المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم ‌ ‌المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ - موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

[خالد الدريس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولتعريف بالإمامين والمسألة

- ‌الفصل الأولتعريف موجز بالبخاري ومسلم

- ‌المبحث الأولتعريف بالأمام البخاري

- ‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم

- ‌الفصل الثانيالإسناد المعنعن والاختلاف في الاحتجاج به

- ‌المبحث الأول: تعريف العنعنة

- ‌المبحث الثاني:العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع

- ‌المبحث الثالثالاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة

- ‌المبحث الرابعحكم الألفاظ التي بمنزلة "عن

- ‌المبحث الخامسالعنعنة في السند هل هي من الشيخ أم من تصرف التلميذ ومن دونه

- ‌الفصل الثالثتمييز هذه المسألة من المسائل المشاهبة

- ‌المبحث الأول: تمييزها من مسائل عدم الاتصال في السند

- ‌المبحث الثانيتمييزها من مسألة شرط البخاري ومسلم

- ‌الفصل الرابعالجذور التاريخية للمسألة

- ‌الباب الثانيموقف الإمام البخاري

- ‌الفصل الأولعناية البخاري الفائقة بهذه المسألة

- ‌المبحث الأول: تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه

- ‌المبحث الثانياهتمام البخاري بالمسألة في مصنفاته

- ‌الفصل الثانيوسائل إثبات اللقاءوالسماع عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل يكتفي البخاري بثبوت اللقاء أم يشترط التصريح بالسماع

- ‌المبحث الثانيوسائل إثبات اللقاء

- ‌المبحث الثالثشروط الاحتجاج بوسائل اللقاء

- ‌المبحث الرابعكم يكفي لإثبات اللقاء

- ‌المبحث الخامسما يقوم مقام اللقاء

- ‌الفصل الثالثهل عدم ثبوت اللقاء أوالسماع مؤثر في صحة الحديث عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل ثبوت اللقاء شرط في أعلى الصحة أم في أصل الصحة

- ‌المبحث الثانيهل قوى البخاري أحاديث لم يثبت فيها لقاء أو سماع

- ‌الفصل الرابعما يحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء

- ‌الفصل الخامسمنهج البخاري في نصوصه النقدية المتعلقة باشتراط اللقاء

- ‌المبحث الأولوصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة

- ‌المبحث الثانيفرز النصوص النقدية

- ‌المبحث الثالثمعالم في النصوص النقدية

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا البخاريفي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام البخاري في هذه المسألة

- ‌الباب الثالثموقف الإمام مسلم

- ‌الفصل الأولتحرير الإمام مسلملمحل النزاع مع مخالفه

- ‌المبحث الأول: من الذي عناه مسلم بالرد عليه

- ‌المبحث الثانيعرض الإمام مسلم لرأيه ورأي مخالفه

- ‌الفصل الثانيضوابط الاكتفاء بالمعاصرة عند الإمام مسلم

- ‌المبحث الأول: ثقة الرواة

- ‌المبحث الثانيالعلم والمعاصرة

- ‌المبحث الثالثتحديد المقصود بإمكانية اللقاء

- ‌المبحث الرابعالسلامة من التدليس

- ‌المبحث الخامسعدم وجود ما يدل على نفي السماع أو اللقاء

- ‌الفصل الثالثأدلة الاكتفاء بالمعاصرة عند مسلم وغيره

- ‌المبحث الأول: ذكر الأدلة

- ‌المبحث الثانيمناقشة الأدلة

- ‌الفصل الرابعهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنةبمجرد الاكتفاء بالمعاصر

- ‌الفصل الخامسهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد تكلم البخاريفيها بعدم ثبوت السماع

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا مسلمًافي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام مسلم

- ‌الباب الرابعالموازنة بين الرأيين والترجيح

- ‌الفصل الأولمواطن الاتفاق والاختلاف بين الرأيين

- ‌الفصل الثانيالترجيح وأسبابه

- ‌الخاتمة

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم ‌ ‌المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ

بسم الله الرحمن الرحيم

‌المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له.

وصلى الله وسلم على خير عباده وخاتم أنبيائه قدوتنا وحبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

أما بعد

فإن علم الحديث من أشراف العلوم وأجلها، والاشتغال به لمن صدقت نيته من أفضل القربات وأحسن الطاعات، وكيف لا يكون كذلك؟! وهو مشتمل على بيان أحوال وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا ربنا بطاعته واتباعه في قوله تعالى:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو} [الحشر:7] فبيَّن لنا الحلال والحرام، والخير والشر، ومايقربنا إلى ربنا وما يبعدنا عنه.

