المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النسخ في القرآن الكريم - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٤

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌الاحتفال والتهنئة في أعياد الميلاد

- ‌الاحتفال بالموالد

- ‌هدايا الشركات بمناسبة رأس السنة

- ‌تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة

- ‌الاذكار الجماعية بعد الفريضة

- ‌ذبح الثيران عند تأخر المطر

- ‌صيام يوم الميلاد

- ‌عادة مرتبطة بتقاليد شعبية في شعبان

- ‌قراءة سور مخصوصة قبل صلاة الجمعة

- ‌عيد الكريسماس

- ‌الاحتفال بيومين من يناير (الناير)

- ‌الاحتفال بعيد الحب

- ‌هدايا يوم الميلاد

- ‌فتوى الشيخ محمد العثيمين في عيد الحب

- ‌التعلق بأستار الكعبة

- ‌الاحتفال بيوم المعلم

- ‌اقتناء المجسمات لغرض فني

- ‌زيارة الآثار المبنية على القبور

- ‌عيد الشكر

- ‌السجود من أجل الدعاء

- ‌الصيام طوال أيام الحرب

- ‌الصلاة النارية

- ‌حكم التسبيح بالسبحة

- ‌الدعاء الجماعي بعد الصلاة

- ‌الاغتسال بالماء والسدر

- ‌تخصيص صيام يوم وقيامه لنصرة فلسطين

- ‌العمرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌وضع جدول للنوافل

- ‌توحيد الصيام والدعاء للعراق

- ‌دقيقة الصمت

- ‌يقيمون الليل جماعةً كل ليلة سبت

- ‌أذكار عبر الجوال

- ‌ركعتي الشكر

- ‌إهداء الأعمال الصالحة للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌التعبد بتلاوة أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌قراءة آيات بعدد معين

- ‌تخصيص بعض الليالي ببعض الطاعات

- ‌شبهة في تشريع البدعة

- ‌البدعة الحسنة

- ‌هل هذه الطريقة مشروعة في صلاة النوافل

- ‌قول (حرماً) ، و (تقبّل الله) بعد الصلوات

- ‌طلب الدعاء عبر رسائل الجوال

- ‌دعاء سورة "يس

- ‌هذه الرسالة كذب وضلال

- ‌الأذكار عبر الجوال

- ‌تخصيص يوم للدعاء للمجاهدين

- ‌العلماء الذين صنفوا البدع

- ‌ختم الدعاء بالفاتحة

- ‌دعاء رد الضالة

- ‌الدعاء (اللهم ارحمنا بأسرار الفاتحة)

- ‌الدعاء الجماعي

- ‌دعاء العزاء في المسجد

- ‌الدعاء بجاه الله

- ‌سؤال الله بجاهه الكريم

- ‌الذكر بـ:"الله.. الله

- ‌قراءة سورة الأنعام في الحرب

- ‌قراءة الفاتحة بعد الدعاء

- ‌طريقة صوفية

- ‌أذكار لرؤية الرسول

- ‌افتتاح المنتديات بالتهليل والتكبير

- ‌الذكر بـ (الله الله الله)

- ‌البدعة وحديث "من سن في الإسلام سنة حسنة

- ‌هل مجالس الذكر من الذكر الجماعي

- ‌هل أجاز ابن تيمية الذكر الجماعي

- ‌حكم التهنئة بشهر رمضان

- ‌الاشتراك في جمعيات المآتم

- ‌البدع أشد أم المعاصي

- ‌إحداد الأقارب على ميتهم أربعين يوماً

- ‌شرب غسيل ملابس الميت

- ‌ما هي البدعة الحسنة

- ‌حمل الشعلة النارية في الافتتاح الرياضي

- ‌تبليغ السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مجالسة المبتدعة

- ‌أخذ الحكم الشرعي من المنامات

- ‌إطلاق البدعة على المسائل الاجتهادية

- ‌رؤية المهدي

- ‌المعجزات والكرامات

- ‌سماع الرسول السلام عند قبره

- ‌كشف الحجاب ورؤية الجان

- ‌إغاثة الأولياء بعد موتهم

- ‌مِنْ معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌بين كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء

