المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تحريره: - عن الوحدة التحريرية الأولى التي تمثلها "العنوانات" فقد ثبت - فنون التحرير الصحفي بين النظرية والتطبيق المقال الصحفي

[محمود أدهم]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: ماهية المقال الصحفي وقصته

- ‌مدخل

- ‌أولا: ماهية المقال الصحفي

- ‌ثانيا: المقال: تاريخ وصور

- ‌الفصل الثاني: دور المقال وأهميته

- ‌مدخل

- ‌ ماذا يريد القارئ اليوم

- ‌ الصحافة العربية.. وفن المقال

- ‌الفصل الثالث: في أنواع المقال الصحفي

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: المقال الصحفي العام

- ‌المبحث الثاني: الافتتاحية أو المقال الافتتاحي

- ‌تعريفه

- ‌خصائصه:

- ‌أنواعه:

- ‌إضافات وملاحظات:

- ‌محرره:

- ‌تحريره:

- ‌جولة عربية:

- ‌المبحث الثالث: المقال القائد الموقع

- ‌المبحث الرابع: مقال التعليق

- ‌المبحث الخامس: مقال التفسير

- ‌المبحث السادس: المقال العمودي أو العمود الصحفي

- ‌مدخل

- ‌ تعريف:

- ‌من قصته:

- ‌أنواعه:

- ‌خصائصه:

- ‌الخصائص العشر اللازمة لمحرر العمود الصحفي:

- ‌أعمدة شهيرة:

- ‌تحريره:

- ‌المبحث السابع: اليوميات

- ‌مدخل

- ‌تعريفه:

- ‌وظائفه:

- ‌أنواعه:

- ‌خصائصه:

- ‌محرره:

- ‌تحريره:

- ‌الفصل الرابع: حول المقال الصحفي إضافات ومعالم

- ‌أولا: إضافات تحريرية

- ‌ثانيا: لغة المقال الصحفي

- ‌مدخل

- ‌ إضافة:

- ‌إضافة أخرى:

- ‌ خصائص:

- ‌ثالثا: مؤثرات المقال

- ‌النماذج التحريرية

- ‌أنموذج رقم "2

- ‌ أنموذج رقم "3

- ‌أنموذج رقم "4

- ‌أنموذج رقم "5

- ‌ أنموذج رقم"6

- ‌أنموذج رقم "7

- ‌أنموذج رقم "8

- ‌أنموذج رقم "9

- ‌أنموذج رقم "10

- ‌أنموذج رقم "11

- ‌ أنموذج رقم "12

- ‌أنموذج رقم "13

- ‌أنموذج رقم "14

- ‌أنموذج رقم "15

- ‌ أنموذج رقم "16

- ‌أنموذج رقم "17

- ‌أنموذج رقم "18

- ‌ أنموذج رقم "19

- ‌أهم مراجع الكتاب:

- ‌أولا: المراجع العربية والمعربة

- ‌ثانيا: صحف عربية

- ‌ثالثا: أهم المراجع الأجنبية

- ‌محتوى الكتاب:

الفصل: ‌ ‌تحريره: - عن الوحدة التحريرية الأولى التي تمثلها "العنوانات" فقد ثبت

‌تحريره:

- عن الوحدة التحريرية الأولى التي تمثلها "العنوانات" فقد ثبت أن هناك

أكثر من اتجاه تتبعها الصحف والمجلات -بأنواعها- عربية وعالمية، وهذه الاتجاهات هي:

1-

وجود عنوان ثابت: قائم لا يتغير وهو مثل: "الافتتاحية، كلمة اليوم، كلمة الاتحاد، الزمان تقول، كلمة المحرر، كلمة التحرير، كل صباح.. إلخ"، والاكتفاء بهذا العنوان الثابت الذي يمثل اسما تعود عليه القراء، وعلى مكانه وحجمه وشكله أيضا، وهو في الغالب "مصغر" للافتة الصحيفة وشعارها1.

2-

ولكن بعض الصحف والمجلات الأخرى، ترى عدم الاكتفاء بهذا العنوان الثابت "اللافتة"، حتى وإن تعوده القراء أو ألفوه، ومن هنا وزيادة في الاهتمام بموضوعه وجذبهم إليه، فإنها تضيف إلى هذا العنوان السابق عنوانا آخر "متغير" يتغير من يوم إلى يوم بالنسبة للصحف اليومية، أو من أسبوع لأسبوع بالنسبة للصحف الأسبوعية وصحافة المجلة، ويكون دالا على مقال اليوم كل الدلالة بحيث لا يصلح لأن يكون عنوانا لمقال غيره مثلا.

