المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ٨

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها

- ‌أخطاء في العقيدة

- ‌حوار مع سماحة الشيخ في أمور تتعلق بالحياة الشخصيةوالأمة الإسلامية أجرته معه مجلة المجلة

- ‌العقيدة التي أدين الله بها

- ‌توجيهات للأئمة والدعاة ورجال الحسبة

- ‌كلمة بمناسبة مسابقة حفظ القرآن الكريموالسنة النبوية بالقصيم

- ‌إيضاح وتكذيبحول مسألة تلبس الجني بالإنسي

- ‌السحر وأنواعه

- ‌السحر والكهانة والتنجيم

- ‌أسئلة وأجوبة تتعلق بالسحر والكهانة والتنجيم وغيرها

- ‌من هم الرمالون

- ‌ما المقصود بالرقم في حديث إلا "رقما في ثوب

- ‌هل الساحر يقوم بسحر أعين الجالسين معه أم يتعدى سحره

- ‌هل يعالج المسلم نفسه بنفسه بالقراءة والنفث في الماء

- ‌هل الإنسان مسير أم مخير

- ‌مصير من لم يتبلغ بالإسلام يوم القيامة

- ‌حكم لعب الورق والشطرنج والكيرم

- ‌حكم شرب الدخان والشيشة

- ‌حكم لبس ساعة الذهب أو تشبه الذهب

- ‌أفضل العلوم لزكاة النفوس في الدنيا والآخرة

- ‌تعليق على آراء العلماء المشاركين في ندوة(السحرة والمشعوذين)

- ‌أسئلة ألقيت على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بعد تعليقه على ندوة (السحر وأنواعه)

- ‌ذكر السحر بعد الشرك وقبل القتل هل هو دليل على عظم خطره

- ‌الطريقة الشرعية للوقاية من السحر

- ‌هل هاروت وماروت ملكان أو بشران

- ‌فك السحر عن الزوج ليلة الزواج

- ‌هل للساحر توبة

- ‌أشكال الأذى التي يتعرض لها المبتلى بالسحر وهل يؤثر على عضو الرجل

- ‌هل سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم تعلم حل وفك السحر عن المسحور

- ‌حكم الذهاب لمن يدعي أنه يعالج السحر

- ‌فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة

- ‌أسئلة وأجوبة على ما سبق

- ‌العلاج لمن به صرف أو عطف أو سحر، وكيف ينجو المؤمن من ذلك

- ‌حكم حرق الساحر بالنار

- ‌هل يجوز تغسيل المريض بدم الذبيحة

- ‌حكم الذهاب إلى الكهان لقتل الجن الذي بهم أو يخرجونهم

- ‌من مات وهو يذبح للجن ويصر على ذلك هل يصلى عليه ويدعى له

- ‌كيف سحر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌معنى قول الله تعالى عن الكهنة:{وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}

- ‌حكم الذهاب إلى الكهان والعرافين

- ‌حكم الذهاب إلى السحرة والكهنة بقصد العلاج

- ‌علاج السحر بعد وقوعه

- ‌المصاب بالعين يعالج بالرقية الشرعية

- ‌يجوز التداوي بالأدوية المباحة شرعا

- ‌القيام بالمسيرات في مواسم الحج في مكة المكرمةباسم البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها

- ‌لقاء مجلة الإصلاح مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌المخرج للأمة الإسلامية مما تتعرض له من هجوم أعدائها

- ‌واجب الدعاة أمام اتهام وسائل الإعلام العالمية لهم بالتطرفوالإرهاب والأصولية

- ‌حكم شراء أو بيع أو الترويج للمطبوعات التي تسخر من الإسلاموتقع في الدعاة وتنشر الفساد

- ‌التوجيه بشأن عدم الاهتمام بالدعوة والتعليمبحجة الانشغال بتحصيل العلم

- ‌حكم التعاون والتآزر في أمر الدعوة إلى الله

- ‌هل الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفةرضي الله عنه هي الجماعات الإسلامية

- ‌الذي يقول بأن الجماعات الإسلامية من الفرق التي أمرالنبي صلى الله عليه وسلم باعتزالها هل فهمه غير صحيح

- ‌الرأي فيمن يقول: العدل والإنصاف مع المخالفينليس من الواجبات الشرعية

- ‌تعليق على قصيدة فيها دعوة إلى الشرك

- ‌تعقيب على بعض (نظم رياض الجنة في عقيدة أهل السنة)

- ‌تعقيب على مقالة الشيخ جاد الحق شيخ الأزهربعنوان: علاقة الإسلام بالأديان الأخرى

- ‌بيان كفر وضلال من زعم أنه يجوز لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌نصيحة الأمةفي جواب عشرة أسئلة مهمة

- ‌الحوار الذي أجراه رئيس تحرير جريدة " المسلمون " مع سماحتهحول الصلح مع اليهود

- ‌السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف

- ‌زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه سنة إذا تيسر ذلك

- ‌نصيحة مهمة

- ‌أجوبة على أسئلة تتعلق بالحوار السابقحول الصلح مع اليهود

- ‌الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم

- ‌الصلح مع اليهود لا يقتضي التمليك أبديا

- ‌ما تقتضيه المصلحة يعمل به من الصلح وعدمه

- ‌إيضاح وتعقيب على مقال فضيلة الشيخ يوسف القرضاويحول الصلح مع اليهود

- ‌سماحة الشيخ في حديث خاص لمجلة الحرس الوطني حول الأصولية ليست ذما

- ‌نصيحتي إلى هؤلاء

- ‌ضرب الدعوة الإسلامية (التطرف والأصولية)

- ‌واجب النصيحة

- ‌كيف نعالج التطرف

- ‌الانتماء للجماعات الإسلامية

- ‌العنف يضر بالدعوة

- ‌الدعوة إلى الله فرض كفاية

- ‌الاعتداء على زوار البلاد الإسلامية

- ‌ملاحظات على بعض كتب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق

- ‌حول شرعية المظاهرة

- ‌نصيحة موجهة إلى المسئولين وغيرهم من الشعب الأفغاني

- ‌نصيحة عامة لإخواننا الأفغان جمعهم الله على الهدى

- ‌نصيحة إلى زعماء وعقلاء اليمن والمتقاتلين من الشطرين

- ‌ترحيب باجتماع علماء اليمن

- ‌دعوة إلى المبادرة بإسعاف المسلمين في البوسنة والهرسك

- ‌وجوب نصر المسلمين المظلومين في البوسنة وغيرهاعلى جميع المسلمين وغيرهم حسب الاستطاعة

