المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستنزاه منه - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٢

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في مجالسة العُلماء

- ‌الترغيب بها إكراه العُلماء وإجلالهم وتوقيرهم والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌[الترهيب من تعلم العلم لغير وجه اللّه تعالى]

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌فصل

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه، ولقول ما لا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال - وهو: المخاصمة والمحاججة وطلب القهر والغلبة - والترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌التَّرْهِيب من التخلي على طرق النَّاس أَو ظلهم أَو مواردهم وَالتَّرْغِيب فِي الانحراف عَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها

- ‌التَّرْهِيب من التخلي على طرق النَّاس أَو ظلهم أَو مواردهم

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والحجر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستنزاه منه

- ‌التَّرْهِيب من دُخول الرِّجَال الْحمام بِغَيْر أزر وَمن دُخُول النِّسَاء بأزر وَغَيرهَا إِلَّا نفسَاء أَو مَرِيضَة وَمَا جَاءَ فِي النَّهي عَن ذَلِك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌نواقض الوضوء على مذهب الإمام الشافعي:

- ‌نواقض الوضوء على مذهب الإمام أحمد بن حنبل:

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عمدًا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا خلا شيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌[كتاب الصلاة]

- ‌[الترغيب في الأذان وما جاء في فضله]

- ‌[الترغيب في إجابة المؤذن وماذا يجيبه وما يقول بعد الأذان]

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌[الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر]

- ‌[الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة]

- ‌[الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها]

الفصل: ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستنزاه منه

‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستنزاه منه

255 -

عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فَقَالَ: "إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كبِير بلَى إِنَّه كبِير، أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأما الآخر فَكَانَ لا يسْتَتر من بَوْله" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهَذَا أحد أَلْفَاظه وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه

(1)

.

256 -

وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه

(2)

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مر بحائط من حيطان مَكَّة أَو الْمَدِينه فَسمع صَوت إنسانين يعذبان فِي قبورهما فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كبِير ثمَّ قَالَ بلَى كَانَ أَحدهمَا لا يسْتَتر من بَوْله وَكَانَ الآخر يمشي بالنميمة" الحَدِيت وَبَوَّبَ البُخَارِيّ عَلَيْهِ بَاب من الْكَبَائِر أَن لا يسْتَتر من بَوْله. قَالَ الْخطابِيّ

(3)

قَوْله وَمَا يعذبان فِي كبِير مَعْنَاهُ أنَهُمَا لم يعذبا فِي أَمر كَانَ يكبر عَلَيْهِمَا أَو يشق فعله لَو أَرَادَا أَن يفعلاه وَهُوَ التّنزُّه من الْبَوْل وَترك النميمة وَلم يرد أَن الْمعْصِيَة فِي هَاتين

(1)

أخرجه البخارى (218) و (1361) و (6052)، ومسلم (111 - 292)، وابن ماجه (347)، وأبو داود (20 و 21)، والترمذى (70)، والنسائى في المجتبى 1/ 236 (31) و 4/ 176 (2086) والكبرى (27) و (2207) و (11549).

(2)

أخرجه البخارى (216) و (6055)، والنسائى في المجتبى 4/ 176 (2087) والكبرى (2206)، وابن خزيمة (55 و 56).

(3)

معالم السنن (1/ 19).

ص: 220

الخصلتين لَيست بكبيرة فِي حق الدّين وَأَن الذَّنب فيهمَا هَين سهل، قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم ولخوف توهم مثل هَذَا استدرك فَقَالَ صلى الله عليه وسلم بلَى إِنَّه كَبِير وَالله أعلم.

قوله: عن ابن عباس، تقدم.

قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؟ بلى إنه كبير" الحديث، قال الحافظ نقلًا عن الخطابي في قوله صلى الله عليه وسلم:"وما يعذبان في كبير" معناه: فإنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة، ولم يرد صلى الله عليه وسلم أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأذن الذنب فيهما هين سهل، قال الحافظ: ولخوف توهم مثل هذا استدراك صلى الله عليه وسلم فقال: "بلى إنه كبير".

تنبيه: قال الخطابي: منسوب إلى جد من أجداده اسمه الخطابي، واسم أبي سليمان الخطابي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب

(1)

.

قال ابن بطال في قوله: "وما يعذبان في كبير" يعني: عندكم، وهو كبير يعني عند الله تعالى كقوله:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}

(2)

وكيف لا

(1)

انظر: المؤتلف والمختلف (1/ 59 - 60)، ومعجم الأدباء (2/ 486 - 490)، والتقييد (ص 144 - 146). وقد صوب الحموى وابن نقطة وغيرهما أن اسمه حمد بدون همزة القطع.

(2)

سورة النور، الآية:14.

ص: 221

يكون كبيرًا وهما يعذبان فيه، ففي هذا الحديث أن عذاب القبر حق يجب الإيمان به والتسليم له وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور المعتزلة أيضًا وهو مما يجب اعتقاد حقيقته وهو مما نقلته الأمة متواترًا، واشتهر بحيث لا يخفى فمن أنكر عذاب القبر أو نعمته فهو كافر كذب الله ورسوله في خبرهما

(1)

، والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة"، وحقيقة النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بنيهم، وهو محرم بالاتفاق فإنه بغيضر عند الله، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى، وسيأتي الكلام على النميمة مبسوطًا في بابه إن شاء الله تعالى، ففيه غلظ تحريم المشي بالنميمة، فالمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح ولاسيما مع قوله:"كان يمشي بالنميمة" كان التي للحالة المستمرة غالبًا وهي من الكبائر على الأصح، ولهذا:"لا يدخل الجنة قتات " وهو: النمام، أما لو نقله للنصيحة وترك مفسدة أو دفع مضرة وإيصال خبر يتعلق بالغير لا يكون محرمًا ولا مكروهًا بل قد يندب أو يستحب

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم "وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " الحديث، قال النووي رحمه الله: فيه ثلاث روايات، الأول:"يستتر" بتائين مثناتين، والثانية:

(1)

شرح الصحيح (1/ 322 - 324)، والعدة في شرح العمدة (1/ 139 - 140)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (1/ 516).

