الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني: النفاق وأثره السيء
الفصل الأول: دور المنافقين في المجتمع الإسلامي قبل غزوة المريسيع
المبحث الأول: ظهور المنافقين
…
المبحث الأول: ظهور النفاق
قبل الحديث عن ظهور النفاق وأثره في المجتمع الإسلامي يحسن بي أن أعطي نبذة عن تعريف النفاق لغة وشرعاً، فأقول:
أ- النفاق لغة: ضرب من التمويه والستر والتغطية، وحقيقته: إظهار شيء وإبطان ضده. مشتق من النافقاء أحد جحرة1، اليربوع2، يكتمها ويظهر غيرها، فإذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه.
ب- وشرعا: هو إظهار الإيمان وستر الكفر.
والنفاق وما تصرف منه لم يكن معروفا عند العربية في الجاهلية بهذا
1 جحرة: كعنبة: جمع جحر. المصباح المنير 1/ 100.
2 اليربوع: ويسمى الدرص وذا الرميح - تصغير رمح حيوان طويل الرجلين قصير اليدين جدا، وله ذنب كذنب الجرذ، يرفعه صعدا، في طرفه شبه النوارة، لونه كلون الغزال.
يسكن باطن الأرض، وتسمى حفرته النافقاء والقاصعاء والراهطاء، فإذا طلب من إحدى هذه الكوى خرج من الأخرى، وظاهر بيته تراب وباطنه حفر، وكذلك المنافق: ظاهره إيمان وباطنه كفر.
حياة الحيوان: للدميري 2/ 435.
المعنى وإن كان أصله في اللغة معروفا، يقال نافق ينافق منافقة ونفاقا. وإنما هو اسم إسلامي أطلق على من أظهر الإيمان وستر الكفر، مأخوذ من نافقاء اليربوع، لأن المنافق لما أبطن الكفر وأظهر الإيمان، وورى بشيء عن شيء، ودخل في باب الخديعة وأوهم الغير خلاف ما هو عليه أشبه في ذلك فعل اليربوع.
والمعنيان اللغوي والشرعي متلازمان، إذ إن كلا من اليربوع، والمنافق اتخذ التمويه والتلبيس ذريعة إلى ستر الحقيقة وإظهار خلاف الواقع، فوسيلة كل منهما المكر والكيد والخداع، والتضليل وقلب الحقائق، فإذا طلب من جهة فر إلى جهة أخرى ونجا بحيلته ودهائه1.
ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى، واستقبله المسلمون بحرارة الإسلام وعاطفة الإيمان الجياشة، ورأى عبد الله بن أبي ابن سلول ومن شايعه من اليهود وغيرهم، ما قوبل به الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرون من حفاوة وإعزاز، ساءهم ذلك، وأخذوا يناوئون الإسلام ويعرقلون سيره، ويترصون الدوائر بالمسلمين.
أما اليهود فذلك دأبهم وديدنهم لأنهم لا يريدون للبشرية خيرا، بل يريدون أن تظل السعادة والسيادة فيهم، لأنهو شعب الله المختار في زعمهم.
وأما عبد الله بن أبي فإنه لم تخسر شخصية مكانتها في المدينة بمقدم نبي الإسلام، خسارته، ذلك أن الرجل كان ينظم له الخرز ليتوج ملكا على الأوس والخزرج، كما سيأتي ذلك واضحا في حديث أسامة بن زيد2 وكان ذلك من أقوى الأسباب التي صرفته عن اعتناق الإسلام، بصدق وإخلاص.
وكان دخوله في الإسلام ظاهرا بعد غزوة بدر الكبرى3
1 انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5/ 98 ولسان العرب لابن منظور 12/ 236- 237 وحياة الحيوان للدميري 2/ 435- 436 والقاموس المحيط للفيروز آبادي 3/ 286.
وشرح ثلاثيات مسند أحمد لمحمد السفاريني 1/ 249 و 2/ 408- 408 والنفاق والمنافقون لإبراهيم علي سالم، المقدمة ص1.
2 انظر ص 150 وما بعدها.
3 انظر المصدر السابق.