الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
س: الأماكن التي صلى بها الرسول عليه الصلاة والسلام هل من الأفضل بناء مساجد عليها؟ أم بقاؤها كما هي؟ أو عمل حدائق عامة بها؟
ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء ليصلي فيها أو ليبني عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينهى الناس عن ذلك ويقول:(إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم) ، وقطع رضي الله عنه الشجرة التي في الحديبية التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها ويصلون تحتها؛ حسما لوسائل الشرك، وتحذيرا للأمة من البدع، وكان رضي الله عنه حكيما في أعماله وسيرته، حريصا على سد ذرائع الشرك وحسم أسبابه، فجزاه الله عن أمة محمد خيرا؛ ولهذا لم يبن الصحابة رضي الله عنهم على آثاره صلى الله عليه وسلم في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعلمهم بأن ذلك يخالف شريعته، ويسبب الوقوع في الشرك الأكبر، ولأنه من البدع التي حذر الرسول منها عليه الصلاة والسلام بقوله صلى الله عليه وسلم:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » ، متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2) » ، رواه مسلم في صحيحه، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبه:«أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (3) » ، خرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .
(2)
صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .
(3)
صحيح مسلم الجمعة (867) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1578) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954) ، سنن ابن ماجه المقدمة (45) ، مسند أحمد بن حنبل (3/311) ، سنن الدارمي المقدمة (206) .
حكم ذبح الذبائح عند الآبار التي يقصدها الناس للاستشفاء بها
س: توجد في جنوب الأردن المياه المعدنية والتي يطلق عليها: بئر سليمان بن داود، فيقصدها الناس للاستحمام والشفاء، ويحضرون معهم الذبائح؛ لذبحها حال وصولها، فما حكم ذبح مثل هذه الذبائح؟
ج: إذا كان الماء مجربا معلوما، ينتفع به لبعض الأمراض فلا بأس بذلك؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف ذلك بالتجارب أن هذا الماء ينتفع به من كان به أمراض معينة، كالروماتيزم أو غيره، فلا بأس بذلك.
أما الذبائح، ففيها تفصيل:
فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك، وما يقع لهم من ضيوف، فلا بأس بذلك، وإن كانت تذبح لأي شيء آخر كالتقرب إلى الماء أو إلى الجن أو إلى الأنبياء، أو لشيء من الاعتقادات الفاسدة فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه يقول مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1){لَا شَرِيكَ لَهُ} (2) ويقول عز وجل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (3){فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (4)
فالذبح لله سبحانه وتعالى، والنسك له وحده، وهكذا سائر العبادات كلها لله وحده، لا يجوز صرف شيء منها لغير الله؛ لقول الله عز وجل:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (5)
(1) سورة الأنعام الآية 162
(2)
سورة الأنعام الآية 163
(3)
سورة الكوثر الآية 1
(4)
سورة الكوثر الآية 2
(5)
سورة البينة الآية 5
وقوله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (1){أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} (2) ولما تقدم من الآيات، وما جاء في معناها، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لعن الله من ذبح لغير الله (3) » ، خرجه مسلم في صحيحه، من حديث علي رضي الله عنه.
فليس للمرء أن يذبح للجن أو النجم الفلاني، أو الكوكب الفلاني، أو الماء الفلاني، أو النبي الفلاني، أو لأي شخص، أو للأصنام، بل التقرب كله لله سبحانه وتعالى بالذبائح والصلوات، وسائر العبادات؛ لقول الله عز وجل:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (4) ولما سبق من قوله جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (5) وقوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (6){أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} (7) وغيرها من الآيات.
والذبح من أهم العبادات، وأفضل القربات، فيجب إخلاصه لله وحده؛ لما ذكرنا من الآيات، ولما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم:«لعن الله من ذبح لغير الله (8) » .
(1) سورة الزمر الآية 2
(2)
سورة الزمر الآية 3
(3)
صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد بن حنبل (1/118) .
(4)
سورة الفاتحة الآية 5
(5)
سورة البينة الآية 5
(6)
سورة الزمر الآية 2
(7)
سورة الزمر الآية 3
(8)
صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد بن حنبل (1/118) .