(2)

شرح النووى على مسلم (3/ 251)، والعدة (1/ 142)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (1/ 530 - 531).

ص: 222

"يستنزه" بالزاي والهاء، والثالثة:"يستبرئ " بالباء الموحدة وبالهمز- بعد الراء، وهذه الثلاثة في البخاري وغيره: وكلها صحيحة

(1)

، وفي رواية:"لا يستنتر" بالمثناة، وفي رواية:"يستنثر" بثاء مثلثة، ومعنى:"لا يستتر" من الستر يجوز أن يكون لا يبالي بكشف عورته وهو ما فهمه البغوي، ويجوز أن يريد: لا يجعل بينه وبين بوله حجابًا، توفيقا بين المعنيين وهو أولى

(2)

، ومعناه: لا يتجنبه ويحترز منه

(3)

.

وقال ابن بطال: معناه: لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول

(4)

، قال بعضهم:"لا يستتر" أي: لا يتحفظ منه فيكون مجازًا إذ الحقيقة فيه ستر العورة، وهذا ستر معنوي، ورجح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المجاز لأن التنبيه ليس على كشف العورة إذ لا تعلق له بالبول بدليل:"من بوله "، وفي رواية:"عن بوله " بمعنى واحد

(5)

، وقال القاضي في المشارق

(6)

: قيل (من) بمعنى في، أي: لا يستتر في تلك الحالة أي: بكشف عورته، قال: والصحيح أنه للبيان أي: لا يجعل بينه وبين بوله سترة ولا يتحفظ منه، ويدل عليه ما جاء في مسلم: "لا

(1)

شرح النووى على مسلم (3/ 201).

(2)

كشف المناهج (1/ 191).

(3)

شرح النووى على مسلم (3/ 201).

(4)

شرح الصحيح (1/ 325).

(5)

انظر: إحكام الأحكام (1/ 105 - 106)، والعدة (1/ 140 - 141)، والنفح الشذى (2/ 186 - 187)، والإعلام (1/ 526 - 527).

(6)

مشارق الأنوار (1/ 383).

ص: 223

يستنزه، وفي البخاري:"لا يستبرئ" كما تقدم، قاله في شرح الإلمام.

ومعنى: "لا يستنزه" من الاستنزاه أي: النزاهة وهو البعد، ومعناه: لا يتحفظ منه ويبعد

(1)

.

ومعنى: "لا يستبرئ" أي: لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه يخرج منه بعد وضوءه

(2)

.

ومعنى: "يستنتر" بالمثناة كما تقدم من نتر الذكر وهو إمرار أصابع اليد من ظاهره على مجرى البول حتى يخرج ما فيه، ومعنى "يستنثر"بثاء مثلثة كما تقدم أي: ينثر بوله من قناة الذكر كما ينثر الماء من أنفه بعد استنشاقه

(3)

، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره" ثلاث مرات

(4)

، بمعنى بعد البول، قال الأصحاب: هذا الأدب وهو النثر والتنحنح مستحب، فلو ترك ذلك فلم ينثر ولم يتنحنح واستنجى عقب انقطاع البول ثم توضأ فاستنجاؤه صحيح ووضوئه كامل لأن الأصل عدم خروج شيء آخر، قال الشافعي: يستبرئ البائل من البول لئلا يقطر عليه، وأحب أن يقيم ساعة قبل الوضوء وينثر ذكره، وقال الروياني: يمشي خطوة أو خطوات، وكل أحد أعرف بطبعه، والمختبر أن ذلك يختلف باختلاف الناس، والمقصود أنه يظن

(1)

إكمال المعلم (2/ 119)، ومشارق الأنوار (1/ 87) و (2/ 11).

(2)

شرح الصحيح (1/ 235) لابن بطال.

(3)

شرح السنة (1/ 372)، ومطالع الأنوار (1/ 479).

(4)

أخرجه أحمد 4/ 347 (19053) و (19054)، وابن ماجه (326). وضعفه الألباني في الضعيفة (1621)، وضعيف الجامع (413).

ص: 224

انقطاع البول، فمن الناس من يحصل هذا المقصد بلا عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكرير، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء، هذا وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة، ويكره حشو الذكر بقطنة ونحوها، والنتر بالتاء المثناة، قال الجوهري: إنه الحدث بعنف من غير مبالغة، وذكر هذا الحديث، وأما النثر في الاستنشاق وفي الوليمة فبالثاء المثلثة

(1)

، قاله في الديباجة.

ومعنى الجميع: عدم اجتنابه والتحرز منه، ففي الحديث دليل على أن الاستبراء من البول والتنزه عنه واجب إذ لا يعذب الإنسان إلا على ترك الواجب، وكذلك إزالة جميع النجاسات قياسا على البول وهو قول أكثر العلماء

(2)

، أما بول الآدمي فلا خلاف فيه

(3)

، وأما غيره فمذهب الشافعي نجاسته، وقال مالك: لا يجب إزالة النجاسة بل هي سنة، ويعذب على تركها إذا سالت النجاسة مثلا على يديه بخلاف ما إذا لم تسل

(4)

، وقيل: تجب

(5)

، والثالث وهو الأشهر عندهم: تسقط مع العجز والنسيان لا مع الذكر

(6)

، وعند أبي حنيفة: يعفى عند قدر الدرهم فلا يجب الاستنجاء إلا عند الانتشار

(1)

انظر المجموع (2/ 90 - 91).

