الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإذا ذهب جماعة للدعوة إلى الله تعالى فعليهم أن يتعاونوا - في أي بلد أو في أي مكان - على البر والتقوى، هذا من أحسن الأشياء.
والنبي صلى الله عليه وسلم بعث سبعين من القراء إلى بعض القبائل؛ للدعوة إلى الله، والتعليم عليه الصلاة والسلام، وكان يبعث الدعاة إلى الله - أفرادا وجماعات - إلى القبائل لتعليمهم وتفقيههم في الدين، وبعث مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة قبل الهجرة؛ لتعليم من أسلم من الأنصار، وتفقيههم في الدين.
المقصود: أن التعاون على الدعوة وإرشاد الناس من اثنين أو ثلاثة أو أكثر؛ ليتعاونوا، ويشجع بعضهم بعضا، وليتذاكروا فيما يجب من العلم والعمل، ويتبصروا. هذا فيه خير كثير، لكن عليهم أن يتحروا الحق بأدلته، ويحذروا الأساليب المنفرة عن الحق، وعليهم أن يتحروا الأساليب المفيدة النافعة، التي توضح الحق وتبينه وترغب فيه، وتحذر من الباطل، فهذا التعاون أمر مطلوب بشرط الإخلاص لله، وعدم قصد الرياء والسمعة، وأن يكونوا على علم وبصيرة.
هل الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفة
رضي الله عنه هي الجماعات الإسلامية
؟
س 6: في الساحة من يقول: إن الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفة هي الجماعات الإسلامية؛ كالسلفيين؛ والإخوان والتبليغيين، فما قول سماحتكم في ذلك؟ .
ج 6: «النبي صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة لما قال: يا رسول الله، كنا في
جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. قال حذيفة: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر. فقال حذيفة: يا رسول الله، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. يعني من العرب. قلت: يا رسول الله، فما تأمرنا عند ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك (1) » . رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث العظيم يبين لنا أن الواجب على المسلم: لزوم جماعة المسلمين، والتعاون معهم في أي مكان، سواء كانت جماعة وجدت في الجزيرة العربية، أو في مصر، أو في الشام، أو في العراق، أو في أمريكا، أو في أوربا، أو في أي مكان.
فمتى وجد المسلم جماعة تدعو إلى الحق ساعدهم وصار معهم، وأعانهم وشجعهم وثبتهم على الحق والبصيرة، فإذا لم يجد جماعة بالكلية فإنه يلزم الحق، وهو الجماعة، ولو كان واحدا، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.
فعلى المسلم أن يطلب الحق، فإذا وجد مركزا إسلاميا يدعو إلى الحق، أو جماعة في أي مكان يدعون إلى الحق - أي: إلى كتاب
(1) صحيح البخاري كتاب الفتن (7084) ، صحيح مسلم الإمارة (1847) ، سنن ابن ماجه الفتن (3979) .