- ‌علم الأبراج

- ‌هل هذه كرامة أم خرافة

- ‌اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌كرامة المشي على الماء

- ‌رفع القرآن في آخر الزمان

- ‌الفتن والملاحم

- ‌نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان

- ‌الرايات السود في أحاديث الفتن

- ‌تكليم الرجل شراك نعاله

- ‌موقف المسلم من الفتن في هذا العصر

- ‌صحة حديث المهدي

- ‌(اللحيدي) وادعاء المهدوية

- ‌نزول عيسى بعد ظهور الدجال

- ‌مدة حصار العراق

- ‌ما وقع من علامات الساعة

- ‌تنزيل الأحاديث على الوقائع والأشخاص

- ‌إنكار خروج المهدي لضعف أحاديثه

- ‌علامات القيامة الكبرى

- ‌العلامات الصغرى للساعة

- ‌خسوف رمضان وظهور المهدي

- ‌هل ظهرت دلائل خروج المهدي

- ‌نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان

- ‌من هو ابن صياد

- ‌شبهات حول نزول المسيح آخر الزمان

- ‌أرواح الأموات هل تؤذي الأحياء

- ‌البعث وأحوال القبور

- ‌هل من سبيل لتخفيف العذاب عن الميت

- ‌إحياء بني إسرائيل بعد موتهم

- ‌معاملة الزميل الكافر

- ‌الحكم في العامي إذا تربّى على عقيدة فاسدة

- ‌مسائل متفرقة

- ‌عقيدة ابن حجر والنووي

- ‌كمال الإيمان الواجب

- ‌حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم

- ‌القول بقدم العالم

- ‌الأصول الثلاثة وأدلتها

- ‌رد شبهة التناسخ

- ‌عقوبة المرتد…وحرية المعتقد

- ‌الرسالات السماوية والهنود الحمر

- ‌الدخول لمواقع اكترونية تسب الدين

- ‌الفرق بين الدين والاعتقاد

- ‌معنى العقيدة والدين

- ‌الشكوك الإيمانية

- ‌حقوق آل البيت

- ‌حكم القسم على الله

- ‌هل ينال الجنَّ عذابُ القبر

- ‌الفرق بين المسلم والمؤمن

- ‌حكم الرق في الإسلام

- ‌شبهة حول قتل المرتد

- ‌أهل الأهواء وأحكامهم

- ‌الشهادة على الكافر المعين بالنار

- ‌الأكل مع النصارى في أعيادهم

- ‌حمل الجن للأمانة مع الإنس

- ‌لماذا يتعذب الأطفال

- ‌سكرات الموت

- ‌ما الذي يفعله من أراد الدخول في الإسلام

- ‌من مات قبل أن تبلغه الدعوة

- ‌هل الإيمان في القلب دون الجوارح

- ‌علامات حسن الخاتمة

- ‌الانحناء في التدريب الرياضي

- ‌الوقوف للسلام الملكي

- ‌المناداة بـ (سيدي ومولاي)

