الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثامنة والعشرون: [تكفير الترك للنجديين والتقاتل بينهم]
وله أيضا -قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى الإخوان من بني تميم، يُعَزِّيهم في الشيخ عبد الملك -رحمه الله تعالى- ويخبرهم بالصلح الذي وقع بينه وبين سعود بن فيصل، لَمَّا خرج من الأحساء يريد نجدا، بعد وقعة جوده، ورجوع عبد الله إلى الرياض، وليس معه إذ ذاك إلا نَزْرٌ قليلٌ من البادية والحاضرة؛ ومع سعود خلقٌ كثيرٌ وجمٌّ غفيرٌ، فلما رأى رحمه الله كثرةَ تلك البوادي، وشدة الحَنَق والغيظ من أولئك الأعادي، وخشي على البلد من الدمار وخراب الدين والدنيا وهتك الأستار، سعى في الصلح، ودافع عن الإسلام والمسلمين، وبذل الجهد وأخذ العهد على ضعفة المسلمين عن أولئك المعتدين، وهذا نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الإخوان من بني تميم -سلمهم الله تعالى-. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعدُ: نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، وعلى أقداره وحِكَمِهِ، ونسأل الله أن يحسن عزاءنا وعزاءكم في الشيخ عبد الملك بن حسين- غفر الله ذنبه، ورحمه ورفع في المقربين درجته- وما ذكرتم من جهة حالكم مع عبد الله وصدقكم معه صار معلوما- نسأل الله لنا ولكم التوفيق-. وقد بذلنا الاستطاعة في نصرته، حتى نزل بالمسلمين ما لا قِبَلَ لهم به، وخشينا على كافة المسلمين من أهل البلد من السبي وهتك الأستار وخراب الدين والدنيا والدمار، ونزلنا وسعينا بالصلح بإذن من عبد الله في الصلح وَأَلْجَأَتْنَا إليه الضرورةُ ودفعنا عن الإسلام والمسلمين ما لا قِبَلَ لهم به، فإن يكُ صوابًا فمن الله، وإن يك خطأ فمنا ومن الشيطان.
وفي السِّيَر ما يؤيد ما فعلناه، وينصر ما انْتَحَلْنَاهُ؛ وقد صالح أهل الدِّرْعِيَّة وآل الشيخ وعلماؤهم وفقهاؤهم على الدرعية لما خيف السبي والاستئصال، وعبد الله ظهر بمرحلة البلد ونزل الحائر ولم يحصل منه نصر ولا دفاع،:{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 1. ثم بلغنا أن الدولة ومَنْ والاهم مِن النصارى وأشباههم نزلوا على القطيف يزعمون نصرة عبد الله وهم يريدون الإسلام وأهله، وحضينا سعودَ على جهادهم، وَرَغَّبْنَاهُ في قتالهم، وكتبنا لبلاد المسلمين بذلك. قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} 2، والعاقل يدور مع الحق أينما دار، وقتال الدولة والأتراك3 والإفرنج وسائر الكفار من أعظم الذخائر المنجية من النار. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل والسلام. وصلى الله على محمد وصحبه وسلم
1 سورة يوسف آية: 21.
2 سورة الأنفال آية: 72.
3 قد يظن بعض من يطلع على هذا مِن غير أهل نجد أنه من عدوانهم على الترك بغير حق. ولكن الواقع أن الترك كانوا هم المعتدين بِسَوْقِ عسكرهم إلى نجد وقتال أهلها وتكفيرهم وبماذا كَفَّرُوهم؟ ولماذا قاتلوهم؟ . كفروهم بما أحيوه في بلادهم من دعوة الإسلام بالتوحيد الخالص وإقامة أركان الإسلام كلها وإزالة البدع والخرافات، وإزالة الشرك وجميع المنكرات، وإنما قاتلوهم: لئلا يجددوا استقلال العرب، ولكن جعلوه باسم الدين، مع أنهم لم يقاتلوا أحدا من قبل لأجل إقامة الإسلام، ولم يمنعوا من بلادهم شيئا من الشرك والبدع. وكان النَّجْدِيُّونَ يرون قوادهم يشربون الخمور ويستبيحون الفواحش ويحكمون بغير ما أنزل الله، وقد فُتِنَ بهم بعضُ أهل البلاد. فهل من المعقول أن يقول لهم علماؤهم: إنهم صادقون في تكفيرنا، ومُحِقُّونَ في قتالنا، وهم يعتقدون أنه لو لم يقم من الأدلة على كفرهم وقتالهم: إلا تكفيرهم لهم وقتالهم إياهم بهذه الحجة لكفى.