المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٢

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في مجالسة العُلماء

- ‌الترغيب بها إكراه العُلماء وإجلالهم وتوقيرهم والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌[الترهيب من تعلم العلم لغير وجه اللّه تعالى]

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌فصل

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه، ولقول ما لا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال - وهو: المخاصمة والمحاججة وطلب القهر والغلبة - والترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌التَّرْهِيب من التخلي على طرق النَّاس أَو ظلهم أَو مواردهم وَالتَّرْغِيب فِي الانحراف عَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها

- ‌التَّرْهِيب من التخلي على طرق النَّاس أَو ظلهم أَو مواردهم

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والحجر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره وعدم الاستنزاه منه

- ‌التَّرْهِيب من دُخول الرِّجَال الْحمام بِغَيْر أزر وَمن دُخُول النِّسَاء بأزر وَغَيرهَا إِلَّا نفسَاء أَو مَرِيضَة وَمَا جَاءَ فِي النَّهي عَن ذَلِك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌نواقض الوضوء على مذهب الإمام الشافعي:

- ‌نواقض الوضوء على مذهب الإمام أحمد بن حنبل:

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عمدًا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا خلا شيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌[كتاب الصلاة]

- ‌[الترغيب في الأذان وما جاء في فضله]

- ‌[الترغيب في إجابة المؤذن وماذا يجيبه وما يقول بعد الأذان]

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌[الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر]

- ‌[الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة]

- ‌[الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها]

الفصل: ‌[الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة]

[الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة]

409 -

عَن أنس بن مَالك رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ الدُّعَاء بَين الأذَان وَالْإِقَامَة لا يرد" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَزَاد فَادعوا

(1)

وَزَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَة قَالُوا فَمَاذَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

(2)

.

قوله: عن أنس، تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد" الحديث، فيستحب الدعاء بين الأذان والإقامة لهذا الحديث لأن الدعاء حينئذ مستحب، والمستحب أن يقعد فيها قعدة ينتظر فيها الجماعة لأن الذي رواه عبد الله بن زيد أنه أذن وقعد قعدة ثم قام إلا في صلاة المغرب لضيق وقتها، انتهى قاله الدميري

(3)

.

وقال في تهذيب النفوس: [ومن مظان الإجابة عند الإقامة]، قال الشافعي: أخبرني من لا يتهم عن عبد العزيز بن عمر عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(1)

أخرجه أبو داود (521)، والترمذي (212) و (3595)، والنسائي في الكبرى (10005) و (10006 و 10007)، وابن خزيمة (425 و 426 و 427)، وابن حبان (1696). وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (265).

(2)

أخرجه الترمذي (3594). وقال الترمذي: هذا حديث حسن وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف، قالوا: فماذا نقول؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة. وقال الألباني: وهي زيادة منكرة كما بينته في الإرواء (1/ 262).

(3)

النجم الوهاج (2/ 66).

ص: 649

"اطلبوا الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث"

(1)

قال وروينا عن غير واحد: طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة

(2)

، قال البيهقي: وقد روينا في حديث موصول عن سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الدعاء لا يرد عند النداء وعند [البأس] وتحت المطر" وروي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء ويستجاب النداء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة"

(3)

.

فنلخص من هذا كله أن الدعاء مندوب إليه عند الأذان وبعد الفراغ منه وعند إقامة الصلاة يستجاب الدعاء بمكة وكانوا يرون أن الدعوة في تلك البلد مستجابة، قال الحسن البصري: الدعاء مستجاب هناك في خمسة عشر موضعا: في الطواف، وعند النوم، وتحت الميزاب، والبيت، وعلى الصفا والمروة، وفي السعي، وخلف المقام، وفي عرفات، والمزدلفة، وعند الجمرات، وفيها أحاديث، قاله الزركشي

(4)

، فليكثر المرء من ذكر حاجاته فالكريم يعطي وبابه مفتوح.