- ‌نداء إلى الأمة الإسلامية لمساعدة شعب البوسنة والهرسك

- ‌ساعدوا مسلمي البوسنة والهرسك بالمال والسلاح

- ‌الإجابة على سؤال حول أطفال النساء المغتصبات

- ‌مناشدة المسلمين لمساعدة الشيشان

- ‌حول قوانين القبائل والدعوة إلى إحيائها

- ‌الإجابة على أسئلة قدمها بعض الأبناء الطلبة إلى سماحته

- ‌حكم إسبال الثياب بدون خيلاء ولبس الحرير للرجل

- ‌الأسباب المعينة على القيام لصلاة الفجر

- ‌من يقلل من شأن القسم الشرعي في التعليم

- ‌التوجيه لمن يحرص على النوافل ويقصر في الواجبات

- ‌الإقامة في بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه

- ‌تعليم المدرس للطلاب خارج المدرسة (الدروس الخصوصية)

- ‌نصيحة لأولياء أمور الطلبة

- ‌الدواء الشافي لمشكلة الخوف

- ‌توضيح معاني بعض الآيات الكريمة

- ‌تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}

- ‌تفسير قوله تعالى: {إِلَّا اللَّمَمَ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}

- ‌تفسير قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}

- ‌مدى صحة قصة الغرانيق

- ‌شرح حديث: «من علق تميمة فقد أشرك

- ‌صحة حديث: ليلة أسري بي رأيت نساء.. الحديث

- ‌وجوب بر الوالدين

- ‌أسئلة وأجوبة عن بر الوالدين، وما ينفع الميت بعد موته

- ‌تركت الدراسة ووالدتها غير راضية

- ‌كراهة فتاة لأمها بسبب عيشها مع والدها بعد طلاق أمها

- ‌حكم حسينيات الرافضة والذبائح التي تذبح بهذه المناسبة

- ‌حكم تتبع آثار الأنبياء ليصلى فيها أو ليبنى عليها مساجد

- ‌حكم ذبح الذبائح عند الآبار التي يقصدها الناس للاستشفاء بها

- ‌دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك

- ‌تنبيه حول الاحتفال بالمناسبات الإسلامية

- ‌جماعة التبليغ، والصلاة في المساجد التي فيها قبور

- ‌نصيحة لمن اعتقد بوفاة المسيح وعدم نزوله في آخر الزمان

- ‌تعقيب على وصية شيخ الأزهرعبد الحليم محمود عند وفاته بدفنه في المسجد

- ‌حكم سفر المرأة للعمرة في حافلة النقل الجماعي بلا محرم

- ‌سفر المرأة مع المرأة بدون محرم

- ‌ حكم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحياة في القبر

- ‌هل يجوز ايصال الثواب إلى من قيل عنه إنهكان يذبح لغير الله في حياته

- ‌إهداء بعض أعمال الخير للميت

- ‌ما يجوز إهداؤه للميت وما لا يجوز

- ‌الطواف وختم القرآن للأموات

- ‌ماذا يقول الإنسان إذا أراد أن يرقي نفسه

- ‌تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة

- ‌الحرص على الاستقامة

- ‌الطريق الأمثل للاستقامة على المنهج القويم

- ‌من صفات أهل العلم

- ‌حكم الصلاة للوالدين المتوفيين

- ‌وجوب الحذر من استقدام غير المسلمين

- ‌حكم دخول الكفار المساجد

- ‌الحلف بغير الله لا يجوز

- ‌عدم جواز التساهل في الوقاية بهدف الموت في بلاد الحرمين

- ‌من رأى في المنام ما يكره

- ‌إهداء تلاوة القرآن الكريم للآخرين

- ‌قراءة القرآن في أوقات العمل

- ‌حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب

- ‌حكم قراءة القرآن على الميت ووضع المصحف على بطنه، وهل للعزاء مدة محدودة

- ‌من ينظر في المصحف دون تحريك الشفتينهل يثاب على ذلك

- ‌علاج الأمراض العضوية بالقرآن

- ‌الاستماع إلى برنامج نور على الدرب في المسجد

- ‌الهم بالسيئة

- ‌وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها

- ‌تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها

- ‌أخذ الأجرة على حلق اللحى حرام

- ‌حكم حلق اللحى كاملا أو ناقصا والصباغ بالأسود

- ‌هل يجوز حلق اللحية لمن يخشى الفتنة

- ‌حكم حلق اللحية مضطرا لمن يعمل في الجيش

- ‌حكم طاعة الوالد في حلق اللحية والخروج للدعوة مع بعض الجماعات

- ‌استنكار مقابلة صحيفة البلاد مع صاحب أكبر شارب في العالم

- ‌حكم الغيبة إذا كان في الإنسان ما يقول

- ‌مجالس الغيبة والنميمة

- ‌تلبس الجني بالإنسي واقع ومعلوم

- ‌علاج الوساوس التي تنتاب بعض الأشخاص

- ‌الأدعية التي تقال للتخلص من وسوسة الشيطان

- ‌الأدعية المستجابة والأوقات التي يتحرى فيها المسلم الدعاء

- ‌شهادة الجوارح على الإنسان يوم القيامة

- ‌حكم الوفاء بنذر الطاعة

- ‌حكم النذر في حالة الغضب

- ‌حلف الرجل وهو في حالة قد لا يملك شعوره

- ‌الشرك الأصغر لا يخرج من الملة

- ‌حكم الزوج الذي لا يعاشر بالمعروف

- ‌حكم صلة الصديق الذي لا يؤدي الصلاة ولا يصوم رمضان

- ‌حكم لعن الأبناء والزوجة وهل يعد لعنها طلاقا

- ‌حول طريقة ذكر الله عند الصوفية

- ‌هذا العصر ليس هو العصر الذي يوقف به الإنسان الدعوة

- ‌واقع الدعوة والمحاور التي يجب التركيز عليها من الدعاة

- ‌هل تقبل المجتمعات للدعوة الإسلامية الآن أفضل من السابق

- ‌مجالات الدعوة

- ‌الدعوة إلى الله فرض كفاية

- ‌حكم سب ولاة الأمور والعلماء

- ‌التحذير من نشرات المسعري لما تنطوي عليه من أهداف للإفساد وتضليل الناس

- ‌حكم القيام بمهام السؤال عمن يعمل أو يرغب العمل في الإدارة

- ‌حكم إبلاغ المسئولين بالإدارة لمن وجد فيه مخالفة أو تقصير

- ‌حكم قول: (إن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان)

- ‌حكم قول: (ما تستاهل) أو: (والله ما تستاهل)

- ‌حكم قول: (ما صدقت إني ألقاك)

- ‌حكم دعاء العقيم بدعاء زكريا عليه السلام: رب لا تذرني فردا

- ‌في قول: (أشهد أن لا إله إلا الله) هل الصحيح (أن) بالتشديد أو (أن) بالسكون

- ‌حكم وصف الممرضات بملائكة الرحمة

- ‌حكم النقر على الخشب خوفا من عين الحاسد بقوله: (دق الخشب)

- ‌الدعاء بطول العمر

- ‌حكم تصوير غسل الميت للتذكير

- ‌حكم تحنيط الحيوانات والطيور

- ‌الفتوى الجماعية

- ‌هل الإجماع حجة قطعية أم ظنية

- ‌حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي

- ‌حكم الإسلام في تبني الأيتام المسلمين وفي قيام المشاريع الإسلامية من قبل الجماعات التبشيرية وطلب المساعدة منهم

- ‌إبداء الرأي في إنشاء هيئة سلفية علمية تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية في الخرطوم بالسودان

الفصل: ‌فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة

«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (1) » رواه مسلم في الصحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم:«من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (2) » عليه الصلاة والسلام. رواه أهل السنن بإسناد جيد، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام:«ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تطير أو تطير له، وليس منا من تكهن أو تكهن له» .

