المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الخصائص العشر اللازمة لمحرر العمود الصحفي: - فنون التحرير الصحفي بين النظرية والتطبيق المقال الصحفي

[محمود أدهم]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: ماهية المقال الصحفي وقصته

- ‌مدخل

- ‌أولا: ماهية المقال الصحفي

- ‌ثانيا: المقال: تاريخ وصور

- ‌الفصل الثاني: دور المقال وأهميته

- ‌مدخل

- ‌ ماذا يريد القارئ اليوم

- ‌ الصحافة العربية.. وفن المقال

- ‌الفصل الثالث: في أنواع المقال الصحفي

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: المقال الصحفي العام

- ‌المبحث الثاني: الافتتاحية أو المقال الافتتاحي

- ‌تعريفه

- ‌خصائصه:

- ‌أنواعه:

- ‌إضافات وملاحظات:

- ‌محرره:

- ‌تحريره:

- ‌جولة عربية:

- ‌المبحث الثالث: المقال القائد الموقع

- ‌المبحث الرابع: مقال التعليق

- ‌المبحث الخامس: مقال التفسير

- ‌المبحث السادس: المقال العمودي أو العمود الصحفي

- ‌مدخل

- ‌ تعريف:

- ‌من قصته:

- ‌أنواعه:

- ‌خصائصه:

- ‌الخصائص العشر اللازمة لمحرر العمود الصحفي:

- ‌أعمدة شهيرة:

- ‌تحريره:

- ‌المبحث السابع: اليوميات

- ‌مدخل

- ‌تعريفه:

- ‌وظائفه:

- ‌أنواعه:

- ‌خصائصه:

- ‌محرره:

- ‌تحريره:

- ‌الفصل الرابع: حول المقال الصحفي إضافات ومعالم

- ‌أولا: إضافات تحريرية

- ‌ثانيا: لغة المقال الصحفي

- ‌مدخل

- ‌ إضافة:

- ‌إضافة أخرى:

- ‌ خصائص:

- ‌ثالثا: مؤثرات المقال

- ‌النماذج التحريرية

- ‌أنموذج رقم "2

- ‌ أنموذج رقم "3

- ‌أنموذج رقم "4

- ‌أنموذج رقم "5

- ‌ أنموذج رقم"6

- ‌أنموذج رقم "7

- ‌أنموذج رقم "8

- ‌أنموذج رقم "9

- ‌أنموذج رقم "10

- ‌أنموذج رقم "11

- ‌ أنموذج رقم "12

- ‌أنموذج رقم "13

- ‌أنموذج رقم "14

- ‌أنموذج رقم "15

- ‌ أنموذج رقم "16

- ‌أنموذج رقم "17

- ‌أنموذج رقم "18

- ‌ أنموذج رقم "19

- ‌أهم مراجع الكتاب:

- ‌أولا: المراجع العربية والمعربة

- ‌ثانيا: صحف عربية

- ‌ثالثا: أهم المراجع الأجنبية

- ‌محتوى الكتاب:

الفصل: ‌الخصائص العشر اللازمة لمحرر العمود الصحفي:

وإذا كان الأمر يختلف بالنسبة لكتاب الأعمدة الأخرى، خاصة الأسبوعية أو غير الثابتة، فإن الذي لا خلاف عليه -ولا يمكن أن ينشأ- هو جدة الفكرة المطروحة وجدارتها وخصوبتها.

- المقدرة على تغطية موضوع الفكرة، التغطية المناسبة التي تحقق في كفاءة ومقدرة وبأسلوب إعلامي ناجح وإيجابي أيضا:

- جذب القارئ إلى العمود وصاحبه.

- ربطه به يوميا أو أسبوعيا.

- ارتباطه بالصحيفة في نهاية الأمر.

- الوصول إلى الأهداف الأخرى المنشودة من وراء تحرير ونشر المقال.

