الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّرْغِيب فِي صِيَام شهر الله الْمحرم
1526 -
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل رَوَاهُ مسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِى
(1)
.
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار ذكر الصَّلَاة
(2)
. [115/ أ]
قوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" الحديث، الكلام على هذا الحديث في فصلين في أفضل التطوع بالصيام وأفضل التطوع بالقيام، الفصل الأول: في أفضل التطوع بالصيام، وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وقد يحتمل أن يراد أنه أفضل شهر تطوع بصيامه كاملا بعد رمضان فأما بعض التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصيام يوم عرفة أو عشر ذي الحجة أو ستة أيام من شوال ونحو ذلك، يشهد لهذا ما أخرجه الترمذي
(3)
من حديث علي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
مسلم (1163)، وأبو داود (2429)، والترمذي (438)، وابن خزيمة (2076)، وابن حبان (3636)، وأحمد (8534).
(2)
ابن ماجه (1742).
(3)
أخرجه والترمذي (741)، والدارمي (1756)، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال محقق المسند: إسناده ضعيف.
فقال: يا رسول الله أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم" الحديث، ولكن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ولم ينقل أنه كان يصوم المحرم إنما كان يصوم عاشوراء وقوله في آخر سنة:"لئن عشت إلى قابل لأصو من التاسع"
(1)
يدل على أنه كان لا يصوم التاسع قبل ذلك، وقد أجاب الناس عن هذا السؤال بأجوبة فيها ضعف، والذي ظهر لي والله أعلم أن التطوع بالصيام نوعان أحدهما التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضل المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل، والثاني: ما صيامه تبع كصيام رمضان قبله وبعده فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملحق بصيام رمضان ولهذا قيل إن صيام ستة أيام من شوال تلتحق بصيام رمضان ويكتب بذلك لمن صامها مع رمضان صام الدهر فرضا فهذا النوع من الصيام ملتحق برمضان وصيامه أفضل التطوع مطلقًا، فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا أن يصوم الأشهر الحرم وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم، ويشهد لهذا أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث:"وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل"
(2)
ومراده بعد المكتوبة ولو أخفها من سننها الرواتب فإن
(1)
عَلقه البخاري (1953) عن أبي معاوية، ووصله أبو داود (3310) وأخرجه مسلم (1148)(154)، والنسائي في الكبرى (2912).
(2)
سبق تخريجه.
الرواتب قبل الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها بالفرائض وإنما خالف في ذلك بعض الشافعية
(1)
فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحقين برمضان وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم وأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم
(2)
.
وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل، فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم ورجحه طائفة من المتأخرين وإطلاقه في هذا الحديث أفضل الأشهر محمول على ما بعد رمضان كما في رواية الحسن المرسلة، وزعم بعض الشافعية
(3)
أن أفضل الأشهر الحرم رجب وهو قول مردود وضعفه النووي
(4)
وغيره وقيل: ذو الحجة روي ذلك عن سعيد بن جبير وغيره وهو أظهر والله أعلم وأفضل شهر الله المحرم عشره الأول، وروي عن وهب بن منبه قال:"أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: أن مر قومك أن يتوبوا إلي في أول عشر المحرم فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم"
(5)
، وقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل
(1)
ينظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (3/ 370) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 148) حاشيتا قليوبي وعميرة (2/ 62) مغني المحتاج (1/ 420).
(2)
لطائف المعارف (ص 33 - 34).
(3)
ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (6/ 247) المجموع شرح المهذب (6/ 247).
(4)
انظر: المجموع شرح المهذب (6/ 248).
(5)
لم أقف عليه عند غير المنذري في الترغيب (1881).
على شرفه وفضله فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته ونسب إليه بيته وناقته ولما كان هذا الشهر مختصا بإضافته إلى الله تعالى وكان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله تعالى بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام
(1)
، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله، وقال في العلم المشهور: شهر الله المحرم إضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف وتخصيص كإضافة الكعبة والبيت الحرام إلى الله تنبيها على شرف الجميع وإلا فالدنيا كلها لله تعالى وسكانها عبيد الله تعالى
(2)
أ. هـ.
وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفر فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره، شعر:
شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون
…
والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونُ
وثوابُ صائمه لوجه إِلهه
…
في الخُلد عند مَليكه مخْزُونُ.
قاله في اللطائف
(3)
.
(1)
لطائف المعارف (ص 35 - 36).