- ‌الفرق بين الإسلام والإيمان

- ‌ما يجب تعلمه من العقيدة

- ‌نسخ الإسلام للأديان السابقة

- ‌الاستثناء في أصل الإيمان

- ‌شبه حول نزول الباري عز وجل

- ‌لماذا نعبد الله تعالى

- ‌أرواح الحيوانات بعد الموت إلى أين

- ‌رؤيا الأموات المذكورة في كتاب الروح

- ‌هل اليقين يزيد وينقص

- ‌الجمع بين حديث استغفار النبي لأمته، وإخباره بمنع بعضهم من ورود حوضه

- ‌هل بين هذه المصطلحات فروق: العقيدة، الإيمان، التوحيد

- ‌موت الفجأة وسكرات الموت

- ‌التعبيد لغير الله في الأسماء

- ‌هل أفعال البشر مخلوقة

- ‌إيقاد شعلة النار في المناسبات الرياضية

- ‌حكم من لم يبلغه الإسلام

- ‌قص الشريط عند افتتاح المشاريع والاحتفالات

- ‌الموتى كثرٌ فكيف يسألهم الملكان

- ‌الحكم على الكافر المعين بأنه من أهل النار

- ‌الفرق بين الموت والقتل

- ‌أثر التوحيد في وحدة المسلمين

- ‌الإيمان بعذاب القبر

- ‌ما هي شعب الإيمان السبعون

- ‌هل يدخل أبناء المسلمين الجنة، وأبناءُ الكفار النارَ

- ‌العاصي هل تقبض روحه ملائكة العذاب أم الرحمة

- ‌هل قال ابن تيمية بفناء النار

- ‌حساب من لم يبلغه الإسلام

- ‌وسوسة عقدية

- ‌علم الكشف عن أسرار الناس

- ‌حقيقة الروح

- ‌أين الله

- ‌هل الإيمان يزيد وينقص

- ‌تعليق المعصية بالمشيئة

- ‌التخلص من أوراق بها اسم الجلالة

- ‌هل يصح هذا العبارة: (عرفنا ربنا بالعقل)

- ‌متى خلقت الجنة والنار

- ‌ما الحكمة من خلق الكون

- ‌درجات أهل الإيمان في الجنة

- ‌هل الاستعانة بالمخلوق تقدح في الاستعانة بالله

- ‌تقسيم ابن تيمية للإيمان

- ‌ترجمة ما فيه بعض المخالفات الشرعية

- ‌مقولة: " بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الكمال البشري

- ‌ادعاء خلق آدم من أب وأم

- ‌الفرق بين عذاب القبر وفتنة القبر

- ‌الاستغفار للكافر وتوبته

- ‌الله غني عن عبادتنا.. فلماذا خلقنا

- ‌القول فيمن يعبد الله بالحب وحده

- ‌اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء عليهم السلام ليلة الإسراء

- ‌هل كل ما في اللوح المحفوظ لا يتغيَّر

- ‌تعزية المسلم للكافر

- ‌إذا كان أحدنا لا يدخل الجنة بعمله؛ فلِمَ العمل

- ‌المقصود بالحنيفية

- ‌تعريض أسماء الله للامتهان

- ‌رؤية الملائكة

- ‌هل يغتسل المرتد لدخوله الإسلام

- ‌الفرق بين "الملة" وبين "الدين

- ‌لماذا يحتكر المسلمون الجنة

- ‌خطورة لعبة اليوغي

- ‌الديانات الإبراهيمية

- ‌هل ما فعله الخضر إلهام

- ‌الاحتجاج بالعهد المكي لتسويف بعض التكاليف

- ‌عبارة: أنا مؤمن إن شاء الله

- ‌هل في البيتين محذور

- ‌اعتقاد بعض الصوفية بحياة الرسول

- ‌أصول الفقه

- ‌هل ما تأنف منه النفس حرام

- ‌ الأحكام وأدلتها

- ‌العبادات.. وظني الثبوت

- ‌التذرع بالخلافات الفقهية

- ‌المقصود باقتضاء النهي للتحريم

- ‌من هو المكلف شرعاً

- ‌الفرق بين المطلق والعام

- ‌الجلوس بين الظل والشمس

- ‌التفريق بين مسائل العقيدة والفقه

- ‌البلوغ والتكاليف الشرعية

- ‌العبادات الواجبة والمسنونة

- ‌الحر والعبد أمام الأحكام الشرعية

- ‌التكاليف..والتخلف العقلي

- ‌الحد الشرعي والحكم القبلي

- ‌معنى عدم قبول صلاة شارب الخمر

- ‌المجاز في القرآن

- ‌يقين الحل لا يزول بشك الحرمه

- ‌إنكار أدلة القياس في التحريم

- ‌النسخ في القرآن الكريم

- ‌الأخذ بالكتاب والسنة دون فهم السلف

- ‌سنة الخلفاء الراشدين

- ‌صفة السلام على الجماعة

- ‌استخدام الواقي هل يدرأ حد الزنى

- ‌مضاعفة الذنب في زمان أو مكان

- ‌الفرق بين حجاب الحرة والأمة

- ‌التدرج في التقوى

- ‌الحكمة من قضاء الحائض الصيام دون الصلاة

- ‌العقل ونصوص الشريعة

- ‌الزندقة وتتبع الرخص

- ‌التكني بأبي القاسم

- ‌استخدام الميل الفضي

- ‌الحكمة من تحريم الأغاني والموسيقى

- ‌الاشتغال بالإعجاز العلمي في النصوص الشرعية

- ‌تأويل حديث: (القاتل والمقتول في النار)