(2)

التذكرة (399).

(3)

نقل الإجماع ابن المنذر كما في الأوسط (2/ 138).

(4)

المنتقى للباجى 1/ 41، وإكمال المعلم 2/ 77، وشرح الصحيح (1/ 245) لابن بطال.

(5)

المنتقى للباجى 1/ 41.

(6)

القبس لابن العربى ص 149، والمسالك 2/ 90.

ص: 225

والكثرة، ولكن يسن

(1)

، والحديث ظاهر في الوجوب وفي إضافة العذاب إلى البول خاصة دون سائر المعاصي إشارة إلى ما يترتب على ذلك من بطلان صلاته التي هي أعظم أركان الإسلام، ولهذا قال:"تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"

(2)

، وقد ورد أن بعضهم ضمه القبر أو ضغطه بسبب ذلك

(3)

.

(1)

مختصر اختلاف العلماء (1/ 121) للطحاوى، وشرح السنة 1/ 363، القبس 2/ 91.

(2)

أخرجه ابن ماجه (348)، والدينورى في المجالسة (31)، وابن المقرئ (1176)، والدارقطنى (464)، والحاكم (1/ 183) عن أبى هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبى. وقال البوصيرى في الزجاجة (1/ 51): هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم في الصحيحين. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (11/ 66 - رقم: 11104) والحاكم فيالمستدرك: (1/ 183 - 184)، والدارقطنى (466) عن ابن عباس. وقال الدارقطنى: لا بأس به. وقال النووى في المجموع (2/ 548): رواه عبد بن حميد -شيخ البخاري ومسلم- في "مسنده" من رواية ابن عباس بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط "الصحيحين " إلا رجلا واحدا، وهو أبو يحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه، وروى له مسلم في "صحيحه" وله متابع على حديثه وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به. وأخرجه الدارقطنى في السنن (459) عن أنس.

قال الدارقطنى عن حديث أبى هريرة: الصواب مرسل وعن حديث أنس: المحفوظ مرسل. رواه عبد بن حميد -شيخ البخاري ومسلم- في "مسنده" من رواية ابن عباس بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط "الصحيحين" إلا رجلا واحدا، وهو أبو يحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه، وروى له مسلم في "صحيحه" وله متابع على حديثه وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به. وصححه الألباني في الإرواء (280) وصحيح الترغيب (158) و (159).

(3)

إحكام الأحكام (1/ 105).

ص: 226

وفيه دليل على أن العذاب للروح والجسد

(1)

.

فبول ما لا يأكل لحمه نجس بالإجماع خلافا للأوزاعي، وكذلك بول ما يؤكل لحمه على الصحيح، وفي قول اختاره ابن المنذر وابن خزيمة والروياني أن رولث ما يؤكل لحمه بوله طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل وطاف على بعير، والجواب: أن شرب الأبوال كان للتداوي وهو جائز بالنجاسات غير الخمر، قال الشافعي: خبرهم منسوخ، وطوافه على البعير لا يدل على طهارة بوله كما أن حمله أمامة في الصلاة لا يدل على طهارة بولها، وأما بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن فنص الشافعي على نجاسته، ونقل ابن العربي وابن عبد البر وابن بطال عنه أنه طاهر ومردود

(2)

، وقال في مختصر مجمع الأحباب: قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الحسين وهو صغير فوضعه فبال فأصاب البول إزاره صلى الله عليه وسلم فقالت له أم الفضل: أعطني إزارك أغسله؟ فقال: "إنما يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام"

(3)

، حدثنا أحمد بن موسى بن معقل حدثنا أبو اليمان المصري قال: سألت الشافعي

(1)

بحر الكلام (ص 250 - 251) للنسفى، وشرح النووى على مسلم (17/ 201).

(2)

نقلا عن: النجم الوهاج (1/ 410).

(3)

أخرجه إسحاق (2273) و (2274)، وأحمد 6/ 339) 26875) و (26877) و (26878)، وابن ماجه (522)، وأبو دا ود (375)، وابن خزيمة (282)، والطحاوى في مشكل الآثار (591) و (592)، والطبراني في الكبير (25/ 25 - 26 رقم 38 و 39 و 40 و 41)، والحاكم (1/ 166). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في المشكاة (501) وصحيح أبى داود (401).

ص: 227

عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية" والماءان جميعا واحد، قال: لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم، ثم قال لي فهمت: قلت: نعم، قال: إن الله تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير فصار بول الغلام من الماء والطين وصار بول الجارية من اللحم والدم، ثم قال لي: فهمت، قلت: نعم، قال: نفعك الله بالشرح

(1)

، قال الأصحاب في الفرق بين الصبي والصمبية من جهة المعنى فرقين، أحدهما. أن بولها أثخن وألصق بالمحل، والثاني: أن النفوس أعلق بالذكور دون الإناث فيكثر حمل الذكور فناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعا للحرج والعسر بخلاف الإناث

(2)

، وقال الشيخ تقي الدين: ذكر بعضهم أن بول الصبي يقع في محل واحد وبول الصبية يقع منتشرًا فاحتيج إلى صب الماء في مواضع متعددة

(3)

، والذي نقل عن الشافعي حسن متعين القول به، والعجيب في أن الأصحاب لم يذكروه في كتبهم وهو قول إمامهم، وقال عبد الله بن وهب وعبارته أن التراب إذا طرح في الماء [طهر]، والضلع إذا طرح في الماء أنتن، ولقائل أن يقول هذا موجود في بول الكبير، ولكن صرف عن ذلك الإجماع

(4)

، انتهى، قاله في الديباجة.