فلا يجوز للمسلم أن يأتي هؤلاء الكهنة أو السحرة أو العرافين - وهم الذين يدعون معرفة أمور الغيب - أو يسألهم، فقد يشفى المريض بأسباب كثيرة، وقد لا يشفى، وليس كل مريض يشفى، فقد يعالج بدواء لا يناسب داءه، وقد يكون أجله قد حضر فلا تنفع الأدوية، ونفع الأدوية مشروط بعدم حضور الأجل، كما قال الله عز وجل:{وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} (3) أما إذا جاء الأجل فلا تنفع الأدوية. وفق الله الجميع.

(1) صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد بن حنبل (4/68) .

(2)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/429) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(3)

سورة المنافقون الآية 11

ص: 119

‌فوائد مهمة تتعلق بالعقيدة

ص: 119

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذه فوائد تتعلق بالعقيدة:

الفائدة الأولى:

جميع الاعتقادات في النجوم، والبروج، والشهور، والأيام، والأماكن كلها باطلة إلا ما ثبت في الشرع المطهر.

ولا شك أن الاعتقادات في النجوم التي يتعاطاها الكهنة، والمنجمون، والسحرة، والرمالون وغيرهم كلها اعتقادات موروثة عن الجاهلية، والكفرة من العرب والعجم، وعباد النجوم، ومن عباد الأوثان والأصنام، ومن غيرهم، فإن الشياطين من الإنس والجن يدخلون على الناس اعتقادات فاسدة إذا رأت قلوبهم خالية من العلم النافع، والبصيرة النافذة، والإيمان الصادق، فإنها تدس عليهم علوما فاسدة، واعتقادات خاطئة، فيتقبل أولئك هذه الاعتقادات الفاسدة، وهذه الأعمال السيئة؛ لأن لديهم قلوبا فارغة ليس فيها حصانة، وليس عندهم علم يردها ويدفعها؛ كما قال الشاعر:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

فصادف قلبا خاليا فتمكنا

فإن القلوب الخالية من العلوم النافعة تتقبل كل شيء، ويعلق بها كل باطل إلا من رحم الله، فإذا انتشرت العلوم النافعة في البلد أو في القبيلة أو في الدولة، وكثر علماء الخير والهدى والصلاح، وانتشرت العلوم التي جاء بها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طفئت نار هؤلاء

ص: 120

الشياطين، وخمدت حركاتهم، وانتقلوا إلى مكان آخر يجدون فيه الفرصة لنشر ما عندهم من الباطل، وهذا هو الواقع في كل زمان ومكان، كلما غلب الجهل كثرت الاعتقادات الفاسدة، والأعمال الضارة المخالفة لشرع الله عز وجل.

وكلما انتشر العلم الشرعي بين الناس في أي مكان، أو في أي قرية ارتحل عنها الجهل والبلاء، وارتحل عنها من يدعو إلى الاعتقادات الفاسدة والظنون الباطلة، والأعمال الشركية

إلى غير ذلك.

وبهذا يعلم أن الناس في أشد الضرورة والحاجة إلى العلم النافع؛ العلم بالله عز وجل، وبشرعه وبدينه وبكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن التعلق بالنجوم والبروج وغيرهما من المخلوقات أقسام:

منها: ما هو كفر أكبر بلا شبهة، ولا خلاف بين أهل العلم، وهو: أن يعتقد أن هذه النجوم والبروج - وهي اثنا عشر برجا - أو الشمس، أو القمر، أو أحدا من الناس أن له التصرف في الكون، أو أنه يدبر بعض الكون فهذا شرك أكبر، وكفر أعظم، نسأل الله العافية؛ لأن الله عز وجل مصرف الكائنات، ومدبر الأمور، لا مدبر سواه عز وجل، ولا خالق غيره، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (1) وقال في سورة يونس: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (2)

(1) سورة الأعراف الآية 54

(2)

سورة يونس الآية 3

ص: 121

فهو سبحانه وتعالى مدبر الأمور ومصرف الكائنات، وليس معه شريك في ذلك، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي، ولا غير ذلك، ومن زعم أن لله تعالى شريكا في تدبير الأمور العلوية أو السفلية فقد كفر إجماعا.

فهو سبحانه الواحد الأحد، الخالق الرازق، ليس له شريك في تدبير الأمور، ولا في خلق الأشياء، ولا شريك له في العبادة، وهو المتصرف في عباده سبحانه وتعالى كيف يشاء، كما أنه ليس له شريك في أسمائه ولا في صفاته، وله الكمال المطلق في أسمائه الحسنى وصفاته العليا جل وعلا، قال تعالى:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1){اللَّهُ الصَّمَدُ} (2){لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (3){وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) وقال سبحانه: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (5) وقال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (6)

الفائدة الثانية:

كل من يعتقد أن لبعض النجوم تأثيرا في الحوادث والأحوال الفلكية من سير النجوم، والشمس، والقمر، وأن لها تأثيرا في هذه المخلوقات؛ في تدبيرها وتصريف شئونها، وأن هذه المخلوقات لها تصرف في الكون بإذن الله، ويزعم أن هذا التصرف بإذن الله، وأنها تدبر كذا وتدبر كذا، وهذا أيضا باطل وكفر وضلال.

