المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قصة إسلام عمرو بن العاص - من معارك الإسلام الفاصلة = موسوعة الغزوات الكبرى - جـ ٧

[محمد بن أحمد باشميل]

فهرس الكتاب

- ‌ 7 -غزوة مؤتة

- ‌كلمة المؤلف

- ‌أسباب غزوة مؤتة

- ‌الفصل الأوّل

- ‌الشام بلد عربي منذ آلاف السنين

- ‌المملكة العربية التي حاربت الآشوريين قبل الميلاد

- ‌بقايا العمالقة

- ‌العرب أول من ملك الشام من البشر

- ‌المدة التي ملكت عاد الشام فيها

- ‌العرب هم سكان الشام الأصليون منذ فجر التاريخ

- ‌فترات حكم العرب للشام قبل الميلاد وبعده. قبل الإِسلام

- ‌عهود الحكم العربي في الشام قبل الإِسلام

- ‌عهد ملوك عاد

- ‌عهود العمالقة

- ‌العمالقة السكان الأصليون للشام

- ‌ملوك الأنباط

- ‌محاربة الأنباط لليونان

- ‌هجوم الأنباط على اليهود واحتلالهم القدس

- ‌صلة الأنباط بالرومان

- ‌الرومان يزحفون إلى بطرا فيصالحهم ملكها العربي

- ‌الرومان يطيحون نهائيًا بمملكة الأنباط

- ‌مملكة تدمر العربية

- ‌متى بنيت ومن الذي بنى تدمر

- ‌تدمر وملك آل أذينة

- ‌شعب تدمر العربي

- ‌من الذي بنى مدينة تدمر

- ‌تدمر قبل ملوك آل أذينة

- ‌تدمر والرومان

- ‌بين البتراء وتدمر

- ‌ملوك تدمر البارزين

- ‌العصر الذهبي في تاريخ تدمر بعد الميلاد

- ‌الرومان يغتالون أول ملوك تدمر

- ‌أذينة الأصغر الملك الثاني لتدمر

- ‌أذينة الأصغر يسمى نفسه ملك الملوك ويقهر الفرس والرومان سويًا

- ‌حقد أذينة الأصغر على الرومان

- ‌أذينة الأصغر سيد المشرق وقاهر الفرس والرومان

- ‌وقوع القيصر أسيرًا

- ‌يسمى نفسه ملك الملوك

- ‌أذينة يحاصر عاصمة الفرس

- ‌الملكة الزباء سيدة المشرق

- ‌الملكة الوصية على عرش ابنها

- ‌تدمر تبلغ ذروة المجد في عهد الزباء

- ‌الملكة الزباء تحتل مصر وتعبر البوسفور

- ‌آسيا الصغرى تسقط في يد الملكة الزباء

- ‌فشل الرومان في استعادة ممتلكاتهم من الزباء

- ‌نهاية الملكة الزباء

- ‌قضاعة في الشام

- ‌مشيخة أم مملكة

- ‌مساحة مملكة أو مشيخة قضاعة في الشام

- ‌ملوك قضاعة

- ‌آثار ملوك قضاعة في الشام

- ‌قضاعة شعب محارب قوي

- ‌كيف انتهت قضاعة في الشام

- ‌الغساسنة في الشام

- ‌سبب تسميتهم بغسان

- ‌كيف ومتى جاء الغساسنة إلى الشام

- ‌مواطن الغساسنة بعد انهدام السد وقبل نزوحهم إلى الشام

- ‌الغساسنة في بلاد عدنان

- ‌كيف تواجد الغساسنة في الشام

- ‌خضوع غسان لملوك قضاعة من الحميريين

- ‌الغساسنة والرومان

- ‌الرومان يقرون الغساسنة على ما في أيديهم:

- ‌عدد وسني ملوك الغساسنة في الشام

- ‌عودة إلى المنطلق

- ‌تاريخ الغساسنة العسكري والسياسي

- ‌قلة المعلومات عن تاريخ الغساسنة

- ‌غسان والإِسلام

- ‌الفصل الثاني

- ‌الحملات العسكرية بعد الانتصار في خيبر

- ‌تحقيق الأهداف

- ‌تأثير سقوط خيبر على معنويات الأعراب

- ‌المسلمون والانضباط العسكري

- ‌حملة إلى فدك. شعبان سنة سبع من الهجرة

- ‌بنو مرة يبيدون الدورية

- ‌حملة أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد شعبان سنة سبع من الهجرة

- ‌أسامة بن زيد يقتل رجلًا مسلمًا

- ‌قائد الحملة يجرى التحقيق مع أسامة

- ‌النبي يحقق مع الجندي أسامة

- ‌تفريق حشد الوثنيين

- ‌سيد بني مرة ينصح عيينة بن حصن ليسلم

- ‌تحريض قريش على نقض الهدنة

- ‌الحل الوسط في الصلح

- ‌كيف حقن الصلح الدماء عن أن تراق

- ‌قانون عام غير مكتوب

- ‌مكاسب صلح الحديبية

- ‌المسلمون في مكة يعتمرون

- ‌عدد المعتمرين عمرة القضاء

- ‌أمير على المدينة بالنيابة

- ‌كمية الهدى في هذه العمرة

- ‌من أي أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعمرة

- ‌حمل السلاح احتياطًا

- ‌التحرك من المدينة

- ‌من ثمرات الثبات على العقيدة

- ‌قريش تحتج على حمل المسلمين السلاح

- ‌اجتماع وفد قريش بالرسول صلى الله عليه وسلم في يأجج

- ‌تخزين السلاح قرب حدود مكة

- ‌جلاء قريش عن مكة

- ‌منظر رائع

- ‌من أين دخل النبي مكة يوم العمرة

- ‌يوم حاسم في تاريخ الإِسلام

- ‌سلوك المسلمين الذي أدهش قريشًا

- ‌اندهاش القرشيين

- ‌عمرة القضاء أول انتصار معنوى للمسلمين

- ‌إشاعة الحمى الصفراء الكاذبة

- ‌النبي يعمل على إبطال الإِشاعة

- ‌نشوب خلاف بين المهاجرين والأنصار أثناء الطواف

- ‌النحر بين الصفا والمروة

- ‌قريش تمنع النبي من دخول الكعبة

- ‌أذان بلال من على ظهر الكعبة يغيظ المشركين

- ‌ماذا قال سادات قريش عند سماع بلال يؤذن

- ‌قريش تطلب من الرسول أن يغادر مكة بعد انقضاء المدة

- ‌محاولة سفهاء المشركين التحرش بالمسلمين

- ‌تأثر المشركين بواقع المسلمين المشرف

- ‌خالد بن الوليد وأبو سفيان بن حرب

- ‌أبو سفيان يهاجم خالد غاضبًا لإِسلامه

- ‌إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص شهر صفر سنة 8 للهجرة

- ‌قصة إسلام عمرو بن العاص

- ‌اتصال الرسول صلى الله عليه وسلم بملوك وأمراء الشرق الأوسط

- ‌استقرار الأوضاع في جزيرة العرب

- ‌تحرير خيبر نقطة تحول هامة

- ‌رسل النبي إلى الملوك والأمراء

- ‌تنازع السيادة على العالم

- ‌نص الكتاب النبوى إلى الملوك والأمراء

- ‌ردود الملوك والأمراء

- ‌كيف تلقى الملك هرقل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قصة أبي سفيان مع الملك هرقل

- ‌هرقل يعترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌أثر كلام هرقل في نفس أبي سفيان

- ‌هرقل يتسلم الدعوة من الرسول إلى الدخول في الإِسلام

- ‌هرقل يكرم حامل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إليه

- ‌هرقل يستطلع رأى روما في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الإمبراطور هرقل يدعو شعبه لاعتناق الإسلام

