الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9-
التربية بتفريغ الطاقة وشغل أوقات الفراغ بما ينفع:
يولد جسم الإنسان طاقة يستهلك بعضها ويدخر بعضها، وهي جهد فائض، كما يتاح للإنسان بعض أوقات الفراغ وهي وقت فائض، ومن أساليب الإسلام في تربية الفرد العمل على تفريغ الجهد الفائض وشغل الوقت الفائض بما ينفع الفرد، وينبغي أن يستنفد الجهد الفائض "في عمل طيب، سواء أكانت له منفعة مادية "كما يتوقع من الشباب" أو لم تكن "كما هو الأمر بالنسبة للأطفال"، فليس المهم بالنسبة للطفل الصغير النفع المادي، بقدر ما يهم البناء النفسي السليم"1.
إن الجهد الفائض طاقة حيوية محايدة يمكن استثمارها في الخير كما يمكن استثمارها في الشر، فإن لم يستنفذها الإنسان في الخير فإنه سوف يبذلها في الشر، وينطبق ذلك على الوقت، فإن لم يستهلك في الخير فإنه سوف يستهلك في الشر، وقد حظي كلاهما باهتمام منهج التربية الإسلامية. ومن هذا المنطلق تظهر أهمية تعاون البيت مع المدرسة في تنظيم منطلقات نافعة لتصريف الجهد الفائض للطلاب في اتجاه تنمية مواهبهم وقدراتهم واستعداداتهم والسمو بتربيتهم، مما يجنبهم الزلل والانحراف. وفيما يختص بالوقت الفائض المتمثل في وقت الفراغ فيجب استمثاره في الذكر والعبادة التطوعية بعد أداء الفرائض، وفي تدارس القرآن وحفظه، وفي القراءة الحرة والمشاركة في النشاطات التربوية وفي ممارسة الرياضة، وفي زيارة الأقارب والأصدقاء وعيادة المرضى منهم.
1 محمد قطب: مرجع سابق، ج2، ص156.
10-
التربية بالممارسة العملية:
يبرز أسلوب الممارسة العملية كأحد الأساليب الناجحة في التربية الإسلامية، فالنظرية وحدها لا تكفي، إذ لا بد من التطبيق حتى يقترن الفكر والقول بالعمل والممارسة، فالمسلم الحق هو الذي يتطابق سلوكه مع ما يعتمل في وجدانه وقلبه، ويستوي قوله وفعله، وتتفق نيته مع عمله، فإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
والمعلم البارع يولي اهتماما كبيرًا بتنمية السلوك العملي الرشيد وتوجيه الطلاب إلى ممارسة ما تعلموه من خلال خبراتهم وتجربتهم
المباشرة، ويتفق أسلوب الممارسة العملية في المؤسسات التعليمية مع طبيعة التربية الإسلامية في كونها تربية سلوكية، كما أنه يزيد الأمور النظرية إيضاحا وينقل المعلم من الجو المشحون بالأفكار إلى الواقع العملي.
ولأسلوب الممارسة العملية آثار تربوية مفيدة وفعالة، منها أنها تعود المتعلم على الدقة وتجعله يتأكد من صحة النتائج، حيث إن المتعلم يؤدي عملا أمام معلمه، ثم يناظره المعلم ويصحح له أخطاءه، ومنها أيضا شعور المتعلم بالمسئولية عن صحة العمل واقتناعة بما يمارسه وبلوغه أعماق النفس، فضلا عن غرس حب العمل في نفسه، فينبذ الكسل والتواكل.
وحتى يتحقق نجاح أسلوب الممارسة العملية يجب أن يكون لدى المعلم استعداد كامل ورغبة صادقة في استخدامه وممارسته بالفعل، ومن ثم فهو مطالب بتوضيح كيفية الأداء النموذجي وتصحيح أخطاء المتعلم بعد ملاحظته ومتابعته، كما ينبغي أن يتيح المعلم الفرصة لتلاميذه للمناقشة الحرة حتى يصل معهم إلى الصواب، وقبل كل ذلك يجب أن يكون المعلم عاملا بعلمه، فلا يقول ما لا يفعل.