كما يعتقد هذا عباد القبور، فإن عباد القبور، وعباد المشايخ،

(1) سورة الإخلاص الآية 1

(2)

سورة الإخلاص الآية 2

(3)

سورة الإخلاص الآية 3

(4)

سورة الإخلاص الآية 4

(5)

سورة البقرة الآية 163

(6)

سورة الشورى الآية 11

ص: 122

وعباد الصالحين، وعباد الأصنام يعتقدون: أن الله جعل لها شيئا من التصرف في خلقه، وأن لبعض الأولياء تصرفا في الكون يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وهذا باطل أيضا، وجهل وكفر وضلال - نسأل الله العافية - بل التصرف لله وحده، وإنما جعل للعباد أشياء محدودة كإعطاء الله عز وجل الرجل ما يعينه على أسباب الرزق؛ كاليد، والعقل، والسمع، والبصر، وإعطائه ما يعينه على أسباب النسل والذرية؛ من النكاح، وجعل فيه الشهوة، والميل إلى النساء، وجعل للشمس أشياء محدودة من طبعها بسبب حرارتها، ولها آثار في النباتات، هذه الأشياء كلها من خلق الله سبحانه؛ كطبيعة القمر جعله الله تعالى سراجا منيرا، ويعرف به عدد الشهور والأعوام والحساب إلى غير ذلك، وكطبيعة الماء، وطبيعة النار وغيرهما.

كل مخلوق جعل الله له طبيعة تخصه ليست متعلقة بالكائنات كلها، أما من ظن أن لبعض المخلوقات تصرفا في الكائنات، أو أن لها تدبيرا في الكائنات؛ من صنم، أو ولي، أو نبي، أو نجم، أو غير ذلك، فهذا كفر وضلال، نسأل الله العافية.

الفائدة الثالثة:

تتعلق بعلم التسيير لا التأثير:

فالتسيير للنجوم والكواكب يستدل به على: أوقات البذر، وأوقات غرس الأشجار، والاستدلال على: جهة القبلة، وعلى دخول أوقات الصلاة، وعلى شبه ذلك، وتمييز الفصول بعضها من بعض، وتمييز الأوقات بعضها من بعض، وهذا يسمى بـ: علم التسيير، ولا بأس به، وهو معروف، فإن الله جعل لكل شيء وقتا مناسبا، وجعل سير الشمس والقمر والنجوم من الدلائل على هذه الأوقات التي يحتاج العباد إلى

ص: 123

معرفة خصائصها، وما ينتفع به فيها، كما يستدل بالنجوم أيضا على البلدان، وعلى مواضع المياه التي يحتاجها الناس ويريدونها

إلى غير ذلك، كما قال سبحانه وتعالى:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (1) وقال سبحانه: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (2) فالله جعل لهذه النجوم في سيرها - خصوصا النجوم المعروفة والنجوم الثابتة - عملا يستدل بها على أشياء كثيرة من أماكن البلاد وجهاتها، وجهة القبلة، وما أشبه ذلك حتى يهتدى بها، ويسار على ضوئها في تلك الأماكن الخافية، كل ذلك جعله سبحانه لمصلحة العباد.

ومن هذا الباب ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في يوم مطير، قال لهم عليه الصلاة والسلام:«هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا:: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب (3) » .

فهذا الذي يظن أو يعتقد: أن المطر من الكواكب، وأن لها تأثيرا فيه، فهذا هو الذي أنكره الله عز وجل، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إنكاره، فإذا قال: مطرنا بنوء كذا، أو بنجم كذا، هو كافر بالله مؤمن بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بالله كافر بالكوكب.

فتبين أن الكواكب ليس لها تأثير في المطر ولا في النبات، بل

(1) سورة الأنعام الآية 97

(2)

سورة النحل الآية 16

(3)

صحيح البخاري (2 / 23) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (2 / 52)

ص: 124

الله سبحانه وتعالى هو الذي ينزل المطر، ويخرج النبات وينفع عباده بما يشاء، وإنما جعل الله عز وجل غيابها وطلوعها علامات يهتدى بها في البر والبحر، وسببا لصلاح بعض النبات ونموه، فإن الله تعالى جعل بعض المخلوقات سببا لبعض المخلوقات الأخرى، وهو الخالق للجميع، أما إذا أراد القائل بقوله: مطرنا بنوء كذا، بأنه وقت وظرف المطر الذي نزل فيه بإذن الله، مثل أن يقول: نزول المطر في وقت الثريا، في وقت الوسمي، ينبت به بإذن الله كذا وكذا، فيخبر بالأوقات التي جرت العادة بوجود هذه الأشياء فيها، فهذا لا بأس به، لكن يجب أن يأتي بـ (في) الدالة على الظرفية فيقول: مطرنا في الربيع، في الشتاء، في وقت ظهور النجم الفلاني، وما أشبه ذلك من باب الخبر عن الأوقات، ولا يجوز أن يقول: مطرنا بنوء كذا؛ لإنكار الله سبحانه ذلك، وحكمه على قائله بأنه كافر به، ولأن ذلك يوهم أن المطر منها؛ فلهذا جاء الحديث الصحيح بالنهي عن ذلك.

ولهذا فرق أهل العلم بين مطرنا بنوء كذا وبين مطرنا في كذا وكذا في وقت النجم الفلاني، من باب الخبر عن الأوقات التي جرى فيها نزول المطر، أو جرى فيها النبات الفلاني أو الثمرة الفلانية التي جرت العادة أنها توجد في أوقات معينة، فهذا لا بأس به كما تقدم، وبه يعلم الفرق بين الجائز والمحرم. والله ولي التوفيق.

الفائدة الرابعة:

تتعلق بالسحر والسحرة: فنقول: لا شك أن تصديق السحرة والمنجمين والرمالين ونحوهم وسؤالهم لا يجوز؛ لأنهم يدعون علم الغيب بأشياء يتخذونها ويلبسون بها على الناس؛ من الخط في

ص: 125

الأرض، أو ضرب الحصى، أو قراءة الكف، أو السؤال عن برج فلان وفلان، وأنه سيموت له كذا وكذا، أو يذكرون له اسم أمه وأبيه، وأنه إذا كان في وقت كذا كان كذا، وكل هذا باطل، وهو من أعمال المنجمين والسحرة والكهان والمشعوذين، فلا يجوز تصديقهم ولا سؤالهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن سؤالهم وتصديقهم، «فقد ثبت أن معاوية بن الحكم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن عندنا كهانا. قال: لا تأتوهم. قال: وإن منا أناسا يتطيرون. قال: ذلك شيء يجده أحدكم في صدره فلا يصدنكم (1) » .

وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (2) » . خرجه مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي، وقال صلى الله عليه وسلم:«من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (3) » صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم:«الطيرة شرك. قالها ثلاثا (4) » .

فبين عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمور من أعمال الجاهلية التي يجب اجتنابها وطرحها والحذر منها، وأن لا يؤتى أهلها ولا يسألوا ولا يصدقوا؛ لأن إتيانهم وسؤالهم فيه رفع لشأنهم، ويسبب شيوع أمرهم في البلاد، وتصديق الناس لهم فيما يقولون من الأمور الباطلة التي لا أساس لها، ويسبب بعضها وقوع الشرك، وأنواعا من الباطل والمنكرات، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم: أن الشياطين تسترق السمع من السماء، فيسمعون الكلمة من السماء مما تتحدث به الملائكة فيكذبون معها مائة كذبة، فيصدقهم الناس بكذبهم؛ بسبب تلك الكلمة التي استرقوها.

