الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مستنبطة قد تكون من مراد الشارع، وقد لا تكون من مراد الشارع، اللهم إلا إذا كان الدين حالاًّ ويُطالب به، وأراد أن يوفيه فحينئذ نقول: أوف الدين، ثم زك ما يبقى بعده إذا بلغ نصاباً، ويؤيد ذلك ما قاله فقهاء الحنابلة في الفطرة فإنهم قالوا: لا يمنعها الدين إلا بطلبه، وكذلك الأثر المروي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يقول في شهر رمضان:«هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه» فهذا يدل على أن الدين إذا كان حالاًّ وصاحبه يريد قضاءه قدمه على الزكاة، أما الديون المؤجلة فإنها لا تمنع وجوب الزكاة بلا ريب.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الدين الذي يكون في ذمة الناس هل فيه زكاة
؟
فأجاب فضيلته بقوله: الدين الذي يكون في ذمة الناس، إما أن يكون عند الأغنياء أو عند الفقراء، فإن كان عند الفقراء فليس فيه زكاة، إلا إذا قبضته تُزكيه لسنة واحدة، وأما الدين الذي عند الأغنياء ففيه زكاة كل سنة، ولكن إن أحببت أخرجت زكاته قبل القبض، وإن أحببت أخرجت زكاته بعد القبض.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: شخص عنده رأس مال قدره
مائتا ألف ريال وعليه دين قدره مائتا ألف ريال بحيث يدفع منه كل سنة عشرة آلاف فما هو الحكم في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم تجب الزكاة في المال الذي في يده، وذلك لأن النصوص الواردة في وجوب الزكاة عامة، ولم تستثنِ شيئاً، لم تستثنِ مَن عليه دين. وإذا كانت النصوص عامة وجب أن نأخذ بها، ثم إن الزكاة واجبة في المال، لقوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم» فبين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أن الزكاة في المال، وليست في ذمة الإنسان، والدين واجب في ذمته، فالجهة منفكة، وإذا كانت الجهة منفكة فإن أحدهما لا يجب على الآخر، وإذا لم يجب أحدهما على الآخر لم يوجد التعارض، وعلى هذا فتجب زكاة المال الذي بيدك والدين واجب في ذمتك، فهذا له وجهة، وهذا له وجهة، فعلى المرء أن يتقي ربه ويخرج الزكاة عما في يده، ويستعين الله تعالى في قضاء الدين الذي عليه، ويقول: اللهم اقضِ عني الدين واغنني من الفقر. وربما يكون أداء زكاة المال الذي بيده سبباً في بركة هذا المال ونمائه، وتخليص ذمته من الدين، وربما يكون منع الزكاة منه سبباً في فقره، وكونه يرى نفسه دائماً في حاجة وليس من أهل الزكاة، واحمد الله عز وجل أن جعلك من المعطين ولست من الا"خذين، ثم إن تعليل بعض العلماء الذين يقولون: إن الدين يسقط الزكاة تعليلهم ذلك بأن الزكاة وجبت مواساة، والمدين ليس أهلاً لها نقول: لا نستطيع أن نجزم أن الزكاة وجبت مواساة، بل