الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسائل الشرك، وتعلق الكثير من العامة والجهال بأصحاب تلك الأضرحة، وافتتانهم بهم ودعائهم إياهم من دون الله، وجعلهم شركاء لله في طلب النفع ودفع الضر، وقضاء الحوائج مما لا يجوز طلبه إلا من الله عز وجل -كما لا يخفى- والواقع من العامة والجهلة عند قبر البدوي والحسين وغيرهما من القبور المعظمة شاهد بذلك، كما أنه غير خاف على سماحتكم ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه، عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (1) » .
ولا شك أن الدفن فيها داخل في اتخاذ القبور مساجد الذي ورد في الأحاديث المذكورة: التحذير منه، ولعن من فعله.
فالواجب على سماحتكم العدول عن هذه الوصية -إن كانت قد صدرت منك- وإعلان ذلك في الصحف المحلية، مع بيان أسباب العدول عنها؛ براءة للذمة، ونصحا للأمة، وحرصا على أن لا يظن بسماحتكم إجازة مثل هذا العمل الخطير المخالف للشريعة المحمدية، لا سيما وأنتم قدوة لعامة الناس، فاحذروا أن تسنوا سنة يكون عليكم وزرها، ومثل وزر من اقتدى بكم فيها أو أجازها إلى يوم القيامة.
أما إن كان الخبر غير صحيح، فالواجب التنبيه على ذلك في الصحف الرائجة حتى يعلم براءتكم منه.
وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يثبتنا وإياكم على دينه، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .
حكم سفر المرأة للعمرة في حافلة النقل الجماعي بلا محرم
س: الأخت التي رمزت لاسمها بأم محمد صالح من المدينة المنورة تقول في سؤالها: امرأة مطلقة تبلغ من العمر أربعين سنة ليس لها محرم؛ حيث إنها تعيش وحدها في المدينة المنورة؛ لأن أبناءها وأكبرهم 16 سنة يعيشون مع أبيهم في مدينة أخرى، هذه المرأة ذهبت في رمضان المبارك إلى مكة المكرمة للعمرة في حافلة النقل الجماعي الذي يوجد فيه مكان خاص للنساء، وقد أوصلها النقل الجماعي أمام الحرم، وبعد انتهائها من العمرة استقلت حافلة أخرى تابعة للنقل الجماعي إلى الموقف الرئيسي خارج مكة المكرمة، ومن هناك سافرت إلى المدينة في حافلات النقل الجماعي، فهل هي آثمة بسفرها وهي في هذا السن وهذه الظروف؟
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرته السائلة فالسفر المذكور محرم، وعلى المرأة المذكورة التوبة إلى الله من ذلك، وذلك بالندم على ما وقع منها، والعزم الصادق على أن لا تعود لذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (1) » متفق عليه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وقد قال الله سبحانه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2)
والله الموفق.
(1) صحيح البخاري الحج (1862) ، صحيح مسلم الحج (1341) .
(2)
سورة الحشر الآية 7