الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من لحيته من طولها وعرضها (1) » . وهذا الحديث ضعيف الإسناد لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو صح لكان حجة كافية في الموضوع، ولكنه غير صحيح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متروك الحديث.
واحتج -أيضا- الشيخ على ما ذكره بفعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأخذ من لحيته في الحج ما زاد على القبضة. وهذا لا حجة فيه؛ لأنه اجتهاد من ابن عمر رضي الله عنهما، والحجة في روايته لا في اجتهاده.
وقد صرح العلماء رحمهم الله: أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة.
فأرجو من صاحب المقال - الشيخ محمد - أن يتقي الله سبحانه، وأن يتوب إليه مما كتب، وأن يصدح بذلك في الصحيفة التي نشر فيها الخطأ. ومعلوم عند أهل العلم: أن الرجوع إلى الحق شرف لصاحبه، وواجب عليه، وخير له من التمادي في الخطأ.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياه وجميع المسلمين للفقه في الدين، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(1) سنن الترمذي الأدب (2762) .
تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها
س: ألاحظ الاختلاف في إرخاء اللحى وإطلاقها، فأي تربية اللحى توافق الشرع الإسلامي وما سار عليه السلف الصالح؟
ج: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (1) » ، خرجه الإمام البخاري في صحيحه، والإمام مسلم في صحيحه، وخرجه الأئمة الآخرون رحمة الله عليهم، فهو حديث
(1) مسند أحمد بن حنبل (2/229) .
صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم، ومعناه: أنه يجب على المؤمن قص شاربه، وإرخاء لحيته وإعفاؤها، وعدم أخذها لا حلقا ولا قصا، وقال صلى الله عليه وسلم:«قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (1) » خرجه الإمام البخاري في صحيحه رحمه الله. وقال أيضا فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (2) » ، خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن الواجب على المسلمين: قص الشوارب وعدم إطالتها، وتدل أيضا على: وجوب إرخاء اللحى وتوفيرها وإعفائها.
فالواجب على المسلمين طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (3) ويقول عز شأنه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (4) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (5) » ، خرجه الإمام البخاري في صحيحه.
فالواجب العناية بطاعة الله ورسوله في كل شيء؛ من الصلاة والزكاة، والصيام والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن
(1) مسند أحمد بن حنبل (2/229) .
(2)
صحيح مسلم الطهارة (260) ، مسند أحمد بن حنبل (2/366) .
(3)
سورة النور الآية 54
(4)
سورة النساء الآية 80
(5)
صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (7280) ، صحيح مسلم الإمارة (1835) ، مسند أحمد بن حنبل (2/361) .