الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعتزلة
وأهل السنة (1)
* المعتزلة:
أصل هذا المذهب: أن واصل بن عطاء الغزال كان يحضر مجلس الحسن البصري في زمن فتنة الأزارقة، وكان الناس يخوضون في حكم أصحاب الذنوب من أهل القِبلة، فخرج واصل بمذهب هو: أن مرتكب الكبيرة ليس بمسلم ولا كافر، بل هو بمنزلة بين المنزلتين، وهو مخلد في النار، وانضم إليه عمرو بن عبيد، قال الناس: اعتزلا قول الأمة، فسمِّي أتباعهما من ذلك الحين: معتزلة (2).
وقيل إن الحسن قال: قد اعتزلنا واصل، فلذلك سمّي هو وأصحابه معتزلة (3).
ومقتضى عبارة "القاموس" أنهم سموا أنفسهم المعتزلة، قال: والمعتزلة من القدرية، زعموا أنهم اعتزلوا فئتي الضلالة عندهم: أهل السنة، والخوارج.
(1) محاضرة الإمام في نادي جمعية الهداية الإسلامية بالقاهرة، ونشرت في مجلة "الهداية الإسلامية" - الأجزاء الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن من المجلد الثامن عشر.
(2)
"الفَرْق بين الفِرق".
(3)
كتاب "المواقف".
وقال ابن تيمية: كانت الخوارج قد تكلموا في تكفير أهل الذنوب من أهل القبلة، وقالوا: إنهم كفار مخلدون في النار، فخاض الناس في ذلك، وخاض في ذلك القدرية بعد موت الحسن البصري، فقال عمرو بن عبيد وأصحابه:"لا هم مسلمون، ولا كفار"، بل لهم منزلة بين المنزلتين، وهم مخلدون في النار. فوافقوا الخوارج على أنهم مخلدون، وعلى أنه ليس معهم من الإيمان والإسلام شيء، ولكن لم يسموهم كفاراً، واعتزلوا حلقة أصحاب الحسن البصري، مثل: قتادة، وأيوب السختياني، وأمثالهما، فسموا معتزلة من ذلك الوقت بعد موت الحسن، وقيل: إن قتادة كان يقول: أولئك المعتزلة (1). ومقتضى هذا النقل: أن الاعتزال ولقب المعتزلة إنما ظهرا بعد وفاة الحسن البصري (2).
فالأصل الذي قام عليه الاعتزال هو القول بمنزلة بين المنزلتين.
ويجمع المعتزلة على اختلاف طوائفهم - على ما ذكره بعض المؤلفين في المقالات؛ كعبد القاهر البغدادي - خمسة أصول:
أولها: قولهم: إن الفاسق بمنزلة بين المنزلتين: الإيمان والكفر، وإنه مخلد في النار.
ثانيها: إنكار القدر، وقولهم: إن العبد يخلق أفعاله.
(1)"رسالة الفرقان".
(2)
ونقل عن ابن الحسن الطرائفي الشافعي أنه قال في كتاب "الرد على أهل الأهواء والبدع": عندما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية، وسلم إليه الأمر، اعتزلوا الحسن، ومعاوية، وجميع الناس، وكانوا من أصحاب علي، ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا: نشتغل بالعلم والعبادة، فسمّوا بذلك معتزلة.
ثالثها: قولهم باستحالة رؤية الله بالأبصار.
رابعها: نفيهم عن الله تعالى صفاته الأزلية.
خامسها: قولهم: إن كلام الله حادث.
وتختص بعد هذا كل فرقة من فرقهم بآراء يخالفها فيها فرق أخرى منهم، وربما حكم بعضهم بتكفير بعض.
ومن المعروف أن إنكار القدر سبقهم به معبد بن خالد الجهني، وأن نفي الصفات، والقول بأن القرآن مخلوق سبقهم به جهم بن صفوان، والمعتزلة الذين كانوا في زمن عمرو بن عبيد وأمثاله إنما يتكلمون في الوعد والوعيد، وإنكار القدر، وحدث فيهم نفي الصفات بعد ذلك العهد، وذكر أحمد بن حنبل في رده على الجهمية مذهب جهم في نفي الصفات، وقال: فاتبعه قوم من أصحاب عمرو بن عبيد وغيره، واشتهر هذا القول عن أبي الهذيل العلاف والنظام وأشباههم من أهل الكلام (1).
وذكر المعتزلة أن مذهبهم قائم على أصول خمسة أشار إليها أبو الحسن الخياط من أصحابهم في كتاب "الانتصار"، فقال:"وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد، والعدل، والوعد، والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
وأهل السنة يرونهم مخطئين في بعض ما بنوه على هذه الأصول، كما جعلوا من مقتضى توحيد الله نفي صفاته الأزلية، وإنكار رؤيته بالأبصار، وكما جعلوا من مقتضى عدله أنه لم يخلق أفعال العباد، إلى نحو هذا مما هو مفصل في كتب علم الكلام.
(1)"مقالات الإسلاميين".