المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تعقيب على مقالة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهربعنوان: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ٨

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها

- ‌أخطاء في العقيدة

- ‌حوار مع سماحة الشيخ في أمور تتعلق بالحياة الشخصيةوالأمة الإسلامية أجرته معه مجلة المجلة

- ‌العقيدة التي أدين الله بها

- ‌توجيهات للأئمة والدعاة ورجال الحسبة

- ‌كلمة بمناسبة مسابقة حفظ القرآن الكريموالسنة النبوية بالقصيم

- ‌إيضاح وتكذيبحول مسألة تلبس الجني بالإنسي

- ‌السحر وأنواعه

- ‌السحر والكهانة والتنجيم

- ‌أسئلة وأجوبة تتعلق بالسحر والكهانة والتنجيم وغيرها

- ‌من هم الرمالون

- ‌ما المقصود بالرقم في حديث إلا "رقما في ثوب

- ‌هل الساحر يقوم بسحر أعين الجالسين معه أم يتعدى سحره

- ‌هل يعالج المسلم نفسه بنفسه بالقراءة والنفث في الماء

- ‌هل الإنسان مسير أم مخير

- ‌مصير من لم يتبلغ بالإسلام يوم القيامة

- ‌حكم لعب الورق والشطرنج والكيرم

- ‌حكم شرب الدخان والشيشة

- ‌حكم لبس ساعة الذهب أو تشبه الذهب

- ‌أفضل العلوم لزكاة النفوس في الدنيا والآخرة

- ‌تعليق على آراء العلماء المشاركين في ندوة(السحرة والمشعوذين)

- ‌أسئلة ألقيت على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بعد تعليقه على ندوة (السحر وأنواعه)

- ‌ذكر السحر بعد الشرك وقبل القتل هل هو دليل على عظم خطره

- ‌الطريقة الشرعية للوقاية من السحر

- ‌هل هاروت وماروت ملكان أو بشران

- ‌فك السحر عن الزوج ليلة الزواج

- ‌هل للساحر توبة

- ‌أشكال الأذى التي يتعرض لها المبتلى بالسحر وهل يؤثر على عضو الرجل

- ‌هل سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم تعلم حل وفك السحر عن المسحور

- ‌حكم الذهاب لمن يدعي أنه يعالج السحر

- ‌فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة

- ‌أسئلة وأجوبة على ما سبق

- ‌العلاج لمن به صرف أو عطف أو سحر، وكيف ينجو المؤمن من ذلك

- ‌حكم حرق الساحر بالنار

- ‌هل يجوز تغسيل المريض بدم الذبيحة

- ‌حكم الذهاب إلى الكهان لقتل الجن الذي بهم أو يخرجونهم

- ‌من مات وهو يذبح للجن ويصر على ذلك هل يصلى عليه ويدعى له

- ‌كيف سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌معنى قول الله تعالى عن الكهنة:{وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}

- ‌حكم الذهاب إلى الكهان والعرافين

- ‌حكم الذهاب إلى السحرة والكهنة بقصد العلاج

- ‌علاج السحر بعد وقوعه

- ‌المصاب بالعين يعالج بالرقية الشرعية

- ‌يجوز التداوي بالأدوية المباحة شرعا

- ‌القيام بالمسيرات في مواسم الحج في مكة المكرمةباسم البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها

- ‌لقاء مجلة الإصلاح مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌المخرج للأمة الإسلامية مما تتعرض له من هجوم أعدائها

- ‌واجب الدعاة أمام اتهام وسائل الإعلام العالمية لهم بالتطرفوالإرهاب والأصولية

- ‌حكم شراء أو بيع أو الترويج للمطبوعات التي تسخر من الإسلاموتقع في الدعاة وتنشر الفساد

- ‌التوجيه بشأن عدم الاهتمام بالدعوة والتعليمبحجة الانشغال بتحصيل العلم

- ‌حكم التعاون والتآزر في أمر الدعوة إلى الله

- ‌هل الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفةرضي الله عنه هي الجماعات الإسلامية

- ‌الذي يقول بأن الجماعات الإسلامية من الفرق التي أمرالنبي صلى الله عليه وسلم باعتزالها هل فهمه غير صحيح