- ‌الاجتماع التاريخي في حراسة مشددة

- ‌البطارقة وأركان الدولة يرفضون دعوة الإِمبراطور ويحاولون التمرد

- ‌تراجع هرقل خوفًا على ملكه

- ‌الأسقف الذي قتله بطارقة هرقل لإِعلانه الإِسلام

- ‌هل أسلم الملك هرقل

- ‌قلق الملك هرقل

- ‌التناقضات المتصارعة بنفس هرقل

- ‌هرقل يدعو قومه مرة أخرى وأخيرة إلى الإِسلام أو إعطاء الجزية

- ‌هرقل يودع سوريا الوداع الأخير

- ‌تحقيق المقام حول موقف هرقل من الإِسلام

- ‌إسلام الملك المنذر بن ساوى:

- ‌جواب ملك الغساسنة التهديد بغزو الجزيرة

- ‌موقف المقوقس حاكم مصر

- ‌اعتراف المقوقس بنبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌كسرى يمزق كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم فيمزق الله ملكه

- ‌عامل كسرى على اليمن يعصى أمره ويسلم

- ‌استبشار المشركين وفرحهم بتهديد كسرى للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌النبي يخبر رسولى باذان بقتل شرويه لأبيه كسرى

- ‌شيرويه يأمر باذان بعدم التعرض للرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌ملك اليمامة يقرب من الإِسلام ولا يسلم:

- ‌إسلام ملكى عُمان

- ‌إسلام حمير في اليمن

- ‌النجاشي الذي لم يسلم

- ‌نص الخطاب النبوى إلى النجاشي

- ‌جواب الملك النجاشي على كتاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌إسلام جبَلة بن الأيهم

- ‌مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم ملوك وأمراء الشرق الأوسط: بداية التحول في مجرى تاريخ المنطقة

- ‌سرية شجاع بن وهب إلى هوازن .. ربيع الأول سنة ثمان للهجرة

- ‌نجاح الحملة

- ‌لنبي يطلق سراح النساء

- ‌اعتقلوه تحفظًا. وهو مسلم

- ‌بعثة كعب بن عمير إلى ذات أطلاح. شهر ربيع الأول سنة ثمان للهجرة

- ‌الفصل الثالث

- ‌الكومنولث البيزنطى

- ‌اغتيال رسول النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك بصرى والجولان

