المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الأم] - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج - جـ ٤

[الخطيب الشربيني]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَأَصْحَابِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي توارث الْمُسْلِم وَالْكَافِر]

- ‌[فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَقِسْمَةِ التَّرِكَةِ]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ إجْمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ وَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَبَيَانَ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوِصَايَةِ]

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

- ‌[فَصْلٌ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]

- ‌فَصْلٌ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا

- ‌[فَصْلٌ مَوَانِع وِلَايَةِ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَفَاءَة الْمُعْتَبَرَة فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَزْوِيج الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

- ‌بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ]

- ‌بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمُ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مُؤَنُ الزَّوْجَةِ إذَا أَسْلَمَتْ]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نِكَاحُ الرَّقِيقِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ]

- ‌كِتَابُ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْلٌ الصَّدَاقُ الْفَاسِدُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَهْرُ الْمِثْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمُتْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَالُفُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ]

- ‌كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزُ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمُ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ]

- ‌كِتَابُ الْخُلْعِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ عِوَضِهِ]

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْدُ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوِلَايَةُ عَلَى مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعَدُّدُ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَغَيْرُهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةُ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ]

الفصل: ‌[فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الأم]

فَصْلٌ الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ وَبِتَعْصِيبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ، وَبِهِمَا إذَا كَانَ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا بِالْعُصُوبَةِ.

وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ،

ــ

[مغني المحتاج]

تَنْبِيهٌ: قَالَ الْفَرْضِيُّونَ: لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ وَبَنَاتِ أَعْمَامِهِ وَبَنَاتِ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَجَدَّهُ إلَّا الْمُسْتَنْزِلَ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ]

ِّ فِي حَالَةٍ (الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ) فَقَطْ السُّدُسَ كَمَا مَرَّ (إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ) وَارِثٌ وَإِنْ سَفَلَ وَالْبَاقِي لِمَنْ مَعَهُ (وَ) يَرِثُ (بِتَعْصِيبٍ) فَقَطْ (إذَا لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ (وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ وَحْدَهُ أَمْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ فَلَهُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ بِالْعُصُوبَةِ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُشَارِكُ الْأَبَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَيَرِثُ بِالْفَرْضِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُشَرِّكَةِ وَبِالتَّعْصِيبِ فِي غَيْرِهَا (وَ) يَرِثُ (بِهِمَا) أَيْ: الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (إذَا كَانَ) مَعَهُ (بِنْتٌ) مُفْرَدَةٌ أَوْ كَانَ مَعَهَا بِنْتٌ أُخْرَى فَأَكْثَرُ (أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ مُفْرَدَةٌ أَوْ مَعَهَا بِنْتُ ابْنٍ أُخْرَى أَوْ بِنْتَا ابْنٍ فَأَكْثَرُ (لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا) لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ فِي الْآيَةِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَلَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ لَصَحَّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَوْ بِنْتَا ابْنٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا) أَيْ: الْأَبِ وَالْبِنْتِ أَوْ الْأَبِ وَبِنْتِ الِابْنِ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِمَّنْ ذُكِرَ، وَهُوَ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ لَهُ يَأْخُذُهُ (بِالْعُصُوبَةِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، وَأَوْلَى بِمَعْنَى أَقْرَبَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَحَقَّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْجَهَالَةِ فَلَا يَبْقَى لِلْكَلَامِ مَعْنًى.

تَنْبِيهٌ: قَدْ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ كَالْأَبِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ، وَقَدْ يَجْمَعُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوْ ابْنُ عَمٍّ، لَكِنْ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِنَا فِيمَا مَرَّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ هَذَا بِجِهَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ (وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي) فَصْلِ (الْفُرُوضِ) الْمُقَدَّرَةِ، وَأَعَادَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ:(وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ) فَرْضِ (الزَّوْجِ أَوْ) فَرْضِ (الزَّوْجَةِ) لَا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ قَائِلًا بِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لَوْ انْفَرَدَا اقْتَسَمَا الْمَالَ أَثْلَاثًا، فَإِذَا اجْتَمَعَا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ اقْتَسَمَا الْفَاضِلَ كَذَلِكَ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ، فَلِلزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي ثُلُثُهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ، وَأَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ

ص: 24

وَالْجَدُّ كَالْأَبِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ، وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ إنْ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يُسْقِطُهَا الْجَدُّ وَالْأَبُ فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ.

وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ

ــ

[مغني المحتاج]

صَحِيحٌ، وَثُلُثُ مَا يَبْقَى سِتَّةٌ فَتَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ فَهِيَ تَأْصِيلٌ لَا تَصْحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ وَلِلزَّوْجَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي، قَالُوا: وَإِنَّمَا عَبَّرُوا عَنْ حِصَّتِهَا فِيهِمَا بِثُلُثِ الْبَاقِي مَعَ أَنَّهَا أَخَذَتْ فِي الْأُولَى السُّدُسَ، وَفِي الثَّانِيَةِ الرُّبُعَ تَأَدُّبًا مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] وَيُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا (وَالْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ (كَالْأَبِ) عِنْدَ عَدَمِهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَغَيْرِهِ (إلَّا أَنَّ الْأَبَ) يُفَارِقُهُ فِي أَنَّهُ (يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ) لِلْمَيِّتِ كَمَا مَرَّ (وَالْجَدُّ) لَا يُسْقِطُهُمْ بَلْ (يُقَاسِمُهُمْ إنْ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) كَمَا سَيَأْتِي (وَالْأَبُ) يُفَارِقُ الْجَدَّ أَيْضًا فِي أَنَّهُ (يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ (وَلَا يُسْقِطُهَا) أَيْ: أُمَّ نَفْسِ الْأَبِ (الْجَدُّ) لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَالشَّخْصُ لَا يُسْقِطُ زَوْجَةَ نَفْسِهِ، فَالْأَبُ وَالْجَدُّ سِيَّانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ (وَالْأَبُ) يُفَارِقُ الْجَدَّ فِيمَا سَبَقَ (فِي) مَسْأَلَتَيْ (زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) فَإِنَّ الْأَبَ فِيهِمَا (يَرُدُّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي، وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ) بَلْ تَأْخُذُ مَعَهُ الثُّلُثَ كَامِلًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَبِ.

تَنْبِيهٌ: فِي أَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ إلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّتَانِ، وَمَعَ أَبِي الْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَمَعَ جَدِّ الْجَدِّ أَرْبَعٌ، وَهَكَذَا كُلَّمَا عَلَا الْجَدُّ دَرَجَةً زَادَ فِيمَنْ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّةٌ

تَنْبِيهٌ: لَا يَنْحَصِرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيمَا ذَكَرَهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ إلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّتَانِ، وَمَعَ أَبِي الْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَمَعَ جَدِّ الْجَدِّ أَرْبَعٌ، وَهَكَذَا كُلَّمَا عَلَا الْجَدُّ دَرَجَةً زَادَ فِيمَنْ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّةٌ.

(وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ) كَمَا مَرَّ، وَذَكَرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ:(وَكَذَا الْجَدَّاتُ) يَعْنِي: الْجَدَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ» وَسَوَاءٌ اسْتَوَيْنَ فِي الْإِدْلَاءِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِجِهَةٍ: مِثَالُهُ فِي ذَاتِ جِهَتَيْنِ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ هِنْدٍ بِبِنْتِ بِنْتِهَا فَأَتَى مِنْهَا بِوَلَدٍ فَهِنْدٌ أُمُّ أُمِّ أُمِّ الْوَلَدِ، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ فَهِيَ جَدَّةٌ مِنْ جِهَتَيْنِ فَهِيَ ذَاتُ جِهَتَيْنِ فَإِذَا مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ عَنْهَا وَعَنْ أُمِّ أُمِّ أَبِيهِ وَهِيَ ذَاتُ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تَفْضُلُ هِنْدٌ عَلَيْهَا، بَلْ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَعْطَى السُّدُسَ لِثَلَاثِ جَدَّاتٍ» وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهِ

ص: 25

وَتَرِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ، وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ وَكَذَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَأُمُّ الْأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَضَابِطُهُ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إنَاثٍ أَوْ ذُكُورٍ أَوْ إنَاثٍ إلَى ذُكُورٍ تَرِثُ، وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ فَلَا.

