الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعقيدة، والولاء والبراء في ذلك، والمحبة والبغض في ذلك.
هذا هو الطريق للنصر والسعادة، فإذا استقاموا على ذلك فإنه لا يضرهم أعداؤهم، كما قال سبحانه في الآيات السابقة:{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (1) وإنما يؤتى المسلمون من جهة تقصيرهم وتفريطهم، فإذا قصروا في أمر الله أو فرطوا فيه، أو تركوا ما يجب عليهم من الإعداد الواجب الذي أمر الله به في قوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (2) أو تركوا الحذر الذي أمرهم الله بأخذه في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} (3) متى فرط المسلمون في شيء مما أوجبه الله عليهم، أو فرطوا باكتساب ما حرم الله عليهم فإنهم قد يصابون بسبب ذلك، أو يسلط عليهم العدو بسبب ذلك.
نسأل الله أن يوفق المسلمين - حكومات وشعوبا - لما يرضيه، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم، وأن يوفقهم لتحكيم شرع الله والاستقامة عليه.
(1) سورة آل عمران الآية 120
(2)
سورة الأنفال الآية 60
(3)
سورة النساء الآية 71
واجب الدعاة أمام اتهام وسائل الإعلام العالمية لهم بالتطرف
والإرهاب والأصولية
س 2: دأبت كثير من وسائل الإعلام العالمية على اتهام الدعاة بالتطرف والإرهاب والأصولية، فما توجيه سماحتكم حيال ذلك؟ .
ج 2: هذا لا ينبغي أن يمنع الدعاة من قول الحق، ولا ريب أن بعض الدعاة قد يكون عندهم نقص في العلم، وقد يكون عندهم نقص
في الأسلوب، وكل إنسان يؤخذ بذنبه، إذا قصر في شيء أو فرط في شيء يوجه للأصلح، ويعلم كيف يأمر وكيف ينهى، وكيف يدعو إلى الله عز وجل حتى لا يكون سببا لمنع الدعاة، وحتى لا يكون سببا لتعطيل الدعوة.
فالواجب على الداعية إلى الله أن يكون على بصيرة، كما قال الله سبحانه:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (1) والمعنى: أن يكون عنده علم وبصيرة وفقه في كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، حتى يتكلم عن علم، وحتى يدعو على بصيرة، مع العناية بالأسلوب الحسن وعدم العنف والشدة، قال الله عز وجل:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (2) وقال سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (3)
فإذا استقام الداعية وصبر لا يضره كلام من تكلم في عرضه أو سعى في منعه أو ما أشبه ذلك، إنما الواجب عليه: أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يقف عند حدوده حتى لا يكون حجر عثرة في طريق الدعوة، وحتى لا يضيق على الدعوة بأسبابه، وأن يسلك مسلكا شرعيا؛ بالحكمة، والكلام الطيب، والأسلوب الحسن، وعدم التعرض للأشخاص، وأن ينكر المنكر، ويدعو إلى المعروف، ولا ينظر إلى الناس بأعيانهم ويتكلم فيهم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:«ما بال أقوام قالوا: كذا وكذا (4) »
(1) سورة يوسف الآية 108
(2)
سورة النحل الآية 125
(3)
سورة آل عمران الآية 159
(4)
صحيح مسلم النكاح (1401) ، سنن النسائي النكاح (3217) ، مسند أحمد بن حنبل (3/285) .