(1)

هذا النص نقله ابن ماجه كما السنن عقب حديث (525).

(2)

المجموع (2/ 590)، والنجم الوهاج (1/ 426 - 427).

(3)

إحكام الأحكام (1/ 120).

(4)

انظر: الإعلام بفوائدة عمدة الأحكام (1/ 686 - 687).

ص: 228

وقال بعض العلماء: الصحيح الفرق للنص المذكور لأن الجارية أكد في الصفة، قيل: إنه أصفر ثخين له رائحة يؤثر في المحل وبول الغلام أبيض رقيق كالماء

(1)

، وقال في التهذيب أن طبع الأنثى أَحَرُّ فبولها ألصق بالمحل

(2)

، وقيل: الفرق أن بول الصبية يسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن فيفتقر بولها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي

(3)

، انتهى.

قوله: في رواية البخاري وابن خزيمة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، الحائط: هو البستان إذا كان سياج دائر، وبوب البخاري -رحمة الله عليه- باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله.

257 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "عَامَّة عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل فاستنزهوا من الْبَوْل" رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبرانيِّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنيِّ كلهم من رِوَايَة أبي يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد عَنهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنيِّ إِسْنَاده لا بَأْس بِهِ والقتات مُخْتَلف فِي توثيقه

(4)

.

(1)

بحر المذهب (2/ 189).

(2)

التهذيب للبغوي (1/ 207).

(3)

تحفة الأبرار (1/ 214).

(4)

أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (642)، والبزار (4957)، والطحاوى في مشكل الآثار (5194)، والطبراني في الكبير (11/ 79 - رقم: 11104) و (11/ 84 رقم: 11120)، والحاكم في المستدرك (1/ 183 - 184)، والدارقطني (466)، والبيهقي في إثبات عذاب =

ص: 229

قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على مناقبه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "عامة عذاب القبر من البول، فاستنزهوا من البول" الحديث، وقد صح التحذير من عدم التنزه من البول في أول الباب وأن عامة عذاب القبر منه، وأن من صلى ولم يستبرئ من البول فقد صلى بغير طهور، وترك الصلاة كبيرة بلا شك، وفيه دليل في الحديث قبله على نجاسة البول وأن الأبوال كلها نجسة، والاحتراز منها واجب لقوله في الحديث الآخر "لا يستبربئ من البول" كما تقدم.

قوله: رواه البزار والطبراني والحاكم من رواية أبي يحيى القتات، أبو يحيى القتات هو بفتح القاف وتشديد المثناة فوق ثم مثناة أخرى بعد الألف الكوفي الكناني، اسمه: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبدا لرحمن، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقبل: زبان بكسر الزاي وتشديد الباء ثم نون، روى عن مجاهد وعطاء وحبيب بن أبي ثابت، روى عنه: الأعمش وسفيان وإسرائيل وحديج

= القبر (121). وقال الدارقطني: لا بأس به.

وقال النووى في المجموع (2/ 548): رواه عبد بن حميد -شيخ البخاري ومسلم- في "مسنده" من رواية ابن عباس بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط "الصحيحين " إلا رجلا واحدا، وهو أبو يحيى القتات فاختلفوا فبه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه، وروى له مسلم في "صحيحه" وله متابع على حديثه وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به.

وقال الهيثمي في المجمع 1/ 207: وفيه أبو يحيى القتات وثقه ابن معين في رواية وضعفه الباقون. وصححه الألباني في الإرواء (280) وصحيح الترغيب (158).

ص: 230

بضم الحاء المهملة وفتح الدال بن معاوية وجماعة، قال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا، وقال ابن عدي: يكتب حديته على ما فيه، واختلفت الروايات على ابن معين فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي

(1)

.

وتقدم الكلام على مجاهد، والله أعلم.

258 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيِّ وَقَالَ الْمَحْفُوظ مُرْسل

(2)

.

259 -

وَعَن أبي بكرَة رضي الله عنه: قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وَبَين رجل آخر إِذْ أتَى على قبرين فَقَالَ: "إِن صَاحِبي هذَيْن القبرين يعذبان فائتياني بجريدة" قَالَ أَبُو بكرَة: فاستبقت أَنا وصاحبي فَأتَيْته بجريدة فَشَقهَا نِصْفَيْنِ فَوضع فِي هَذَا الْقَبْر وَاحِدَة وَفِي ذَا الْقَبْر وَاحِدَة وَقَالَ: "لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا دامتا رطبتين إنَّهُمَا يعذبان بِغَيْر كبِير الْغَيْبَة وَالْبَوْل" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانيِّ فِي الأوْسَط وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا من رِوَايَة بَحر بن مرار عَن جده أبي بكرَة وَلم يُدْرِكهُ

(3)

.

(1)

انظر: تهذيب الكمال (34/ الترجمة 7699)، وتذهيب تهذيب الكمال (10/ الترجمة 8498).

(2)

أخرجه الدارقطني في السنن (459) عن أنس. قال الدارقطني: المحفوظ مرسل. وصححه الألباني في الإرواء (280) وصحيح الترغيب (159).

