الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تولية الأمير اينال الجكمي ثانية عام 839 ه
ـ]
وتولى عوضه اينال الجكمي المتولي نيابتها أولا المقتول في محنة تغري ورمش بدمش وكان شجاعا جوادا ودخل اينال المذكور حلب يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين. فلما كان تاسع عشرين ربيع الآخر جاء القاصد على الهجن وقت الغروب أو بعده باستقراره في كفالة دمشق عوضا عن قصروه بحكم وفاته.
[تولية الأمير تغري ورمش عام 839 ه
ـ]
واستقر السيفي تغري ورمش «1» واسمه أولا حسين بن أحمد من أهل بهسنى في كفالة حلب أ، وكان عاقلا مدبرا متطلعا إلى أحوال رعيته، وما زال رأيه رائدا وعقله تاما حتى أظهر مخالفة السلطان فزال عنه ذلك.
ولقد بلغه أن ابن تيمور المدعو (شاه رخ)«2» لما أن بلغه أن السلطان فعل بقاصده صفا ما فعل بالقاهرة قصد التوجه إلى بلد الشام فأظهر تغري ورمش شجاعة عظيمة وطلب أهل البلاد وأرمى عليهم رجالة كثيرة وذكر لبعض رؤساء حلب أنه إن جاء (شاه رخ) أمرت أهل حلب ومعاملتها أن يذهبوا إلى أنطاكية، وأخليت له
البلد فإن هذا معه جيش عظيم يريدون أكلا كثيرا فإذا جاؤوا وجدوا البلاد خالية ماتوا جوعا فإذا نزلوا على البلد كبسهم وصار يرسل جواسيس يكشفون خبر (شاه رخ) وفي كل وقت عنده خبر حتى إنه لما قتل حضر بعض جواسيسه إلى حلب.
ثم إنه سافر من حلب وصحبته العساكر إلى جهة مرعش ليحصل حمزة بن دلغاز «1» ثم عاد إلى حلب، ثم سافر إلى الأبلستبن لمسك ناصر الدين فوصل إلى الأبلستبن ومعه من العساكر نائب حماة إذ ذاك قانباي الحمزاوي فلم يجده فنهب الأبلستبن ثم عاد إلى حلب في رمضان سنة تسع وثلاثين.
ثم ساق العساكر صحبته وذلك في محرم سنة أربعين وهم: أمير من مصر جقمق أتابك الجيوش الإسلامية، ويشبك المشد حاجب الحجاب «2» وتغري بردي المؤذي «3» وقاني باك، وأركماس الدوادار «4» ، وقراقجا الحسيني «5» ، وخجاسودون ومعهم أتباعهم، ونائب طرابلس جلبان، وأمراء التركمان وحرب بني كلاب إلى جهة
سواس خلف ناصر الدين المذكور فوصل إلى آغ صاغ وتفسيره بالعربية" الجبل الأبيض"- فوجد تركمان ابن دلغار وبيوتهم وفلاحين بلد الأبلستبن وماشيتهم فنهبهم وأخرج منه الخمس فجهزه للأمراء المصريين الذين صحبته وبيع رأس البقر بثلاثة دراهم والشاة بدرهم وأقام هناك ثلاثة أيام ثم عاد إلى سيواس وصحبته العساكر وجعلهم أطلابا «1» وألبسهم آلة الحرب جميعها ومر بهم على سيواس ونزل ظاهرها ولم يفتح له المدينة وجهز له نائبها من جهة ابن عثمان تقدمة فقبلها؛ وهي خيل ووشقة حية. فأرسل له خلعة. ثم عاد إلى حلب وأخرب الأبلستبن وغيبته خمسون يوما- وسيأتي في زاويته طرف من أخباره- ثم أقام بحلب إلى آخر شوال سنة إحدى وأربعين.
وتوجه إلى أرزنكان «2» ومعه الأمراء المصريون- وسيأتي تعينهم في الزاوية التي أنشأها بحلب- وأخذ (قلعة برظلش) ونقل إليها من قلعة أقشار وحصنها وسلمها مع أقشار لصاحب قلعة ملي حصار ثم توجه إلى أرزنكان وصحبته العساكر وجهان كير بن علي باك بن قرايلوك «3» - صاحب ماردين وديار بكر- ونزلوا «4» بمرج يدعى بالعربية:" المرج العريض" وبينه وبين أرزنكان فحضر إليه أكابر أرزنكان ومعهم مفاتيح البلد ودخلوا في الطاعة الشريفة فسلمها لجهان كير. وأما القلعتان المذكورتان فعاد إليها صاحبها حسن وتسلمها في غضون ذلك. انتهى.