فأساس الدين كتاب وسُنة، والسُّنة منها صحيح وضعيف، والسبيل إلى معرفة ذلك النظر في الإسناد الذي خصَّ المولى سبحانه وتعالى به هذه الأمة. لذا قال العلماء:" الإسناد من الدين" وقالوا أيضاً: " الإسناد سلاح المؤمن" وأهم ما يُبحث عنه في الإسناد بعد ثقة الرواة اتصال السند، ومن أهم مسائل اتصال السند مسألة " الاحتجاج بالسند المعنعن" وشروط الأئمة في ذلك.

ومن المقرر عند العلماء أنه لا يُحتج من السُّنة إلا بالحديث الصحيح، ولا تطلق الصحة على حديث حتى يجمع شروطاً هي:

1 ـ اتصال السند في جميع طبقاته.

2 ـ ثقة الرواة وعدالتهم.

3 ـ عدم الشذوذ.

ص: 7

4 ـ عدم العلة.

وموضوع هذا البحث في الحقيقة مرتبط بشرط مهم من شروط الحديث الصحيح وهو أن يكون السند متصلاً.

وسأعرض فيما يلي: أهمية هذا البحث، وأهم مشكلاته، وأسباب اختياري له، ومنهجي الذي سرتُ عليه.

1 ـ أهمية البحث:

تتجلى أهمية هذا البحث في النقاط التالية:

1 ـ أنه شديد العلاقة بشرط مهم من شروط الحديث الصحيح وهو "اتصال السند" فالإمام البخاري يرى أن السند المعنعن غير متصل حتى يثبت اللقاء أو السماع بين التلميذ وشيخه، وأما الإمام مسلم فيرى أن السند المعنعن متصل إذا وجد ما يدل على المعاصرة، والبراءة من التدليس، ومالم ترد أدلة بينة على عدم سماع التلميذ من الشيخ.

2 ـ أن لفظة " عن " صيغة أداء تحتمل السماع وعدم السماع، فقد استخدمت في أسانيد متصلة كما أنها استخدمت في غير المتصلة كالأسانيد المدلسة، والمرسلة، والمنقطعة.

وقلما يخلو سند في كتب الحديث من صيغة الأداء" عن " وهي في حد ذاتها لا تدل على انقطاع، ولا على اتصال في السند، لذا كان من الأهمية بمكان معرفة الشروط التي تجعل الأسانيد المعنعنة متصلة عند إمامين هما أهم من صنف وجمع الأحاديث الصحيحة في تاريخ الإسلام.

3 ـ وقع خلاف بين المحدثين حول هذه المسألة " هل يكون الحديث متصلاً اكتفاء بالمعاصرة في السند المعنعن أم لابد من ثبوت السماع فيه؟ ".

فاختار جمع من المحققين مذهب الإمام البخاري ومن هؤلاء الذهبي وابن رجب وابن رشيد والعلائي وابن حجر.

وذهب آخرون إلى اختيار مذهب الإمام مسلم ومن هؤلاء المزي وابن كثير، وجمهور أساتذة الصناعة الحديثية في القرن الرابع عشر والخامس عشر كالشيخ أحمد شاكر رحمه الله والشيخ المعلمي اليماني رحمه الله والشيخ

ص: 8

محمد ناصر الدين الألباني والشيخ عبد الفتاح أبو غدة وغيرهم.

وقوة الخلاف حول هذه المسألة ذات الأثر العملي في علم الحديث يجعل بحثها مع التحرير والتدقيق من المهمات.

4 ـ إن المتابع لإنتاج المشتغلين بعلم الحديث من المعاصرين يلحظ شيئاً من الاضطراب لدى البعض منهم في فهم هذه المسألة وذلك لغموض بعض جوانبها ـ وسيأتي مزيد بيان لهذا خلال الحديث عن أسباب اختياري لهذا البحث.

5 ـ إن هذه المسألة من المسائل العملية التي يحتاج الباحث في علم الحديث إلى تطبيقها في حكمه على الأحاديث التي يتصدى لنقدها خارج الصحيحين.

6 ـ إن بحث هذه المسألة عند الإمامين البخاري ومسلم يأخذ أهميته من كون الإمام مسلم أول من أثار هذه المسألة وناقشها في "مقدمة صحيح" ومن كون الإمام البخاري أكثر في كتبه النقدية " كالتاريخ الكبير"، و" التاريخ الصغير"، وغيرهما، من الكلام على الأسانيد بعدم ثبوت السماع فيها.

ثم إن الإمامين البخاري ومسلماً هما أجلّ وأعلم من صنّف في الأحاديث الصحيحة، وهذه المسألة ـ كما أسلفت ـ قوية العلاقة بشرط مهم من شروط الحديث الصحيح ألا وهو " اتصال السند" فكان من المناسب أن تعرف شروط الحديث الصحيح وتفريعاتها من كلامها وصنيعهما رحمهما الله تعالى.

2 ـ مصطلحات البحث:

سأعرض فيما يلي تعريفاً ـ موجزاً ـ لمصطلحات عنوان:

أـ اشتراط اللقيا والسماع: يقصد باللقيا: ثبوت لقاء التلميذ لشيخه الذي يروي عنه ولو لمرة واحدة.

