الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالتحاكم إلى شرع الله سبحانه وتعالى، ففيه صلاح الجميع وسلامة دينهم ودنياهم، وعلى مشايخ القبائل ألا يحكموا بين الناس بالأعراف التي لا أساس لها من الدين، وما أنزل الله بها من سلطان، بل يجب أن يردوا ما تنازع فيه قبائلهم إلى المحاكم الشرعية، وذلك لا يمنع الصلح بين المتنازعين بما يزيل الشحناء ويجمع الكلمة ويرضي الطرفين بدون إلزام على وجه لا يخالف الشرع المطهر؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (1) وقوله عز وجل: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (2) وقوله جل وعلا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (3) ولما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما (4) » .
فالواجب الالتزام بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتحاكم إليهما، والحذر مما يخالفهما، والتوبة النصوح مما سلف مما يخالف شرع الله تعالى.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه سميع قريب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
(1) سورة النساء الآية 128
(2)
سورة النساء الآية 114
(3)
سورة الأنفال الآية 1
(4)
سنن الترمذي الأحكام (1352) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2353) .
الإجابة على أسئلة قدمها بعض الأبناء الطلبة إلى سماحته
حكم إسبال الثياب بدون خيلاء ولبس الحرير للرجل
س1: ما حكم إسبال الثياب بدون مكابرة أو خيلاء؟ وهل يجوز لبس الحرير للرجل في مواضع معينة؟
ج2: إسبال الثياب للرجل أمر لا يجوز، ولو لم يقصد الخيلاء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم زجر عن ذلك، فقال في الحديث الصحيح:«ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (1) » ، رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام:«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (2) » .
وهذان الحديثان يبينان أنه لا يجوز إسبال الثياب للرجل، وأن ذلك مع الخيلاء يكون أشد إثما وأعظم جريمة، وإنما الإسبال يكون للنساء؛ لأن أقدامهن عورة.
والواجب على الرجل أن يحذر الإسبال المطلق، وأن تكون ثيابه لا تتجاوز كعبه؛ لما تقدم، ولقوله عليه الصلاة والسلام:«ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (3) » ، رواه البخاري في صحيحه، وهذا في حق الرجل، أما المرأة فلا بأس بالإسبال في حقها، كما تقدم.
وأما الحرير فلا يجوز لبسه للرجال، وإنما هو مباح للنساء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:«أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها (4) » ، لكن إذا كان للتداوي كالحكة ونحوها فلا بأس في حق الرجل؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للزبير وطلحة في لبس الحرير؛ لأجل حكة كانت بهما (5) » .
(1) صحيح مسلم الإيمان (106) ، سنن الترمذي البيوع (1211) ، سنن النسائي الزكاة (2563) ، سنن أبو داود اللباس (4087) ، سنن ابن ماجه التجارات (2208) ، مسند أحمد بن حنبل (5/162) ، سنن الدارمي البيوع (2605) .
(2)
صحيح البخاري المناقب (3665) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2085) ، سنن الترمذي اللباس (1731) ، سنن النسائي الزينة (5335) ، سنن أبو داود اللباس (4085) ، سنن ابن ماجه اللباس (3569) ، مسند أحمد بن حنبل (2/67) ، موطأ مالك الجامع (1696) .
(3)
صحيح البخاري اللباس (5787) ، سنن النسائي الزينة (5331) ، مسند أحمد بن حنبل (2/461) .
(4)
سنن الترمذي اللباس (1720) ، سنن النسائي الزينة (5148) .
(5)
صحيح البخاري الجهاد والسير (2919) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2076) ، سنن الترمذي اللباس (1722) ، سنن النسائي الزينة (5310) ، سنن أبو داود اللباس (4056) ، سنن ابن ماجه اللباس (3592) ، مسند أحمد بن حنبل (3/255) .