أقول: ولن يستطيع محرر مقال العمود "العام" أن يصل بفكره وقلمه إلى تحقيق هذه الأهداف إلا إذا توافرت فيه عدة "صفات" و"خصائص" و"مقومات" أساسية لا بد من توافرها، وإلا إذا حرص على أن يكون ممثلا أمينا لما تتحدث عنه السطور والكلمات التالية:

ص: 140

‌الخصائص العشر اللازمة لمحرر العمود الصحفي:

وهذه الخصائص نتناولها هنا بأسلوب جديد، وذلك بربطها بخصائص هذه الأنواع من المقالات الصحفية نفسها، وبالشروط الواجب توافرها فيها، ومن ثم في كتابها أو محرريها وحيث إن هذه كلها -الخصائص والشروط- لا تنطلق من فراغ، ولا تعمل في فراغ أيضا، وإنما تترد أصداؤها، في محيط العمل نفسه، وتجد بصماتها فوق الصفحات ذاتها، ومن هنا فنحن نقول عن هذه الخصائص.

1-

لأن أبرز خصائص موضوعه "التنوع" من يوم ليوم، ومن أسلوب لأسلوب فإن ذلك يفرض على كاتبه أن يكون مثقفا بالمعنى القريب إلى الأذهان، بحيث يستطيع، ويملك أيضا، القدرة على تناول موضوعات مختلفة، وإلى أقصى درجات الاختلاف، فهو -مثلا- قد يتناول في موضوع اليوم مشكلة مرورية، وقد يتحدث غدا عن فوائد عسل النحل، وقد يتناول بعد غد كتابا أدبيا، وقد يكتب في اليوم الرابع عن ندوة سياسية حضرها، وفي الخامس يناقش ما ورد في خطاب قارئ مما يتصل بـ

ص: 140

"سلوكيات" بعض الأطباء وفي السادس يتناول موضوع الضرائب وفي السابع يتناول بعض القصص الشعبية المرتبطة بيوم وطني، وفي الثامن يكتب عن فريق رياضي قومي فائز ببطولة، وفي التاسع يعرض تاريخ قريته وأهم الأحداث التي مرت بها، وفي العاشر يقدم حوارا مختصرا دار بينه وبين عالم معروف، وفي الحادي عشر يقدم ديوان شعر أهداه صاحبه إليه، وفي اليوم الثاني عشر يقدم انطباعه عن المطار من خلال استقباله الصديق، وفي الثالث عشر يعلق على نتيجة الثانوية العامة، وفي الرابع عشر يقدم للقراء فنانا جديدا شابا، وفي اليوم الخامس عشر يقدم أفكارا جديدة لزائر ضيف لمكتبه، وفي اليوم السادس عشر ينبه إلى خطأ مطبعي ورد بمصحف شريف لا يعرف مكان طباعته، وفي اليوم السابع عشر يتحدث عن الضجيج الذي تسببه مكبرات الصوت في ناد قريب لمنزله، وفي اليوم الثامن عشر يعرض لبعض الدروس المستفادة من حرب لبنان، وفي اليوم التاسع عشر يقدم مختصرا لبحث قرأه عن تأثير فوضى استخدام الأدوية بدون استشارة الطبيب على صحة الناس، إلخ، وهكذا تتنوع المقالات والمجالات والموضوعات ويصبح عليه هنا -بحق- أن يأخذ من كل بستان زهرة، وأن يرشف من كل بحر قطرة، بل لماذا لا نقول إن عليه أن يكون مستعدا للكتابة والحديث في أي مجال، وأن يكون من قبل "الموسوعيين" ومن على شاكلتهم.

وقد يقول قائل هنا: ولكن مثل هذا الكاتب يكون تحت يديه الكثير من مصادر المعلومات، والتي يمكنه الاستعانة بها لحظة جلوسه إلى كتابة مقاله، فلماذا نشترط كل هذا القدر من الثقافة؟

والإجابة أن ذلك كله صحيح، ولكن كتابة مثل هذه المقالات عند كثيرين، يعتبر نوعا من العمل "الإبداعي" الابتكاري، الذي يمكن أن تعوقه -بشكل ما- الاستعانة بكتاب أو مرجع، أو تعرقل فكرة هامة طرأت على ذهن كاتبه، أو تذهب بها أدراج الرياح، حيث يصعب الحصول عليها أو اصطيادها بعد ذلك، بالإضافة إلى أن تألق لحظة الكتابة قد لا يستجيب تماما، مع الحصول الوقتي السريع على المعلومات.