فيجب على ولاة الأمور الإنكار عليهم، وعقابهم بما يستحقون شرعا، وأعظم من ذلك من ادعى علم الغيب فإنه يستتاب، فإن تاب

(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (537) ، سنن النسائي السهو (1218) ، سنن أبو داود الصلاة (930) ، مسند أحمد بن حنبل (5/447) .

(2)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد بن حنبل (4/68) .

(3)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(4)

سنن الترمذي السير (1614) ، سنن أبو داود الطب (3910) ، سنن ابن ماجه الطب (3538) ، مسند أحمد بن حنبل (1/440) .

ص: 126

وإلا قتل كافرا، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه، كما قال عز وجل:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (1) الآية من سورة النمل.

ولما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، قال:«ما المسئول بأعلم من السائل (2) » . والمعنى: أني لا أعلمها أنا ولا أنت، قال سبحانه في سورة الأعراف:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (3){قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (4) الآية.

وقال سبحانه في سورة النمل: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (5) الآية، وقال سبحانه في سورة النازعات:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (6){فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} (7){إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} (8) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وهكذا السحرة يدعون علم الغيب ومن شأنهم التلبيس على الناس، فالواجب قتلهم من غير استتابة على الصحيح.

وقد وجد في عهد عمر رضي الله عنه ثلاثة من السحرة، وسئل

(1) سورة النمل الآية 65

(2)

صحيح البخاري الإيمان (50) ، صحيح مسلم الإيمان (10) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4991) ، سنن ابن ماجه المقدمة (64) ، مسند أحمد بن حنبل (2/426) .

(3)

سورة الأعراف الآية 187

(4)

سورة الأعراف الآية 188

(5)

سورة النمل الآية 65

(6)

سورة النازعات الآية 42

(7)

سورة النازعات الآية 43

(8)

سورة النازعات الآية 44

ص: 127

عنهم، فأمر بقتلهم جميعا؛ لأن السحرة ضررهم عظيم مع دعواهم علم الغيب، فيضرون الناس كثيرا.

ومن أعمالهم الخبيثة: الصرف، والعطف، والتفريق بين الزوجين والأقارب، بما يفعلون من أعمال السحر وأنواعه الذي يضر الجميع، ويبغض هذا لهذا وهذا لهذا، مما يتلقونه من الجن والشياطين ويخدمونهم به، فالجن تخدم الإنس، والإنس تخدم الجن؛ فالجن تخدم الإنس بإخبارهم ببعض الحوادث في البلدان القريبة والبعيدة، وتعينهم على ظلم الناس، والإنس تخدم الجن بعبادتهم من دون الله، ودعائهم، والنذر لهم، والذبح لهم، ونحو ذلك.

وهذا هو استمتاع بعضهم ببعض المذكور في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} (1)

فعلى ولاة الأمور؛ من الأمراء والعلماء أن يمنعوا الشرور التي تقع في بعض البلدان من السحرة والمنجمين والكهنة، وأن يجعل في الناس من يسأل عنه حتى يقضى عليهم، فالذي يستحق القتل يقتل، والذي يستحق الحبس يحبس، حتى يسلم الناس من شرهم، ولا يجوز التستر عليهم؛ لما يتعلق بوجودهم من الخطر العظيم والشر الكثير، وقد يعالج بعضهم الناس بالطب العربي وهو يكذب عليهم؛ ليعالجهم بالشعوذة وخدمة الجن، وعبادة الجن من دون الله فينجح مرة ويفشل مائة مرة، وهذا كله من التدليس والتلبيس على

(1) سورة الأنعام الآية 128

ص: 128

الناس إدخال الشر عليهم، فبعضهم يقول: هات اسم أمك، هات كذا، هات كذا، وأنا أعرف مرضك وأعطيك الدواء المناسب، فيأخذون الأموال الكثيرة ثم لا يفيدونهم بشيء، ولو أفادوهم لم يكن ذلك مسوغا للمجيء إليهم وسؤالهم ولا تصديقهم، فالشيطان قد يعرف دواء المرض لكن خطره وشره أخطر وأعظم.

فالحاصل: أن الاستفادة منهم في بعض الأحيان لا تسوغ المجيء إليهم ولا سؤالهم، ولو زعم بعض الناس أنهم يفيدونهم وأنهم يعالجون المرض بالطب الشعبي ما داموا قد عرفوا أنهم كهان أو سحرة أو مشعوذون، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو لسحر له» .

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء، وكانوا موجودين في الجاهلية، فقد كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليهم ويسألونهم عن علم الغيب؛ لجهلهم وضلالهم، وقد أغنى الله تعالى المسلمين عن ذلك بما شرع الله لهم من الأحكام وبما أباح لهم من الرقية الشرعية، والأدعية، والأدوية المباحة، وقد بين كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك، وجعل الله لهم الشرع حاكما بين الناس يرجعون إليه في كل شيء، فلا حاجة لهم إلى الكهنة، ولا إلى المشعوذين والعرافين والسحرة الذين يتعلمون أشياء يضرون بها الناس، ويفرقون بها بين المرء وزوجه، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله جل وعلا، كما قال سبحانه:{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (1)

(1) سورة البقرة الآية 102

ص: 129

فهذه الأشياء السحرية قد تقع، لكن بإذن الله ومشيئته سبحانه وتعالى، لا يقع في ملكه ما لا يريد جل وعلا، وإن كانت هذه الأشياء تجري بمشيئة الله وقدره، فيجب أن نعالج قدر الله بقدره، ويجب أن نحارب كل الشرك والمعاصي، مع العلم بأنه لا يقع شيء منها إلا بمشيئته جل وعلا، ولكنه سبحانه شرع لنا أن نحاربها، وأن نمتنع منها، وأن تقام فيها الحدود الشرعية.

فالواجب على العلماء وولاة الأمور أن يحاربوا ما حرم الله ورسوله بما شرع الله من إقامة الحدود والتعزيرات بما يقضي على وجود المنكرات والكفر والضلال.

وهكذا الطيرة: مثل أن يتطير الإنسان من طائر، أو حمار، أو شهر كصفر وغيره، أو يوم كيوم الأربعاء وغيره، أو من إنسان، والطيرة هي التي تردك عن حاجتك، وهي من الشرك الأصغر، فيجب الحذر من ذلك، وهكذا إذا تشاءم الإنسان من طائر ينعق كالغراب، أو من البومة، فإذا رآها ذلك اليوم قال: لا أسافر، أو إذا نزلت في بيته تشاءم وظن أنه سيحدث سوء في البيت، وهذا من عمل الجاهلية؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك (1) » ، وفي لفظ آخر:«اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك (2) » .

