الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفريق حشد الوثنيين
ولذلك فإن النبي القائد صلى الله عليه وسلم لم يكد يتلقى التقرير من رجال استخباراته عن هذه الحشود التي يقوم بها عيينة بن حصن الفزاري. حتى استدعى وزيريه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبحث معهما هذه التطورات الخطيرة. وأبلغهما ما تلقى من معلومات عن التحشدات هذه. فأشارا عليه بأن يسارع إلى إرسال قوة كبيرة تداهم هؤلاء الأعراب وتضربهم مكان تجمعهم قبل أن يبدأوا تحركاتهم نحو المدينة.
فعمل الرسول صلى الله عليه وسلم بمشورة وزيريه وصاحبيه. فاستدعى القائد المشهور بشير بن سعد كلفه بأن يتولى الإغارة على أولئك الأعراب في ديارهم. قبل أن يكملوا تجهيزاتهم.
ثم جهز الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار. أعطى قيادتهم بشير بن سعد الذي عقد له الرسول صلى الله عليه وسلم لواءًا، فتحرك بشير بهذه القوات الكثيفة واتجه بها صوب الجناب في نجد ليباغت الأعداء في ديارهم وبين مضاربهم قبل أن يتمكنوا من التحرك نحو المدينة.
وتلك. دائما عادته صلى الله عليه وسلم. يسارع بنقل المعركة (وعلى جناح السرعة وبسرية تامة) إلى ديار أي عدو يفكر في الإغارة على المدينة.
وعامل المباغتة في العمليات الحربية. دائما وفي كل زمان ومكان .. يكون من أهم عوامل الفوز والنصر وتحقيق الأهداف التي ترسم الخطط الحربية في أجل تحقيقها.
ولكي تنجح خطة المباغتة. ويتمكن قائد الحملة من تشتيت المحتشدين الأعداء بسهولة أمر النبي صلى الله عليه وسلم القائد بشير بن سعد. بأن يسير برجاله الليل ويكمن النهار. لئلا يعلم أحد بتحركاتهم حتى يدهموا العدو ويأخذوه على حين غرة.
ونفذ القائد بشير أوامر النبي القائد صلى الله عليه وسلم. فاتجه برجاله صوب الشرق. وصار يكمن النهار ويسير الليل. وكان دليل الجيش إلى ديار غطفان وفزارة. حسيل
ابن نويرة (1).الذي كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر.
وقد نجحت خطة الكتمان نجاحًا حقق أغراض الحملة إلى أبعد الحدود. حيث لم يشعر عيينة بن حصن وحشوده في الجناب إلا بجيش المسلمين داخل مضاربهم وبين مسارحهم يستاق مواشيهم ويستولى على أموالهم .. فانتابهم الرعب والفزع. ففروا هاربين في بطون الشعاب ورؤوس الجبال لا يلوون على شيء.
فجاس جيش المسلمين خلال ديارهم واستولى على كل ما وصلت إليه أيدى رجاله من أموال تلك القبائل. كغنيمة حرب يغنمونها من عدو محارب كان يعد العدة لغزوهم وانتهاب مدينتهم.
وقد تتبع الجيش الإِسلامي الفارين من الأعداء (وخاصة مجموعة القائد عيينة بن حصن) الذي ناوش المسلمين بعض الوقت ثم فر منهزما. بعد أن قتل له جيش المسلمين جاسوسًا وأسر اثنين من رجاله.
وهكذا أحبط النبي صلى الله عليه وسلم خطة ذلك الغزو الوثنى الذي كان آخر محاولة تقوم بها القبائل النجدية الوثنية الشجاعة الشرسة للزحف على المدينة وضرب المسلمين فيها.
قال الواقدي يصف هذه الحملة ونتائجها الإيجابية: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أبا بكر وعمر. فذكر لهما ذلك (أي احتشاد القبائل في نجد لغزو المدينة). فقالا: ابعث بشير بن سعد. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرًا. فعقد له لواءًا، وبعث معه ثلاثمائة رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمنوا النهار، وخرج معهم حسيل بن نويرة دليلًا. فساروا الليل وكمنوا النهار، حتى أتوا أسفل خيبر، فنزلوا بسلاج (2) ثم خرجوا من سلاج حتى دنوا من القوم، فقال لهم الدليل: بينكم وبين القوم ثلثا نهار أو نصفه، فإن أحببتم خرجت طليعة
(1) حسيل (بالتصغير) قال في الإصابة: هو حسيل بن خارجة- وقيل: ابن وفرة الأشجعي. وأسلم قبل فتح خيبر. وهو الذي كان دليل الجيش النبوى الذي حرر خيبر من الاحتلال اليهودى. قال حسيل: قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا حسيل هل لك أن أعطيك عشرين صاع تمر على أن تدل أصحابي على طريق خيبر؟ ففعلت. قال: فأعطانى فأسلمت.
(2)
سلاج (بفتح أوله وثانيه) .. قال ياقوت: موضع أسفل من خيبر.