وأن المعلومات التي تتضمنها مقالة العمود، هي تلك الراسخة في فكر المحرر وفي مخيلته وضميره أيضا منذ فترة ليست بالقصيرة، تلك التي تظهر في الوقت المناسب، والأمثل بالأسلوب الذي يعكس موهبته، وثقافته في آن واحد.

2-

ولأنه ينبغي أن يكون مع الناس ولهم وبهم ومن أجلهم يفكر ويكتب ويبدع.

ص: 141

من هنا ينبغي أن يكون قريبا جدا منهم، لصيقا بهم، يعرف ما الذي فيه يفكرون؟ ومنه يخشون وعليه يحرصون وبه يحلمون وله يعملون؛ لأن ذلك كله هو مجال عناية قلمه، ومضمون فكره أي: إن حسه الاجتماعي، وإحساسه بمشكلات الناس وآمالهم، يجب أن يكون دائما في أقصى درجات عمله وتوقده.

3-

كذلك؛ ولأن أعمدته ينبغي أن تكون خصبة، ثرية، وحافلة بمختلف ألوان الأفكار والآراء بل والأخبار الهامة، والطريفة والنادرة؛ ولأن مشكلات الناس -كما ورد في الفقرة السابقة- لن تحل إلا على يد المسئولين من الناس أنفسهم؛ ولأن عموده يعتبر بمثابة "صالون" على الورق يحضره المهمون من الناس والنجوم والمشاهير، من أجل ذلك كله فإن على محرره أن تكون له صلاته الكبيرة، والعديدة، والوثيقة، والمتشعبة بكل هؤلاء، بالذي يقدمه، أو يعرض فكره، أو كتابه، أو يطرح رأيه، وبالذي يطلب رأيه في مشكلة تعن لقارئ، أو مشاركته من أجل دفع غبن على قارئ ثان، أو تحقيق حلم لقارئ ثالث وهكذا، إن كاتب العمود هو صديق الجميع يحدثهم ويحادثونه في كل شيء.

4-

ولن يستطيع محرر أن يفعل ذلك كله، وأن يقدم جوهر هذه العلاقات وزبدتها في صورة إبداعية قلمية هي هنا "العمود الصحفي"، ولن يستطيع أن يحصل على ثقة القراء، وصداقة هؤلاء الناس إلا إذا كان هو نفسه على شاكلتهم، أو في أسلوب آخر كان هو نفسه نجما في مجتمعه، معروفا بأفكاره وآرائه وخواطره التي يقبل عليها القراء، وقد ينتقلون خلفه استمرارا لصلتهم القوية به، وبما يكتب، من صحيفة لأخرى ومن مجلة لمجلة.

إن بابه مفتوح دائما لاستقبال القراء، والأصدقاء، والمشاهير، تماما كما أن ذهنه وفكره وكل موهبته في حالة عمل دائم ودائب، بما تفرضه هذه "الشهرة" من ضريبة، تؤثر إيجابا على عموده الصحفي نفسه، وفي ذلك يقول البعض بأهمية أن يكون محرر العمود من بين المعروفين والمشاهير في مجالات الأدب أو الفن قبل كتابة عموده، ونضيف هنا، ولماذا لا يكون مشهورا عن طريق كتابته الصحفية؟ أو ينال الشهرة عن طريق عموده الصحفي نفسه؟ علما بأنه يشبه هنا كاتب "مقال اليوميات".