3-

وهناك صحف ثالثة قليلة العدد -بل نادرة- لا تكتب الاسم أو اللافتة أو هذا العنوان الأول الثابت على الإطلاق، وإنما تكتب الثاني فقط.

4-

وهناك اتجاه رابع نادر أيضا، حيث لا تكتب صحفه العنوان الأول الثابت نفسه، وإنما تضع بدلا منه "شعار الصحيفة"، أو الرسم الرمزي الدال عليها، والذي ألفه قراؤها، تماما كما ألفوا منها هذا الاتجاه، وقد تضيف إليه بعض الملامح الزخرفية البسيطة، أو لونا من الألوان، أو تخفف لونه عن ذلك الموجود باللافتة الأصلية، ثم تكتب العنوان غير الثابت.

5-

وإذا كانت الصحف السابقة تضع شعار الصحيفة وعليه اسمها فإن صحفا نادرة للغاية تضح هذا الشعار بدون اسم على الإطلاق، أي: تكون اللافتة مجرد شعار فقط، يوجد فوق عنوان المقال المتغير، وهكذا.

1 يمكن أن يطلق عليه اسم "عنوان اللافتة" لأنه يحمل اسما أكثر منه عنوانا "Name plate title".

ص: 75

على أن أهم ما يجب اتباعه في جميع الأحوال:

أ- بالنسبة للعنوان الثابت أن يكون في كلمة أو كلمتين واضحتين تماما دالتين على الصحيفة أو المجلة أو هيئة التحرير، ويمكن أن يكون من ثلاث كلمات في أحوال قليلة خاصة عندما يكون اسم الصحيفة مركبا من كلمتين وذلك مثل: "كلمة اللسان العربي - مرآة الحال تقول

إلخ"،

ب- وأما العنوان المتغير بتغير المقالات الافتتاحية، فهو أقصر العنوانات المعروفة في عدد كلماته، كلمة واحدة أو كلمتان أو ثلاث على سطر واحد، أو أربع أو خمس أو ست على سطرين ولا ينبغي أن يزيد عدد كلماته عن ذلك وإلا عد ذلك على محرره وليس له، ثم الدلالة الكاملة على موضوع المقال ومضمونه، والوضوح التام والكلمات المشرقة الجذابة الصحيحة لغة.

ذلك كله أهم ما يمكن أن يقال عن تحرير هذه الوحدة الأولى، ثم ماذا؟

- عن الوحدة التحريرية الثانية التي يمثلها هنا: "جوهر المقال، صلبه، مادته الرئيسية" نقول وبالإضافة إلى ما ورد خلال الفقرات والنبذ السابقة:

- لقد مر الوقت الذي كانت المقالة الافتتاحية منه تشغل صفحة كاملة، وربما أكثر من صفحة خاصة بالنسبة للصحف النصفية الصادرة في العشرينات والثلاثينات من هذا القرن.

- ومع عصر السرعة والاختصار والتركيز أصبح حجم الافتتاحية أقل من ذلك بكثير، وهي تشغل في أغلب الأحوال ما بين ربع عمود وعمود واحد طولا، وبالجمع على سطر واحد من البنط العادي، وبحساب مثل هذه المساحة ونسبتها في حالة الجمع بأكبر من بنط 9، أو بنط 12 "أقلها في حوالي ربع عمود وأطولها في حوالي عمود واحد وذلك في معظمها وبالنسبة للظروف والأحوال العادية".

- يستثنى من ذلك بعض الصحف الأسبوعية، والحزبية، التي تجعل من مقال رئيس تحريرها بمثابة افتتاحية لها، وهو الاتجاه الذي سبق أن أشرنا إلى تعارضه مع فلسفة الافتتاحيات وبالمثل ليستثنى من ذلك بعض مقالات المجلات، فهما في أحيان كثيرة أكثر طولا عن الحد المشار إليه -من نصف عمود إلى عمود كامل- وهو

ص: 76

نفس الحال بالنسبة لافتتاحيات بعض الدوريات المتخصصة.

