الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صارف عنه.
أما الجواب عن السؤال الثاني: فلا حرج في الخروج للدعوة سواء كان الوقت معينا بأيام أو بشهور حسب استطاعة الدعاة إذا كانوا أهل بصيرة وعلم في العقيدة الصحيحة، وأحكام الشريعة المطهرة؛ لأن تحديد الوقت يعينهم على التهيؤ لذلك بما يلزم من النفقة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الدعاة إلى الله.
وفقك الله لكل خير وأعانك عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
استنكار مقابلة صحيفة البلاد مع صاحب أكبر شارب في العالم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قرئ علي ما نشر في صحيفة البلاد عدد (10355) الصادر يوم الجمعة 12 \ 5 \ 1413هـ بعنوان: (صاحب أكبر شارب في العالم أجرت معه الصحيفة مقابلة) .
وقد ساءني ذلك؛ لما فيه من منكر لا يجوز، وما فيه من دعوة إلى الفساد والفتنة، والترويج لما يخالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن هديه عليه الصلاة والسلام أكمل هدي، وقد أمر الله باتباع ما يأمر به الرسول، واجتناب ما ينهى عنه، قال سبحانه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (1)
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بإعفاء اللحى وقص الشارب وإحفائه، وهو أفضل.
أما اتخاذ الشوارب الطويلة وإطالة الشنبات فذلك لا يجوز؛ لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (2) » ، متفق على صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم:«جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (3) » ، رواه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم:«ومن لم يأخذ من شاربه فليس منا (4) » ، رواه النسائي بإسناد صحيح.
وفي هذه الأحاديث الصحيحة وعيد شديد وتحذير أكيد مما يوجب على المسلم الحذر مما نهى عنه الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، والمبادرة إلى امتثال ما أمر الله به ورسوله.
(1) سورة الحشر الآية 7
(2)
مسند أحمد بن حنبل (2/229) .
(3)
صحيح مسلم الطهارة (260) ، مسند أحمد بن حنبل (2/366) .
(4)
سنن الترمذي الأدب (2761) ، سنن النسائي الزينة (5047) .
ومن ذلك يعلم أن إعفاء الشارب واتخاذ الشنبات ذنب من الذنوب ومعصية من المعاصي، وهكذا حلق اللحية وتقصيرها من جملة الذنوب والمعاصي التي تنقص الإيمان وتضعفه، ويخشى منها حلول غضب الله ونقمته.
ولا يخفى أن إطالة الشوارب وحلق اللحى من مشابهة المجوس والمشركين، وقد علم أن التشبه بهم منكر لا يجوز فعله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من تشبه بقوم فهو منهم (1) » .
وفي المقال منكر آخر عظيم، وهو: الدعوة إلى ترويج الفساد، والفتنة بالنساء، والترغيب في وسائل الزنا، وذلك منكر عظيم مصادم للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، فالواجب على المسلم أن يحذر من مثل هذه الدعايات الخبيثة وينكرها، ويحذر إخوانه منها؛ عملا بقول الله عز وجل:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (3) » ، رواه مسلم في صحيحه.
وقد أساءت الصحيفة في هذه المقابلة إساءة كبيرة، فعلى القائمين عليها: التوبة إلى الله من ذلك، والحذر من نشر كل مقال يخالف شرع الله.
والواجب على المسئولين في وزارة الإعلام التشديد في ذلك، ومنع الصحافة من نشر مثل ذلك، وعقاب من خالفه. ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
(1) سنن أبو داود اللباس (4031) .
(2)
سورة المائدة الآية 2
(3)
صحيح مسلم الإيمان (55) ، سنن النسائي البيعة (4198) ، سنن أبو داود الأدب (4944) ، مسند أحمد بن حنبل (4/102) .