5-

ولكن لا ثقافته ولا قراءاته، ولا علاقاته الاجتماعية، ولا صداقته مع الجميع، مما يمكن أن يفيده في شيء، أو يمثل نهجا إيجابيا في سلوكياته، ما لم يكن قادرا

ص: 142

على دعم إمكانياته الخاصة، وشخصيته بكل هذه الأمور، أي: إن هذه القنوات الإيجابية ينبغي أن تصب في فائدة محققة له، ولعموده وللقراء، وفي أسلوب آخر إن عليه -وهو يعايش جميع هؤلاء- وهو يقرأ الكتب الجديدة والصحف ويستمع إلى الإذاعات ويفتح باب مكتبه لاستقبال القراء، ويهتم بخطاباتهم ومكالماتهم، وما إلى ذلك كله عليه أن يكون ذلك من منطلق صحفي كامل، وبأسلوب يضمن أن تحول هذه كلها إلى معايشات صحفية، أي: أن تتم وحضوره الذهني الصحفي الإعلامي كاملا من أجل أن يضع يده على الفكرة الجديدة، الجديرة بالتناول، والقضية التي يمكن أن تستقطب الأنظار، والموقف الذي ينتظر أن يقبل على عرضه القراء، والرأي المفيد للمجتمع، وهكذا لا تكاد تمر هذه كلها، إلا وهو يلتقطها ويكون مستعدا -من خلال هذه المعايشة- لتحويلها إلى عمود ناجح يقبل عليه القراء بكل شغف ويضيف جديدا إلى رصيد نجاحه عندهم.

6-

وبالمثل، وتأسيسا على هذه المقدمات السابقة، فإنه لا ينبغي له أن يتوقف عند حد المعايشة الصحفية لكل ما يسمع أو يقال أو يقرأ أو لكل من يقابل، أو عند حد الحصول على الأفكار الناجحة، وإنما ينبغي أن يكون قادرا على أن يحول الأفكار التي حصل عليها إلى عمل إعلامي صحفي ناجح، هو هنا العمود الصحفي، ومعنى قدرته على تحويل الأفكار إلى أعمدة صحفية ترتبط به وباسمه وباسم صحيفته يعني هنا وفي المحل الأول أنه يعرف كيف يكتب؟ وبأية طريقة يعبر؟ وما هو الطريق إلى عقول وقلوب القراء؟ وحيث تبرز هنا ضرورة معرفته وإتقانه للكتابة الصحفية، وأساليب تحريرها كشرط أساسي يفوق غيره من الشروط، وإلى درجة تفوقه على غيره ممن يعرفون طرق وأساليب هذه الكتابة نفسها، وحيث لا يمكن لنا أن نتصور كاتب عمود صحفي لا يتقن الكتابة، ولا يكون بارزا في مجالاتها، أو من فرسانها المعدودين، بل إن على محرر العمود الصحفي هنا أن يكون على درجة طيبة من المعرفة بأساليب الكتابة العربية عامة، والأدبية خاصة وبأهم صور بلاغتها، وبيانها وبديعها، بحسب أن حاجته إليها تكون شديدة، وملحة أحيانا، انطلاقا من أن بعض الأعمدة تعتبر لونا من ألوان "الأدب الصحفي" الذي يلعب "الإبداع" فيه دوره، وتقدم المواهب الكتابية الكثير من صور النجاح المرتبط بالعمود شكلا ومضمونا.

7-

ويرتبط بذلك أيضا جانب هام من جوانب أو صور كتابة الأعمدة الصحفية على وجه التحديد، ذلك هو مقدرة الكاتب أو المحرر على إلغاء المسافات التي تفصل بينه وبين

ص: 143

القارئ، بحيث يعتبره دائما وفي كل الأحوال صديقا له يخاطبه عن قرب، وبدون حدود، حتى إنه ليقص عليه ما حدث له، أو لأحد أصدقائه أو أحد أفراد أسرته، وقد يطلب من القراء الرأي والمشورة "أيضا" وقد يستأذنهم في القيام برحلة، أو السفر إلى الخارج، أو الحصول على إجازته وهكذا، وقد عبر عن ذلك أستاذ في الصحافة عندما قال:"وهو -كاتب العمود- يعتبر القراء بمثابة أصدقائه يفضي إليهم بكل ما يخطر على باله أو يجيش بصدره دون تكلف أو تحرز أو حيطة، بل إنه مستعد لأن يصف عيوبه لهم، ولا يخشى الاعتراف بالضعف البشري والتماس الأعذار، وهو مستعد أيضا للاعتذار عما أخطأ إذا وقع في الخطأ، كما أنه لا يضع نفسه من القراء موضع المعلم أو الناصح أو المؤدب أو المترفع أو المتعال وإنما يخاطبهم مخاطبة الزميل لزميله أو الند للند"1.