والغرض من عطف كلمة (لقيا) على (سماع) لأن ثبوت الاجتماع والمشافهة بين التلميذ وشيخه قد يرد من خلال خبر أو قصة فيها إثبات للالتقاء نصاً وللسماع ضمناً، وقد يعرف الاجتماع بينهما والمشافهة عن طريق ورود لفظة مثل " سمعت" أو " حدثني" في السند.

ص: 9

ب ـ السند المعنعن: يقصد بذلك السند الذي ترد فيه لفظة " عن " كقولنا: روى عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويدخل في حكم السند المعنعن عند الجمهور ما يسمى "بالمؤنن" وهو الذي يقال فيه: فلان أن فلاناً قال.. الحديث، كما يدخل أيضاً في حكم العنعنة عند الجمهور كل لفظ لا يدل على ثبوت السماع، ولا يدل على الانقطاع، فلفظة "حدثنا" و "أخبرنا" مثلاً تدلان على ثبوت السماع ولفظة "بلغني" أو " حدثت عن فلان" تدلان على الانقطاع (1) .

وإنما خصص ذكر العنعنة في هذا البحث لأنها أكثر استعمالاً في الأسانيد من غيرها.

ج ـ المعاصرة: هي العيش في زمن واحد، ومن ذلك إدراك التلميذ من حياة شيخه ما يؤهله للسماع منه.

3 ـ مشكلة البحث:

تتلخص قضية البحث الأساسية في موقف الإمام البخاري وموقف الإمام مسلم إذا ورد حديث بسند فيه فلان عن فلان، فلا يحكم البخاري باتصال سند هذا الحديث حتى يعثر على ما ينص صراحة من أن التلميذ لقي شيخه وسمع منه، ولا يشترط البخاري ثبوت لفظ " حدثنا" أو " سمعت " بعد ذلك، في كل حديث يرويه التلميذ عن شيخه بل يكتفي بإثبات السماع واللقاء ولو لمرة واحدة.

وأما الإمام مسلم فلا يشترط ما يشترطه البخاري في الإسناد المعنعن بل يكفي عنده لجعل السند المعنعن متصلاً معرفة المعاصرة والسلامة من التدليس، مع التسليم بأن ثبوت اللقاء والسماع بين المتعاصرين أبلغ في تأكيد اتصال السند.

هذه هي قاعدة البحث الأساسية أو أصله، فما هي أهم المشكلات التي ترتب عليها والتي يعني البحث بمناقشتها؟ .

وأوجز أهم مشكلات البحث في النقاط الآتية.

1 ـ هل توجد مواطن اتفاق بين رأي الإمام البخاري ورأي الإمام مسلم في

(1) منهج النقد في علوم الحديث (ص350 ـ 353) .

ص: 10

هذه المسألة؟

والذي حملني على وضع هذا السؤال ضمن أهم مشكلات البحث وجود بعض النصوص التي يظهر منها احتمال وجود نقاط بين الإمامين، ومن ذلك مثلاً:

أـ قال الإمام مسلم:

(ومحمد بن علي لا يعلم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لقيه، أو رآه)(1) وهذه العبارة هي نفسها التي يستخدمها البخاري في تطبيق المسألة في "كتابه الكبير" وغيره من الكتب.

وقد أدرك محمد بن علي عبد الله بن عباس من حياة جده عبد الله بن عباس ما يقارب عشر سنوات أو ثمان، فقد ورد في "تاريخ دمشق " لابن عساكر (ولد محمد بن علي سنة ثمان وخمسين ومات سنة خمس وعشرين ومائة)(2) .

وفيه قول آخر أنه ولد سنة (ستين)(3) ، ومن المعلوم أن عبد الله بن عباس مات سنة 68هـ.

فهل خالف مسلم مذهبه في الاكتفاء بالمعاصرة؟!

ب ـ وقد سأل الإمام مسلم الإمام البخاري عن علة حديث " كفارة المجلس " الذي يرويه: ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر البخاري علته ومنها: (لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل ((4) وقد أقر مسلم ما قاله البخاري.

ج ـ وقفت على بعض النصوص المتعلقة بهذه المسألة في "التاريخ الكبير" للبخاري يقول فيها (لا أدري سمع فلان من فلان أم لا؟) ، ومتى ما طبقت الشروط التي ذكرها الإمام مسلم في "الاكتفاء بالمعاصرة" على نصوص البخاري تلك، لا تجد هذه النصوص قد استوفت شروط اتصال السند المعنعن على مذهب مسلم، مما يجعل احتمال وجود اتفاق بين الإمامين على بعض صور هذه المسألة قائم ومحتمل فمثلاً:

(1) التمييز للإمام مسلم (ص265) .

(2)

تاريخ دمشق لابن عساكر (15/748) .

(3)

معرفة علوم الحديث للحاكم (ص114) .