(3)

أخرجه الطيالسي (867)، وأحمد 5/ 35 (20373)، وابن ماجه (349)، والبخاري في التاريخ الكبير 2/ 127، والبزار (3636)، والطبراني في الأوسط (4/ 113 - 114 رقم 3747)، وابن عدي في الكامل 2/ 487، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (124) =

ص: 231

قوله: عن أبي بكرة، أبو بكرة: اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة من ثقيف، ونفيع بضم النون ثم فاء مفتوحة، وكلدة: بفتح اللام، وقيل: اسمه مسروح، وبكرة: بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء والكاف صحابي جليل وهو من الموالي، وتقدم الكلام على الموالي وعددهم، وأمه: اسمها سمية بضم السنن، كانت أمة للحارث بن كلدة، وكني بأبي بكرة لأنه كان بحصن الطائف فأسلم، وعجز عن الخروج فتدلى ببكرة فكني بأبي بكرة لذلك توفي رضي الله عنه سنة إحدى وخمسين، ومناقبه كثيرة مشهورة

(1)

.

قوله: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال: إن صاحبي هذين القبرين يعذبان فأتياني بجريدة، الحديث؛ الجريدة: السعفة التي جرد عنها الخوص أي الغصن من النخل بدون الورق وإذا لم يجرد عنها الخوص يسمى سعفة

(2)

.

= و (125). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي بكرة، إلا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يجوده عن الأسود بن شيبان، إلا مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن أبي بكرة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (160) و (2841).

(1)

انظر: تهذيب الأسماء واللغات (2/ 198 - 199 الترجمة 743).

(2)

انظر: مقاييس اللغة (1/ 452)، والسير الغريب (ص 275)، والنظم المستعذب (2/ 36).

ص: 232

قال ابن بطال

(1)

: إنما خص الجريد بالغرز على القبر دون سائر النبات والثمار لأن النخلة أطول الثمار بقاء فتطول مدة التخفيف عنهما وهي شجرة شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمن، وقيل: إنها شجرة خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام.

قوله: فأتيته بجريدة فشقتا نصفين فوضع في هذا القبر واحدة وفي ذا القبر واحدة، الحديث، قال النووي -قدس الله روحه- قال العلماء رضي الله عنهم

(2)

: أما وضعه صلى الله عليه وسلم الجريدتين على القبر فهو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: يحتمل أنه كان صلى الله عليه وسلم يدعو لهما تلك المدة.

قوله: قال: "لعله يخفف عنهما ما كانتارطبتين " لعل هنا بمعنى عسى

(3)

: ويخفف عنهما أي: العذاب، وفي بعض ألفاظ الحديث:"ما داما رطبتين، ما لم ييبسا" بفتح الموحدة وكسرها لغة أيضًا، والضمير فيه راجع إلى الكسرتين، وفي بعضها "إلى أن ييبسا" وفي بعضها "إلا أن ييبسا" وقيد بقوله:"ما لم ييبسا" لأنه يحتمل أنه أراد بذلك أن الجريدة تسبح ما دامت رطبة لأن النداوة التي فيها كالحياة التي في الحيوان فإذا يبست ذهب تسبيحها، وقيل: لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين وليس لليابس تسبيح، فتحصل البركة بتسبيحهما لصاحب القبر، ولهذا جعل غاية التخفيف جفافهما، وهذا على

(1)

شرح الصحيح (3/ 346 - 347).

(2)

شرح النووى على مسلم (3/ 201 - 202).

(3)

شرح المشكاة (3/ 769) للطيبى.

ص: 233

بعض التأويلات في ذلك، وهذا مذهب كثيرين أو الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى:{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}

(1)

قالوا معناه: وإنْ من شيء حي إلا يسبح بحمده ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أنه على عمومه، ثم اختلف هؤلاء هل يسبح حقيقة أو فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحًا منزهًا بصورة حاله؟ والمحققون على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى فقال:{وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

(2)

وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه، والله أعلم، ولهذا استحب العلماء رضي الله عنهم قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث، لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريدة فتلاوة القرآن أولى

(3)

.

وقال شيخ الإسلام الحافظ العسقلاني أيضًا

(4)

: وإذا حصلت البركة بتسبيح الجماد فالقرآن الذي هو أشرف الذكر من الآدمي الذي هو اشرف الحيوان أولى بحصول البركة بقراءته، ولاسيما إذا كان القارئ رجلًا صالحًا، انتهى.

(1)

سورة الإسراء، الآية:44.

(2)

سورة البقرة، الآية:74.

(3)

شرح النووى على مسلم (3/ 252).

(4)

الإمتاع (ص 86).

ص: 234

والمشهور من مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يصل ثواب القراءة إلى الميت، وقال بعض أصحابه يصل ثوابها إلى الميت، وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وأما الصوم والصلاة فمذهب الشافعي- رحمه الله وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت إلا إذا كان الصوم واجبًا على الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي فإن فيه قولان للشافعي أشهرها عنه أنه لا يصح، وأصحهما عند محققي متأخري أصحابه أنه يصح، وستأتي أدلته قاله النووي في شرح صحيح مسلم

(1)

.

فائدة فيها بشرى: قد ذكر الإمام القرطبي في التذكرة عن الشيخ الفقيه الإمام القاضي عبد العزيز بن عبد السلام أنه كان يفتي في حياته بأنه لا يصل للميت ثواب ما يقرأ، ويحتج بقوله تعالى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)}

(2)

فلما توفي رآه بعض أصحابه ممن كان يجالسه ويسأله عن ذلك فقال له: إنك كنت تقول إنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويهدى إليه، فكيف الأمر؟ فقال له: كنت أقول ذلك في دار الدنيا، والآن فقد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله تعالى بي ذلك وأنه يصل إليه ذلك

(3)

، انتهى.

(1)

شرح النووى على مسلم (1/ 90).

(2)

سورة النجم، الآية:39.