8-

ويتصل بالنقطة السابقة، ويصبح انعكاسا لها، إن القارئ ينتظر الكثير من صديقه المحرر وأنه -إلى جانب مسئوليته الاجتماعية عن تقديم الرأي والنصح وحل المشكلة- مطالب أيضا بأن يقدم له نفسه، ذاته وأحاسيسه وانفعالاته ومشاعره، وألا يحجب شيئا منها وإلى جانب تقديمه آماله وأحلامه وخيالاته هو أيضا، فما دام قد ارتضى هذا "الوضع الخاص" عند القارئ، وما دام قد ارتضى أن يكون نجما، فإن كل دقائق حياته تصبح معروفة، ويحدث العتب ويقع الإحساس بالتجاهل في نفس القارئ الصديق، إذا لم يعرف عن كاتبه المفضل ونجمه على الورق كل هذه الأشياء، إن القارئ يعتبر نفسه هنا "صاحب البيت" ومن ثم فهو مدعو للمشاركة في كل أفراح الكاتب وأحزانه، وفي كل "خصوصياته" أيضا، وينبغي أن يكون المحرر على يقين من ذلك وعلى استعداد لتحمل تبعاته أيضا، حتى وهي تكلفه -أحيانا- كثيرا من الوقت والجهد والمال، وكثيرا ما رأينا بعض كتاب الأعمدة:

- يتدخل لعقد صلح بين زوج وزوجته.

- أو بين فنان وآخر.

- يقدم رأيه لقارئ في موضوع زواجه.

- ويقبل الدعوة لحضور حفل الزواج ويقدم الهدية المناسبة.

1 حسنين عبد القادر: "الصحافة كمصدر للتاريخ" ص165.

ص: 144

- ويقدم معونات مادية لبعض القراء في ظروف معينة.

- وقد يشكو إليهم مما فعله جاره به أو العكس.

- وقد يستغيث بهم من "السباك أو الكهربائي أو النجار.. إلخ".

- وقد يبكي بين أيديهم صديقا رحل فجأة.

إلى آخر هذه الصور كلها.

9-

أن يكون على قدر طيب من المعرفة بالعمل الصحفي وأساسياته وأساليبه وتقنياته وتقاليده بحيث يسمح هذا القدر أن يتبين بوضوح، وأن يعرف أيضا:

- أهمية تحديد موعد يومي أو أسبوعي لتسليم مقالته.

- خط سير المقال حتى الطباعة والنشر.

- أبرز الأقسام المعاونة أو التي يمكن أن يحتاجها أحيانا في عمله لا سيما سكرتيرية التحرير ومركز المعلومات، وقسم المعلومات وبعض الأقسام الإخبارية التي يمكنه العودة إلى مندوبيها ومحرريها في عمل أو أمر يتصل بمقاله.

- سياسة الصحيفة أو المجلة، ليس على سبيل التعبير عنها؛ لأنه غير مطالب دائما بذلك، وإنما على سبيل المعرفة الشمولية.

- أن علاقته الحسنة الوطيدة بأعضاء أسرة صحيفته هي شيء هام ومطلوب، وطريق إلى النجاح الذي يجد صداه في إقبالهم على ما يكتب بروح الود والحب مما يضاعف من فرص نجاح عموده.

10-

كما أن هناك بعض الخصائص والصفات الأخرى التي تدعم عمله وتؤيده وتؤكد استمراريته ونجاحه، وبعضها يعود إليه هو نفسه، والآخر إلى كتاباته ومن أهمها:

أ- أن يكون خفيف الظل محبا للفكاهة حلو الحديث مؤثرا للإمتاع والمؤانسة، وأن ينعكس ذلك -لا سيما روح الفكاهة- على عموده، وإلى الحد الذي يجعل من هذه الروح عند البعض شرطا من شروط النجاح.