(4)

ص: 11

قال الإمام البخاري في ترجمة الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (لا أدري سمع من ابن عمر أم لا؟)(1) .

وعند مراجعة ترجمة الحسن بن سهيل في "التهذيب"(2) لا تجد ما يدل على معاصرة الحسن لابن عمر، ومعرفة المعاصرة أهم شروط اتصال السند المعنعن عند مسلم.

لهذا سيكون من أهم المشكلات التي يناقشها هذا البحث التفتيش عن جواب لهذا السؤال:

ماهي مواطن الاتفاق والاختلاف بين الإمامين في هذه المسألة؟

2 ـ هل " ثبوت اللقاء" كشرط لاتصال السند المعنعن مؤثر في أصل صحة الحديث عند البخاري أم أنه لم يشترط ذلك إلا في الأحاديث التي خرجها في صحيحه فقط؟

3 ـ ماهي الحجج التي يمكن أن يكون البخاري استند إليها عندما اختار مذهبه في هذه الدراسة؟.

ومن المعلوم أن الإمام البخاري لم يناقش خصومه ويعرض مذهبه بحججه وأدلته كما صنع الإمام مسلم في "مقدمة صحيحه" مما أحوج الباحث إلى التنقيب عما يحتج به للبخاري في هذه المسألة.

4 ـ ماهي معالم المنهج النقدي الذي مارسه البخاري عند تطبيقه العملي للمسألة؟

رغم توفر معالم نصوص تطبيقية للإمام البخاري لهذه المسالة إلا أننا لا نقف له على نصوص تشخص موقفه النظري من هذه المسألة وكيف استخدم هذه المسألة في نقده للأسانيد؟ وأصبح الكثير من الباحثين لا يعرفون مذهب البخاري إلا من خلال ما قاله مسلم في "مقدمة صحيحه" وبما أن لدينا ثروة من نصوص البخاري التطبيقية فليس من المتعذر ـ إن شاء الله ـ دراسة هذه النصوص بعد جمعها لاستخلاص مفاتيح هامة من خلالها نتعرف على معالم المنهج النقدي الذي

ص: 12

مارسه البخاري عند تطبيقه العملي للمسألة، مما يؤدي إلى تاصيل الجانب النظري من المسألة عند البخاري.

وحتى يتأتى الإجابة على هذا السؤال الهام يتوجب ابتداء وضع عدة أسئلة افتراضية تخضع للاختبار حتى يميز الفرض القوي الذي يرتقي إلى منزلة الحقيقة من غيره ومن هذه الأسئلة:

- هل يراعي البخاري بلدان الرواة فيتشدد في البحث عن السماع في الأسانيد الكوفية والشامية أكثر من الأسانيد المدنية؟

- هل المدلس وغير المدلس عند البخاري بمنزلة واحدة من حيث اشتراط السماع في السند المعنعن؟ .

- هل يفحص البخاري عن سماعات المجاهيل من الرواة عن شيوخهم أكثر من غيرهم؟

- هل يقتصر البخاري في تطبيقاته للمسألة على التنقيب عن سماعات التابعين من الصحابة؟

- لماذا يعبر البخاري في تطبيقاته للمسألة بلفظ السماع بدل الإدراك واللقاء؟

- هل يقرن البخاري في كلامه على الأسانيد بين عدم ثبوت السماع وأمور أخرى كالتفرد، والجهالة.. إلخ؟

- هل يطبق البخاري اشتراط السماع على أحاديث الأحكام فقط؟

5 ـ الاكتفاء بالمعاصرة ماهي ضوابطه عند الإمام؟

* هل الأصل عند الإمام مسلم في السند المعنعن الاتصال حتى يثبت الانقطاع كما فهم ذلك بعض المعاصرين؟ .

* هل الراوي المجهول والضعيف يكفي في اتصال معنعنه احتمال اللقاء والمعاصرة عند مسلم؟

* هل يكتفي الإمام مسلم باحتمال المعاصرة أم لابد من العلم اليقيني بالمعاصرة؟

* ما هي وسائل إثبات المعاصرة عند الإمام مسلم؟ .

ص: 13

* ذكر الإمام مسلم " أن يكون اللقاء والسماع ممكناً وجائزاً" بين التلميذ والشيخ فما هو المقصود بإمكانية اللقاء؟

* اشتراط الإمام مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة ألا يكون الراوي مدلساً، فماذا عن الراوي كثير الإرسال هل يعامل معاملة المدلس؟ .

* إذا روى التلميذ حديثاً عن شيخ عاصره، ولم يثبت ما يدل على اللقاء والسماع بينهما، ثم روى عن ذلك الشيخ حديثاً آخر ولكن أدخل في سنده بينه وبين شيخه رجلاً أو رجلين فأكثر، فهل يكتفي في هذه الحالة بالمعاصرة عند الإمام مسلم أم لابد من دليل على ثبوت السماع أو اللقاء؟ .