فالمسلم يعتصم بالله ويتوكل عليه، ويعمل بالأسباب الشرعية

(1) سنن أبو داود الطب (3919) .

(2)

مسند أحمد بن حنبل (2/220) .

ص: 130

ولا يتأثر بهذه الأشياء، ولا يتعلق بها، ولا ترده عن حاجته، فإذا ردته عن حاجته وقع في الشرك وشابه أهل الجاهلية، بل على المسلم أن يتوكل على الله عز وجل.

والتوكل على الله عز وجل يتضمن أمرين:

أحدهما: الاعتماد على الله تعالى، والإيمان بأنه لا يقع شيء في الوجود إلا بمشيئته وقدره.

الثاني: الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة في علاج ما ينزل به من الحوادث فيجمع بين الأمرين: الإيمان بالقدر، وفعل الأسباب.

فالمسلم يعلم أن المرض بإذن الله سبحانه وتعالى، ولكن يعالجه بالأسباب الشرعية والأدوية المباحة، كما يعالج الظمأ بالشرب، ويعالج الجوع بالأكل، ويعالج الخوف بأسباب الأمن، ويعالج أخطار السرقة بإغلاق بابه، وما أشبه ذلك.

وكذلك في البرد يستدفئ بالنار وبالملابس، وهو مع هذا يؤمن بأن كل شيء بيد الله جل وعلا؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام:«احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان (1) » أخرجه مسلم في الصحيح (2) .

فالمسلم يعالج مريضه ويأخذ بالأسباب، فإذا مات له ميت احتسب وقال:" إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل "، ولا يقول: لو أني سافرت إلى بلاد كذا لكان كذا، وكذلك عليه أن يبيع

(1) صحيح مسلم القدر (2664) ، سنن ابن ماجه المقدمة (79) ، مسند أحمد بن حنبل (2/370) .

(2)

صحيح مسلم بشرح النووي (16 \ 176)

ص: 131

ويشتري ويأخذ بالأسباب، فإذا خسر فليقل:" إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل "، ولا يقول: لو أني بعت هذه البضاعة في مكان كذا لكان كذا، انتهى الأمر، وما كتبه الله قد وقع فلا اعتراض على قدر الله، ولكن الأخذ بالأسباب مشروع، فانظر وتأمل إذا كان البيع والشراء في المحل الفلاني أحسن فاعمل بذلك أولا، وأما بعد وقوع الحادث أو الخسارة في البيع فقل:" قدر الله وما شاء فعل "، ودع كلمة (لو) فإنها تفتح عمل الشيطان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

الفائدة الخامسة:

بيان وجوب تطبيق السنة المطهرة ومكانتها في الإسلام:

لا شك أن السنة المطهرة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام، وأن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله بإجماع أهل العلم قاطبة، وهي حجة قائمة مستقلة على جميع الأمة، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء بالقرآن فقط فقد ضل ضلالا بعيدا، وكفر كفرا أكبر، وارتد عن الإسلام بهذا المقال، فإنه بهذا المقال وبهذا الاعتقاد يكون قد كذب الله ورسوله، وأنكر ما أمر الله به ورسوله، وجحد أصلا عظيما من أصول الإسلام قد أمر الله بالرجوع إليه، والاعتماد عليه، والأخذ به، وأنكر إجماع أهل العلم وكذب به وجحده.

وقد أجمع علماء الإسلام على أن الأصول المجمع عليها ثلاثة: الأصل الأول: كتاب الله، والأصل الثاني: سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والأصل الثالث: إجماع أهل العلم.

ص: 132

وتنازع أهل العلم في أمور أخرى أهمها القياس، والجمهور على أنه أصل رابع إذا استوفى شروطه المعتبرة.

أما السنة فلا نزاع ولا خلاف على أنها أصل مستقل، وأنها هي الأصل الثاني من أصول الإسلام، وأن الواجب على جميع المسلمين، بل على جميع الأمة: الأخذ بها، والاعتماد عليها، والاحتجاج بها إذا صح السند عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

وقد دل على هذا المعنى آيات كثيرات، وأحاديث صحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما دل على هذا المعنى إجماع أهل العلم قاطبة على وجوب الأخذ بها، والإنكار على من أعرض عنها أو خالفها، وقد نبغت نابغة في صدر الإسلام أنكرت السنة: وهم الخوارج، فإن الخوارج كفروا كثيرا من الصحابة وغيرهم، وصاروا لا يعتمدون بزعمهم إلا على كتاب الله عز وجل؛ لسوء ظنهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتابعتهم الرافضة فقالوا: لا حجة إلا فيما جاء عن طريق أهل البيت فقط، وما سوى ذلك لا حجة فيه.

ونبغت نابغة بعد ذلك - ولا يزال هذا القول يذكر ما بين وقت وآخر - وتسمى هذه النابغة الأخيرة: (القرامطة) ، ويزعمون أنهم أهل القرآن، وأنهم يحتجون بالقرآن فقط، وأن السنة لا يحتج بها؛ لأنها إنما كتبت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة، ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط، ولأن الكتب قد يقع فيها الغلط

إلى غير ذلك مما قالوه من الترهات والخرافات، والآراء الفاسدة، وزعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط، وقد ضلوا عن سواء السبيل، وكذبوا وكفروا بذلك كفرا أكبر بواحا، فإن الله عز وجل أمر بطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، واتباع ما جاء به، ولو كان رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتبع

ص: 133

ولا يطاع لم يكن للأوامر قيمة، وقد أمر أن تبلغ سنته، وكان إذا خطب أمر أن تبلغ سنته، فدل ذلك: على أن سنته صلى الله عليه وسلم واجبة الاتباع، وأن طاعته واجبة على جميع الأمة كما تجب طاعة الله عز وجل، ومن تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحا، قال تعالى في كتابه الكريم في سورة آل عمران:{وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (1){وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (2) فقرن طاعة الرسول بطاعته، ثم علق الرحمة بطاعة الله ورسوله، وقال في سورة النساء:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (3)

فأمر بطاعة الله وطاعة رسوله، وكرر الفعل في ذلك، وأمر بطاعة أولي الأمر إذا كان ما أمروا به لا يخالف أمر الله ورسوله، ثم نبه أن العمدة في ذلك على طاعة الله ورسوله، فقال:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (4) ولم يقل: إلى أولي الأمر منكم، فدل ذلك: على أن الرد في مسائل النزاع والخلاف إنما يكون لله ولرسوله.