ــ

[مغني المحتاج]

إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ (وَتَرِثُ مِنْهُنَّ) جَزْمًا (أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ (وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ) أَيْ: الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ (وَكَذَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَأُمُّ الْأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتٌ يُدْلِينَ بِوَارِثٍ فَيَرِثْنَ كَأُمِّ الْأَبِ.

وَالثَّانِي: لَا يَرِثْنَ لِإِدْلَائِهِنَّ بِجَدٍّ فَأَشْبَهْنَ أُمَّ أَبِي الْأُمِّ (وَضَابِطُهُ) أَيْ إرْثِ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ، هُوَ (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ) أَيْ وَصَلَتْ (بِمَحْضِ إنَاثٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ (أَوْ ذُكُورٍ) كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ (أَوْ إنَاثٍ إلَى ذُكُورٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ (تَرِثُ، وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (فَلَا) تَرِثُ كَمَا لَا يَرِثُ ذَلِكَ الذَّكَرُ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ.

تَنْبِيهٌ: فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ إرْثِ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ إذَا تَعَدَّدْنَ.

اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ جَدَّاتٌ فَالْوَارِثُ مِنْهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَاحِدَةٌ أَبَدًا، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّعَدُّدُ فِي الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَيَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الدَّرَجَةِ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنْكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ، ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَبٌ وَأُمٌّ، فَالْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ هُمْ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ هُمْ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنْ دَرَجَاتِ الْجُدُودَةِ ثُمَّ أُصُولُك فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَفِي الرَّابِعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَفِي الْخَامِسَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَهَكَذَا، فَإِذَا وَصَلْت إلَى الْعَاشِرَةِ كَانَ فِيهَا أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ جَدَّةً، وَالنِّصْفُ مِنْ الْأُصُولِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ ذُكُورٌ وَالنِّصْفُ إنَاثٌ وَهُنَّ الْجَدَّاتُ، فَإِذَا كَانَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْأُصُولِ جَدَّتَانِ، وَفِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعٌ، وَفِي الرَّابِعَةِ ثَمَانٍ، وَفِي الْخَامِسَةِ سِتَّةَ عَشْرَ، وَفِي الْعَاشِرَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَاثْنَا عَشَرَ جَدَّةً، ثُمَّ مِنْهُنَّ وَارِثَاتٌ وَغَيْرُ وَارِثَاتٍ، فَإِذَا سُئِلْتَ عَنْ عَدَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ عَلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْمَنَازِلِ فَاجْعَلْ دَرَجَتَهُنَّ بِعَدَدِ السُّؤَالِ عَنْهُ، وَمَحْضُ نِسْبَةِ الْأُولَى إلَى الْمَيِّتِ أُمَّهَاتٌ ثُمَّ أَبْدِلْ مِنْ آخِرِ نِسْبَةِ الثَّانِيَةِ أُمًّا بِأَبٍ وَفِي آخِرِ نِسْبَةِ الثَّالِثَةِ أُمَّيْنِ بِأَبَوَيْنِ، وَهَكَذَا تَنْقُصُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَتَزِيدُ فِي الْآبَاءِ حَتَّى يَتَمَحَّضَ نِسْبَةُ الْأَخِيرَةِ أَبًا، مِثَالُهُ: إذَا سَأَلْتَ عَنْ عَشْرِ جَدَّاتٍ وَارِثَاتٍ فَاجْعَلْ دَرَجَتَهُنَّ عَشَرَةً. الْأُولَى: مُدْلِيَةٌ بِالْأُمُومَةِ، وَهِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ. الثَّانِيَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ. الثَّالِثَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبِي أَبٍ. الرَّابِعَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبِي أَبِي أَبٍ. الْخَامِسَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي أَبٍ. السَّادِسَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبٍ. السَّابِعَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبٍ. الثَّامِنَةُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبٍ. التَّاسِعَةُ: أُمُّ أُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبٍ. الْعَاشِرَةُ: أُمُّ أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبِي أَبٍ، ثُمَّ الْوَارِثَاتُ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْأُصُولِ بِعَدَدِ تِلْكَ الدَّرَجَةِ، فَفِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ اثْنَتَانِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ، وَفِي الرَّابِعَةِ أَرْبَعٌ، وَفِي الْخَامِسَةِ خَمْسٌ وَهَكَذَا فِي كُلِّ دَرَجَةٍ لَا تَزِيدُ

ص: 26