- ‌الرأي فيمن يقول: العدل والإنصاف مع المخالفينليس من الواجبات الشرعية

- ‌تعليق على قصيدة فيها دعوة إلى الشرك

- ‌تعقيب على بعض (نظم رياض الجنة في عقيدة أهل السنة)

- ‌تعقيب على مقالة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهربعنوان: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى

- ‌بيان كفر وضلال من زعم أنه يجوز لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌نصيحة الأمةفي جواب عشرة أسئلة مهمة

- ‌الحوار الذي أجراه رئيس تحرير جريدة " المسلمون " مع سماحتهحول الصلح مع اليهود

- ‌السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف

- ‌زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه سنة إذا تيسر ذلك

- ‌نصيحة مهمة

- ‌أجوبة على أسئلة تتعلق بالحوار السابقحول الصلح مع اليهود

- ‌الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم

- ‌الصلح مع اليهود لا يقتضي التمليك أبديا

- ‌ما تقتضيه المصلحة يعمل به من الصلح وعدمه

- ‌إيضاح وتعقيب على مقال فضيلة الشيخ يوسف القرضاويحول الصلح مع اليهود

- ‌سماحة الشيخ في حديث خاص لمجلة الحرس الوطني حول الأصولية ليست ذما

- ‌نصيحتي إلى هؤلاء

- ‌ضرب الدعوة الإسلامية (التطرف والأصولية)

- ‌واجب النصيحة

- ‌كيف نعالج التطرف

- ‌الانتماء للجماعات الإسلامية

- ‌العنف يضر بالدعوة

- ‌الدعوة إلى الله فرض كفاية

- ‌الاعتداء على زوار البلاد الإسلامية

- ‌ملاحظات على بعض كتب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق

- ‌حول شرعية المظاهرة

- ‌نصيحة موجهة إلى المسئولين وغيرهم من الشعب الأفغاني

- ‌نصيحة عامة لإخواننا الأفغان جمعهم الله على الهدى

- ‌نصيحة إلى زعماء وعقلاء اليمن والمتقاتلين من الشطرين

- ‌ترحيب باجتماع علماء اليمن

- ‌دعوة إلى المبادرة بإسعاف المسلمين في البوسنة والهرسك

- ‌وجوب نصر المسلمين المظلومين في البوسنة وغيرهاعلى جميع المسلمين وغيرهم حسب الاستطاعة

- ‌نداء إلى الأمة الإسلامية لمساعدة شعب البوسنة والهرسك

- ‌ساعدوا مسلمي البوسنة والهرسك بالمال والسلاح

- ‌الإجابة على سؤال حول أطفال النساء المغتصبات

- ‌مناشدة المسلمين لمساعدة الشيشان

- ‌حول قوانين القبائل والدعوة إلى إحيائها

- ‌الإجابة على أسئلة قدمها بعض الأبناء الطلبة إلى سماحته

- ‌حكم إسبال الثياب بدون خيلاء ولبس الحرير للرجل

- ‌الأسباب المعينة على القيام لصلاة الفجر

- ‌من يقلل من شأن القسم الشرعي في التعليم

- ‌التوجيه لمن يحرص على النوافل ويقصر في الواجبات

- ‌الإقامة في بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه

- ‌تعليم المدرس للطلاب خارج المدرسة (الدروس الخصوصية)

- ‌نصيحة لأولياء أمور الطلبة

- ‌الدواء الشافي لمشكلة الخوف

- ‌توضيح معاني بعض الآيات الكريمة

- ‌تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}

- ‌تفسير قوله تعالى: {إِلَّا اللَّمَمَ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}

