الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول
عناية البخاري الفائقة بهذه المسألة
المبحث الأول: تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه
.
المبحث الثاني: اهتمام البخاري بالمسألة في مصنفاته.
المبحث الأول
تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه
من السنن الثابتة في حياة البشر، أن يتأثر الصغير بالكبير، والتلميذ بشيخه، واللاحق بالسابق، وهذه الحقيقة تقودنا إلى البحث عمن تأثر به الإمام البخاري في هذه المسألة، وبالأخص من شيوخه؟.
وعندما يكون الحديث عن شيوخ البخاري، نجد أن أعظمهم تأثيراً عليه هو الإمام علي بن المديني، الذي قال فيه البخاري:(ما اسصتغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني)(1)، وقال أيضاً:(علي بن عبد الله أعلم أهل زمانه)(2)، وسأل محمد بن إسحاق السراج الإمام البخاري:(ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أقدم العراق وعلي بن عبد الله حي فأجلسه)(3) . وقال الذهبي: (وهذا أبو عبد الله البخاري - وناهيك به - قد شحن صحيحه بحديث علي بن المدين)(4) .
وقد كان علي بن المديني ذا عناية بمسألة اشتراط السماع في السند المعنعن.
(1) تاريخ بغداد (11/463) .
(2)
جزء رفع اليدين (ص34) بتخريج الشيخ بديع الدين الراشدي.
(3)
تاريخ بغداد (11/463) .
(4)
ميزان الأعتدال (3/140) .
يظهر هذا فيما نُقل عنه في كتب الجرح والتعديل، وكتب المرسيل (1) ، وقد وجدتُ له في كتاب "العلل" برواية ابن البراء عدداً من النصوص حول هذه المسألة، سأذكر منها على سبيل الاستشهاد نصين:
1-
قال علي بن المديني: (وأصحاب زيد بن ثابت الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه، منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، اثناء عشر رجلاً: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، وعبيد الله بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وطلحة بن عبد الله بن عوف، ونافع بن جبير بن مطعم.
فأما من لقيه منهم، وثبت عندنا لقاؤه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.
ولم يثبت عندنا من الباقين سماع من زيد فيما ألقى إلينا، إلا أنهم كانوا يذهبون مذهبه في الفقه والعلم) (2) .
2-
وقال أيضاً: (قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص. فقيل لعلي: هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بن أبي حازم سماعاً؟ قال: نعم، سمع منهم سماعاً، ولولا ذلك لم نعد له سماعاً)(3) .
واشتهار علي بن المديني بأنه ممن يرى اشتراط السماع للاحتجاج بالسند المعنعن أمر قد أثبته كتب المصطلح (4) . مما لا يدع مجالاً للشك أن علي بن المديني أبرز من تأثر به البخاري من شيوخه في هذه المسألة.
وبتمام هذا المبحث تتجلى لنا شجرة نسب هذه المسألة التي رعاها شعبة بن الحجاج، ثم يحيى بن سعيد القطان، ثم علي بن المديني، ومن بعده محمد بن
(1) ككتاب المراسيل البن أبي حاتم، وكتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي.
(2)
العلل (ص44-54) .
(3)
العلل (ص49-50) .
(4)
انظر "علوم الحديث"(ص60) ، و "جامع التحصيل"(ص116) ، و "شرح علل الترمذي"(1/365، 372) ، و "النكت على كتاب ابن الصلاح"(2/595) .