(1)

أخرجه الشافعي في الأم (1/ 289) وصححه الألباني في الصحيحة (1469).

(2)

الأم (1/ 289).

(3)

معرفة السنن والآثار (5/ 186 - 187 رقم 7236 - 7240).

(4)

إعلام الساجد بأحكام المساجد (ص 110).

ص: 650

410 -

وَعَن سهل بن سعد رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ساعتان تفتح فيهمَا أَبْوَاب السَّمَاء وقلما ترد على دَاع دَعوته عِنْد حُضُور النداء والصف فِي سَبِيل الله وَفِي لفظ قَالَ ثِنْتَانِ لا تردان أَو قَالَ مَا يردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بعض بَعْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا إِلَا أَنه قَالَ فِي هَذِه عِنْد حُضُور الصَّلَاة

(1)

.

411 -

وَفِي رِوَايَة لَهُ ساعتان لا ترد على دَاع دَعوته حِين تُقَام الصَّلَاة وَفِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله"

(2)

وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ مَالك مَوْقُوفًا

(3)

قَوْله يلحم هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي حِين ينشب بَعضهم بِبَعْض فِي الْحَرْب.

قوله: عن سهل بن سعد، تقدم الكلام على مناقبه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ساعتان يفتح فيهما أبواب السماء، وقل ما ترد على داع دعوته عند حضور النداء والصف في سبيل الله" الحديث، قال العيني: فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلاة حين تفتح أبواب السماء للرحمة، وقد جاء في

(1)

أخرجه أبو داود (2540) وابن خزيمة (419)، وابن حبان (1720). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (266).

(2)

أخرجه ابن حبان (1764)، والطبراني في الكبير (6/ 140 رقم 5774) و (6/ 159 رقم 5847). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (174) و (176) و (834) وقال: منكر.

(3)

أخرجه مالك (178) ومن طريقه البخاري في الأدب المفرد (661) والحاكم (1/ 198)، (2/ 113). قال الحاكم: هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب، وقد يروى عن مالك، عن أبي حازم. وموسى بن يعقوب، ممن يوجد عنه التفرد. اهـ. وقال في الموضع الثاني: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (266).

ص: 651

الحديث: "ساعتان لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء في الصلاة وحضرة الصف في سبيل الله"

(1)

فدلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أوقات الإجابة

(2)

.

قوله: وفي لفظ قال: "ثنتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضٌ بعضًا" الحديث، المراد بالنداء الأذان.

وقوله: "حين يلحم" بالحاء المهملة، أي: حين ينشب بعضهم ببعض في الحرب، انتهى، قاله المنذري، وضبطه غيره بالحاء والجيم وكلاهما ظاهر، قاله النووي

(3)

، وقال في النهاية: أي حين تشتبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضًا، فقال: ألحم الرجل واستلحم إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصًا، وألحمه غيره فيها ولحم إذا قتل فهو ملحوم ولحيم والملحمة الحرب وموضع القتال، والجمع الملاحم مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسداء، وقيل: هو من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ونبي الملحمة يعني: نبي القتال وهو كقوله الآخر بعثت بالسيف

(4)

.

412 -

وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا نَادَى الْمُنَادِي فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء فَمن نزل بِهِ كرب أَو شدَّة فليتحين الْمُنَادِي فَإِذا كبر

(1)

أخرجه مالك (178).

(2)

عمدة القارى (5/ 123).

(3)

معالم السنن (2/ 247)، والأذكار (ص 357).

(4)

النهاية (4/ 239 - 240).

ص: 652

كبر وَإِذا تشهد تشهد وَإِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ حَيّ على الصَّلَاة وَإِذا قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ حَيّ على الْفَلاح ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة الصادقة المستجابة المستجاب لهَا دَعْوَة الْحق وَكلمَة التَّقْوَى أحينا عَلَيْهَا وأمتنا عَلَيْهَا وابعثنا عَلَيْهَا واجعلنا من خِيَار أَهلهَا أَحيَاء وأمواتا ثمَّ يسْأَل الله حَاجته رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة عفير بن معدان وَهُوَ واه وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد

(1)

قَوْله: فليتحين الْمُنَادِي أَي ينْتَظر بدعوته حِين يُؤذن الْمُؤَذّن فَيُجِيبهُ ثمَّ يسْأَل الله تَعَالَى حَاجته.