وعموما، وفي أغلب الأحوال، وفي ضوء النقاط السابقة في مجموعها، فإن أكثر صور وأشكال تحرير هذه المقالات الأساسية والرئيسية تتم على النحو التالي:

فالمقال الافتتاحي، في أغلب الأحوال -وباستثناء بعض الاتجاهات- التي أشرنا إليها سابقا- يمثل:

- وحدة واحدة مستقلة لها كيانها المادي والمحدد فوق الصفحات تحريرا وشكلا.

- لا تسمح -في الأغلب- بالتقسيم الواضح والدقيق والمحدد تحديدا تاما إلى مقدمة وجوهر أو صلب، وخاتمة، كالتقسيم التقليدي.

- فإذا سمحت بذلك، فهي المقالات الطويلة التي سبقت الإشارة إليها -بعض الصحف الأسبوعية والحزبية والمجلات- أو أن يتم ذلك باختصار شديد وتركيز أشد يتناسبان مع طابع هذا المقال وطبيعته أي: إن المقدمة هنا تنقسم إلى قسمين يفصل بينهما خط وهمي التمهيد والبداية، ثم تأتي الوحدة التالية -الصلب- تليها الخاتمة، هذا إذا رأى محرر أن يستعين بهذا التقسيم التقليدي، على أن من المهم هنا الانسياب في سهولة ويسر من التمهيد إلى البداية وحتى نهاية المقال، دون وضع قيود أو أسيجة تفصل بينهما، حيث تجدنا نعود مرة أخرى إلى الاتجاه الأساسي "تذويب" و"مزج" هذه الوحدات بعضها ببعض، وكما هو الحال بالنسبة لأغلب المقالات باستثناء الأعمدة ومقالة الفقرات.

- ومن هنا، ومن دراساتنا لأفكار الزملاء والأساتذة الذين يتولون هذا العمل بعدد من الصحف المصرية والعربية، ومما هو منشور فوق الصفحات نفسها عربية وأجنبية، ومن خلال رؤية بعض الكتاب أيضا، فإننا نستطيع أن نصل إلى "دليل" لكتابة مادة الافتتاحيات يستند إلى رؤية معملية وتطبيقية، ويتأسس على المقدمات السابقة في مجموعها، بالإضافة إلى مراعاة الجانبين التعليمي والتدريبي؛ لأنهما الأكثر أهمية خلال هذه الصفحات، وليس للزملاء من الممارسين فعلا، أو أصحاب "الباع الطويل" والقلم المجرب في هذا العمل.

وهذا الدليل أيضا ينبثق من وحدة المقال الافتتاحي المستقلة، ومن هنا فهو يقول:

ص: 77

- في البداية لا بد أن تسأل نفسك سؤالا: هل أنت الشخص الجدير بكتابة هذه الافتتاحية؟ وهل أنت أكثر الأشخاص جدارة بهذا العمل؟

- وفي حالة الرد بالإيجاب، يتفرع سؤال آخر يقول: هل أنت مقتنع بتوجيه رئيس التحرير أو رئيس مجلس الإدارة، وبمرئيات الزملاء من أعضاء "مجلس تحرير الافتتاحيات" وذلك بشأن:

- الموضوع الذي تم اختياره للتناول.

- الموقف الذي يرى هؤلاء اتخاذه "التأييد بدرجاته، المعارضة بدرجاتها الدعوة، الهجوم، الثناء.. إلخ".

- طبيعة المعالجة.

- في حالة الرد بالنفي يكون عليك أن تعلن عن ذلك بكل وضوح، وأن تشرح وجهة نظرك بكل صراحة، فربما تمكنت من إقناع الآخرين بها، وكانت هي جوهر التناول وإلا فالاعتذار عن عدم الكتابة هو الواجب المهني الذي يريح ضميرك الصحفي.

- وأما في حالة الرد بالإيجاب، فإن عليك أن تزيد من استنادك وتشبثك بركائز أساسية هي:

أ- سياسة الصحيفة أو المجلة.

ب- إنكارك لذاتك من أجل الصالح العام لوسيلة النشر.

جـ- فهمك الكامل والتام لموضوع مقالك.

د- مقدرتك الكتابية وما يتصل بها من طابع معالجتك وتفاعلك مع موضوعك وصياغتك وأسلوبك الخاص.

هـ- توقعك لطبيعة القراء الذين يمكن أن يشدهم مثل هذا الموضوع.