ب- أن يعرف تماما أنه أكثر حرية من غيره من الكتاب، وأن أمامة الفرص

ص: 145

الكبيرة والمضاعفة من أجل التعبير عن نفسه دون حدود أو قيود أو سدود.

جـ- ولكن في مقابل ذلك يصح عليه أيضا أن يعلم حق العلم أن حريته في الكتابة تقابلها مسئوليته الاجتماعية عما يكتب، وعن الآراء التي يطرحها، والتوجيهات التي يقدمها، ومن هنا يكون عليه تماما أن يتحمل مسئولية ما ينشر موقعا باسمه، أو حتى باسمه الرمزي، ويضاعف من ذلك عنصر "الثبات" أو "الانتظام" في النشر.

د- بل إن هذه المسئولية لتمتد وتتضاعف بالنسبة إلى هؤلاء الذين يعتبرهم القراء بمثابة "الأنموذج" و"القدوة"، والمثال النابه، ومن ثم يكون لكتاباتهم تأثيراتها العميقة والقوية على تصرفات هؤلاء وعلى سلوكياتهم، ومن ثم فإن الارتفاع إلى هذا المستوى يتطلب الحيطة والحذر، والإخلاص في النصح وكثيرا من الصدق مع النفس، والتجرد.

إن أمثال هؤلاء هم من طبقة "القادة" قادة الرأي والفكر والاجتماع، وينبغي أن يكون فكرهم وأن تكون كتاباتهم نابغة من هذا المنطلق، من الضمير الوطني والصحفي والإنساني اليقظ والمدرك لدوره وأبعاده وخطورته أيضا.

ثانيا: الخصائص النوعية

وإذا كانت الخصائص السابقة في مجموعها، تعتبر من "معالم" و"ملامح" فن المقال العمودي المميزة له، والدالة عليه بصفة عامة، والمرتبطة بأنواعه العديدة كلها، أو في مجموعها تلك التي فرضها الإيقاع السريع للعصر وما فيه، فإن هناك من الخصائص الأخرى ما يرتبط بنوع بالذات أو بنوع آخر أو ثالث من أنواع هذه المقالات، ويقف إلى جانبه ليدل عليه، وليشير إليه قبل دلالته على غيره وإشارته إلى هذا الغير، ومن هنا فإننا نقول:

1-

أن النظام الكامل، والارتباط بموعد محدد وأساسي للنشر ينبغي الحرص عليه، بالنسبة للأعمدة الثابتة التي يكتبها أكثر من محرر، خاصة إذا كان عددها سبعة أعمدة فقط موزعة على أيام الأسبوع؛ وذلك لأن بعض القراء ينتظر كاتبه المفضل الذي ينبغي أن تحافظ الصحيفة على موعد لقائه به كل المحافظة.

2-

ولا بد للعمود المتخصص من أن يرتبط بملزمة -في حالة المجلة- أو بجزء

ص: 146

أو بصفحة، أو بجزء من الصفحة تشغلها تلك المادة المتخصصة التي يكون العمود المتخصص من نفس معينها أو مجالها أو -على الأقل- قريبا من هذا المجال بشكل ما، فإذا استعصى ذلك على صحيفة جديدة مثلا فإن الواجب والتقاليد الصحفية تتطلب وضع عدد من الأخبار المتخصصة في نفس المجال، بالقرب وحول هذا العمود الصحفي، حيث يكون ذلك بمثابة دافع أكبر إلى قراءته وأدائه لدوره، وذلك بدلا من ترك الأعمدة المتخصصة تقف وحدها دون مادة تؤيدها، كالجزر المعزولة، إلا أنه يستثنى من ذلك بالطبع ما يحدث بالنسبة للأعمدة اليومية غير ثابتة المحرر، عندما يقوم المحرر العلمي -مثلا- بكتابة أحدها في اليوم المخصص له؛ لأن الأصل في هذه الأعمدة أنها غير مرتبطة بمادة مجاورة، أو غير مجاورة، حتى وإن تناولت حدثا ما يزال يشغل بعض أعمدة الصحيفة أو المجلة.

