الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويسهل، وأمثال هذه الجمل التي تعين على تحقيق المراد.
لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم طالباً عير قريش وخرج معه عدد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم، فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم، إذ برز لهم جيش كثيف نسبياً، فلما استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لم يقل أحد منهم: هذه مشكلة، أو هذه مخاطرة، أو هذا أمر صعب، بل تنوعت كلماتهم لفظاً واتفقت معنى في وجوب التصدي لهذا الجيش وإعلان مساندتهم الكاملة للنبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهم ما أحسن استجابتهم وأكرم نفوسهم.
وحدِّث ولا حرج عما يورثه انتهاز الفرص وعدم الالتفات إلى الصعاب من مجد ورفعه، فهذا الحديث مستلذ مستطاب وعليه أمثلة كثيرة من تاريخنا الإسلامي: فتح مكة، وفتح بيت المقدس، وعين جالوت، وحرب رمضان سنة 1393، وغير ذلك كثير مبثوث في التاريخ، والله المسؤول أن يرجع لنا أمجادنا التليدة وأوطاننا السلبية.
5 - أنا أعرف تماماً ما يجري حولي ومطلع عليه:
هذا المصطلح يورث قائلة الغرور أو الغفلة، وذلك لأنه ينشئ بهذا المصطلح وأمثاله سداً منيعاً بينه وبين الناس؛ إذ يحجمون عن نصحه أو إبلاغه بما هو في أمسِّ
الحاجة لمعرفته وإدراكه، ويظن المسكين أنه قد أحاط بكل شيء علماً.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو الموحى إليه المسدَّد المؤيَّد يراجَع في بعض الأمور والشؤون، فلا يجد غضاضة في ذلك، ولا يجد مَن يراجعه حرجاً من مراجعته تلك لأنه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفسح له الطريق بقوله:((الدين النصيحة)). قلنا: لمن؟ قال: ((ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (1).
فمثل هذا الكلام المشجْع قد فتح الباب على مصراعيه للمراجعة والنصيحة، فلم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم امتناع عن تقبل النصح أو ترفع عنه أو استنكاف له، ولم يشعر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذا أبداً، فهذا الحُباب بن المنذر رضي الله عنه (2) يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يارسول الله، أهذا منزل أنزلكَه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال:((بل هو الرأي والحرب والمكيدة)). فقال الحباب: يا
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحة: كتاب الإيمان: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين)).
(2)
الحُباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخرَرجي ثم السلميّ. شهد بدراً. وكان يقرض الشعر. توفي في خلافة عمر رضي الله عنهما وقد زاد على الخمسين. انظر ((الإصابة)): 1/ 302.