الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوعية من المقالات، وإلا فعليه أن يترك كتابتها إلى غيره من كتب الافتتاحيات، لتكون له ذاتيته في أنواع المقالات الأخرى، وذلك باستثناء ما يفعله من أسلوبه الخاص، وصياغته المغايرة لصياغة الآخرين.
- وبالمثل ينبغي أن يترك المحرر كتابة المقال الافتتاحي إلى غيره، إذا لم يكن مقتنعا بموضوعه الاقتناع "الوظيفي" الذي يشجع على الكتابة ويدفع إليها، أو إذا لم يكن يعلم عنه ما ينبغي أن يعلم، وليس عنده الوقت المتاح لذلك، أما إذا لم يتمكن من توفير الأدلة والشواهد الكافية لمادته المقالية فله أيضا أن يتخذ الموقف السابق، حتى تتوافر لديه الأدلة جميعها، أو يقترح موضوعا آخر، أو يقوم رئيس التحرير بالاقتراح، أو بتكليف آخر بتحريره.
محرره:
ومع تعقد الحياة وتشابكها وكثرة ألوان النشاط السياسي والعام، ومع تعدد المذاهب السياسية والاجتماعية والفكرية والفلسفية، وامتزاج ذلك كله وتفاعله مع الدور الإعلامي التوجيهي القيادي الصحفي، ورغبة الصحافة في أن تقوم بمسئولياتها المتعددة في هذا السبيل، مع كل هذه الأمور الهامة، وبالنظر إلى أهمية المقال الافتتاحي "القائد"، وتقديمه على غيره من المقالات، ووقوفه في الموقع "الاستراتيجي" المناسب لدوره وطبيعته، مع كل ذلك:
أ- أصبح من الضروري عقد الاجتماع الخاص به والذي سبقت الإشارة إليه "مجلس تحرير الافتتاحيات".
ب- لم يعد في إمكان، أو باستطاعة رئيس تحرير واحد، أو رئيس التحرير وحده أن يقوم دون غيره بتحرير الافتتاحيات على مدى أسبوع كامل، بل على مدى صدور الصحيفة، أو خلال فترة رئاسة تحريره على الأقل، وذلك بالإضافة إلى ألوان كتاباته الأخرى، وإلى قيامه بمسئوليات هذا العمل المتعددة والحساسة أيضا.
جـ- أصبح من الضروري أيضا، وقياسا على ذلك، أن يقوم أعضاء "مجلس الافتتاحيات" بالتعاون في كتابته، كأن يقوم أحدهم بكتابته يوما، والثاني في اليوم الذي يليه وهكذا، كما تجري الاستعانة بمحررين آخرين -من غير أعضاء
هذا المجلس- للقيام بمهمة تحرير الافتتاحيات ذات الموضوعات الخاصة، من مثل تلك التي تتصل بالمسائل "العسكرية، القانونية، البرلمانية، الدينية، الرياضية، وغيرها".
كل ذلك في حدود سياسة الصحيفة أو المجلة، وانطلاقا من قاعدة التعبير عن رأيها وموقفها في الأمور التي تتناولها الافتتاحية.
- ومن هنا، وتأسيسا على ذلك كله، وبالإضافة إلى ما ورد خلال سطور الفقرات السابقة عن محرر الافتتاحيات، فإننا نضيف هنا هذه الخصائص العشر التي ينبغي أن تتوافر فيه، أو في المحرر الزميل الذي يصلح -قبل غيره- للقيام بهذا العمل التحريري القياسي الحساس والبعيد الأثر، ولا يعني ذلك -بالطبع- أنها جميع الخصائص أو الشروط، وإنما أهمها وأبرزها أنها باختصار شديد:
1-
الفهم الكامل والإدراك المتميز لجوانب السياسة الوطنية داخلية وخارجية ومعرفة أحدث الاتجاهات الخاصة بها وما يكمن خلفها من فلسفات.
2-
الفهم الكامل والواعي لسياسة الصحيفة وأبعادها وكل ما يتصل بها من قواعد وأساسيات.
3-
الانتماء الكامل والواضح والصريح والقوي الأسس بالوطن الذي تصدر فيه الصحيفة وما يستتبع هذا أو يسفر عنه من تقدير لظروفه، واستيعاب لأحواله وانصهار في بوتقته، وما يتصل بذلك كله من معرفة بدينه وتاريخه وتراثه ولغته وحضارته، واستعداد كامل للدفاع عنها دفاعا يقوم على الحق والصدق مع النفس وتحمل مسئولية هذا الانتماء وما يفرضه من مرئيات ومواقف تنطلق من صالح الوطن وتصب فيه أيضا.
4-
المعايشة الصحفية الكاملة للأحداث اليومية من خلال رؤية ومنظار محرر الافتتاحية.
5-
القدرة على تصيد الأفكار الصحفية المقالية الهامة والقائدة، وتغطيتها بالمادة المناسبة والتعبير عنها في وضوح أو في تعبير آخر، وبامتزاج وظيفي بين النقطتين السابقتين، أن يملك "حضورا ذهنيا" طيبا في مجال كتابة المقال الافتتاحي.
6-
أن يمتلك قدرا لا بأس به من الحاسة النقدية التحليلية التي تتيح له تغطية جوانب الشرح والتفسير والربط والمناقشة، والعرض والتحليل والنقد والمقارنة بين سطور مقالة.
7-
الثقافة العامة المتنوعة في مجالات متعددة هي مجالات الاهتمام الجماهيري، مع تركيز على مجال تخصصه أو حقله الذي يعمل به، وإلى حد تقديمه على غيره من الزملاء في مجال هذا الحقل أو التخصص.
8-
أن تكون له مصادره المتنوعة والجديرة بالعودة إليها، وأن يعرف كيف يحصل منها أو يستخرج المادة والمعلومات التي تقدم فائدة أساسية لمقالة، وأن يعرف أيضا كيف يوظفها لخدمة هذا المقال، من بشرية ومعلوماتية ومكتبية ووثائقية.
9-
أن يكون مستعدا وعن طيب خاطر وعن اقتناع أيضا لإخفاء ذاته وإبراز كيان صحيفته من خلال اهتمامه الكامل بتحرير مقال لا يوقعه باسمه، وربما بأكثر مما لو كان موقعا بهذا الاسم.
10-
الشجاعة في إبداء الرأي، وقوة الشخصية، والإيجابية الفعالة التي تنعكس على سطور المقال ولمساته ولغته، حيث إن ذلك يختصر الطريق إلى التأثير، والتأثير القوي.
وربما من أجل ذلك كله كان وجود "مجلس تحرير الافتتاحيات"، وربما من أجل ذلك أيضا كانت عناية الصحف والمجلات العالمية بكتابها، فهم في أغلب الأحوال، وبالنسبة لجرائد الرأي والتوجيه والإرشاد، في مرتبة أكبر من مرتبة المحرر العادي بعضهم في مرتبة "المحرر" المسئول، أي: يكون رأسه برأس رئيس التحرير نفسه، دون أن يحتل هذا المنصب، أو يكون قد احتله في فترة سابقة، ومن هنا كان كتابه -قبل غيرهم- في درجة قادة الفكر والرأي في كل أمة، وتاريخ الصحافة، والأسماء العديدة التي تولت كتابته شاهدة بنفسها على صحة ذلك، وذلك بالطبع باستثناء ما يحدث في الصحف التي يتولى رئيس التحرير فيها كتابة الافتتاحية، أو تلك التي لا تكتبها أصلا.