(3)

التذكرة (ص 292 - 293).

ص: 235

وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل وبه قال صاحب الحاوي والقاضي حسين

(1)

.

فائدة أخرى: قد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الصحابي رضي الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان ففيه إنه تبرك بفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر الخطابي رحمه الله ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث وقال: لا أصل له ولا وجه له

(2)

، والله أعلم.

فائدة أخرى: قال الحافظ العسقلاني مسألة

(3)

: هل يغرس الريحان أو الجريد على باب منزل القبر أو على قافية اللحد؟ الجواب: والله أعلم، أنه ورد في الحديث الصحيح مطلقًا فيحصل المقصود بأي موضع غرس من القبر، ورأيت هنا بخط الشيخ الإمام الصالح شمس الدين بن حسان رحمه الله قال: مر بي في بعض طرق الحديث أن الغرس كان عند الرأس ثم رأيته في الدارمي

(4)

.

(1)

انظر العزيز شرح الوجيز (6/ 107)، وروضة الطالبين (5/ 191).

(2)

شرح النووى على مسلم (3/ 202).

(3)

انظر: الجواب الشافي عن السؤال الخافي للعسقلانى (ص:49)، وكذلك ابن حجر الهيتمى في الفتاوى الفقهية الكبرى (2/ 9) وشمس الدين بن حسان المذكور هو محمد بن محمد ابن علي بن حسَّان بن محمد المقدسي، العلامة شمس الدين ابن حسَّان من تلامذة ابن حجر العسقلانى انظر الجواهر والدرر (3/ 1161).

(4)

أخرجه الدارمى في السنن (766)، وهو عند عبد بن حميد (620)، عن ابن عباس بلفظ: ثم أخذ جريدة رطبة فكسرها، فغرز عند رأس كل قبر منهما قطعة.

ص: 236

260 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل" رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلا أعلم لَهُ عِلّة قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ كَمَا قَالَ

(1)

.

261 -

وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه: قَالَ مر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي يَوْم شَدِيد الْحر نَحْو بَقِيع الْغَرْقَد قَالَ وَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ خَلفه قَالَ فَلَمَّا سمع صَوت النِّعَال وقر ذَلِك فِي نَفسه فَجَلَسَ حَتَّى قدمهم أَمَامه فَلَمَّا مر ببقيع الْغَرْقَد إِذا بقبرين قد دفنُوا فيهمَا رجلَيْنِ، قَالَ فَوقف النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ من دفنتم هَاهُنَا الْيَوْم، قَالُوا فلَان وَفُلَان، قَالُوا يَا نَبِي الله وَمَا ذَاك قَالَ أما أَحدهمَا فَكَانَ لا يتنزه من الْبَوْل وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا ثمَّ جعلهَا على القبرين قَالُوا يَا نَبِي الله لم فعلت هَذَا قَالَ ليخففن عَنْهُمَا، قَالُوا يَا رَسُول الله حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لا يُعلمهُ إِلَّا الله وَلَوْلا تمرغ قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه كلَاهُمَا من طَرِيق عَليّ بن يزِيد الالهاني عَن الْقَاسِم عَنهُ

(2)

.

(1)

أخرجه أحمد 2/ 326 (8331) و 2/ 388 (9033) و 2/ 389 (9059)، و ابن ماجه (348)، والدينورى في المجالسة (31)، وابن المقرئ (1176)، والدارقطني (464)، والحاكم (1/ 183) عن أبى هريرة. قال الدارقطني: صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبى. وقال البوصيرى في الزجاجة (1/ 51): هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم في الصحيحين. وصححه الألباني في الإرواء (280) وصحيح الترغيب (161).

(2)

أخرجه أحمد 5/ 266 (22292)، وابن ماجه (245)، والطبراني في الكبير (8/ 216 رقم 7869). قال الهيثمي في المجمع 1/ 208 و 3/ 56: رواه أحمد، وفيه علي بن يزيد [بن =

ص: 237

قوله: عن أبي أمامة، وهو الباهلي، تقدم الكلام عليه.

قوله: مر النبي صلى الله عليه وسلم نحو بقيع الغرقد، الحديث، البقيع هنا بالباء الموحدة بلا خلاف هو مدفن أهل المدينة وهو المكان المتسع من الأرض، وسمي بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج، والغرقد من شجر العضاة، واحدته غرقدة، والعضاة شجر له شوك مثل الطلح والسدر، قال: وبلغني أن الغرقد كبار العوسج، وقال قوم: لا يكون بقيعا إلا وفيه شجر، سميت المقبرة بذلك لأنه كان فيها، وقطع فذهب الشجر وبقي الاسم، ويقال له شجر اليهود لأنه يقول: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله

(1)

، والنقيع بالنون هو الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنقيع في الأصل كل موضع يستنقع فيه الماء

(2)

، وبه سمي هذا.

قوله: وكان الناس يمشون خلافه فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامه، الحديث، أمامه أي قدامه، لأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يقع في نفسه شيء من الكبر.

= علي] الألهاني عن القاسم، وكلاهما ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (121) و (1673).

(1)

انظر: العين (1/ 184)، وغريب الحديث (1/ 273 - 274) لابن قتيبة، ومجمل اللغة (ص 132)، ومشارق الأنوار (1/ 115) و (2/ 133)، والإفصاح (7/ 283 - 284)، وكشف المشكل (1/ 191)، والنهاية (1/ 146) و (3/ 362)، وشرح النووى على مسلم (7/ 41).

(2)

مطالع الأنوار (1/ 584)، وتهذيب اللغة (4/ 177).

