الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نتائج الباب:
نستخلص من دراسة أنواع علوم الحديث في هذا الباب أن المحدثين وضعوا شروطا دقيقة لقبول الحديث. تشمل فحص المتن والسند، فالعلة والشذوذ قادحان في صحة الحديث، وهما يقعان في المتن كما يقعان في السند، بل أن شريطة الثقة والعدالة والضبط ترتبط بالمتن ارتباطا وثيقا كما يعرف من تأمل أبحاثهما فيما سبق (1).
ثم كان من دقة منهجهم أن ميزوا بين مراتب القبول ولم يسووا بينها، فهي متفاوتة من أصح الصحيح إلى أدنى مراتب الحسن، ولم يغفلوا فيها عن اعتبار عنصر التقوية. فالحسن إذا تقوى يلتحق بالصحيح، والضعيف اليسير الضعف إذا تقوى يلتحق بالحسن.
ونقف بإجلال أمام ضابط الحديث المردود الذي بلغ غاية الاحتياط في أحكامه، حيث لم يجعل ضعف الحديث موقوفا على وجود الدليل العكسي المضاد له. بل أثبتوا حكم الضعف، بمجرد اختلال ضابط القبول، نظرا لاحتمال أن يكون الراوي أخطا في أداء الحديث، ثم قرروا أنه قد يصح السند ولا يصح المتن، كما أنه قد يصح المن ولا يصح السندن ونظروا في ذلك إلى ملابسات كل من السند والمتن.
كذلك وقفوا من أحوال الحديث الضعيف وقفة منصفة، حيث
(1) نوع رقم 1 ص 78 - 91.
ميزوا بين يسير الضعف الذي يحتمل صدقه في باطن الأمر، وبين شديد الضعف الذي يبعد منه ذلك الاحتمال، وبين المكذوب الملصق بقائله، وأعطوا كل مرتبة منها حكمها المناسب، فأجازوا العمل استحبابا فقط بالحديث الضعيف اليسير الضعف بشروط تقوى احتمال صحته، ولم يجيزوا العمل بما سوى ذلك، بل شددوا، فأوجبوا التحذير من الأحاديث التالفة والموضوعة صيانة للدين، وتنقية لعقول الناس، فجاء عملهم دقيقا شاملا محققا للهدف منه.