الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
س: ما صحة حديث روي عن علي رضي الله عنه، «أنه دخل وفاطمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجداه يبكي، فسئل عن ذلك، فقال: ليلة أسري بي رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن؛ لما رأيت من شدة عذابهن، رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها» . .، إلخ الحديث؟
ج: هذا الخبر معروف يتداوله كثير من الناس، وهو باطل ومكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له أصل، وهو من الموضوعات المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى علي وفاطمة رضي الله عنهما، وما أكثر ما يكذبه بعض الشيعة على علي رضي الله عنه.
فينبغي لمن وقع في يده شيء من هذا أن يتلفه، ويخبر من حوله بأنه كذب.
والله المستعان.
وجوب بر الوالدين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن الله عز وجل قرن حق الوالدين بحقه في آيات كثيرة، مثل قوله عز وجل:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (1) وقوله عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (2) وقوله سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (3) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وهذه الآيات تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه.
وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، كما قال الله عز وجل في سورة بني إسرائيل:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (4){وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (5)
(1) سورة النساء الآية 36
(2)
سورة الإسراء الآية 23
(3)
سورة لقمان الآية 14
(4)
سورة الإسراء الآية 23
(5)
سورة الإسراء الآية 24
وفي الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: «أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها. قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله (1) » ، وقال صلى الله عليه وسلم:«رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين» خرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، والأحاديث في وجوب برهما والإحسان إليهما كثيرة جدا.
وضد البر: هو العقوق لهما، وذلك من أكبر الكبائر؛ لما ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ -ثلاثا- قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور (2) » ، وفي الصحيحين أيضا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من الكبائر شتم الرجل والديه. قيل: يا رسول الله وهل يسب الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه (3) » ، فجعل صلى الله عليه وسلم التسبب في سب الوالدين سبا لهما.
فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولا سيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل.
والله المسئول أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يفقههم
(1) صحيح البخاري مواقيت الصلاة (527) ، صحيح مسلم الإيمان (85) ، سنن الترمذي البر والصلة (1898) ، سنن النسائي المواقيت (610) ، مسند أحمد بن حنبل (1/439) ، سنن الدارمي الصلاة (1225) .
(2)
صحيح البخاري الشهادات (2654) ، صحيح مسلم الإيمان (87) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3019) ، مسند أحمد بن حنبل (5/37) .
(3)
صحيح البخاري الأدب (5973) ، صحيح مسلم الإيمان (90) ، سنن الترمذي البر والصلة (1902) ، سنن أبو داود الأدب (5141) ، مسند أحمد بن حنبل (2/216) .