- ‌اغتيال 15 من الصحابة على يد المرتزقة العرب في الشام

- ‌القرار الخطير

- ‌تعيين قادة الجيش

- ‌معارضة جعفر تقديم زيد عليه في القيادة

- ‌تحرك الجيش يوم الجمعة .. وفضل الجهاد

- ‌تاريخ تحرك الجيش إلى مؤتة وعدد قواته

- ‌عبد الله بن رواحة يستوصى من الرسول صلى الله عليه وسلم ويتمنى الشهادة

- ‌القائد عبد الله بن رواحة يبكى خوف النار

- ‌مقالة أحد أحبار اليهود في تعيين القادة

- ‌خالد بن الوليد يغزو لأول مرة مع المسلمين

- ‌النبي يخطب في الجيش ويضع أعدل وأشرف قانون حرب في التاريخ

- ‌وقفة عند دستور الحرب الرائع

- ‌تصرف المسلم حجة للإِسلام أو عليه

- ‌المسلمون يودعون الجيش

- ‌جواسيس الرومان في المدينة يبلغونهم نبأ الغزو

- ‌استخبارات الرومان في شمال الجزيرة

- ‌مقتل أخي قائد الأعداء

- ‌عدد الجيش الروماني

- ‌هل الملك هرقل هو الذي قاتل المسلمين في مؤتة

- ‌توقف المسلمين في معان للتشاور

- ‌المجلس العسكري في معان

- ‌اختلاف قادة الجيش في معان

- ‌اتفاق أركان الجيش على مصادمة الرومان

- ‌كلمة ابن رواحة في اجتماع هيئة الأركان

- ‌وصف أئمة التاريخ ما حدث في معان من اختلاف وجهات النظر

- ‌تحصن المسلمين في مؤتة

- ‌التعبئة للقتال

- ‌حراجة موقف المسلمين بمؤتة

- ‌أكبر مغامرة حربية في التاريخ

- ‌نشوب المعركة الطاحنة

- ‌كانت النتيجة مضمونة وهي النصر للرومان ولكن

- ‌مصرع قادة الجيش الإسلامي الثلاثة

- ‌معركة مؤتة تستمر سبعة أيام

- ‌متى وكيف استشهد القادة الثلاثة

- ‌مصرع زيد بن حارثة

- ‌مصرع جعفر بن أبي طالب

- ‌جعفر يعقر فرسه

- ‌الشهيد الشاب

- ‌عودة إلى المنطلق

- ‌مصرع عبد الله بن رواحة القائد الثالث

- ‌تمنى الشهادة فأعطيها

- ‌كيف استبسل ابن رواحة بعد التردد

- ‌مصرع قائد العرب المتنصرة

- ‌خالد بن الوليد يتولى قيادة الجيش في مؤتة

- ‌النبي صلى الله عليه وسلم يصف المعركة قبل عودة الجيش بعد أن كشف الله له ما بين المدينة والشام

- ‌حديث البخاري عن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌رواية البيهقي عن المعجزة

- ‌رواية ابن إسحاق

- ‌جناحان بدل اليدين لجعفر في الجنة

- ‌النبي صلى الله عليه وسلم يشيد ببطولة خالد

- ‌صعوبة المهمة الملقاة على عاتق خالد في مؤتة

- ‌خالد وخطة الانسحاب الرائعة

- ‌نجاح خطة التضليل أنقذت المسلمين في مؤتة

- ‌خالد يهاجم الرومان ويلحق بهم أعظم الخسائر ثم ينسحب

- ‌تسعة أسياف تتكسر في يد خالد بمؤتة

- ‌تنفيذ خطة الانسحاب إلى المدينة

- ‌قيادة الرومان تأمر بعدم تعقب المسلمين في انسحابهم

- ‌المظاهرة في المدينة ضد الجيش

- ‌أثر مقتل جعفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌محبة النبي الشديدة لجعفر

- ‌بكاء الرسول لموت جعفر

- ‌أولاد جعفر الصغار

- ‌فضل أمراء معركة مؤتة الثلاثة

- ‌الاستخبارات النبوية تبلغ الرسول نبأ الغزو

- ‌إسراع النبي في غزوهم قبل أن يتحركوا

- ‌عمرو بن العاص القائد

- ‌عمرو بن العاص القائد لأول مرة

- ‌الجيش يتحرك من المدينة

- ‌ابن العاص يطلب النجدة من المدينة

- ‌النجدة تتحرك من المدينة لإِسناد عمرو بن العاص

- ‌رسول عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌اختلاف أبي عبيدة وعمرو

- ‌وقفة اعتبار وتدبر

- ‌الغزوة تحقق أهدافها

- ‌عودة ابن العاص المنتصر إلى المدينة

- ‌البشر بالنصر إلى المدينة

- ‌ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على أبي عبيدة لسماحة خلقه

- ‌النبي صلى الله عليه وسلم يقر كل تصرفات القائد ولم ينكر عليه

- ‌نصيحة لا بد من سماعها

- ‌قتلى الفريقين في معركة مؤتة

- ‌عدد قتلى الأعداء في مؤتة

- ‌استدراك وتعقيب

- ‌تعقيب ابن كثير على عدد قتلى المسلمين في المعركة

- ‌هل انتصر المسلمون في مؤتة أم انهزموا

- ‌ما حدث في مؤتة هو فتح للمسلمين بدون شك:

- ‌نصر بعد هزيمة

- ‌رأي ابن كثير في هزيمة المسلمين وانتصارهم

- ‌تحقيق المقام في أن ما قام به خالد في مؤتة نصر لا مثيل له

- ‌أعلى وسام في الدولة تمنحه بريطانيا للقائد الذي نجح في الانسحاب من أدنكرك

- ‌دروس من معركة مؤتة

- ‌نظرة وتحليل

- ‌كيف انتصرت العقيدة في مؤتة

- ‌خرافة التفوق التكنولوجى

- ‌لماذا انهزم العرب وانتصر اليهود في حزيران

الفصل: ‌قصة إسلام عمرو بن العاص

- صلى الله عليه وسلم من يوم أسلمت يعدل لي أحدًا من أصحابه فيما حزبه (1).