ص: 238

قوله: وقر ذلك في نفسه، معناه: تمكن، قال أبو عثمان في كتاب الأفعال: ووقر الشيء في القلب معناه: تمكن

(1)

، وتقدم ذلك في الكلام على الخطبة.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول " تقدم الكلام على ذلك في أول الباب، وتقدم الكلام على النميمة.

قوله: "وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبر" الحديث، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: قال علماؤنا: ويستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور، وإذا خفف عنها بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن

(2)

، انتهى، ويحتمل أن يكون قد أوحي إليه صلى الله عليه وسلم تخفيف العذاب عنهما إلى وقت الجفاف، وقال الخطابي رحمه الله: هذا من بركة أثره ودعائه صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنهما

(3)

.

تنبيه: قوله: رواه أحمد وابن ماجه كلا من طريق علي بن يزيد الألهاني (قال الدارقطني: متروك، وقال البخاري منكر الحديث، وقال أبو زرعة ليس بقوي ووثقه أحمد وابن حبان).

262 -

وَعَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنه رضي الله عنه قَالَ خرج علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي يَده الدرقة فوضعها ثمَّ جلس فَبَال إِلَيْهَا فَقَالَ بَعضهم انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُول كَمَا تبول الْمَرْأَة فَسَمعهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ وَيحك مَا علمت مَا أصَاب صَاحب بني

(1)

الأفعال (4/ 240).

(2)

التذكرة (ص 276).

(3)

معالم السنن (1/ 19 - 20)، والمفاتيح (1/ 372)، وشرح المصابيح (1/ 249).

ص: 239

إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَهُم الْبَوْل قرضوه بِالْمَقَارِيضِ فنهاهم فعذب فِي قَبره" رَوَا ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحة

(1)

.

قوله: عن عبد الرحمن بن حسنة، هو: أخو شرحبيل بن حسنة، له صحبة، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث الواحد، وحسنة أمهما، واختلف في اسم أبيه وفي نسبه، فذكر جماعة أنه عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع وذكره في الاستيعاب في ترجمة أخيه شرحبيل، وقال الزبير: شرحبيل بن عبد الله بن عمرو وأخوه شرحبيل بن حسنة الصحابي، قال النووي: شرحبيل بن حسنة الصحابي مذكور في المهذب في كتاب السير في قتل الشيخ الذي فيه رأي، وحسنة أمه، واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف بن عبد العزى السهمي، وقتل الكندي، كنيته أبو عبد الله، أسلم شرحبيل قديمًا هو وأخوه لأمه جنادة وجابر، وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم استعمله أبو بكر على جيوش الشام، ولم يزل واليًا لعمر على بعض نواحي الشام إلى أن توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله سبع وثمانون سنة، طعن هو وأبو عبيدة في يوم واحد

(2)

، انتهى.

(1)

أخرجه أحمد 4/ 196 (17758) و (17760)، وابن ماجه (346)، وأبو داود (22)، والنسائى في المجتبى 1/ 235 (30) وفي الكبرى (26)، وإبن حبان (3127). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (162)، والمشكاة (371)، وصحيح أبي داود (16).

(2)

انظر: الاستيعاب (2/ الترجمة 1167) و (2/ الترجمة 1400)، وأسد الغابة (3/ الترجمة 3289)، وتهذيب الكمال (/ 12 الترجمة 2719) و (17/ الترجمة 3800).

ص: 240

قوله: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده الدرقة فوضعها ثم جلس فبال إليها، الحديث؛ الدرقة: الجحفة، والجمع: درق.

قوله: فقال بعضهم: انظروا يبول كما تبول المرأة فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"ويحك، أما علمت ما أصاب بني إسرائيل" الحديث، ويحك وويلك والفرق بينهما؟ اعلم أن ويحك كلمة رحمة كقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر:"ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية"

(1)

، لأنها كلمة ترحم وتوجع، فقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وحكى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ويح كلمة رحمة، وقال الهروي: ويح كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرئى له، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف يقال: ويح زيد وويحًا له وويحٌ له؛ وويل: كلمة عذاب تجري على ألسنتنا وتستعمل من غير قصد إلي ما وضعت له أولا كقولهم: عقرى حلقى، وقاتله الله، ما أشجعه، وما أشبه ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم:"ويل أمه مسعر حرب "

(2)

انتهى. وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب عليه السلام.

قوله: "كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض"، وقرضوه بالضاد المعجمة أي: قطعوه بها، والمقراض: المقص، قاله عياض

(3)

.

(1)

أخرجه أحمد 6/ 289 (26482) و 6/ 315 (26680) واللفظ له، ومسلم (72 و 73 - 2916) عن أم سلمة.

(2)

انظر شرح الصحيح لابن بطال (9/ 332)، وإكمال المعلم (1/ 325)، وغريب الحديث (2/ 486) لابن الجوزى، وشرح المشكاة (3/ 783) للطيبى. والحديث أخرجه البخارى (2731) عن المسور بن مخرمة ومروان.

(3)

مشارق الأنوار (2/ 180).

ص: 241

وفي الحديث يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب عليهم القرض كما أوجب على بني إسرائيل

(1)

.