قوله: عن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء" تقدم الكلام على النداء.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي، فإذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد" الحديث.

قوله: "فليتحين المنادي" أي: ينتظر بدعوته حين يؤذن المؤذن فيجيبه ثم يسأل الله تعالى حاجته قاله المنذري.

(1)

أخرجه أبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (908/ 2) والمطالب العالية (242)، وعنه ابن السني في اليوم والليلة (98)، والطبراني في الدعاء (458)، والحاكم (1/ 546)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 212 - 213)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (280). وصححه الحاكم. وقال أبو نعيم: غريب من حديث سليم وعفير، لا أعلم رواه عنه إلا الوليد. وقال الذهبي: قلت: فيه عفير بن معدان وهو واه جدًّا. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (177).

ص: 653

قال في شرح الإلمام: وفيه الإجابة بكلمات الأذان [والتأمين] بلفظ الحيعلتين، وهي فائدة جليلة ودليل على أن كلا من الحوقلة والحيعلة تحصل به السنة.

قال التيمي: قال بعضهم: الحيعلة دعاء إلى الصلاة فلا معنى لقول السامع ذلك لأن دعاء الناس إلى الصلاة سرًا لا فائدة له بل يجعل مكانه الحوقلة لأنها كنز من كنوز الجنة

(1)

.

وقال بعض العلماء: ولأن الحيعلة دعاء للصلاة فحسن لسامعها الإتيان بلا حول ولا قوة إلا بالله عوضًا عنها، والحاء والعين لا يجتمعان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجهما إلا أن تؤلف كلمة بكلمتين كقولهم [حيعل] وبسمل إذا قال باسم الله وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله هكذا قاله الجوهري، وقال الأزهري وغيره: حولق بتقدم اللام على القاف، وسبحل إذا قال سبحان الله، وحمدل إذا قال الحمد لله، وهيلل إذا قال لا إله إلا الله، والجعفلة جعلت فداك، والطلبقة أطال الله بقاءك، والدمعزة أدام الله عزك

(2)

.

قوله: في الكلام على الرواة رواه الحاكم من رواية عفير بن معدان وهو واه، هو: عفير بن معدان (أبو عائذ الحضرمي، ويقال: اليحصبي، ويقال: أبو معدان الحمصي المؤذن عن عطاء بن يزيد وعطاء بن أبي رباح وعدة وعنه الوليد بن مسلم وأبو اليمان وخلق ضعفوه).

(1)

الكواكب الدرارى (5/ 13).

(2)

النجم الوهاج (2/ 63).

ص: 654

413 -

وَعَن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن المؤذنين يفضلوننا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قل كمَا يَقُولُونَ فَإِذا انْتَهَيْت فسل تعطه" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالا تعط بِغَيْر هَاء

(1)

.

قوله: عن عبد الله بن عمر، تقدم الكلام على مناقبه في أول هذا التعليق مبسوطًا.

قوله: أن رجلًا قال: يا رسول الله: إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل كما يقولون" الحديث، يفضلوننا يعني في الأجر والثواب، وتقدم الكلام أيضًا على فضل الأذان مبسوطًا وعلى الإجابة.

قوله: "فإذا انتهيت فسل تعطه" رواه أبو داود بالهاء، ورواه النسائي وابن حبان وقال:"فسل تعط" يعني: تعطى.

(1)

أخرجه أبو داود (524)، والنسائي في الكبرى (9789)، وابن حبان (1695)، والطبراني في الكبير (14/ 36 رقم 14633) و (14/ 79 رقم 14685). وحسنه الألباني في المشكاة (673) وصحيح أبي داود (537) وصحيح الترغيب (256) و (267).

ص: 655