(2)
العلم المشهور (لوحة 11).
(3)
لطائف المعارف (ص 36).
فائدة: قوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" هذا إنما كان والله أعلم من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي لم تجئ بعد رمضان فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال والذي أخبر عنه عليه السلام أنه ضياء بقوله: "والصوم ضياء" فإذا استفتح بالضياء مشى فيه بقيتها والله أعلم قاله القرطبي
(1)
.
فائدة أخرى: في قوله "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" وإنما كان الصيام فيه أفضل لأنه فاتحة السنة كما كان العمل في عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى فيوافي فاتحة السنة بصيام هو أفضل عند الله وبعشر ذي الحجة بعمل هو أحب إلى الله فواظب على الطاعات من فاتحة السنة إلى خاتمتها والعمل في الخاتمة أفضل وأكمل فهو إلى تعالى أهب أ. هـ قاله في العلم المشهور
(2)
.
أعجوبة تتعلق بذلك: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه ذكر من عجائب الدنيا بأرض عاد عمود من نحاس عليه شجرة من نحاس فإذا كان في الأشهر الحرم قطر منها الماء فملؤوا منه حياضهم وسقوا مواشيهم وزروعيه فإذا [ذهبت] الأشهر الحرم انقطع الماء
(3)
أ. هـ.
(1)
المفهم (10/ 16).
(2)
العلم المشهور (لوحة 11).
(3)
لطائف المعارف (ص 258 - 259).
1527 -
وَعَن عَليّ رضي الله عنه وَسَأَلهُ رجل فَقَالَ أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعت أحدا يسْأَل عَن هَذَا إِلَّا رجلا سمعته يسْأَل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا قَاعد عِنْده فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان قَالَ إِن كنت صَائِما بعد شهر رَمَضَان فَصم الْمحرم فَإِنَّهُ شهر الله فِيهِ يَوْم تَابَ الله فِيهِ على قوم وَيَتُوب فِيهِ على قوم آخَرين رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد عَن غير أَبِيه وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَهُوَ ابْن أبي شيبَة عَن النُّعْمَان بن سعد عَن عَليّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
(1)
.
قوله: وعن علي رضي الله عنه تقدم الكلام على علي رضي الله عنه.
قوله: قال: "إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين" الحديث، فيه حث الناس على تجديد التوبة النصوح في يوم عاشوراء وترجيه لقبول التوبة، فمن تاب فيه إلى الله عز وجل من ذنوبه تاب الله عليه كما تاب فيه على من قبلهم، وقد قال الله عز وجل عن آدم:{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)}
(2)
أ. هـ
(3)
لما أهبط آدم من الجنة بكى على تلك المعاهد فيما يروي ثلاثمائة عام وحق له ذلك، كان في دار لا يجوع فيها ولا
(1)
عبد الله بن الإمام أحمد في زيادته على المسند (1322)، والترمذي (741)، وقال: حديث حسن غريب، والبزار (699)، وأبو يعلى (262)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1298).
(2)
سورة البقرة، الآية:37.
(3)
تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 238).
يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى فلما نزل إلى الأرض أصابه ذلك فكان إذا رأى جبريلا عليه السلام يتذكر برؤيته المعاهد فيشتد بكاؤه حتى يبكي جبريل عليه السلام لبكائه ويقول له ما هذا البكاء يا آدم؟ فيقول: وكيف لا أبكي وقد أخرجت من دار النعمة إلى دار البؤس، فيقول له بعض ولده: لقد اَذيت أهل الأرض ببكائك؟ فقال: إنما أبكي على أصوات الملائكة حول العرش، وفي رواية: قال إنما أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة أسمع فيها أصوات الملائكة، وفي رواية: قال أبكي على دارا لو رأيتها لزهقت نفسك شوقا إليها، وروي أنه قال لولده: كنا نسلا من نسل السماء خلقنا كخلقهم وغذينا بغذائهم فسبانا عدونا إبليس فليس لنا فرح ولا راحة إلا الهم والعنا حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها قاله في كتاب اللطائف
(1)
.
قوله: من رواية عبد الرحمن بن إسحاق وهو أبو شيبة [ابن الحارث الواسطي، ويقال: الكوفي، ابن أخت النعمان بن سعد الأنصاري ضعيف، قال البخاري: فيه ثظر وروى عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه له مناكير وليس هو في الحديث بذاك وحسن له الترمذي].