ثم رحل العساكر عن أرزنكان متوجهين إلى جهة حلب وعند إقامته على
أرزنكان سمع بوفاة الأشرف فلما رجل عن أرزنكان عاد صاحبها يعقوب بن قرايلوك «1» ثم جهان كير إليها وطرد المذكور ولما أشيع وفاة الأشرف تنكر عسكر مصر ونائب الشام منه ولم يجتمعوا به. فلما نزل بالقرب من درندة حضر إليه قاصده من حلب وأخبره بحضور اينال الأحمدي الخاسكي مبشرا باستقرار العزيز ووفاة الأشرف فأرسل الأمير الكبير بحلب مطع وسودون الدوادار وكاتب السر القاضي نور الدين إلى عسكر مصر يعرفهم بوفاة السلطان واستقرار ولده وأنه هو وهم مماليك الأشرف ومماليك ولده بعده، وأن يكونوا على كلمة واحدة على طاعة العزيز المذكور. ورحل في أثر من أرسلهم طالبا جهة حلب فلما وصل إلى مكان يسمى بالعربية:" السبع الحجر". من معاملة الأبلستين كان «2» المصريون إذ ذاك نازلين بالمكان فحين عاينوا فوانيسه رحلوا على الفور ليلا طردا خوفا منه قبل اجتماعهم بمن أرسل إليهم.
وفي بكرة النهار رحل طالبا الأبلستين وصرف أمراء التركمان وألبسهم خلعا وكان المصريون نازلين بها وبمكان يسمى" زلى خان" بالقرب منها فحين رأوا طلبه رحلوا على الفور ولم يصبروا «3» إلى استواء طعامهم فجهز إليه نائب الشام يقول له ما سبب إسراعه في الرحيل إثر المصريين وأن يجتمع تغري ورمش به فركب ليجتمع بنائب الشام فوجد نائب الشام راكبا مطلبا فخشى على نفسه وعاد ولم يجتمع به.
وعند نزول تغري ورمش بزلي خان رحل عنه نائب طرابلس ونائب حماة ونزلوا على المصريين فلما وصل تغري ورمش إلى النهر الأزرق كتب كتابا إلى نائب الغيبة بحلب ونائب القلعة وأكابر حلب يأمرهم أن لا يمكنوا من يحصل منه ضرر على الرعية
من الدخول إلى حلب. فلما قطع عقبة (قالي بالي) ونزل تحت العقبة وكان المصريون إذ ذاك نازلين بلوك «1» فحضر إليه خجا سودون وأحسن السفارة بينه وبين المصريين وأوقع الصلح بينهم من غير أن يجتمع بهم.
ثم رحل المصريون إلى عينتاب وتغري ورمش في أثرهم فنزل المصريون بعينتاب وتغري ورمش بمرج دلوك فحضر اينال الأحمدي المذكور إلى عند تغري ورمش وقرأ المرسوم الشريف عليه من مضمونه أن يجلس في خيمة نائب الشام هو والعساكر الإسلامية على طاعة العزيز وكان به إذ ذاك قولنج فحلف وهو ينقلب من وجهه في خيمة نفسه وجهز كاتب السر إلى نائب الشام والمصريين يحلفهم فقال نائب الشام المرسوم الشريف ورد أن يحضر إلى عندي ويحلف بخيمتي. فقال له كاتب السر حلف بخيمته وهو ضعيف فامتنع نائب الشام وأمر المصريين وغيرهم من الحلف حتى يحضر تغري ورمش إلى خيمته حسبما اقتضت الآراء الشريفة. وتوجه المصريون ونائب الشام وطرابلس وحماة إلى جهة حلب فرحل هو ونزل بعينتاب واستمر مدة ضعيفا فلما حصل له البرء حضر إليه تمرازا أحد أمراء المصريين ونائب حماة رسلا من جهة نائب الشام والمصريين أن يجتمع بهم قبل وصولهم إلى حلب كل منهم بمملوك فتردد في ذلك وكان تارة يحسن له التوجه وتارة لا يحسن له ذلك فرحل ونزل بقرية (سنادر) »
بالقرب من كلز فحضر إليه قاصد نائب الشام يعرفهم أن المصريين لا يمكنهم الاجتماع به إلا بعساكرهم فلا يحضر فاستمر مقيما بسنادر. وأخذ في أهبة قصاد يرسلهم إلى حلب للكشف عن أخبار المصريين فلما وصل المصريون إلى حلب خرج إليهم نائب الغيبة ومعه الكتب المجهزة إليه من تغري ورمش المقدم ذكرها