الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلماء الذين صنفوا البدع
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/بدع الأذكار والأدعية
التاريخ 22/4/1423
السؤال
من العلماء الذين قرروا أن كل شيء كان سببه موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة؟ وهل خالفهم أحد من السلف أو الخلف؟ أرجو التفصيل في المسألة مع الاعتناء -إن أمكن- بأسماء العلماء، حيث إني سأطرح موضوع البدعة في مسجدنا هنا في أمريكا، وأتوقع الكثير من الاعتراض من الحاضرين، حيث إنهم يعملون بعض البدع التي توارثوها، مثل: التجمع في المسجد، وقراءة كل شخص لجزء من القرآن عندما يكون هناك مريض، ويريدون بهذه القراءة طلب الشفاء له من الله، وعندما اعترض عليهم أحد الإخوة وجد هناك استهجاناً منهم، وبعد ذلك اليوم بعدة ليال مرض شخص آخر واجتمعوا مرة أخرى. عذراً شيخنا على الإطالة، ولكن أردت أن أحيطكم علماً بالتفاصيل لترى مدى صعوبة الوضع، فأرجو أن تولي اهتماماً للموضوع كما عهدنا فضيلتكم، ودمتم بألف عافية.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأقول، وبالله التوفيق:
أولاً: تعريف البدعة هي: ما فعل أو ترك بقصد القربة إلى الله -تعالى- وليس له أصل في الدين.
ثانياً: من الأصول المقررة عند أهل العلم أن الأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم.
انظر: (إعلام الموقعين) لابن القيم (1/344) ، و (فتاوى ابن تيمية 1/80-334) ، (22/510) ، و (اقتضاء الصراط المستقيم) لابن تيمية (2/579) .
ثالثاً: إن السنة كما أنها تكون بفعله صلى الله عليه وسلم وتقريره، فإنها تكون بسكوته كذلك، وهذا ما يسمى بالسنة التركية، وهي: أن يسكت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الفعل غير الجبلي مع قيام المقتضي وعدم المانع، فسكوته عليه الصلاة والسلام هو المعتبر، وكذلك تركه للأمر بشرط ألا يكون الأمر المتروك أو المسكوت عنه جبلياً، فإن ترك الفعل الجبلي لا يعد سنة تركية، وبشرط أن يكون المقتضي للفعل موجوداً، والمانع مفقوداً، وهذا يتصور في كل أمر عبادي يراد به القربة لله -تعالى-، فإن تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعمل به فإن ذلك دليل على أن تركه هو السنة وفعله هو البدعة؛ لأن المقتضي موجود في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهو التقرب من الله، أو الاستشفاء بالقرآن على طريقة قراءة أجزاء من القرآن -كما جاء في السؤال-، والوقت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقت التشريع، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكتمان، فتركه صلى الله عليه وسلم مع وجود كل هذه المقتضيات، وانتفاء الموانع دليل على أن المشروع هو الترك.
وبناء على ما سبق يتضح أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للفعل مع وجود الداعي إليه وانتفاء المانع منه يعد قسماً من أقسام السنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مشرع، ولا يجوز أن يترك ما شرعه الله؛ لأن ذلك يعد تقصيراً في البيان، وتأخيراً له عن وقت الحاجة، والنبي عليه الصلاة والسلام معصوم من هذا، وعلى هذا فلا بد أن يكون لسكوت النبي صلى الله عليه وسلم دلالة ولتركه معنى، وهو أنه لا زيادة ولا نقصان على ما صدر منه، وأن السنة ترك ما تركه عليه الصلاة والسلام، ويشترط -أيضاً- لاعتبار الترك سنة مواظبة الرسول صلى الله عليه وسلم على الترك.
انظر (الموافقات) للشاطبي (1/161) ، (4/58) ، و (إرشاد الفحول) للشوكاني (42) ، و (السنن والمبتدعات 15) ، و (الإبداع) لعلي محفوظ (34-51) ، و (الاعتصام) للشاطبي (1/360) ، (2/135) ، و (المستصفى) للغزالي (2/223) ، و (القواعد النورانية) لابن تيمية (102) .
ولا أعلم لهذه القاعدة مخالفاً يعتد بقوله من أهل السنة، اللهم إلا في بعض تفصيلاتها.
رابعاً: يشكر الأخ على غيرته على الدين وحرصه على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأوصيه مع ذلك بحسن الأدب مع المخالفين، وحسن التلطف معهم، والإنكار بلا غلظة، والتغيير بغير شدة، وإبداء النصح من غير جدال، والبعد عن أسباب التفرق ودواعي البغضاء، فإن العادات متأصلة، وعسير اقتلاعها إلا لمن وفق للمعالجة باللين والمحبة والتودد، ودلالة الناس على البديل الصالح النافع، وهي الرقية الشرعية، والدعاء للمريض، وبذل الأسباب الحسية، وغير ذلك من المشروع أو المباح.