6 ـ ذكر الإمام مسلم في "مقدمة صحيحه" أدلة رد بها على خصومه فما هو موقف العلماء الذين ناقشوه من هذه الأدلة؟ .

وماهي مؤاخذاتهم عليه؟

وهل كانت الأدلة التي ذكرها الإمام مسلم قوية وكافية في الرد على خصومه؟

وهل الإلزامات التي ذكرها في "مقدمة صحيح" تلزم خصومه حقاً؟

وماهي الأدلة التي يمكن إضافتها إلى جانب الأدلة التي ذكرها مسلم في تأييد مذهبه؟ .

7 ـ هل أخرج الإمام مسلم في كتابه "الصحيح" اسانيد تكلم البخاري في سماع بعض رجال تلك الأسانيد من شيوخهم؟ .

فمثلاً قال البخاري في ترجمة سليمان بن أبي سليمان: (لم يذكر سماعاً من أبي سعيد)(1) فننظر هل أخرج مسلم هذا السند في صحيحه؟

8 ـ تحديد مواطن القوة في مذهب البخاري، وفي مذهب مسلم أيضاً وذلك حتى يتسنى للباحث أن يرجح ما يراه المسلك الأقرب للصواب الذي يحسن اتخاذه تجاه السند المعنعن بين المتعاصرين.

4 ـ أسباب اختياري لهذا البحث:

1 ـ أهمية المسألة عملياً للمشتغل بعلم الحديث كلما تصدى للحكم على حديث في سنده عنعنة خارج الصحيحين، واحتياجه المستمر إلى معرفة شروط

(1) التاريخ الكبير (4/15) .

ص: 14

اتصال السند المعنعن في مذهب الإمامين البخاري ومسلم.

2 ـ ومما حفزني إلى اختيار هذا البحث أنه موضوع لم يبحث من قبل بصورة محررة وشاملة.

3 ـ ومما دعاني إلى اختيار هذا البحث ما رأيته من تسرع بعض المعاصرين إلى رد مذهب الإمام البخاري في هذه المسألة بدعوى أنه خلاف قول جمهور علماء الحديث، ومن ذلك صنيع الأستاذ محمد ناصر الدين الألباني في معرض رده على الإمام البخاري لما قال: لا أدري أسمع محمد بن عبد الله بن حسن من أبي الزناد أم لا؟ فقد قال الشيخ الألباني: (هذه ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس بذلك شرط عند جمهور المحدثين)(1) .

بينما نرى الإمام ابن رجب يقول (وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله)(2) .

فرأيت أن تجلية مذهب الإمامين البخاري في هذه المسألة ومعرفة من قال بمثل قوله وأيده من أهم الأسباب التي تدعوني لاختيار هذا البحث.

4 ـ رأيت من بعض المعاصرين تقويتهم لأسانيد فيها انقطاع أو يشك في اتصالها، مع تبنيهم نظرياً لمذهب الإمام مسلم، حتى يتساءل الباحث هل فهم هؤلاء مذهب مسلم على أن السند المعنعن الأصل فيه الاتصال حتى يثبت الانقطاع البين؟ .

وهل هذا الفهم صحيح أم لا؟

فمثلاً: حكم الألباني على حديث يرويه شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (وهذا إسناد صحيح)(3) .

وبالرجوع إلى ترجمة شريح بن عبيد في "تهذيب التهذيب"(4) نجد أن

(1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (2/79) .

(2)

شرح علل الترمذي (1/365) .

(3)

سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/394) .

(4)

تهذيب التهذيب (4/329) .

ص: 15

الحافظ ابن حجر ينص على أن شريحاً لم يدرك أبا مالك الأشعري.

كذلك حكم على حديث يرويه محمد بن المنكدر عن خزيمة بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إسناد حسن)(1) .

وخزيمة بن ثابت رضي الله عنه مات سنة 37هـ، ومحمد بن المنكدر ولد قبل سنة 60هـ بقليل.

وحكم الشيخ أحمد شاكر على حديث يرويه عطاء بن فروخ عن عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (إسناد صحيح. عطاء فروخ: ثقة، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث، ولكن نقل الحافظ في التهذيب عن العلل لعلي بن المديني أنه لم يلق عثمان، ولم أجد ما يؤيد هذا؟)(2) .

وفي مسند البزار قول البزار: (وعطاء بن فروخ رجل من أهل البصرة حدث عنه يونس بن عبيد وعلي بن زيد، ولا نعلمه سمع من عثمان)(3) وفي هذا تأييد لكلام ابن المديني ولم أعثر في ترجمة عطاء بن فروخ ما يدل على معاصرته لعثمان بن عفان.

فهذه الأمثلة وغيرها كثير جعلتني أتساءل هل فَهمُ مذهب مسلم لدى بعض كبار أساتذة علم الحديث في عصرنا صواب أم يحتاج إلى إعادة نظر؟ لا سيما وأن هناك عدد من القضايا التي ذكرتها في مشكلات البحث تحت البند رقم (5) لا تجد عند أكثر المعاصرين بياناً واضحاً لموقفهم منها مما جعل البحث في هذا الموضوع من الأهمية بمكان في نظري.