- ‌مدى صحة قصة الغرانيق

- ‌شرح حديث: «من علق تميمة فقد أشرك

- ‌صحة حديث: ليلة أسري بي رأيت نساء.. الحديث

- ‌وجوب بر الوالدين

- ‌أسئلة وأجوبة عن بر الوالدين، وما ينفع الميت بعد موته

- ‌تركت الدراسة ووالدتها غير راضية

- ‌كراهة فتاة لأمها بسبب عيشها مع والدها بعد طلاق أمها

- ‌حكم حسينيات الرافضة والذبائح التي تذبح بهذه المناسبة

- ‌حكم تتبع آثار الأنبياء ليصلى فيها أو ليبنى عليها مساجد

- ‌حكم ذبح الذبائح عند الآبار التي يقصدها الناس للاستشفاء بها

- ‌دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك

- ‌تنبيه حول الاحتفال بالمناسبات الإسلامية

- ‌جماعة التبليغ، والصلاة في المساجد التي فيها قبور

- ‌نصيحة لمن اعتقد بوفاة المسيح وعدم نزوله في آخر الزمان

- ‌تعقيب على وصية شيخ الأزهرعبد الحليم محمود عند وفاته بدفنه في المسجد

- ‌حكم سفر المرأة للعمرة في حافلة النقل الجماعي بلا محرم

- ‌سفر المرأة مع المرأة بدون محرم

- ‌ حكم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحياة في القبر

- ‌هل يجوز ايصال الثواب إلى من قيل عنه إنهكان يذبح لغير الله في حياته

- ‌إهداء بعض أعمال الخير للميت

- ‌ما يجوز إهداؤه للميت وما لا يجوز

- ‌الطواف وختم القرآن للأموات

- ‌ماذا يقول الإنسان إذا أراد أن يرقي نفسه

- ‌تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة

- ‌الحرص على الاستقامة

- ‌الطريق الأمثل للاستقامة على المنهج القويم

- ‌من صفات أهل العلم

- ‌حكم الصلاة للوالدين المتوفيين

- ‌وجوب الحذر من استقدام غير المسلمين

- ‌حكم دخول الكفار المساجد

- ‌الحلف بغير الله لا يجوز

- ‌عدم جواز التساهل في الوقاية بهدف الموت في بلاد الحرمين

- ‌من رأى في المنام ما يكره

- ‌إهداء تلاوة القرآن الكريم للآخرين

- ‌قراءة القرآن في أوقات العمل

- ‌حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب

- ‌حكم قراءة القرآن على الميت ووضع المصحف على بطنه، وهل للعزاء مدة محدودة

- ‌من ينظر في المصحف دون تحريك الشفتينهل يثاب على ذلك

- ‌علاج الأمراض العضوية بالقرآن

- ‌الاستماع إلى برنامج نور على الدرب في المسجد

- ‌الهم بالسيئة

- ‌وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها

- ‌تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها

- ‌أخذ الأجرة على حلق اللحى حرام

- ‌حكم حلق اللحى كاملا أو ناقصا والصباغ بالأسود

- ‌هل يجوز حلق اللحية لمن يخشى الفتنة

- ‌حكم حلق اللحية مضطرا لمن يعمل في الجيش

- ‌حكم طاعة الوالد في حلق اللحية والخروج للدعوة مع بعض الجماعات

- ‌استنكار مقابلة صحيفة البلاد مع صاحب أكبر شارب في العالم

- ‌حكم الغيبة إذا كان في الإنسان ما يقول

- ‌مجالس الغيبة والنميمة

- ‌تلبس الجني بالإنسي واقع ومعلوم

- ‌علاج الوساوس التي تنتاب بعض الأشخاص

- ‌الأدعية التي تقال للتخلص من وسوسة الشيطان

- ‌الأدعية المستجابة والأوقات التي يتحرى فيها المسلم الدعاء

- ‌شهادة الجوارح على الإنسان يوم القيامة

- ‌حكم الوفاء بنذر الطاعة

- ‌حكم النذر في حالة الغضب

- ‌حلف الرجل وهو في حالة قد لا يملك شعوره

- ‌الشرك الأصغر لا يخرج من الملة

- ‌حكم الزوج الذي لا يعاشر بالمعروف

- ‌حكم صلة الصديق الذي لا يؤدي الصلاة ولا يصوم رمضان

- ‌حكم لعن الأبناء والزوجة وهل يعد لعنها طلاقا

- ‌حول طريقة ذكر الله عند الصوفية

- ‌هذا العصر ليس هو العصر الذي يوقف به الإنسان الدعوة

- ‌واقع الدعوة والمحاور التي يجب التركيز عليها من الدعاة