‌قصة إسلام عمرو بن العاص

أما قصة إسلام عمرو بن العاص. فقد كانت جديرة بالبحث والتأمل. لما فيها من عبر ومواعظ.

فقد روى الطبري أن عمرو بن العاص قال: (وهو يروى بنفسه قصة إسلامه): لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالًا من قريش كانوا يرون رأيي. ويسمعون منى. فقلت لهم: تعلمون والله إني لأرى أمر محمد يعلو علوًا منكرًا. وإفى قد رأيت رأيًا فما ترون فيه؟ .

قالوا وماذا رأيت؟ قلت: رأيت أن نلحق بالنجاشى. فنكون عنده. فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي. فلأن نكون تحت يديه أحب من أن نكون تحت يدي محمد وإن يظهر قومنا فنحن من قد عرفوا. فلا يأتينا منهم إلا خير. فقالوا: إن هذا لرأى. قلت: فأجمعوا لنا نهدى إليه - فكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدمًا كثيرًا. ثم خرجنا حتى قدمنا عليه. فوالله إنا لعنده. إذ جاءه عمرو بن أمية الضمرى (2) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه - قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده. قال: فقلت لأصحابى: هذا عمرو بن أمية الضِّمرى. لو قد دخلت على النجاشي وسألته إيّاه. فأعطانيه. فضربت عنقه! فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد.

فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع. فقال: مرحبًا بصديقى! أهديت لي شيئًا من بلادك؟ قلت: نعم. أيها الملك. قد أهديت لك أدمًا كثيرًا. ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه. ثم قلت له: أيها الملك! إني قد رأيت رجلًا خرج من عندك. وهو رسول رجل عدو لنا. فأعطنيه لأقتله. فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب. ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة

(1) مغازي الواقدي ج 2 ص 745.

(2)

انظر ترجمة عمرو بن أمية الضمرى في كتابنا (غزوة الأحزاب ص 38).

ص: 117

ظننت أنه قد كسره - يعني النجاشي - فلو انشقت الأرض لي فدخلت فيها فرقًا منه. ثم قلت: والله أيها الملك لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه. قال: أتسألنى أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله؟

فقلت: أيها الملك. أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو؟ أطعنى واتبعه. فإنه والله لعلى الحق. وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال: قلت: فبايعنى له على الإِسلام؟ قال: نعم فبسط يده فبايعته على الإِسلام ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيى عما كان عليه. وكتمت أصحابي إسلامي. ثم خرجت عامدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم. فلقيت خالد بن الوليد - وذلك قبل الفتح - مقبلًا من مكة فقلت إلى أين يا أبا سليمان قال: والله لقد استقام المنسم وإن الرجل لنبي. اذهب والله أسلم فحتى متى فقلت والله ما جئت إلا لأسلم. فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع. ثم دنوت فقلت يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي. ولا أذكر ما تأخر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو بايع فإن الإِسلام يجب ما قبله. وإن الهجرة تجبُّ ما قبلها فبايعته ثم انصرفت (1).

وذكر بعض المؤرخين أن النبي صلى الله عليه وسلم. لا رأى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة ليسلموا قال: لقد ألقت إليكم مكة بأفلاذ كبدها أو كما قال صلى الله عليه وسلم. يعني بذلك الزعماء الثلاثة عمرًا. وخالدا. وعثمان بن طلحة.

