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِمَوْتِ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ فِي الْجُمْلَةِ بُطْلَانٌ بِمَوْتِ غَيْرِ هَذَا وَفِيمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا نَظَرٌ اهـ فَهَلْ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا رحمه الله إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ لَمْ يُسَوِّ الرُّويَانِيُّ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ عَزْلِ الْوَكِيلِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَالْمُعْتَمَدُ اسْتِمْرَارُ الْبَيْعِ فِي صُورَتَيْ الْعَزْلِ وَالِانْعِزَالِ.

(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ

ص: 214