1528 -
وَعَن جُنْدُب بن سُفْيَان رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن أفضل الصَّلاة بعد الْمَفْرُوضَة الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل وَأفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الَّذِي تَدعُونَهُ الْمحرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح
(2)
.
(1)
لطائف المعارف لابن رجب (ص: 56).
(2)
النسائي في الكبرى (2904)، والطبراني في الكبير (1695)، والبيهقي في السنن=
قوله: وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه[جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي، يكنى أبا عبد الله، له صحبة، ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده، ويقال: جندب بن خالد بن سفيان وعلقة، بفتح العين واللام: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة ثم انتقل إلى البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، روى عنه من أهل البصرة: الحسن، ومحمد وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر ابن عبد الله، ويونس بن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني. وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل، روى جندب ثلاثة وأربعين وقال البرقي له سبعة عشر حديثا عاش جندب البجلي-وقد ينسب إلى جده- وبقي إلى حدود سنة سبعين
(1)
].
قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم" الحديث، فيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم وذكر فيه جوابين: أحدهما: لعله إنما
= (4/ 291)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 191)، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1006).
(1)
أسد الغابة (1/ 566 ترجمة 804)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص 265)، وتهذيب الكمال (5/ ترجمة 973)، وسير أعلام النبلاء (3/ 174 - 175).
علم فضله في آخر حياته، والثاني: لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما
(1)
.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" دليل لما اتفق عليه العلماء أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض و الأول أقوى وأوفق للحديث
(2)
أ. هـ.
وإنما فضلت صلاة الليل عن صلاة النهار لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص ولأن صلاة الليل أشق على النفوس فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة، قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر فإنه تنقطع الشواغل بالليل ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين، قال بعض السلف: قيام الليل يهون طول القيام يوم القيامة وإذا كان أهله يسبقون إلى الجنة بغير حساب فقد استراح أهله من طول الموقف للحساب
(3)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (8/ 55).
(2)
شرح النووي على مسلم (8/ 55).
(3)
لطائف المعارف (ص 39 - 41) باختصار.
تنبيه: قوله شهر الله المحرم نسبه إليه تعظيما له كما يقال بيت الله عز وجل
(1)
، وقال سفيان بن عيينه في قوله عز وجل:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}
(2)
نسبه إلى نفسه لأنه أشرف المكاسب وقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}
(3)
نسبها إليهم لأنها أوساخ الناس، وفي بعض طرق الحديث الذي تدعونه المحرم، قيل: تبين أنه الشهر المسمى بهذا الاسم لا غيره من الأشهر، أ. هـ، ذكره المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود أ هـ.
وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي: الإضافة على نوعين إضافة تحقيق وإضافة تكريم فإضافة التحقيق مثل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(4)
وإضافة التكريم مثل قوله: بيت الله وناقة الله ورسول الله وما اشبه ذلك، فقوله صلى الله عليه وسلم:"شهر الله" من النوع الثاني، وصلاة الليل خالية عن الرياء فلذلك صارت أفضل الصلاة بعد الفريضة، وقال ابن شاهين: ومما فضل الله تعالى به شهر المحرم أنه أقسم به وجعله مفتاح سورة من كتابه فقال: {الْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)}
(5)
قال ابن عباس: الفجر هو المحرم
(1)
الفائق (2/ 270)، والنهاية (2/ 515).
(2)
سورة الأنفال، الآية:40.
(3)
سورة التوبة، الآية:60.
(4)
سورة النور، الآية:42.
(5)
سورة الفجر، الآيتان: 1 - 2.
فجر السنة والله أعلم.
1529 -
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صَامَ يَوْم عَرَفَة كَانَ لَهُ كَفَّارَة سنتَيْن وَمن صَامَ يَوْمًا من الْمحرم فَلهُ بِكُل يَوْم ثَلَاثُونَ يَوْمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَهُوَ غَرِيب وَإِسْنَاده لا بَأس بِهِ والهيثم بن حبيب وَثَّقَهُ ابْن حبَان
(1)
.
قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين" تقدم الكلام على ذلك قريبا.
قوله-صلى الله عليه وسلم: "ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما".
(1)
الطبراني في الصغير (943)، وفي الكبير (11081)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 190)، وفيه الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل وهو ضعيف، وأما الهيثم بن حبيب فلم أر من تكلم فيه غير الذهبي، اتهمه بخبر رواه، وقد وثقه ابن حبان. وقال الألباني، الشطر الثاني موضوع، في ضعيف الجامع (5654).