263 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: كنَّا نمشي مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فَقَامَ فقمنا مَعَه فَجعل لَونه يتَغَيَّر حَتَّى رعد كم قَمِيصه فقُلْنَا مَا لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ أما تسْمَعُونَ مَا أسمع ققُلْنَا وَمَا ذَاك يَا نَبِي الله قَالَ هَذَانِ رجلانِ يعذبان فِي قبورهما عذَابا شَدِيدا فِي ذَنْب هَين قُلْنَا فيمَ ذَلِك قَالَ كَانَ أَحدهمَا لا يستنزه من الْبَوْل وَكَانَ الآخر يُؤْذِي النَّاس بِلِسَانِهِ وَيمْشي بَينهم بالنميمة فَدَعَا بجريدتين من جرائد النّخل فَجعل فِي كل قبر وَاحِدَة قُلْنَا وَهل يَنْفَعهُمْ ذَلِك قَالَ نعم يُخَفف عَنْهُمَا مَا دامتا رطبتين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه.

(2)

قَوْله فِي ذَنْب هَين يَعْنِي هَين عِنْدهمَا وَفِي ظنهما أَو هَين عَلَيْهِمَا اجتنابه لَا إِنَّه هَين فِي نفس الأَمر لِأَن النميمة مُحرمَة اتِّفَاقًا.

264 -

وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي رضي الله عنه: عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الأذَى يسعون بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْويلِ وَالثُّبُور يَقُول أهل النَّار بَعضهم لبَعض مَا بَال هَؤُلاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الأذَى قَالَ فَرجل مغلق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه وَرجل يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأْكُل لَحْمه قَالَ فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا

(1)

عمدة القارى (3/ 139).

(2)

أخرجه إسحاق (207)، وأحمد 2/ 441 (9686)، وابن حبان (824)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (123). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (163) و (2823). ولم يذكر المصنف تحته شرحًا.

ص: 242

بَال الأبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الأذَى فَيَقُول إِن الأبْعَد مَاتَ وَفِي عُنُقه أَمْوَال النَّاس مَا يجد لَهَا قَضَاء أَو وَفَاء ثمَّ يُقَال للَّذي يجر أمعاءه مَا بَال الأبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الأذَى فَيَقُول إِن الأبْعَد كَانَ لا يُبَالِي أَيْن أصَاب الْبَوْل مِنْهُ لا يغسلهُ، وَذكر بقِيّة الحَدِيث. رَوَاه ابْن أبي الدُّنْيَا في كتاب الصمت وَكتاب ذمّ الْغَيْبَة وَالطَّبَرَانيِّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لين وَأَبُو نعيم وَقَالَ شفي بن ماتع مُخْتَلف فِيهِ

(1)

فَقيل لَهُ صُحْبَة وَيَأْتي الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قوله: عن شفي بن ماتع الأصبحي، هو: [و يقال: ابن عبد الله الأصبحي، أبو عثمان، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو عبيد المصري، والد حسين بن شفي ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته

(2)

، والذي قاله ابن يونس والجماعة أنه تابعي، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وقد مات سنة خمس ومائة بعد أبي الطفيل وذلك مما يحقق كونه تابعيا وقال ابن سعد: له أحاديث، وتوفي في خلافة يزيد بن عبد الملك يعني المتوفى عشيا في شعبان سنة خمس ومائة وكانت خلافته أربع سنين وشهرًا

(3)

،.

(1)

أخرجه ابن المبارك في الزهد (2/ 94)، وأسد بن موسى في الزهد (40)، وهناد (2/ 577 - 578)، وابن أبى الدنيا في الصمت (186) و (323) وذم الغيبة (49) وصفة النار (229)، والطبرى في صريح السنة (36)، والخرائطى في المساوئ (186)، والطبراني في الكبير (7/ 310 رقم 7226)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 167 - 168). وقال الهيثمي في المجمع 1/ 208 - 209: روأه الطبراني في الكبير، وهو هكذا في الأصل المسموع، ورجاله موثقون. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (122) و (1133) و (1684).

(2)

انظر: نقعة الصديان (الذين في صحبتهم نظر) للصغاني (ص:28 رقم 80).

(3)

انظر: تهذيب الكمال (12/ 543 - 544 الترجمة 2764)، وجامع التحصيل (ص 196)، وإكمال تهذيب الكمال (6/ 285).

ص: 243

قال الحافظ: قال أبو نعيم: شفي بن ماتع مختلف في صحبته

(1)

.

قوله: "أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْويلِ وَالثّبُور" الحديث؛ أصل الحميم: الماء الحار الويل كلمة عذاب وقيل أنها كلمة عذاب وقبوح، والثبور الهلاك وثبره أى أهلكه إهلاكًا. قوله: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، التابوت والتابوت [هو الصندوق وهو الذي يحرز فيه المتاع].

قوله: ورجل يجر أمعاءه، الأمعاء جمع معىً وهي المصارين.

قوله: ورجل يسيل فوه قيحا ودمًا، الحديث؛ وإثبات الميم في فيه لغة فاشية نظما ونثرًا، ففي الحديث:"لخلوف فم الصائم"

(2)

وزعم أبو علي وابن عصفور أنها لا تثبت إلا في الشعر نحو قول الشاعر:

كالحوت لا يلهيه شيء يلهمه

يصبح ظمآن وفي البحر فمه

(3)

والقيح والدم معروفان.

265 -

وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه. عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقوا الْبَوْل فَإِنَّهُ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد في الْقَبْر" رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْكَبِير أَيْضا بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ

(4)

.

(1)

ومعرفة الصحابة (3/ 1491)، والإصابة (3/ 399).

(2)

أخرجه البخارى (1894) عن أبى هريرة.

(3)

النجم الوهاج (2/ 233).

(4)

أخرجه ابن أبى عاصم في الأوائل (93)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (723)، والطبراني في الكبير (8/ 133 رقم 7605 و 7607) والشاميين (3439 و 3441). وقال الهيثمي في المجمع 1/ 209: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (1782) وضعيف الترغيب (123). ولم يذكر المصنف تحته شرحًا.

ص: 244