قال العلماء: معنى إلى الله: أي إلى كتاب الله، ومعنى الرد إلى الرسول: أي إلى الرسول في حياته، ولسنته بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، فعلم بذلك: أن سنته مستقلة، وأنها أصل مستقل من أصول الإسلام، وقال جل وعلا:{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (5) وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} (6) إلى أن قال

(1) سورة آل عمران الآية 131

(2)

سورة آل عمران الآية 132

(3)

سورة النساء الآية 59

(4)

سورة النساء الآية 59

(5)

سورة النساء الآية 80

(6)

سورة الأعراف الآية 157

ص: 134

سبحانه: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (1) فجعل الفلاح لمن اتبعه عليه الصلاة والسلام دون غيره، فدل ذلك على أن من أنكر سنته ولم يتبعه فإنه ليس بمفلح وليس من المفلحين، ثم قال بعدها:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (2) فجعل الهداية باتباعه عليه الصلاة والسلام، وقال عز وجل في آية أخرى من سورة النور:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (3) وقال في سورة النور أيضا: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (4) وقال في آخر سورة النور: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (5) وقال جل وعلا في سورة آل عمران: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (6) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وبذلك يعلم أن المخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم على خطر عظيم من أن تصيبه فتنة بالزيغ والشرك والضلال أو عذاب أليم، وقال عز وجل

(1) سورة الأعراف الآية 157

(2)

سورة الأعراف الآية 158

(3)

سورة النور الآية 54

(4)

سورة النور الآية 56

(5)

سورة النور الآية 63

(6)

سورة آل عمران الآية 31

ص: 135

في سورة الحشر: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (1)

وهذه الآيات وما جاء في معناها كلها دالة على وجوب اتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام، وأن الهداية والرحمة والسعادة والعاقبة الحميدة كلها باتباعه وطاعته عليه الصلاة والسلام، فمن أنكر السنة فقد أنكر كتاب الله، ومن قال: إنه اتبع كتاب الله من دون السنة فقد كذب وغلط وكفر؛ لأن القرآن أمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فمن لم يتبعه فإنه لم يعمل بكتاب الله ولم يؤمن بكتاب الله؛ إذ كتاب الله أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر باتباعه وحذر من مخالفته، فمن زعم أنه يأخذ بالقرآن، ويتبع القرآن دون السنة فقد كذب؛ لأن السنة جزء من القرآن، فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم جزء من القرآن، ودل على الأخذ بها القرآن، وأمر بالأخذ بها القرآن، فلا يمكن أن ينفك هذا عن هذا، ولا يمكن أن يكون الإنسان متبعا للقرآن بدون اتباع السنة، ولا يكون متبعا للسنة دون اتباع القرآن، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.

ومما جاء في السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ما رواه الشيخان في الصحيحين، من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني (2) » .

وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله، من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (3) » . وهذا واضح في أن من

(1) سورة الحشر الآية 7

(2)

سنن النسائي البيعة (4193) ، مسند أحمد بن حنبل (2/387) .

(3)

صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (7280) ، صحيح مسلم الإمارة (1835) ، مسند أحمد بن حنبل (2/361) .

ص: 136

عصى الرسول فقد عصى الله، ومن عصى الله فقد أبى دخول الجنة.

وفي سنن أبي داود، وصحيح الحاكم بإسناد جيد، عن المقدام بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه (1) » . المراد بالكتاب: هو القرآن، ومثله معه: أي السنة - الوحي الثاني- «ألا يوشك رجل شبعان متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه (2) » . وفي لفظ: «يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به ونهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه اتبعناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله (3) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تعرف قدرها، وأن تأخذ بها، وتسير عليها، فهي الشارحة والمفسرة لكتاب الله عز وجل، والدالة على ما قد يخفى من كتاب الله، والمقيدة لما قد يطلق من كتاب الله، المخصصة لما قد يعم من كتاب الله، ومن تدبر كتاب الله وتدبر السنة عرف ذلك؛ لأن الله جل وعلا يقول:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (4) فهو المبين للناس ما نزل عليهم عليه الصلاة والسلام فإذا كانت سنته غير معتبرة ولا يحتج بها، فكيف يبين للناس دينهم وكتاب ربهم؟! هذا من أبطل الباطل.

فعلم بذلك أنه صلى الله عليه وسلم هو المبين لكتاب الله، كما قاله الله، وأنه

(1) سنن أبو داود السنة (4604) .

(2)

سنن الترمذي العلم (2664) ، سنن أبو داود السنة (4604) ، سنن ابن ماجه المقدمة (12) ، سنن الدارمي المقدمة (586) .

(3)

سنن الترمذي العلم (2664) ، سنن أبو داود السنة (4604) ، سنن ابن ماجه المقدمة (12) ، سنن الدارمي المقدمة (586) .

(4)

سورة النحل الآية 44

ص: 137

المفسر لما قد يخفى من كتاب الله، وقال سبحانه في سورة النحل:{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (1) فبين جل وعلا أنه أنزل الكتاب عليه ليبين للناس ما اختلفوا فيه، فإذا كانت سنته لا تبين للناس ولا يحتج بها بطل هذا المعنى، فهو سبحانه وتعالى يبين أنه هو الذي يبين للناس ما نزل إليهم، ويفصل النزاع بين الناس فيما اختلفوا فيه، فدل ذلك على أن سنته لازمة الاتباع وواجبة الاتباع، وليس هذا خاصا بأهل زمانه وصحابته رضي الله عنهم، بل هو لهم ولمن يجيء بعدهم إلى يوم القيامة، فإن الشريعة شريعة لزمانه ولمن بعد زمانه إلى يوم القيامة، فهو رسول الله إلى الناس عامة، كما قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (2) وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (3) وقال عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (4)

فهو رسول الله إلى جميع العالم: الجن والإنس، العرب والعجم، الأسود والأبيض، الغني والفقير، الحكام والمحكومين إلى يوم القيامة، ليس بعده نبي، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام، فوجب أن تكون سنته موضحة لكتاب الله، وشارحة لكتاب الله، ودالة على ما قد يخفى من كتاب الله، وسنته جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله، جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله عز وجل لم تذكر في كتاب الله عز وجل، من ذلك تفصيل

(1) سورة النحل الآية 64

(2)

سورة الأنبياء الآية 107

(3)

سورة سبأ الآية 28

(4)

سورة الأعراف الآية 158

ص: 138

الصلوات، والزكاة، وتفصيل أحكام الزكاة، وتفصيل أحكام الرضاع، فليس في كتاب الله إلا عن الأمهات والأخوات من الرضاع، وجاءت السنة ببقية المحرمات بالرضاع، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1) » ، وجاءت السنة بحكم مستقل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وجاءت بأحكام أخرى مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء كثيرة: في الجنايات، والديات، والنفقات، وأحكام الزكاة، والحج

إلى غير ذلك.

ولما قال بعض الناس في مجلس عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: دعنا من الحديث وحدثنا عن كتاب الله، غضب عمران رضي الله عنه وقال: لولا السنة كيف نعرف أن الظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، والفجر ركعتان؟!

