الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الديانات الإبراهيمية
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ 21/10/1426هـ
السؤال
بعض الناس يطلق تسمية "الديانات الإبراهيمية" على النصرانية واليهودية والإسلام، فماذا ترون في جواز هذه التسمية؟
نحن نقرأ في القرآن الكريم: "ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانيا ًولكن كان حنيفاً مسلماً"، وقوله تعالى:"إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا"
أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمصطلح (الإبراهيمية) مصطلح أطلقه لأول مرة المفكر الفرنسي، (روجيه جارودي) حين دعا في جمادى الآخرة من عام (1407هـ) ، (فبراير 1987م)، إلى ما أسماه:(الملتقى الإبراهيمي)، وقال:(لقد عرفت الإيمان الإبراهيمي عن طريق (كيركجارد) ، فيلسوف دنمركي، واليوم أقوم بهذه المبادرة بالاشتراك مع أصدقائي اليهود والكاثوليك والبروتستانت، فإنني أتابع المسير بقصد تجميع الإيمان الإبراهيمي) .
وأفصح عدد من المتحدثين في الملتقى -وعلى رأسهم جارودي- عن الهدف المبيت، وهو القضاء على الخصوصية المميزة لكل دين، والوصول إلى صيغة مشتركة بين الديانات تحت مسمى (الإبراهيمية) ، والسعي إلى تحقيق الوحدة بين الديانات بكل ما تحمله من تنوع وتضاد.
ولا يستريب مسلم أن هذه الدعوة كفرية، أرادت أن تتدرع باسم خليل الرحمن إبراهيم، عليه السلام، الذي برأه الله من أن يكون يهودياً أو نصرانياً، تماماً كما برأه من أن يكون من المشركين، واستهجن انتحال أهل الكتاب لإبراهيم، وادعاء كل طائفة أنه منهم، مع سبقه لهم، فقال: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده، أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين" [آل عمران: 65-67] .
وتأسيساً على ما تقدم، فإنه لا يحل إطلاق هذه التسمية المحدثة، وتسليكها بين المسلمين لما في ذلك من الإحداث، والتلبيس، والاستجابة لاستزلال الزنادقة والملحدين من دعاة وحدة الأديان. وبالله التوفيق.