الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصلاة، كما قال سبحانه:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} (1) وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (2)
وقال آخرون من أهل العلم: إنه العارية، وهي التي يحتاج إليها الناس ويضطرون إليها.
وفسره قوم بـ: الدلو لجلب الماء، وبالقدر للطبخ ونحوه.
ولكن منع الزكاة أعظم وأكبر.
فينبغي للمسلم أن يكون حريصا على أداء ما أوجب الله عليه، وعلى مساعدة إخوانه عند الحاجة للعارية؛ لأنها تنفعهم وتنفعه أيضا ولا تضره.
(1) سورة البينة الآية 5
(2)
سورة البقرة الآية 43
مدى صحة قصة الغرانيق
س: ورد في تفسير الجلالين في سبب نزول الآية (52) من سورة الحج: أن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} (1){وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (2) أن الشيطان ألقى على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى. فهل هناك ما يدل على صحة هذه القصة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أم هي من الإسرائيليات؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: ليس في إلقاء هذه الألفاظ في قراءته صلى الله عليه وسلم حديث صحيح يعتمد عليه فيما أعلم، ولكنها رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث
(1) سورة النجم الآية 19
(2)
سورة النجم الآية 20
مرسلة، كما نبه على ذلك الحافظ ابن كثير في تفسير آية الحج، ولكن إلقاء الشيطان في قراءته صلى الله عليه وسلم في آيات النجم وهي قوله:{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} (1) الآيات، شيء ثابت بنص الآية في سورة الحج، وهي قوله سبحانه:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (2) فقوله سبحانه: {إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} (3) أي: تلا، وقوله سبحانه:{أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (4) أي: في تلاوته، ثم إن الله سبحانه ينسخ ذلك الذي ألقاه الشيطان ويوضح بطلانه في آيات أخرى، ويحكم آياته؛ ابتلاء وامتحانا، كما قال سبحانه بعد هذا:{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} (5) الآيات.
فالواجب على كل مسلم أن يحذر ما يلقيه الشيطان من الشبه على ألسنة أهل الحق وغيرهم، وأن يلزم الحق الواضح الأدلة، وأن يفسر المشتبه بالمحكم حتى لا تبقى عليه شبهة، كما قال الله سبحانه في أول سورة آل عمران:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (6)
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم (7) » ، متفق على صحته. والله ولي التوفيق.
(1) سورة النجم الآية 19
(2)
سورة الحج الآية 52
(3)
سورة الحج الآية 52
(4)
سورة الحج الآية 52
(5)
سورة الحج الآية 53
(6)
سورة آل عمران الآية 7
(7)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4547) ، صحيح مسلم العلم (2665) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (2994) ، سنن أبو داود السنة (4598) ، سنن ابن ماجه المقدمة (47) ، مسند أحمد بن حنبل (6/48) ، سنن الدارمي المقدمة (145) .
شرح حديث: «أمرت أن أقاتل الناس (1) » الحديث
(1) صحيح البخاري الجهاد والسير (2946) ، صحيح مسلم الإيمان (21) ، سنن الترمذي الإيمان (2606) ، سنن النسائي تحريم الدم (3971) ، سنن أبو داود الجهاد (2640) ، سنن ابن ماجه الفتن (3927) ، مسند أحمد بن حنبل (1/11) .
س: سائل يرجو شرح هذا الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله (1) » .
ج: هذا الحديث صحيح، رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى (2) » . . . الحديث، وهذا على ظاهره، فإن من أتى بالشهادتين وهو لا يأتي بهما قبل ذلك، وأقام الصلاة وآتى الزكاة فإنه يعتبر مسلما حرام الدم والمال إلا بحق الإسلام، يعني: إلا بما يوجبه الإسلام عليه بعد ذلك، كأن يزني فيقام عليه حد الزنا؛ إن كان بكرا فبالجلد والتغريب، وإن كان ثيبا فبالرجم الذي ينهي حياته، وهكذا بقية أمور الإسلام يطالب بها هذا الذي أسلم وشهد هذه الشهادة وأقام الصلاة وآتى الزكاة.
فيطالب بحقوق الإسلام، وهو معصوم الدم والمال إلا أن يأتي بناقض من نواقض الإسلام، أو بشيء يوجب الحد عليه، وهكذا قوله في الحديث الآخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (3) » .
هذا الحديث مثل ذاك الحديث: من أتى بالتوحيد والإيمان بالرسالة فقد دخل في الإسلام، ثم يطالب بحق الإسلام، فيطالب
(1) صحيح البخاري الإيمان (25) ، صحيح مسلم الإيمان (22) .
(2)
صحيح البخاري الإيمان (25) ، صحيح مسلم الإيمان (22) .
(3)
صحيح البخاري الجهاد والسير (2946) ، صحيح مسلم الإيمان (21) ، سنن الترمذي الإيمان (2606) ، سنن النسائي تحريم الدم (3971) ، سنن أبو داود الجهاد (2640) ، سنن ابن ماجه الفتن (3928) ، مسند أحمد بن حنبل (1/11) .