فالسنة بينت تفاصيل الصلاة، وتفاصيل الأحكام، ولم يزل الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إلى السنة ويتحاكمون إليها، ويحتجون بها، ولما ارتد من ارتد من العرب قام الصديق رضي الله عنه فدعا إلى جهادهم، توقف عمر في ذلك وقال: كيف نقاتلهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها (2) » ؟! قال الصديق رضي الله عنه: أليست الزكاة من حقها- من حق لا إله إلا الله - والله لو منعوني عناقا - أو قال: عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: فما هو إلا أن عرفت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. ثم وافق المسلمون ووافق الصحابة كلهم، واجتمع رأيهم على قتال المرتدين بأمر الله ورسوله.

(1) صحيح البخاري الشهادات (2645) ، صحيح مسلم الرضاع (1447) ، سنن النسائي النكاح (3306) ، سنن ابن ماجه النكاح (1938) ، مسند أحمد بن حنبل (1/339) .

(2)

صحيح البخاري الجهاد والسير (2946) ، صحيح مسلم الإيمان (21) ، سنن الترمذي الإيمان (2606) ، سنن النسائي تحريم الدم (3971) ، سنن أبو داود الجهاد (2640) ، سنن ابن ماجه الفتن (3928) ، مسند أحمد بن حنبل (1/11) .

ص: 139

ولما جاءت الجدة إلى الصديق رضي الله عنه تسأل، قال: ما أعلم لك شيئا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن سوف أسأل الناس، فسأل الناس، فاجتمع رأيهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لها بالسدس عند عدم الأم، فقضى لها بالسدس رضي الله عنه وأرضاه.

وهكذا عثمان رضي الله عنه أيضا، لما أشكل عليه حكم المعتدة من الوفاة هل تكون في بيت زوجها أو تنتفل إلى أهلها؟ فشهدت عنده فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيتها، فقضى بذلك عثمان.

ولما سمع ابن عباس بعض الناس ينكر عليه الفتوى بالمتعة - أي متعة الحج - ويحتج عليه بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأنهما يريان إفراد الحج، قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر.

ولما ذكر للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى جماعة يتركون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان الثوري، ويسألونه عما لديه وعما يقول، قال: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (1)

ولما ذكر عند أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه رجل يدعو إلى القرآن وإلى ترك السنة، قال:(دعوه فإنه ضال) .

والمقصود: أن السلف الصالح عرفوا هذا الأمر، ونبغت عندهم نوابغ بسبب الخوارج في هذا الباب، فاشتد إنكارهم عليهم، وضللوهم،

(1) سورة النور الآية 63

ص: 140

مع أنه إنكار له شبهة بالنسبة إلى الخوارج، وما اعتقدوه في بعض الصحابة رضي الله عنهم.

أما هؤلاء المتأخرون المنكرون للسنة فقد أتوا منكرا عظيما، وبلاء كبيرا، ومعصية عظيمة، حيث قالوا: إن السنة لا يحتج بها، وطعنوا فيها وفي رواتها وفي كتبها، وسار على هذا المنهج وأعلنه كثير من الناس في مصر وفي غيرها، وسموا أنفسهم بالقرآنيين، وقد جهلوا ما قاله علماء السنة، فقد احتاطوا كثيرا للسنة تلقوها أولا عن الصحابة حفظا ودرسوها وحفظوها حفظا كاملا، حفظا دقيقا بعناية تامة، ونقلوها إلى من بعدهم، ثم ألف العلماء في القرن الثاني وفي القرن الثالث، وقد كثر ذلك في القرن الثالث، فألفوا الكتب وجمعوا الأحاديث حرصا على السنة وحفظها وصيانتها، فانتقلت من الصدور إلى الكتب المحفوظة المتداولة المتناقلة التي لا ريب فيها ولا شك، ثم نقبوا عن الرجال وعرفوا ثقتهم من ضعيفهم، من سيئ الحفظ منهم، حتى حرروا ذلك أتم تحرير، وبينوا من يصلح للرواية ومن لا يصلح للرواية، ومن يحتج به ومن لا يحتج به.

واعتنوا بما قد وقع من بعض الناس من أوهام وأغلاط وعرفوا الكذابين والوضاعين، فألفوا فيهم وأوضحوا أسماءهم، فأيد الله سبحانه وتعالى بهم السنة، وأقام بهم الحجة وقطع بهم المعذرة، وزال تلبيس الملبسين، وانكشف ضلال الضالين، وبقيت السنة بحمد الله جلية وواضحة لا شبهة فيها ولا غبار عليها، وكان الأئمة يعظمون ذلك كثيرا، وإذا رأوا من أحد تساهلا بالسنة أو إعراضا أنكروا عليه، حدث ذات يوم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (1) » . فقال بعض أبنائه: والله لنمنعهن - عن اجتهاد منه وخوف من تساهل النساء في ذلك وليس

(1) صحيح البخاري الجمعة (900) ، صحيح مسلم الصلاة (442) ، سنن ابن ماجه المقدمة (16) ، مسند أحمد بن حنبل (2/16) .

ص: 141

قصده إنكار السنة - فأقبل عليه عبد الله وسبه سبا سيئا، وقال: أقول: قال رسول الله، وتقول: والله لنمنعهن؟!

ورأى عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه بعض أقاربه يخذف بالحصى، فقال له:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف وقال: إنه لا يصيد صيدا ولا ينكأ عدوا (1) » ثم رآه في وقت آخر يخذف، فقال: أقول لك: إن رسول الله نهى عن هذا ثم تخذف؟! لا أكلمك أبدا.

فالصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يعظمون هذا الأمر جدا، ويحذرون الناس من التساهل بالسنة أو الإعراض عنها أو الإنكار لها بأي رأي من الآراء أو اجتهاد من الاجتهادات، وهكذا علماء السنة بعدهم.

قال أبو حنيفة رحمه الله في هذا المعنى: إذا جاء الحديث عن رسول الله فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن الصحابة فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال.

وقال مالك رضي الله عنه: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، يعني: رسول الله عليه الصلاة والسلام.

وقال أيضا: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها: وهو اتباع الكتاب والسنة.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا ثم رأيتموني خالفته فاعلموا أن عقلي قد ذهب. وفي لفظ آخر قال: إذا جاء الحديث عن رسول الله وقولي يخالفه، فاضربوا بقولي الحائط.

وقال أحمد رضي الله عنه: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي، وخذوا من حيث أخذنا.

(1) صحيح البخاري تفسير القرآن (4842) ، سنن النسائي القسامة (4815) ، سنن أبو داود الأدب (5270) ، سنن ابن ماجه الصيد (3227) ، مسند أحمد بن حنبل (5/56) ، سنن الدارمي المقدمة (440) .

ص: 142