5 ـ ومما حفزني إلى هذا البحث أن موضوعه من ضمن الموضوعات التي كنت شديد التعلق والاهتمام بها من قبل التحاقي بالدراسات العليا حتى أنني لما عزمتُ على اختياره وبدأت أكتب خطة البحث وجدُ عناوين الفصول تنثال على ذهني انثيالاً كأنها نقشت في نفسي من زمن.

(1) السلسلة الصحيحة (5/408) .

(2)

مسند الإمام أحمد بتحقيق: أحمد شاكر (1/335) .

(3)

مسند البزار (2/48) .

ص: 16

5 ـ الدراسات السابقة:

لم يبحث هذا الموضوع ـ في حدود علمي ـ بحثاً شمولياً يحرر فيه مذهب كل إمام على حدة ويجلى فيه مواطن الاتفاق والاختلاف بين المذهبين، فبقيت مسائل عدة من هذا الموضوع محل إشكال وغموض.

وقد تناول عدد من العلماء مسألة " السند المعنعن هل يشترط لاتصاله ثبوت السماع أم تكفي المعاصرة؟ " بالبحث الجزئي حيناً، وحيناً باقتضاب.

فقد كتب الإمام ابن رشيد (1) الفهري رسالة سماها: " السنن الأبين في المحاكمة بين الإمامين البخاري ومسلم في السند المعنعن" وقد طبعت محققة في تونس، ومضمون هذا الكتاب هو رد على أدلة الإمام مسلم وانتصار لمذهب البخاري، وفي رده في بعض المواضع إجمال، كما أنه ترك قضايا عدة في هذه المسألة لم يعرج عليها مما جعل فائدة الكتاب مقصورة على مناقشة أدلة الإمام مسلم.

وكذلك كتب الإمام العلائي (2)

في كتابه "جامع التحصيل في أحكام

(1) ابن رُشيد هو محمد بن عمر بن محمد بن إدريس ابن رُشيد أبو عبد الله الفهري السبتي المحدث الحافظ ولد في جمادي الأولى سنة 657هـ برع في عدة فنون وبالأخص ففي علم الحديث، ورحل في طلب العلم إلى بلاد كثيرة وصنَّف مصنفات عديدة منها "ملء العيبة" المسماة بالرحلة المشرقية، "وكتاب ترجمان التراجم على أبواب البخاري" وكتاب "إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصاحب" وكان ورعاً مقتصداً منقبضاً على الناس ذا هيبة ووقار، وذكر عنه أنه كان على مذهب أهل الحديث في باب الصفات الإلهية يمرها ولا يتأول، وكانت وفاته في أواخر المحرم سنة 721هـ بفاس. رحمه الله.

انظر ترجمته في الدرر الكامنة (4/111 ـ 113) وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص 355) وشجرة النور الزكية (ص216 ـ 217) .

(2)

العلائي هو صلاح الدين خليل بن سيف الدين كيكلدي بن عبد الله العلائي الحافظ الفقيه على مذهب الشافعي، ولد سنة 694هـ بدمشق. طلب العلم ورحل في سبيل ذلك وله عناية كبيرة بعلم الحديث وبالفقه، وقد صنَّف كتباً كثثيرة جداً سائرة ومشهورة منها "المجموع المذهب في قواعد المذهب" و "تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد " وقد كانت وفاته سنة 671هـ ببيت المقدس. رحمه الله.

انظر ترجمته، في ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (ص43 ـ 47) والدرر الكامنة (2/90) وشذرات الذهب (6/190) .

ص: 17

المراسيل " عن هذه المسألة، وكذا صنع الحافظ ابن رجب (1) الحنبلي في كتابه " شرح علل الترمذي" وكذا أيضاً العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي البماني كتب حول هذه المسألة في "التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل" وله أيضاً بحث حول هذه المسألة في كتابه "عمارة القبور"، وله أيضاً رسالة صغيرة في "الأحاديث التي استشهد بها مسلم على مخالفة " وكذا أيضاً الشيخ عبد الفتاح أبو غدة له رسالة أسماها "التتمة الثالثة في بيان مذهب الإمام مسلم في الحديث المعنعن بشرطه وبيان المعنى بالنقد والرد في كلامه" ضمن تتمات خمس ألحقها بتحقيقه على كتاب "الموقظة" للذهبي.

وقد عرضت هذه الكتب لبعض الجوانب من المسألة، فكان على الباحث أن يجمع ما قيل في المسألة ليكوّن صورة عامة ثم يتمم ما يراه نقصاً حتى يظهر الموضوع بما يليق بأهميته وخطورته.

6 ـ أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى أمور:

1 ـ تحديد معالم المسألة عند الإمام البخاري بدقة.

2 ـ معرفة حدود المسألة عند الإمام مسلم بدقة.