- وبمراعاة الفروق القائمة بين كاتب وكاتب ومحرر ومحرر، وبالنظر إلى أن المقدرة على الكتابة غير واحدة، ودون أن نبخس المواهب حقها في التصرف والقفز فوق الحدود والأسيجة، نقول إن نوعية المقال -النوعيات السابقة- هي التي تتدخل إلى حد

ص: 78

كبير في طريقة المعالجة، وفي شكل المقال ومضمونه أيضا ولكن كيف؟

- دعونا في البداية نتفق على أن أفضل "مدخل" وأن أحسن "استهلال" هو ذلك الذي يقدم الخبر الهام الساخن أو الموقف الناشب الذي سوف تتناوله، أو تعالجه خلال هذا المقال، لماذا؟

- فهو مدخل هام وجذاب.

- وهو يوجه القارئ مباشرة إلى موضوعه دون إثارة لملله أو تبرمه.

- وهو يساعد العنوان المتغير على ذلك في حالة وجوده.

- فإذا لم يكن هذا العنوان موجودا قام المدخل بدوره.

- وهو يعيد إلى الأذهان هذا الخبر، أو الموقف أو القضية أو الرأي، فيطالعه مرة أخرى من سبقت له قراءته أو الاستماع إليه، بما يؤكده ذلك من معان متصلة به.

- أو يطلع القراء الجدد عليه ممن لم تسبق لهم مطالعته أو الاستماع إليه.

ولأن البساطة تصل بسرعة إلى عقول القراء وأفهامهم، فإن العرض البسيط لموضوع المقال من خلال هذا المدخل، وفي سطور وعبارات وكلمات قليلة، بسيطة واضحة، وبدون لف أو دوران أو اصطناع لغريب أو رمز، هذه هي أفضل طرق كتابته أيضا، ولا بأس هنا من آية قرآنية كريمة أو حديث شريف، أو قول مأثور أو حكمة خالدة تكون "مدخلا إلى المداخل" أو تمهيدا له تشد القارئ بكل الصدق وتجذبه نحوها بقوة، ولكنها -في جميع الأحوال- يجب أن تكون مناسبة للغرض، صحيحة ودقيقة، خاصة بالنسبة لآيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وأقوال السلف الصالح.

- ولأن نوعية المقال هي التي سوف تتدخل هنا تماما فإن أمامك بعد هذا التمهيد الموضوعي المناسب القوي والدال:

أ- إذا كان مقالك هو الافتتاحي الشارح المفسر: فإن الأمر لا يتطلب أكثر من التركيز الشديد على جوانب شرح ما طرحته في هذا التمهيد شرحا وافيا يجعله واضحا للعيان مفهوما من القراء، وتفسيره التفسير الذي "يحل" عقدته ويكشف عما خفي بين

ص: 79

سطوره وكلماته ويضع النقط على الحروف بشأنه، وهكذا من أول المقال إلى آخره. والذي سوف يكون في هذه الحالة مركبا من فقرتين: الأولى تمثل البداية أو التمهيد -وهي موجودة في جميع أنواع هذه المقالات- والثانية هي الأكثر طولا، والتي تستغرق المساحة المتاحة كلها ومضمونها هنا هو الشرح والتفسير.

ب- وأما المقال النزالي: فهو يتكون كذلك من فقرتين أساسيتين: الأولى التمهيدية ولكنها هنا تكون أكثر طولا منها في المقالة السابقة، لماذا؟ لأنها في الواقع تتكون من الفقرة الأولى التقليدية مضافا إليها سطورا تركز على ضرورة الرد وأهمية "النزال"، وتمهد له، ثم الفقرة الثانية، فقرة النزال نفسه، وحيث تفنيد الرأي وكشفه وتعريته ومقارعة الحجة بالحجة، في لغة يغلب عليها طابع السخونة والعنف في أكثر الأحوال وفي ذلك يقول أحد المؤلفين:"في هذا المقال نجد نزالا وصراعا وقتالا وطعنا وصدا لهذا الطعن، وفي العادة يكون المقال شديد اللهجة عنيفا إلى أقصى حدود العنف، ويطلق الفرنسيون على النقد النزالي مقال المبارزة، وإذن فلا بد من مهاجمة كاتب آخر في هذا اللون من المقال"1، على أننا لسنا مع المؤلف نفسه أو مع غيره من الكتاب الذين يتبعون ما يشير إليه قائلا:"وكثيرا ما يذهب المقال النزالي إلى السباب، ومن حق الكاتب المنازل أن يهزأ من الشخص الذي ينازله وأن يسخر من أفكاره وأن يهزه هزا عنيفا يفقده شخصيته بين الناس ولكن بدون هلهلة أي: بدون بذاءات"2. أقول لسنا معه؛ لأن للنزال أصوله وقواعده التي تحكمها التقاليد الصحفية، ومبادئ الزمالة والشرف والأخلاقيات، فضلا عن أن المقالات الافتتاحية تركز على الآراء والأفكار والمواقف والقضايا، وليس الأشخاص، كما أنه لا خصومة بين كاتبها -الممثل للصحيفة- وبين كاتب المقال الذي ينازل، أو من المفروض أن يكون ذلك هو الأصل، ثم أية هلهلة للكاتب أكثر من تلك التي تهزه هزا عنيفا يفقده شخصيته بين الناس؟ إن ذلك كله يذهب بالموضوعية أدراج الرياح فضلا عن أن اختلاف الرأي لا يعني هز الآخرين بعنف والعمل على إضعاف شخصياتهم، تماما كما أنه لا يفسد للود قضية.