3-

ومن المؤكد أن العمود الثابت الموقع لكاتب واحد يتميز عن غيره بعدة خصائص هامة تجعله في المقدمة من بين ألوان أو أنماط هذا النتاج الصحفي التحريري، ويليه في ذلك العمود الثابت متغير الكتاب، ومن أهم هذه الخصائص:

- أنه أكثرها تعبيرا عن ذات الكاتب وأحاسيسه.

- أنه يعكس شخصية كاتبه تماما، ويدل عليه ويشير إلى فكره وموهبته.

- أنه إذا كانت الأعمدة الصحفية أو مقالات الأعمدة من أقرب الفنون الصحفية إلى الأدب الخالص فإن العمود الموقع الثابت هو أقرب الأعمدة إلى الأدب يكاد يستوي في ذلك مع مقالات اليوميات والخواطر والتأملات.

- أنه أكثرها تنوعا في الموضوعات والأفكار والاهتمامات.

- أنه أكثرها استجابة للاتجاهات الجديدة في التحرير، وبالذات تلك التي تعكس عنصر "الإبداع الإعلامي".

- أنه أكثرها ارتباطا بعناصر ثبات العنوان والتوقيع والمكان والمساحة وشكل العمود أيضا.

4-

وكون العمود الصحفي "متخصصا" لا يعني أنه يتوجه إلى المتخصصين.

ص: 147

وحدهم، فبالإضافة إلى أن حديثنا خلال هذه الصفحات يركز بالدرجة الأولى على الصحف والمجلات "العامة" و"السيارة" وليست المتخصصة أو المهنية أو الفنية، فإن ما يكتب فوق صفحات هذه الجرائد والمجلات ينبغي أن يكون لكل القراء، وصحيح ومن المعروف ومن المعترف به أيضا أن كل محرر يعرف نوعية القراء الذين يمكن أن تستقطب مادته التحريرية اهتماماتهم، وأن هناك المواد التحريرية العديدة -خاصة المقالات- تمر بها كثرة من القراء من الكرام، كل ذلك صحيح، ولكن من الصحيح أيضا أن على كاتب العمود المتخصص أن يعرف أنه لا يكتب للمتخصصين وحدهم، وأنه لا يمكنه إقامة سور أو حائط أو سياج يحول بين مادته وبين غير هؤلاء من القراء، بل من الصحيح أن يحاول اكتساب هؤلاء نحو بابه أو زاويته أو صفحته، وبالتاي نحو عموده، بل كثيرا ما يكون هذا العمود نفسه هو عنصر جاذب نحو الملزمة أو الصفحة أو الباب في مجموعه، بل إن في "كسبه" لقارئ جديد لمادته المتخصصة بعض علامات النجاح، وتحقيق الهدف من الباب كله، بل من الصحيفة كلها.

أريد بذلك أن أقول إن على كاتب العمود المتخصص أن يعرف أن من أهم معالم النجاح المرتبطة بعموده:

- أن يحسن اختيار موضوعه الهام الساخن القائم في الأذهان، والذي يكون مثار فكر الكثيرين، أو قائما في أذهانهم ومتداولا في مناقشاتهم.

- أن يعرف كيف يربط بين هذا الموضوع وبين واقع القراء، وحياتهم، ومشكلاتهم أيضا.

- في لغة سهلة وواضحة، لا تجعل القارئ يهرب من العمود أو الباب كله أو الصفحة جميعها.

- مع شرح واف للمصطلحات المستخدمة، أو تبسيطها تبسيطا يتيح فهمها على مستوى القراء عموما.

أما الموضوعات الجافة، والكتابة للغرض العلمي أو المهني، والتعمق واستعراض العضلات في موضوع متخصص، فإن على محرره أن ينتقل -بكل هذا- وقبله للغة العلم ومصطلحاته ونظرياته ومعادلاته، إلى الدوريات المتخصصة التي تصدرها

ص: 148