3 استخلاص أقوم الطرق في معالجة هذا الموضوع عند الحكم على

(1) ابن رجب زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الملقب رجب بن الحسن بن محمد بن أبي البركات البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، ولد سنة 736هـ ببغداد. طلب العلم صغيراً وله عناية بالفقه والأصول ولكن اشتهر بعلم الحديث حتى صار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق، وصنف كتباً كثيرة منها، "فتح الباري شرح صحيح البخاري" و "شرح جامع الترمذي" و "جامع العلوم والحكم" وكان ورعاً زاهداً قليل الاختلاط بالناس معروفاً بالعبادة والتهجد، وقد كانت وفاته سنة 795هـ بدمشق رحمه الله.

انظر ترجمته في إنباء الغمر بأبناء العمر (1/460) والدرر الكامنة (2/428) وشذرات الذهب (6/339) .

ص: 18

الأحاديث خارج الصحيحين.

4 ـ إضافة ما أحسبه نافعاً وجديداً إلى تراث أمتي.

7 ـ منهجي في البحث:

1 ـ سأذكر ـ إن شاء الله ـ أقوال العلماء في كل قضية من قضايا هذا البحث وذلك بالرجوع إلى كتب علم الحديث المعتمدة.

2 ـ سأقوم ـ إن شاء الله ـ باستقراء وتتبع لنصوص البخاري التطبيقية المتعلقة بالمسألة، وذلك من كتبه المطبوعة ـ وكتبه المهمة بحمد الله مطبوعة ـ

3 ـ سأقوم إن شاء الله ـ بمقارنة نصوص البخاري التطبيقية بما في صحيح مسلم من أسانيد لمعرفة هل أخرج مسلم في صحيحه أحاديث سبقه البخاري في الكلام عليها من حيث ثبوت السماع فيها؟

مراعياً ما لصحيح مسلم من مكانة جليلة عند بحث هذه القضية.

5 ـ سأقوم ـ إن شاء الله ـ بعرض نصوص البخاري التطبيقية على " شروط الاكتفاء بالمعاصرة" التي حددها مسلم، وستشمل هذه المقارنة كل نصوص البخاري التطبيقية.

6 ـ بما أن الإمام مسلماً قد حدد مذهبه وعرضه نظرياً، ولأن معظم كتب الإمام مسلم النقدية مفقودة إلا قطعة صغيرة من كتاب " التمييز" مما حرمنا من نصوص تطبيقية قد توجد في تراث هذا الإمام لو وصلتنا بعض من كتبه المفقودة لذا فأن من أهم ما سأعتني به تحديد "شروط الاكتفاء بالمعاصرة" تحديداً دقيقاً.

7 ـ سأقوم ـ إن شاء الله ـ بعرض أدلة الإمام مسلم وأُناقشها مناقشة علمية موضوعية مستعيناً بكلام العلماء الذين ناقشوا تلك الأدلة.

والأبواب والفصول التي تضمنتها خطة البحث هي:

ص: 19

خطة البحث

1 ـ المقدمة.

2 ـ الباب الأول: تعريف بالإمامين والمسألة.

الفصل الأول: تعريف موجز بالبخاري ومسلم.

المبحث الأول: تعريف بالإمام البخاري.

المبحث الثاني: تعريف بالإمام مسلم.

الفصل الثاني: الإسناد المعنعن والاختلاف في الاحتجاج به.

المبحث الأول: تعريف العنعنة.

المبحث الثاني: العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع.

المبحث الثالث: الاختلاف في الاجتجاج بالعنعنة.

المبحث الرابع: حكم الألفاظ التي بمنزلة " عن ".

المبحث الخامس: العنعنة في السند هل هي من الشيخ أم من تصرف التلميذ ومن دونه؟

الفصل الثالث: تمييز هذه المسألة من المسائل المشابهة.

المبحث الأول: تمييزها من مسائل عدم الاتصال في السند.

المبحث الثاني: تمييزها من مسألة شرط البخاري ومسلم.

3 ـ الباب الثاني: موقف الإمام البخاري:

الفصل الأول: عناية البخاري الفائقة بهذه المسألة.

المبحث الأول: تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه.

المبحث الثاني: اهتمام البخاري بالمسألة في مصنفاته.

الفصل الثاني: وسائل إثبات اللقاء والسماع عند الإمام البخاري.

المبحث الأول: هل يكتفي البخاري بثبوت اللقاء أم يشترط التصريح بالسماع؟

ص: 21

المحبث الثاني: وسائل إثبات اللقاء.

المبحث الثالث: شروط الاحتجاج بوسائل اللقاء.

المبحث الرابع: كم يكفي لإثبات اللقاء؟

المبحث الخامس: ما يقوم مقام اللقاء.