- ‌هل يقع التعارض بين نصوص الكتاب والسنة

- ‌دلالة الاقتضاء والإيماء

- ‌حدود الله في (الطلاق- والمعاملات- والعبادات)

- ‌ما فائدة الإجماع مع ورود النص في المسألة

- ‌الفرق بين الحكمة والعلة

- ‌الفرق بين العاصي والفاسق والفاجر

- ‌أدلة مضاعفة دية الرجل لدية المرأة

- ‌عن حديث "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة

- ‌حجية القياس

- ‌(المصلحة: ضوابطها وتطبيقاتها

- ‌النقاب..وكشف الوجه

- ‌أصل العبادات والمعاملات

- ‌الأصل الشرعي لعقوبة السجن

- ‌الفرق بين قياس الشمول وقياس التمثيل

- ‌ثبوت الأحكام بفعل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المسكوت عنه في الشرع

- ‌متى يسوغ تأويل النص

- ‌الخروج عن المذاهب الأربعة

- ‌الاجتهاد والتقليد

- ‌الموقف من الأئمة المجتهدين

- ‌تقليد العامي لأحد الأئمة

- ‌هل يجب التزام مذهب معين

- ‌تقليد العامي لأحد المذاهب

- ‌التقليد عند اختلاف العلماء

- ‌التقليد وبراءة الذمة

- ‌أسباب اتباع كل بلد لإمام معين

- ‌الحق واحد أم متعدد

- ‌اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم واختلافهم

- ‌الاجتهاد في استنباط الأحكام من النصوص

- ‌التمذهب واتباع الدليل

- ‌التعارض بين النصوص الشرعية

- ‌التعارض والترجيح

- ‌احترنا بين أقوال العلماء

- ‌الجمع بين البراءة من النصارى والزواج بنسائهم

- ‌استبدال الكفارات بالأدعية

- ‌الجمع بين إيجاب حد الردة وآية "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ

- ‌كيف نجمع بين هذين النصين

- ‌أقل الجمع

- ‌هل اختلاف الأمة رحمة

- ‌هل هناك إجماع يعارض نصاً

- ‌الطعن في فتاوى كبار العلماء

- ‌الفتوى والإفتاء

- ‌متى استفتى

- ‌أخذ الأجرة على الفتوى

- ‌جرأة غير المختصين على الفتوى

- ‌الأجرة مقابل الفتوى

- ‌شروط المفتي

- ‌الأصوب في منهج الإفتاء

- ‌بفتوى مَن نأخذ

- ‌الموقف عند اختلاف الفتوى

- ‌هل في التيسير جناية على الشريعة

- ‌إذا لم يجد المستفتي إلا مفتياً فاسقاً

- ‌درجات المفتين في الاجتهاد

- ‌المشاركة في الانتخابات في الغرب

- ‌السياسة الشرعية

- ‌التأريخ بالهجرة والميلاد

- ‌بين بيعتي العقبة والرضوان

- ‌هل الربا أعظم من الزنى

- ‌هل تقتضي الشورى المحاسبة

الفصل: ‌النسخ في القرآن الكريم

‌النسخ في القرآن الكريم

المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/أدلة الأحكام

التاريخ 7/9/1422

السؤال

أرجو التكرم بالإجابة بالتفصيل عن موضوع الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم؛ لأنه يوجد من يدعي أنه لا نسخ في القرآن، وأن من يقول ذلك يعد كافراً، مع العلم أن هذا الأمر مذكور في الصحيحين، فضلاً عن كتاب الله العزيز وفي أكثر من موضع، ولكنه الجدل الذي لا دليل معه.

