الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإباحة الله سبحانه للمسلمين طعام أهل الكتاب ونساءهم المحصنات منهن لا تدل على جواز مودتهم ومحبتهم، كما لا يخفى على كل من تدبر الآيات وأعطى المقام حقه من النظر والعناية.
وبذلك كله يتبين لسماحتكم خطأ ما ورد في المقال من:
1 -
القول بأن الود والمحبة من أساسيات العلاقة في الإسلام بين الأديان والشعوب.
2 -
الحكم لأتباع اليهودية والنصرانية بالإيمان بالله والعمل بالرسالة الإلهية التي لا تختلف في أصولها العامة.
وتواصيا بالحق كتبت لسماحتكم هذه الرسالة، راجيا من سماحتكم إعادة النظر في كلامكم في هذين الأمرين، وأن ترجعوا إلى ما دلت عليه النصوص، وتقوموا بتصحيح ما صدر منكم في الكلمة المذكورة؛ براءة للذمة، ونصحا للأمة، وذلك مما يحمد لكم إن شاء الله، وهو يدل على قوة الإيمان، وإيثار الحق على غيره متى ظهرت أدلته.
والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم وسائر علماء المسلمين لمعرفة الحق واتباعه، وأن يمن علينا جميعا بالنصح له ولعباده، وأن يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
بيان كفر وضلال من زعم أنه يجوز لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
(1)
(1) نشرت في جريدة الشرق الأوسط في العدد (5895) بتاريخ 17 \ 8 \ 1415 هـ الموافق 18 \ 1 \ 1995 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد اطلعت على المقال المنشور بجريدة الشرق الأوسط بعددها رقم (5824) وتاريخ 5 \ 6 \ 1415هـ كتبه من سمى نفسه: عبد الفتاح الحايك تحت عنوان: (الفهم الخاطئ) .
وملخص المقال: إنكاره لما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة، وبالنص والإجماع، وهو عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، وادعاؤه أن من لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يطعه، بل بقي يهوديا أو نصرانيا فهو على دين حق، ثم تطاول على رب العالمين سبحانه في حكمته في تعذيب الكفار والعصاة وجعل ذلك من العبث.
وقد قام بتحريف النصوص الشرعية ووضعها في غير مواضعها، وفسرها بما يمليه هواه، وأعرض عن الأدلة الشرعية والنصوص الصريحة الدالة على عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى كفر من سمع به ولم يتبعه، وأن الله لا يقبل غير الإسلام دينا، إلى غير ذلك من النصوص الصريحة التي أعرض عنها؛ لينخدع بكلامه الجهال.
وهذا الذي فعله كفر صريح، وردة عن الإسلام، وتكذيب لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كما يعلم ذلك من قرأ المقال من أهل العلم والإيمان.
والواجب على ولي الأمر إحالته للمحكمة لاستتابته والحكم
عليه بما يقتضيه الشرع المطهر.
والله سبحانه وتعالى قد بين عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب اتباعه على جميع الثقلين، وذلك لا يجهله من له أدنى مسكة من علم من المسلمين، قال الله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (1) وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (2) وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (3) وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (4) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (5) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (6) وقال تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (7) وقال سبحانه: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} (8)
وروى البخاري ومسلم، عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) سورة الأعراف الآية 158
(2)
سورة الأنعام الآية 19
(3)
سورة آل عمران الآية 31
(4)
سورة آل عمران الآية 85
(5)
سورة سبأ الآية 28
(6)
سورة الأنبياء الآية 107
(7)
سورة آل عمران الآية 20
(8)
سورة الفرقان الآية 1
«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (1) » ، وهذا بيان صريح لعموم وشمول رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع البشر، وأنها نسخت جميع الشرائع المتقدمة، وأن من لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يطعه فهو كافر عاص مستحق لعقابه، قال تعالى:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} (2) وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (3) وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (4) وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (5) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والله سبحانه قد قرن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته، وبين أن من اعتقد غير الإسلام فهو خاسر لا يقبل منه صرف ولا عدل، فقال تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (6) وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (7) وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} (8)
(1) صحيح البخاري التيمم (335) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (521) ، سنن النسائي الغسل والتيمم (432) ، مسند أحمد بن حنبل (3/304) ، سنن الدارمي الصلاة (1389) .
(2)
سورة هود الآية 17
(3)
سورة النور الآية 63
(4)
سورة النساء الآية 14
(5)
سورة البقرة الآية 108
(6)
سورة آل عمران الآية 85
(7)
سورة النساء الآية 80
(8)
سورة النور الآية 54
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} (1) وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (2) » .
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله بطلان ديانة من لم يدخل في دين الإسلام، فقد حارب اليهود والنصارى، كما حارب غيرهم من الكفار، وأخذ ممن أعطاه منهم الجزية حتى لا يمنعوا وصول الدعوة إلى بقيتهم، وحتى يدخل من شاء منهم في الإسلام دون خوف من قومه أن يصدوه أو يمنعوه أو يقتلوه.
وقد روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:«بينما نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انطلقوا إلى يهود. فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال: يا معشر يهود، أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك أريد، أسلموا تسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك أريد. ثم قالها الثالثة (3) » . . . . الحديث.
والمقصود: أنه صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أهل الديانة من اليهود في بيت مدراسهم فدعاهم إلى الإسلام، وقال لهم:«أسلموا تسلموا (4) » ، وكررها
(1) سورة البينة الآية 6
(2)
صحيح مسلم الإيمان (153) ، مسند أحمد بن حنبل (2/350) .
(3)
صحيح البخاري الإكراه (6944) ، صحيح مسلم الجهاد والسير (1765) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (3003) ، مسند أحمد بن حنبل (2/451) .
(4)
صحيح البخاري الإكراه (6944) ، صحيح مسلم الجهاد والسير (1765) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (3003) ، مسند أحمد بن حنبل (2/451) .
عليهم، وكذلك بعث بكتابه إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، ويخبره أنه إن امتنع فإن عليه إثم الذين امتنعوا من الإسلام بسبب امتناعه منه، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما، أن هرقل دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأه، فإذا فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و (2) » ثم لما تولوا ورفضوا الدخول في الإسلام قاتلهم صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه رضي الله عنهم وفرض عليهم الجزية.
ولتأكيد ضلالهم وأنهم على دين باطل بعد نسخه بدين محمد صلى الله عليه وسلم، أمر الله المسلم أن يسأل الله في كل يوم وفي كل صلاة وفي كل ركعة أن يهديه الصراط المستقيم الصحيح المتقبل، وهو: الإسلام، وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم، وهم: اليهود وأشباههم الذين يعلمون أنهم على باطل ويصرون عليه، ويجنبه طريق الضالين الذين يتعبدون بغير علم ويزعمون أنهم على طريق هدى وهم على طريق ضلالة، وهم: النصارى، ومن شابههم من الأمم الأخرى التي تتعبد على ضلال وجهل، وكل ذلك ليعلم المسلم علم اليقين أن كل ديانة غير الإسلام فهي باطلة، وأن كل من يتعبد لله على غير الإسلام
(1) صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير (2941) ، صحيح مسلم الجهاد والسير (1773) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2717) ، سنن أبو داود الأدب (5136) ، مسند أحمد بن حنبل (1/263) .
(2)