الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6-
التربية بضرب الأمثال:
يعني ضرب المثل إيقاعه وبيانه، يذكر في الكلام لإيضاح حال من الأحوال. والأمثال القرآنية والنبوية لها غايات نفسية تربوية حققتها لسمو المعاني التي تحتويها ونبل ورقي الأغراض التي تشملها، بالإضافة إلى الإعجاز البلاغي لها وتأثير أدائها، ومن أهم الأهداف التربوية لضرب الأمثال ما يلي:
1-
تقريب المعنى إلى العقول وإيضاحه:
فالأمور المجردة تشبه بالأشياء الحسية لتمكين الناس من فهم تلك الأمور المعنوية أو الغيبية، وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوب الحوار الخطابي في الحديث التالي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ " قالوا: لا يبقى من درنه. قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا". متفق عليه1.
وقد بلغت الأمثال القرآنية الذروة بلاغة ووضوحا وأداء للمعنى، ونذكر منها على سبيل المثال: المعنى الذي ضربه الله مثلا للحق والباطل:
1 النووي: رياض الصالحين، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، ص104.
2 الرعد: 17.
2-
إثارة الانفعالات التي تناسب المعنى وتربية العواطف الربانية:
يقول النحلاوي "إن إثارة انفعالات التقزز والكره والاحتقار لمعاني الشرك والكفر، ولضياع التفكير السليم عند المشركين أو الضالين، يقابله إثارة انفعال الارتياح لمعاني الإيمان لدى المؤمن، والاعتزاز بالولاء لله؛ لمجرد شعور المؤمن بالخلاص مما وقع فيه هؤلاء، والترفع عن أحوالهم بما هداه الله إليه
…
"1.
3-
تربية العقل على التفكير الصحيح والقياس المنطقي السليم:
يوقظ كثير من الأمثال العقل وينبهه، حيث أنه مطالب بالتوصل إلى النتيجة التي لا يصرح بها القرآن في كثير من الأحيان، إنما يشير إليها ويترك للعقل معرفتها، ويفسر النحلاوي ذلك بقوله:"فعندما ضرب الله مثلا للحق والباطل وصف المشبه به "الماء، والسيل، والزبد، وما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وما يذهب جفاء"، ثم اكتفى بإشارة سريعة إلى النتيجة "كذلك يضرب الله الحق والباطل" وترك للعقل أن يكتشف أن الحق يبقى وأن الباطل يذهب جفاء، كما يذهب الزبد بعد انتهاء السيل"2.
4-
تحريك وإثارة العواطف والوجدان:
الأمثال القرآنية والنبوية دوافع قوية تعمل على تحريك العقل والوجدان، اللذين بدورهما يحركان الإرادة ويدفعانها إلى عمل الخير واكتساب الفضائل ويحضانها على اجتناب الشرور والمنكرات، والمربي الحاذق البارع يستخدم الأمثال القرآنية والنبوية في تربية التلاميذ على السلوك الخير والخلق الفاضل، كذا تهذيب نزعاتهم الشريرة، فتتولد لديهم الإرادة الطيبة التي تنزع إلى الخير دائمًا.
1 النحلاوي، مرجع سابق، ص226.
2 نفس المرجع، ص227.