الجواب

أجيب عن السؤال بخمس نقاط على الإيجاز والاختصار، فأقول:

الأولى: المعنى اللغوي للنسخ: النسخ في اللغة مصدر للفعل الثلاثي نسخ ينسخ نسخاً، ويطلق في اللغة على معانٍ أربع، هي:

(1)

الإزالة تقول: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، ومنه قوله - تعالى -:".. فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ". [الحج: 52] .

(2)

التبديل والتغيير كقولك: نسخت الريح آثار الديار أي: بدلتها وغيرت هيئتها، ومنه قوله - تعالى -:" وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر "[النحل:101] .

(3)

التحويل كالمناسخات في المواريث، وهو: أن يموت الميت، ثم يموت وارثه قبل أن تقسم تركة الميت الأول، وهكذا.

(4)

بمعنى: النقل من موضع إلى آخر، تقول: نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى موضع آخر من كتاب ونحوه حاكياً للفظه، ومنه قوله - تعالى -:" إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ". [الجاثية: 29] .

الثانية: أجمعت الأمة من السلف والخلف على جواز النسخ ووقوعه في القرآن الكريم بدليل قوله - تعالى -:" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير "[البقرة: 106]، وقوله:" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "[الرعد: 39]، وقوله:" وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعقلون "[النحل: 101] . فهذه الآيات نصت على أن الله إذا أراد نسخ حكم أو تأجيله أتى بحكم مثله أو أفضل منه؛ لأن علمه محيط بكل شيء في هذا الكون، ومسطور عنده في اللوح المحفوظ، ويمحو الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ممّا فيه مصلحتهم، وهو العليم في إبداله آية مكان أخرى، وحكماً مكان آخر، وبهذا يتبين أن كل المعاني اللغوية في النسخ متحققة في معناه الشرعي، على أن السلف من الصحابة والتابعين أكثر ما يطلقون لفظ النسخ في القرآن يريدون به التخصيص وهو غير ما يريده أو عرفه به علماء الأصول، حيث هو عندهم:(رفع الحكم السابق بحكم لاحق بدليل شرعي متراخياً عنه) ، فالمعنى عند السلف حين فسروا النسخ بالتخصيص أوسع من تعريف المتأخرين، وقد بالغ بعض المفسرين في تعيين المنسوخ من آيات القرآن حتى عدوا جميع آيات الجهاد في القرآن وقالوا: نسختها آية واحدة هي آية السيف " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة "[التوبة: 36]، وقالوا: إن هذه الآية نسخت ما يقرب من (500) آية من القرآن، وهذه المبالغة في هذا التوجه إنما هو مسايرة للمفهوم الأول للنسخ، المعروف عند السلف من الصحابة والتابعين كعبد الله بن عباس، وابن عمر، ومجاهد، والحسن البصري، ولو طبق على كل هذا العدد من الآيات التي يقال إنها منسوخة. - الاصطلاح الثاني - اصطلاح المتأخرين من علماء أصول التفسير والفقه لا نحصر هذا إلى عدد رؤوس الأصابع، فمثلاً الإمام محمد بن جرير الطبري شيخ المفسرين يرى أن آيات الجهاد والقتال ليس فيها ناسخ ومنسوخ، بل تحمل آيات القتال والغزو على حال ما إذا كانت الأمة المسلمة قوية، وتحمل آيات الصبر والموادعة والمهادنة على ما إذا كانت الأمة ضعيفة مغلوبة على أمرها، وهذا رأي راشد وسديد، وعليه لا تكون آية السيف ناسخة لذلك العدد الكبير من آيات القتال.

وقد تتبع الحافظ بن جرير الطبري الآيات التي يمكن أن يقال إنها منسوخة فوجهها توجيهاً سديداً، وبقي عنده قرابة إحدى عشرة آية فقط هي منسوخة الحكم قطعاً لتغير الحكم اللاحق عن السابق بنص قطعي من القرآن الكريم، أو السنة الصحيحة، وهي معروفة عند أهل الاختصاص في علوم القرآن.

وعلم الناسخ والمنسوخ من أهم علوم القرآن، روي عن علي بن أبي طالب أنه سمع واعظاً يعظ الناس، فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ في القرآن؟ قال: لا، فقال له: لقد هلكت وأهلكت.