- ‌هل تقبل المجتمعات للدعوة الإسلامية الآن أفضل من السابق

- ‌مجالات الدعوة

- ‌الدعوة إلى الله فرض كفاية

- ‌حكم سب ولاة الأمور والعلماء

- ‌التحذير من نشرات المسعري لما تنطوي عليه من أهداف للإفساد وتضليل الناس

- ‌حكم القيام بمهام السؤال عمن يعمل أو يرغب العمل في الإدارة

- ‌حكم إبلاغ المسئولين بالإدارة لمن وجد فيه مخالفة أو تقصير

- ‌حكم قول: (إن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان)

- ‌حكم قول: (ما تستاهل) أو: (والله ما تستاهل)

- ‌حكم قول: (ما صدقت إني ألقاك)

- ‌حكم دعاء العقيم بدعاء زكريا عليه السلام: رب لا تذرني فردا

- ‌في قول: (أشهد أن لا إله إلا الله) هل الصحيح (أن) بالتشديد أو (أن) بالسكون

- ‌حكم وصف الممرضات بملائكة الرحمة

- ‌حكم النقر على الخشب خوفا من عين الحاسد بقوله: (دق الخشب)

- ‌الدعاء بطول العمر

- ‌حكم تصوير غسل الميت للتذكير

- ‌حكم تحنيط الحيوانات والطيور

- ‌الفتوى الجماعية

- ‌هل الإجماع حجة قطعية أم ظنية

- ‌حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي

- ‌حكم الإسلام في تبني الأيتام المسلمين وفي قيام المشاريع الإسلامية من قبل الجماعات التبشيرية وطلب المساعدة منهم

- ‌إبداء الرأي في إنشاء هيئة سلفية علمية تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية في الخرطوم بالسودان

الفصل: ‌تعقيب على مقالة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهربعنوان: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى

5 -

قلتم في ص 11 عن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب ما نصه:

ثم لعمه شفاعة ترى

يخرجه من قعر نار أثرا

ولم تكملوا ما جاء في الحديث، وهو أنه يخرجه إلى ضحضاح من النار وليس إخراجا منها بالكلية، وكلامكم يوهم ذلك، فلا بد من إصلاح البيت.

6 -

قلتم في ص 17 ما نصه:

ثم نعت الله الذين أمروا

بحكمه وبالهدوء نكروا

ولم يظهر لي معنى هذا البيت.

وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ص: 189

‌تعقيب على مقالة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر

بعنوان: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى

ص: 189

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ سماحة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر وفقه الله للخير.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد اطلعت على مقالة لسماحتكم نشرتها صحيفة الجزيرة السعودية في عددها الصادر في يوم الجمعة 16 \ 5 \ 1415 هـ بعنوان: (علاقة الإسلام بالأديان الأخرى) ورد في أولها من كلامكم ما نصه:

(الإسلام يحرص على أن يكون أساس علاقاته مع الأديان والشعوب الأخرى هو السلام العام والود والتعاون؛ لأن الإنسان عموما في نظر الإسلام هو مخلوق عزيز كرمه الله تعالى وفضله على كثير من خلقه؛ يدل لهذا قول الله تعالى في سورة الإسراء: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (1) والتكريم الإلهي للإنسان بخلقه وتفضيله على غيره يعد رباطا ساميا يشد المسلمين إلى غيرهم من بني الإنسان.

فإذا سمعوا بعد ذلك قول الله تعالى في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2) أصبح واجبا عليهم أن يقيموا علاقات المودة والمحبة مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، والشعوب غير المسلمة؛ نزولا عند هذه الأخوة

(1) سورة الإسراء الآية 70

(2)

سورة الحجرات الآية 13

ص: 190

الإنسانية، وهذا هو معنى التعارف الوارد في الآية

) إلخ.

