الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)) (1).
ففي هذا الحديث تدريب لمعاذ على مواجهة أهل اليمن، وفي صحيح مسلم أنه قال له صلى الله عليه وسلم:((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) (2) فوصفهم له صلى الله عليه وسلم حتى يكون على معرفة بمن سيقدم عليهم، ولأن أهل الكتاب يُفترض أن يكونوا أكثر قبولاً للدعوة من غيرهم من الوثنيين.
هذا، وقد دربه - أيضاً - على التدرج في الدعوة، إ لا فائدة من دعوة قوم إلى فروع وهم عن الأصول غافلون، ولا فائدة من دعوتهم إلى أصل كان غيره أولى منه وأجدر بالدعوة إليه.
2 - تدريب الصحابة على القضاء والفتوى:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعهد إلى بعض الصحابة بالقضاء
(1) أخرجه البخاري في صحيحة: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة.
(2)
أخرجه الإمام مسلم في صحيحة: كتاب الإيمان: باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام والصلاة والصدقة.
والفتوى ((على أنَّا نعلم أن فتاوى الصحابة لم يكن القصد منها إلا التمرين على الاجتهاد)) (1)، وذلك لأنه ليس لأحد أن يفتي أو يقضي بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الغرض هو تدريب الصحابة رضي الله عنهم على شؤون القضاء والفُتيا بحضرته صلى الله عليه وسلم.
فعن عقبةَ بن عامر الجهني (2) رضي الله تعالى عنه قال: جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خصمان، فقال:((اقضِ بينهما))، قال: أنت أولى بذلك مني يارسول الله، قال:((وإن كان)) قال: فإذا قضيت بينهما فما لي؟ قال: ((إن كنتَ قضيت بينهما فأصبحت القضاء فللك عشر حسنات، وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة)).
ومثل هذا - أيضاً - جاء عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (3).
(1)((الفكر السامي)): 1/ 173.
(2)
صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أنه أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية رضي الله تعالى عنهما ثلاث سنين، وكان فقيهاً فاضلَا. مات في قرب الستين. انظر ((التقريب)):395.
(3)
انظر ((مجمع الزوائد)): 4/ 198، وقال عن حديث عقبة: ((روى الإمام أحمد بإسناد رجاله الصحيح إلى عقبة بن عامر
…
)).
وفي قضاء عقبة وعمرو رضي الله عنهما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تدريب على القضاء بحضرته وتعليم.
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء؟! فقال: ((إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينَّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء))، قال: فما زلت قاضياً، أو: ما شككتُ في قضاءٍ بعدُ)) (1)
ولا ينسى في هذا المقام أمره صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يحكم في يهود بني قريظة بحضرته صلى الله عليه وسلم، فلما حكم فيهم حكمه الشهير المعروف، صوب حكمه، وهذا نوع من التدريب والتعليم.
(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه: كتاب القضاء: باب كيف القضاء، وقال المنذري: أخرجه الترمذي مختصراً، وقال: حديث حسن، انظر ((عون المعبود)): 9/ 487 - 500، وانظر كذلك:((الفتح الرباني)): 15/ 208 - 209،213. والحديث صحيح إن شاء الله.