الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل يعالج المسلم نفسه بنفسه بالقراءة والنفث في الماء
؟
س4: هل يمكن للمسلم أن يعالج نفسه بنفسه بالقراءة والنفث في الماء؟
ج4: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحس بمرض ينفث في يديه (ثلاث مرات) بـ (قل هو الله أحد) و (المعوذتين) ، ويمسح بهما في كل مرة ما استطاع من جسده عند النوم عليه الصلاة والسلام، بادئا برأسه ووجهه وصدره، كما أخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح، ورقاه جبرائيل لما مرض في الماء بقوله:«باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك (1) » (ثلاث مرات) ، وهذه الرقية مشروعة ونافعة.
وقد قرأ صلى الله عليه وسلم في ماء لثابت بن قيس رضي الله عنه، وأمر بصبه عليه، كما روى ذلك أبو داود في الطب بإسناد حسن
…
إلى غير هذا من أنواع الرقية التي وقعت في عهده عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم رقى بعض المرضى بقوله:«اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (2) » .
(1) صحيح مسلم السلام (2186) ، سنن الترمذي الجنائز (972) ، سنن ابن ماجه الطب (3523) ، مسند أحمد بن حنبل (3/56) .
(2)
صحيح البخاري الطب (5750) ، صحيح مسلم السلام (2191) ، سنن ابن ماجه الطب (3520) ، مسند أحمد بن حنبل (6/126) .
هل الإنسان مسير أم مخير
؟
س5: هل الإنسان مسير أو مخير؟
ج5: الإنسان مسير وميسر ومخير، فهو مسير وميسر بحسب ما مضى من قدر الله، فإن الله قدر الأقدار وقضى ما يكون في العالم قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة، قدر كل شيء سبحانه وتعالى، وسبق علمه بكل شيء، كما قال عز وجل:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (1)
(1) سورة القمر الآية 49
وقال سبحانه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} (1) وقال عز وجل في كتابه العظيم: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (2)
فالأمور كلها قد سبق بها علم الله وقضاؤه سبحانه وتعالى، وكل مسير وميسر لما خلق له، كما قال سبحانه:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (3) وقال سبحانه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} (4){وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} (5){فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (6){وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى} (7){وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} (8){فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (9) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء (10) » أخرجه مسلم في صحيحه.
ومن أصول الإيمان الستة: الإيمان بالقدر خيره وشره، فالإنسان ميسر ومسير من هذه الحيثية لما خلق له على ما مضى من قدر الله، لا يخرج عن قدر الله، كما قال سبحانه:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (11) وهو مخير أيضا من جهة ما أعطاه الله من العقل والإرادة والمشيئة، فكل إنسان له عقل إلا أن يسلب كالمجانين، ولكن الأصل هو العقل، فمن كان عنده العقل فهو مخير يستطيع أن يعمل الخير والشر، قال تعالى:{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} (12){وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (13) وقال جل وعلا: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} (14)
(1) سورة الحديد الآية 22
(2)
سورة التغابن الآية 11
(3)
سورة يونس الآية 22
(4)
سورة الليل الآية 5
(5)
سورة الليل الآية 6
(6)
سورة الليل الآية 7
(7)
سورة الليل الآية 8
(8)
سورة الليل الآية 9
(9)
سورة الليل الآية 10
(10)
صحيح مسلم القدر (2653) ، سنن الترمذي القدر (2156) ، مسند أحمد بن حنبل (2/169) .
(11)
سورة يونس الآية 22
(12)
سورة التكوير الآية 28
(13)
سورة التكوير الآية 29
(14)
سورة الأنفال الآية 67
فللعباد إرادة، ولهم مشيئة، وهم فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (1) وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (2) وقال تعالى: {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (3) فالعبد له فعل وله صنع وله عمل، والله سبحانه هو خالقه وخالق فعله وصنعه وعمله، وقال عز وجل:{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} (4){وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (5) وقال سبحانه: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} (6){وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (7) فكل إنسان له مشيئة، وله إرادة، وله عمل، وله صنع، وله اختيار؛ ولهذا كلف، فهو مأمور بطاعة الله ورسوله، وبترك ما نهى الله عنه ورسوله، مأمور بفعل الواجبات، وترك المحرمات، مأمور بأن يعدل مع إخوانه ولا يظلم، فهو مأمور بهذه الأشياء، وله قدرة، وله اختيار، وله إرادة؛ فهو المصلي، وهو الصائم، وهو الزاني، وهو السارق، وهكذا في جميع الأفعال؛ هو الآكل، وهو الشارب.
فهو مسئول عن جميع هذه الأشياء؛ لأن له اختيارا وله مشيئة، فهو مخير من هذه الحيثية؛ لأن الله أعطاه عقلا وإرادة ومشيئة وفعلا، فهو ميسر ومخير، مسير من جهة ما مضى من قدر الله، فعليه أن يراعي القدر فيقول:{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (8) إذا أصابه شيء مما يكره، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، يتعزى بقدر الله، وعليه أن
(1) سورة المائدة الآية 8
(2)
سورة النور الآية 30
(3)
سورة النمل الآية 88
(4)
سورة المدثر الآية 55
(5)
سورة المدثر الآية 56
(6)
سورة التكوير الآية 28
(7)
سورة التكوير الآية 29
(8)
سورة البقرة الآية 156