وعموما فإن للنزال أسلحته عن طريق تقديم التجارب المماثلة والشواهد العديدة والاستدلالات المنطقية ومحاولة الإقناع عن طريق المناقشة الواعية التي تصل إلى

1، 2 حسنين عبد القادر:"الصحافة كمصدر للتاريخ" ص159-160.

ص: 80

النتائج المطلوبة -إثبات فساد الرأي الآخر وعدم صحة الموقف أو الاتجاه الذي نازله -وإن كان لا بد من لغة فهي الجادة العنيفة أحيانا مع بعض جوانب السخرية والتهكم في الحدود المعقولة ودون أن يفقد الكاتب احترامه أو تفقد الافتتاحية تقديرها في أنظار القراء، وهي لسان حال الصحيفة وكلمة هيئتها.

جـ- وأما المقال الافتتاحي المستكشف أو المتنبئ: ففقرته الأولى تقليدية، أو هي فقرة عرضية تقدم المادة التي سوف تتناولها الفترة التالية بالشرح والتفسير والتحليل، وحتى هنا والأمر يشبه النوع الأول من هذه المقالات ولكن بأسلوب أكثر تركيزا واختصارا ثم -بعد ذلك- تأتي الفقرة التالية التي تصل، استنادا إلى ما سبق، وتأسيسا عليه. ومن خلال الفقرتين السابقتين، إلى ما يمكن أن يستشفه الكاتب، أو يستخلصه أو يتوقعه أو يستكشفه من نتائج وخلاصة وتطورات يرى أن بالإمكان وقوعها.

وفي أسلوب آخر إن هذا المقال يشبه المعادلة، أو القضية المنطقية التي تتكون من مقدمات وشواهد وتصل إلى نتائج، ولكن هذه النتائج هنا قد لا تكون منطقية بحال من الأحوال، من وجهة نظر القراء، أو الجمهور نفسه، وإنما يتوصل إليها الكاتب بحاسته الخاصة وملكة التوقع عنده من خلال الرؤية الخاصة والتحليل السليم، كل ذلك دون أن يفقد اهتمام القارئ الذي يربطه إليه بطول الفقرات الثلاث السابقة وذلك يعني:

- مزيدا من التركيز على موضوعه وعدم "الشرود" أو الخروج عليه حتى لا يشرد القارئ بذهنه فتختلط الأمور وتضيع الحقائق وتذوب الحدود أيضا.

- مزيدا من الوضوح والجاذبية.

- مخاطبة القارئ من نفس مستواه دون مغالاة أو تقعر أو اتخاذ أسلوب الحكم والمواعظ، أو التعالي عليه بأي شكل من الأشكال.

د- وعن المقال الافتتاحي ثنائي أو ثلاثي الموضوع نضيف إلى ما سبق أن قلناه عنه:

- أنه يمثل أكثر من مقال افتتاحي واحد تكتب في تركيز.

ص: 81

- أن من الضروري والمهم الاختلاف بين مضمون كل منها.

- على نفس المستوى يقف الاختلاف بين أساليب التحرير.

- ووضع عنوانات لكل منها تقترب من طابع عنوانات الفقرات هو تصرف إيجابي.

- وتناسب أطوال كل منها -وبحسب أنه فقرة مقالية أو مقالا صغير- هو عمل مطلوب.