ولقد كدرني كثيرا ما تضمنته هذه الجمل من المعاني المخالفة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ورأيت من النصح لسماحتكم التنبيه على ذلك؛ فإنه لا يخفى على سماحتكم أن الله سبحانه قد أوجب على المؤمنين بغض الكفار، ومعاداتهم، وعدم مودتهم وموالاتهم، ما في قوله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (1) وقال سبحانه في سورة آل عمران: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (2) وقال سبحانه في سورة الممتحنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (3){إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} (4){لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (5){قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (6) الآية.

(1) سورة المائدة الآية 51

(2)

سورة آل عمران الآية 118

(3)

سورة الممتحنة الآية 1

(4)

سورة الممتحنة الآية 2

(5)

سورة الممتحنة الآية 3

(6)

سورة الممتحنة الآية 4

ص: 191

وقال سبحانه في سورة المجادلة: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (1) الآية.

فهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها من الآيات الأخرى كلها تدل على وجوب بغض الكفار، ومعاداتهم، وقطع المودة بينهم وبين المؤمنين حتى يؤمنوا بالله وحده.

أما التعارف الذي دلت عليه آية الحجرات فلا يلزم منه المودة ولا المحبة للكفار، وإنما تدل الآية أن الله جعل بني آدم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، فيتمكنوا من المعاملات الجائزة بينهم شرعا؛ كالبيع والشراء وتبادل السفراء، وأخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس

وغير ذلك من العلاقات التي لا يترتب عليها مودة ولا محبة.

وهكذا تكريم الله سبحانه لبني آدم لا يدل على جواز إقامة علاقة المودة والمحبة بين المسلم والكافر، وإنما يدل ذلك على أن جنس بني آدم قد فضله الله على كثير من خلقه.

فلا يجوز أن يستنبط من الآيتين ما يخالف الآيات المحكمات المتقدمة وغيرها الدالة على وجوب بغض الكفار في الله ومعاداتهم، وتحريم مودتهم وموالاتهم؛ لما بينهم وبين المسلمين من البون العظيم في الدين.

والواجب على أهل العلم تفسير القرآن بما يصدق بعضه بعضا،

(1) سورة المجادلة الآية 22

ص: 192

وتفسير المشتبه بالمحكم، كما قال الله جل وعلا:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (1) الآية، مع أن الحكم بحمد الله في الآيات المحكمات المذكورة وغيرها واضح لا شبهة فيه، والآيتان اللتان في التعارف والتكريم ليس فيهما ما يخالف ذلك.

وقد ورد في المقال أيضا ما نصه: (فنظرة المسلمين إذن إلى غيرهم من أتباع اليهودية والنصرانية هي نظرة الشريك إلى شركائه في الإيمان بالله والعمل بالرسالة الإلهية التي لا تختلف في أصولها العامة) .

وهذا - كما لا يخفى على سماحتكم - حكم مخالف للنصوص الصريحة في دعوة أهل الكتاب وغيرهم إلى الإيمان بالله ورسوله، وتسمية من لم يستجب منهم لهذه الدعوة كفارا.

ومن المعلوم أن جميع الشرائع التي جاءت بها الأنبياء قد نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز لأحد من الناس أن يعمل بغير الشريعة التي جاء بها القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (2) وقال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (3) وقال

(1) سورة آل عمران الآية 7

(2)

سورة النور الآية 54

(3)

سورة الأعراف الآية 157

ص: 193

سبحانه: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (1) وقال سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (2) وقال سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} (3) الآية، وقال عن اليهود والنصارى في سورة التوبة:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (4) والآيتين بعدها.

والآيات في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على كفر اليهود والنصارى باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وقول اليهود: عزير ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله، وتكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وعدم إيمانهم به إلا من هداه الله منهم للإسلام.

وقد روى مسلم في صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (5) » ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (6) » . والأحاديث الدالة على كفر اليهود والنصارى، وأنهم أعداء لنا كثيرة.

(1) سورة الأعراف الآية 158

(2)

سورة المائدة الآية 17

(3)

سورة المائدة الآية 73

(4)

سورة التوبة الآية 31

(5)

صحيح مسلم الإيمان (153) ، مسند أحمد بن حنبل (2/350) .

(6)

صحيح البخاري الصلاة (436) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (529) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد بن حنبل (6/146) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .

ص: 194