الثالثة: قال بمنع وقوع النسخ في القرآن قديماً اليهود - عليهم لعائن الله - وتبعهم أبو مسلم الأصبهاني المعتزلي (ت 459هـ) ، وبعض الكتاب المعاصرين كعبد الكريم الخطيب، وعبد المتعال الجبري، ووجه منع وقوعه في القرآن الكريم عند اليهود أن القول بالنسخ يعني القول بالبداء، وهو: الظهور بعد الخفاء، أما من جاء بعدهم فوجه منعه عندهم لئلا يأتي أحد فيغير حكم الله، ثم يقول: إن هذا كان منسوخاً، ودليل هؤلاء وأولئك في المنع ظاهر قوله - تعالى - في وصف القرآن:" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "[فصلت: 42] ، والباطل ضد الحق.

ولكن أولئك نسوا أن الله هو منزل القرآن وهو المتكفل بحفظه " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "[الحجر: 9] . كما نسوا أو تناسوا أن الحافظ لهذا الكتاب من أن يقع فيه باطل أو تحريف، هو الذي أوجد فيه الناسخ والمنسوخ لحكمة يعلمها- سبحانه -.

واليهود قد تذرعوا ظاهراً لما منعوا وقوع النسخ في كلام الله - بالبداء، وهو: الظهور بعد الخفاء، وتبعهم الرافضة الغلاة، ويروون عن جعفر الصادق أنه قال:" البداء ديني ودين أبائي "، ومتى كان اليهود يقصدون التنزيه للباري - سبحانه -، وهم الذين وصفوه بأحط الصفات - تعالى - الله عن ذلك علواً كبيراً، وقالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، وقالوا: عزير ابن الله، وقالوا: الملائكة بنات الله.. إلخ. وإنما كان قصد اليهود في مقالتهم تلك لما منعوا وقوع النسخ في كلام الله كتمان الحق، وكراهية أهله، وبغضاً لمحمد صلى الله عليه وسلم الذي يعرفونه حق المعرفة " الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل

" [الأعراف:157] .

أما إنكار أبي مسلم الأصبهاني المعتزلي (ومخالفته لجمهور المعتزلة أيضاً) ، وبعض الكتاب المعاصرين إنما كانت مخالفتهم لجهلهم باللغة العربية، وأقوال سلف الأمة، ومحبتهم للتجديد والمخالفة طلباً للشهرة واتباعاً لكل قول مطمور مهجور.

الرابعة: سبق أن ذكرت بأن التخصيص (النسخ عند السلف) أعم من النسخ عند المتأخرين؛ لأن التخصيص قد يكون بالتقييد بعد الإطلاق، أو بالتفصيل بعد الإجمال، أو بالوصف، أو الاستثناء.. إلخ، وهذا معلوم في مظانِّه وعند أهله المتخصصين به.

ويجب أن يعلم أن النسخ في القرآن لا يقع إلا في خطاب الأمر والنهي، ولا يقع في الأخبار، فلم يقع في قصص الماضين، ولا في أمور الاعتقاد؛ كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ولا في أسماء الله وصفاته، كما لا يقع النسخ في الأمور الكونية كقوله:" الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت "[الملك: 3] . ونحو قوله:" وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون "[يس: 37] .

الخامسة: بعض الآيات المنسوخة حكماً عند جمهور الأمة من السلف والخلف:

1) نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في المسجد الحرام.

2) عدة المرأة المتوفى عنها زوجها كانت عدتها من أول الأمر سنة كاملة، ثم نسخ ذلك فصارت أربعة أشهر وعشراً.

3) المصابرة في مقابلة العدو كان في أول الأمر يجب أن يثبت المسلم أمام عشرة من الكفار، ثم نسخ ذلك بأخف منه لما علم الله ضعف المسلمين، فلزم أن يثبت المسلم أمام اثنين من الكفار فقط.

4) كانت الخمر حلالاً في مثل آية البقرة، ثم نسخ ذلك بآية الخمر في سورة المائدة.

5) نسخ الصدقة عند إرادة مناجاة الرسول كما في سورة المجادلة.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

ص: 435