الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والموعظة الحسنة، والرفق، والأسلوب الحسن، مع إخلاص النية لله والرغبة فيما لديه، والحذر من الرياء والسمعة والفحش في القول والعمل؛ لقول الله عز وجل:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (1) وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (2) الآية، وقوله سبحانه:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (3) وقوله عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (4)
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه (5) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من يحرم الرفق يحرم الخير كله (6) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من دل على خير فله مثل أجر فاعله (7) » .
والآيات والأحاديث في الترغيب في الدعوة إلى الله والتناصح والتعاون على الخير كثيرة جدا.
والله المسئول أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لما فيه رضاه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، ويمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) سورة النحل الآية 125
(2)
سورة يوسف الآية 108
(3)
سورة فصلت الآية 33
(4)
سورة التوبة الآية 71
(5)
صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2594) ، سنن أبو داود الأدب (4808) ، مسند أحمد بن حنبل (6/125) .
(6)
صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2592) ، سنن أبو داود الأدب (4809) ، سنن ابن ماجه الأدب (3687) ، مسند أحمد بن حنبل (4/366) .
(7)
صحيح مسلم الإمارة (1893) ، سنن الترمذي العلم (2671) ، سنن أبو داود الأدب (5129) ، مسند أحمد بن حنبل (4/120) .
نصيحة عامة لإخواننا الأفغان جمعهم الله على الهدى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فلقد عظمت المصيبة بما وقع بين إخواننا المجاهدين الأفغان من الفرقة والاختلاف والقتال، وخروج جماعة منهم على رئيس دولتهم، ولقد تأثر بذلك كل من بلغه خبرهم من المسلمين؛ لأن الواجب على الرعية السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف والحذر من الخروج عليه بالقتال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه (1) » . خرجه مسلم في صحيحه، ولما ثبت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة من وجوب السمع والطاعة لولي الأمر، وإن عصى وظلم ما لم يقع منه الكفر البواح؛ وما ذاك إلا لأنه يترتب على الخروج فساد عظيم وعواقب وخيمة تربو على ما حصل منه من الخلل.
فالواجب على إخواننا المجاهدين الأفغان أن يتقوا الله، وأن يحلوا مشاكلهم بالتفاهم والتناصح لا بالقتال وسفك الدماء، ولا يجوز لجميع فصائل المجاهدين أن يخرجوا على دولتهم المسلمة بالسلاح؛ لأن ذلك معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وسبب للفوضى والفساد وسفك الدماء بغير حق، ولا يجوز لرئيس الوزراء ولا غيره شق العصا، ولا يجوز طاعته في ذلك، بل الواجب على جميع الشعب الأفغاني الالتفاف حول رئيسه، والسمع والطاعة له في المعروف، والجهاد معه ضد من خرج عليه.
(1) صحيح مسلم الإمارة (1852) ، سنن النسائي تحريم الدم (4020) ، سنن أبو داود السنة (4762) ، مسند أحمد بن حنبل (4/341) .
كما أن الواجب على دولة رئيس مجلس الوزراء (حكمتيار) وعلى (دستم) وعلى غيرهما تقوى الله، وترك القتال وشق العصا، وحل المشاكل بالطرق السلمية، لا بالقتال وسفك الدماء، وعملا بقول الله سبحانه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (1) وقوله عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (2) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه (3) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من رأى من أميره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة (4) » ، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة جاهلية (5) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فوصيتي لجميع المجاهدين: تقوى الله عز وجل، وحل المشاكل بالتفاهم والوسائل السليمة، مع وجوب المبادرة بترك القتال، والتحاكم إلى الشرع المطهر فيما أشكل على الجميع بواسطة أهل العلم والبصيرة، والله المسئول أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يجمع قلوبهم على التقوى، وأن يحسن العاقبة للجميع، وأن يعيذهم جميعا من طاعة الشيطان وطاعة الهوى، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
(1) سورة النساء الآية 59
(2)
سورة الشورى الآية 10
(3)
صحيح مسلم الإمارة (1852) ، سنن النسائي تحريم الدم (4020) ، سنن أبو داود السنة (4762) ، مسند أحمد بن حنبل (4/341) .
(4)
صحيح البخاري الفتن (7054) ، صحيح مسلم الإمارة (1849) ، مسند أحمد بن حنبل (1/297) ، سنن الدارمي السير (2519) .
(5)
صحيح مسلم الإمارة (1848) ، سنن النسائي تحريم الدم (4114) ، سنن ابن ماجه الفتن (3948) ، مسند أحمد بن حنبل (2/296) .