الفصل الثالث: هل عدم ثبوت اللقاء مؤثر في صحة الحديث عند الإمام البخاري؟

المبحث الأول: هل ثبوت اللقاء شرط في أعلى الصحة أم في أصل الصحة؟

المبحث الثاني: قل قوَّى البخاري أحاديث لم يثبت فيها اللقاء؟

الفصل الرابع: ما يُحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء.

الفصل الخامس: منهج البخاري في نصوصه النقدية المتعلقة باشتراط اللقاء.

المبحث الأول: وصف لطريقة نقد البخاري لسماع الرواة.

المبحث الثاني: فرز النصوص النقدية.

المبحث الثالث: معالم في النصوص النقدية.

الفصل السادس: العلماء الذين أيدوا البخاري في هذه المسألة.

الفصل السابع: المآخذ على الإمام البخاري في هذه المسألة.

4 ـ الباب الثالث: موقف الإمام مسلم.

الفصل الأول: تحرير الإمام مسلم لمحل النزاع مع مخالفه.

المبحث الأول: من الذي عناه مسلم بالرد عليه؟

المبحث الثاني: عرض الإمام مسلم لرأيه ورأي مخالفه.

الفصل الثاني: ضوابط الاكتفاء بالمعاصرة عند الإمام مسلم.

المبحث الأول: ثقة الرواة.

المبحث الثاني: العلم بالمعاصرة.

المبحث الثاث: تحديد المقصود بإمكانية اللقاء.

المبحث الرابع: السلامة من التدليس.

المبحث الخامس: عدم وجود ما يدل على نفي السماع أو اللقاء.

ص: 22

الفصل الثالث: أدلة الاكتفاء بالمعاصرة عند مسلم وغيره من العلماء ومناقشتها.

المبحث الأول: ذكر الأدلة.

المبحث الثاني: مناقشة الأدلة.

الفصل الرابع: هل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنة بمجرد الاكتفاء بالمعاصرة؟

الفصل الخامس: هل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد تكلم البخاري فيها بعدم ثبوت السماع؟

الفصل السادس: العلماء الذين أيدوا مسلماً في هذه المسألة.

الفصل السابع: المآخذ على الإمام مسلم في هذه المسألة.

5 ـ الباب الرابع: الموازنة بين الرأيين والترجيح.

الفصل الأول: مواطن الاتفاق والاختلاف بين الرأيين.

الفصل الثاني: الترجيح وأسبابه.

6 ـ الخاتمة.

ا7 ـ الفهارس.

وغني عن القول ما اكتف هذا البحث من مصاعب ومشاق بسبب طبيعة الموضوع البالغة الدقة وقصر الوقت المخصص لمثل هذا الموضوع الشائك.

ولقد واجهتني مصاعب جَمَّة أثناء جمع المعلومات، وأثناء دراسة النصوص وتحقيقها من أجل الاستنباط، وكذلك أثناء فرز وانتقاء المادة العلمية بغرض كتابة البحث وتحريره. مما جعلني هممت بتغيير الموضوع لكثرة المتاعب التي واجهتني، ولولا توفيق المولى سبحانه وتعالى ثم شعوري بالواجب لما استطعت تجاوز تلك الصعاب.

وحديثي عن المصاعب مقدمة للاعتذار عما سيوجد في البحث من جوانب الخلل والقصور، فإن النقص وصف ملازم للذات البشرية لا ينفك عنها.

ومع علمي بأن هذا البحث قد يثير ضدي انتقادات إلا أنني أرى أن من أهم الواجبات على الباحثين في علم الحديث تحرير المسائل الخلافية في علم المصطلح مع ضرورة التركيز في ذلك على الجوانب التطبيقية عند كبار أئمة

ص: 23

الحديث من المتقدمين، ويجب ألا يصرفنا الخوف من الوقوع في الخطأ عند البدء في ذلك فإنه من الطبيعي أن البدايات يرافقها عادة النقص والضعف وتجيء بعدها مراحل التجويد والتهذيب والتحسين.

فعسى أن يكون هذا البحث خطوة أولى على ذلك الطريق الطويل فإن مسائل المصطلح التي تحتاج إلى تحرير وتحقيق ليست بقليلة.

ويطيب لي أن أتقدم بالشكر والعرفان على فضيلة المشرف أستاذي القدير الدكتور شاكر فياض، فكما وأشكر القائمين على مكتبة الرشد لعنايتهم بنشر هذا الكتاب، وأتوجه كذلك بالشكر إلى كل الزملاء الذين ساعدوني في الحصول على بعض المراجع النادرة وهم: الأخ خالد السبيت، والأخ عبد الله دمفو، والأخ عصام السناني، والأخ علي بن نافع المخلفي، والأخ منصور السماري.

وختاماً أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يرزقني الإخلاص، وأن يجزيني خيراً ويختم لي بالحسنى، كما وأسأله سبحانه أن يكتب لهذا العمل القبول وأن ينفع به.

{سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} (الصافات: الآيات 180 ـ 182) .

خالد بن منصور بن عبد الله الدريس

ص: 24