إسلام خزاعة (2) وإعطاؤهم الرسول صلى الله عليه وسلم عهده

في كتابنا الخامس من هذه السلسلة (صلح الحديبية) ذكرنا أن خزاعة قد رضي مسلمها وكافرها أن يكون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما رضيت كنانة أن

(1) تاريخ الطبري ج 3 ص 31.

(2)

خزاعة (بضم أوله) قبيلة عظيمة قحطانية من الأزد. وهم بنو خزاعة. كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحى بن حارثة بن عمرو (مزيقيًا) ملك مأرب. الذي هو أبو الأنصار والغساسنة. وكانت خزاعة ممن هاجر من اليمن بعد انهدام السد في مأرب. فاستوطنت مكة وغلبت عليها. في عصر من العصور. وعمرو بن لحى (بفتح أوله كسر ثانيه) أبو خزاعة .. أول من أدخل الشرك والوثنية على دين إبراهيم (انظر سيرة ابن هشام) .. وقد كانت خزاعة حليفة بني كنانة في الجاهلية فلما تعرضت =

ص: 118

تكون في عهد قريش. غير أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكد يستقر بالمدينة عائدًا من الحديبية (بعد الصلح) حتى أصبحت خزاعة كلها بمختلف فخائذها مسلمة مؤمنة فأصبح لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم. بالإِضافة إلى ما يعطيهم عهد الحديبية من حقوق حتى وإن لم يكونوا مسلمين ..

وقد كتب الرسول صلى الله عليه وسلم كتابًا إلى خزاعة في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان للهجرة. قال فيه ..

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بديل (1)(هو ابن ورقاء) وبشر (2)(هو ابن سفيان) وسروات بني عمرو، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني لم آثم بالكم، ولم أضع في جنبكم وإن أكرم تهامة عليَّ أنتم ومن تبعكم من الطيبين، فإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثلما أخذت لنفسى - ولو هاجر بأرضه - غير ساكن مكة إلا معتمرًا أو حاجًّا - وإني لم أضع فيكم إذ سالمت وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصورين. أما بعد فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة (3) وابناه وتابعا وهاجرا

= خزاعة لغزو بني أسد، استغاثت بخزاعة حلفاءها من بني كنانة. فخذلوها. فاعتلتها بنو أسد وانتصروا عليها. ثم نشبت حروب في الجاهلية بين بني بكر بن عبد مناة وبين خزاعة. ولما جاء الإِسلام دخلت خزاعة في عهد المسلمين في صلح الحديبية.

(1)

هو بديل بن ورقاء بن عمرو بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعي. أسلم قبل الفتح وقبل يوم الفتح قال ابن حجر في الإِصابة .. وكان سيدًا في قومه وروى البخاري في تاريخه أن بديلًا كان القيم على حظائر الأسرى والحارس بعد انتصار المسلمين في غزوة حنين. وظل كذلك حتى عاد النبي (صلى الله عليه وسلم) من غزوة الطائف. وروى أبو نعيم في الحلية. عن أم الحرث بنت عياش بن أبي ربيعة أنها رأت بديل بن ورقاء يطوف على جمل أورق بمنى ويقول .. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم أن تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب. دخل بديل الإسلام، وقد تخطى التسعين من عمره. ولم يكن بعارضيه مواد. فلما رآه النبيى (صلى الله عليه وسلم) قال .. زادك الله جمالًا. (الإِصابة ج 1 ص 146 - 147).

(2)

انظر ترجمة بشير بن سفيان في كتابنا (صلح الحديبية).

(3)

قال في الإِصابة مترجمًا لعلقمة - .. هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. من بني عامر بن صعصعة. وجاء ذكره في البخاري. وفيه أن علي بن أبي طابى بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) بذهبية في تربتها فقسمها بين أربعة نفر. عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل. وكان علقمة قد ارتد عقب موت الرسول (صلى الله عليه وسلم) فبعث إليه أبو بكر الصديق القعقاع =

ص: 119