الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع: إعدد معلم التربية الإسلامية
مدخل
…
الفصل السابع: إعداد معلم التربية الإسلامية
مقدمة:
تحظى جميع عناصر ومكونات العملية التربوية باهتمام بالغ في جميع أنحاء العالم. ويزداد هذا الاهتمام مع التقدم والتطور الذي يشهده العالم في شتى المجالات، ومع الانفجار المعرفي والتقدم التقني الهائل لم تعد النظرة إلى التربية أنها مجرد خدمات تقدمها الدول لشعوبها تستنزف ثروات البلاد ولا تنتظر عائدا منها، بل صارت عملية استثمارية وإنتاجا إنسانيا له عائد يسهم في تقدم الدول ورقيها.
وعلى الرغم من الأهمية الفائقة للتربية والتعليم فإن الاهتمام بالمعلم وإعداده وبخاصة في الدول النامية لا يزال يحتاج إلى مزيد من العناية والرعاية لما للمعلم وإعداده من تأثير كبير على النشء. فالدراسات الحديثة تؤكد الدور الحيوي للمعلم في تنشئة وتربية الأجيال. فالمعلم هو المسئول الأول عن تزويد المتعلمين بالمعرفة بالإضافة إلى دوره في غرس القيم والفضيلة والأخلاق الرفيعة في نفوس النشء بالتعاون مع الأسرة. والمعلم هو المنفذ الأول للمنهج والمحقق لأهدافه، وهو محور نجاح المنهج بل والعملية التربوية كلها. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لإعداد معلم التربية الإسلامية فالدراسات في هذا المجال ما زالت محدودة ولا تتفق مع أهمية التربية الإسلامية.
لقد خلق الله الإنسان ثم علمه بعد ذلك {خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} . ولا تكتمل ميزة الإنسان في هبة العقل إلا بالعلم والمعرفة. فالتعليم يحدد مكانة الفرد في المجتمع. وليس التطور الحضاري للبشرية إلا نتيجة لاستخدام قدرة الإنسان العقلية بجانب قدرته الجسمية. والتعليم الجيد هو القادر على إعداد المواطنين الصالحين وأجيال المفكرين والمبدعين والباحثين، وعلى ضوء نوعية التعليم تتشكل الإمكانات الفكرية للمجتمع وتتحدد قدراته على التطور والتقدم والرخاء.
ليس هناك ما هو أهم من بناء المسلم بناء قويا لأن الإنسان المسلم هو عنوان دينه وأمته. ومن ثم كانت شخصية المعلم المحور الرئيسي في بناء الأجيال. والمعلم الذي يعي واجبه ويفهم مهنته فهما صحيحا ويقوم بأعبائها عن قناعة واقتدار يؤثر في عقول التلاميذ ونفوسهم ويكون قدوة صالحة لهم.
ليس بخاف عنا أن أسلوب المعلم في التربية يخضع في المقام الأول لمدى رغبته في هذه المهنة الجليلة؛ لأنه يتعامل فيها مع العقل البشري الذي استخلفه الله في أرضه ليعمرها. إن المعلم إنسان يتعامل مع إنسان صغير ليربيه ويقومه بالتربية ويصقله بالعلم والتجربة. ومن هنا فإن مهمة المعلم ليست مهمة سهلة أو عادية. بل هي مهمة الرسل الكرام. إن رسالة المعلم في الأمة الإسلامية إنما هي امتداد لرسالة الأنبياء والصالحين فكان لا بد من الاختيار الصحيح للمعلمين قبل مباشرة العمل.
إن اختيار المعلم أمانة لأنه يتعامل مع عقول صغيرة يتولاها بالتربية والتوجيه والصيانة. وهذه العقول لا تملك لنفسها شيئًا في بداية نشأتها. ولا ريب أن تأثرها بالمعلم سوف ينطبع عليها في شبابها وفي شيخوختها. ويقوم المعلم المعلم بعدة أدوار تتداخل فيما بينها ويكمل بعضها بعضا، فله دوره كمرشد وموجه لطلابه من الناحية النفسية والاجتماعية، وله دوره كموجه للمتعلم، وله دوره في نقل التراث الثقافي، وله دوره كعضو في جماعة المدرسة فضلا عن دوره كمواطن في المجتمع.
إن مهنة التعليم تعد من أفضل وأجل الأعمال. وقد جعل الإسلام للمعلم مكانة وأهمية خاصة ودعا إلى احترامه وتقديره، فهو المسئول عن إعداد الرجال في الدولة في مختلف المواقع الدينية والسياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية. ولا ريب أنه إذا صلح حال المعلم صلح هؤلاء جميعا وكانوا نافعين لأوطانهم ولأمتهم. إن صلاح المعلم يكون في صلاح عقيدته وخلقه، والمعلم في ضوء التربية الإسلامية هو القدوة الصالحة.
ومن الطبيعي أن المعلم القدوة لا يمكن أن يقوم بدوره في إعداد أبناء الأمة الإسلامية إن لم يكن قد أعد الإعداد الروحي والخلقي فضلا عن إعداده العلمي أو الأكاديمي والمهنى أو التربوي، إن إعداد المعلم ركيزة أساسية في بناء مستقبل الأمة باعتباره حامل مشعل التعليم وأمين المجتمع على تربية صغاره وتعليهم.
تسبق مرحلة إعداد معلم التربية الإسلامية مرحلة أخرى أكثر ضرورة وأهمية هي مرحلة اختيار الطالب الذي سيصبح معلما للتربية الإسلامية، وإعداد المنهج الدراسي المناسب والمعهد المناسب والقيادة التعليمية الواعية، إن اختيار الطالب قبل انتظامه في دراسة منهج التربية الإسلامية لا بد أن يخضع لمعايير معينة مثل حسن الخلق والتصرف والتقوى والاستقامة والسمعة الطيبة لأسرته بالإضافة إلى التفوق الدراسي العام.
ويجب أن يكون القرآن والأحاديث النبوية محور للنهج الدراسي باعتبارها أهم مصادر التربية الإسلامية، ولا يكفي أن يكون المنهج شاملا ووافيا فحسب بل إنه من الضروري أن تكون قيادات معاهد التربية على بينة كاملة ومعرفة وثيقة بالتربية الإسلامية وأن تتميز بالحكمة وحسن القيادة ومعالجة الأمور بالرفق واللين حينا وبالحزم حينا آخر.
كما يجب أن تكون أهداف معاهد التربية تكوين شخصية الطالب. وبناء جسمه وصقل عقله وموهبته، وأن توفر هذه المعاهد تدريبا مستمرا من أجل ترجمة الأهداف إلى سلوك. وتوجيه الطالب إلى العمل الذي يناسب قدراته واهتماماته، كذلك يجب أن تتوخى أهداف الدراسة في معاهد التربية إعداد الطالب للحياة العملية وللدراسة في المرحلة التالية وتمكينه من اكتشاف قدرات التلاميذ وميولهم واستعداداتهم.
إن التعليم نشاط معقد يحوي مجموعة كبيرة من المهارات، وحسن الإدراك والتمييز والمعرفة، ونتيجة للتطورات المتعاقبة في حقل المعرفة