- ولكن حجمه أو طوله -في مجموعه- والمساحة التي يحتلها تلقي على محرره مسئولية مضاعفة في الإمساك بحبل انتباه القارئ وشده إليه والارتباط به كله، بجميع فقراته وسطوره وعباراته.

- وهذا يعني مزيدا من جاذبية الصياغة، ووضوح التعبير، وتماسك نسيج العبارة، وثبات فكرتها.

هـ- والمقال الافتتاحي المقارن: يتكون عن فقرة البداية، يليها فقرة تركز على التمهيد للمقارنة ماذا تعنيه هنا؟ وما هي أهميتها؟ ثم الفقرة النهائية الأكبر حجما، والتي تكون ميدانا لهذه المقارنة بين الفكرة والفكرة والرقم الرقم والنتيجة والنتيجة، والبعد والبعد، والانعكاسات وغيرها وهكذا، ومن الواضح أن الكاتب الذي يملك مقدرة نقدية تحليلية وحسا يؤثر الموازنة، يكون أكثر من غيره نجاحا في تحرير هذا اللون من المقالات، على أنه ينبغي أن يلتفت إلى:

- أهمية التركيز على إقناع القارئ.

- الشواهد الجديدة، والقديمة معها.

- الاستدلالات المنطقية والواضحة والتي تنال ثقة القارئ.

- البراعة في عرض مادته المقارنة وفي التوجه بها واستخدامها الاستخدام الوظيفي الأمثل فهي هنا "سلاحه" الذي يواجه به الآراء والمواقف والاتجاهات الأخرى.

- الاهتمام بالموضوعية الكاملة، والبعد عن الهوى وعن الأمور الذاتية.

ص: 82

- ذكر الحسنات والسيئات معا، والجميع بين جوانب الصواب والخطأ في إطار واحد أي: ذكر ما للآخرين وما عليهم.

وبمثل هذا يكسب المقال الافتتاحي النقدي احترام قارئه، والصحيفة أيضا.

و ومقال الدعوى إلى موقف أو عمل ما: يركز على عدد من الفقرات السابقة، خاصة الفقرة الأولى التمهيدية، أو المدخل الهام أو الجذاب، وقد يشرح ويفسر في فقرة ثانية، أو يستكشف أو يتوقع أو يقارن في فقرة أخرى أو يجمع بين هذه الأساليب في فقرة واحدة مركزة تركيزا كاملا، أو في فقرتين، ثم تأتي الفقرة الأهم، وهي هنا تمثل جوهر المقال ونتيجته معا، حيث يقوم بالدعوة إلى عمل ما، أو موقف من المواقف أو تصرف من التصرفات أو اتخاذ إجراء معين، أو تصحيح وضع قائم، أو إحلال أو إبدال لمشروع دون آخر، أو مكافأة أو عقاب مسئول أو عدة مسئولين وهكذا، وعلى هذ النحو، في لغة قوية، صادقة وبكل موضوعية ممكنة، موضحا أن ذلك لمصلحة الوطن أو المواطن وليس من أجل الثواب أو العقاب في حد ذاته، أي: أن يهتم هنا بالتركيز على:

- عرض الحالة شواهدها وصورها.

- الموقف الذي يدعو إليه.

- الأسباب الكامنة وراء ذلك مباشرة وغير مباشرة.

- وقد يضيف النتائج التي يمكن أن تتحدد من وراء هذه الدعوة، وبتأثيرها.

ز- المقال الافتتاحي التحذيري: وتشبه كتابته طريقة كتابة المثال المستكشف أو المتنبئ وكذا طريقة كتابة المقال السابق، مع إضافة فقرة تحذيرية إلى المقال الأول -المستكشف- يركز فيها على جانب التحذير والتنبيه إلى الخطر القادم حتى يمكن تلافيه والحيلولة دون وقوعه، أو على الأقل التخفيف من حدته وحدة نتائجه المؤثرة على مصائر الناس ومصالح الجماهير.

جـ- المقال الافتتاحي العام: وهو كما قلنا، أكبرها مساحة وأكثر طولا، وقد يتضمن جميع الفقرات السابقة مركزة أو غير مركزة بما يضاعف من مسئولية كتابه ومحرريه، ومجال إظهار الثقافات والممارسات فيه متسع للقيادات التي تستطيع أن تقدم

ص: 83