المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأولوصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة - موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

[خالد الدريس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولتعريف بالإمامين والمسألة

- ‌الفصل الأولتعريف موجز بالبخاري ومسلم

- ‌المبحث الأولتعريف بالأمام البخاري

- ‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم

- ‌الفصل الثانيالإسناد المعنعن والاختلاف في الاحتجاج به

- ‌المبحث الأول: تعريف العنعنة

- ‌المبحث الثاني:العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع

- ‌المبحث الثالثالاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة

- ‌المبحث الرابعحكم الألفاظ التي بمنزلة "عن

- ‌المبحث الخامسالعنعنة في السند هل هي من الشيخ أم من تصرف التلميذ ومن دونه

- ‌الفصل الثالثتمييز هذه المسألة من المسائل المشاهبة

- ‌المبحث الأول: تمييزها من مسائل عدم الاتصال في السند

- ‌المبحث الثانيتمييزها من مسألة شرط البخاري ومسلم

- ‌الفصل الرابعالجذور التاريخية للمسألة

- ‌الباب الثانيموقف الإمام البخاري

- ‌الفصل الأولعناية البخاري الفائقة بهذه المسألة

- ‌المبحث الأول: تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه

- ‌المبحث الثانياهتمام البخاري بالمسألة في مصنفاته

- ‌الفصل الثانيوسائل إثبات اللقاءوالسماع عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل يكتفي البخاري بثبوت اللقاء أم يشترط التصريح بالسماع

- ‌المبحث الثانيوسائل إثبات اللقاء

- ‌المبحث الثالثشروط الاحتجاج بوسائل اللقاء

- ‌المبحث الرابعكم يكفي لإثبات اللقاء

- ‌المبحث الخامسما يقوم مقام اللقاء

- ‌الفصل الثالثهل عدم ثبوت اللقاء أوالسماع مؤثر في صحة الحديث عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل ثبوت اللقاء شرط في أعلى الصحة أم في أصل الصحة

- ‌المبحث الثانيهل قوى البخاري أحاديث لم يثبت فيها لقاء أو سماع

- ‌الفصل الرابعما يحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء

- ‌الفصل الخامسمنهج البخاري في نصوصه النقدية المتعلقة باشتراط اللقاء

- ‌المبحث الأولوصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة

- ‌المبحث الثانيفرز النصوص النقدية

- ‌المبحث الثالثمعالم في النصوص النقدية

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا البخاريفي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام البخاري في هذه المسألة

- ‌الباب الثالثموقف الإمام مسلم

- ‌الفصل الأولتحرير الإمام مسلملمحل النزاع مع مخالفه

- ‌المبحث الأول: من الذي عناه مسلم بالرد عليه

- ‌المبحث الثانيعرض الإمام مسلم لرأيه ورأي مخالفه

- ‌الفصل الثانيضوابط الاكتفاء بالمعاصرة عند الإمام مسلم

- ‌المبحث الأول: ثقة الرواة

- ‌المبحث الثانيالعلم والمعاصرة

- ‌المبحث الثالثتحديد المقصود بإمكانية اللقاء

- ‌المبحث الرابعالسلامة من التدليس

- ‌المبحث الخامسعدم وجود ما يدل على نفي السماع أو اللقاء

- ‌الفصل الثالثأدلة الاكتفاء بالمعاصرة عند مسلم وغيره

- ‌المبحث الأول: ذكر الأدلة

- ‌المبحث الثانيمناقشة الأدلة

- ‌الفصل الرابعهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنةبمجرد الاكتفاء بالمعاصر

- ‌الفصل الخامسهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد تكلم البخاريفيها بعدم ثبوت السماع

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا مسلمًافي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام مسلم

- ‌الباب الرابعالموازنة بين الرأيين والترجيح

- ‌الفصل الأولمواطن الاتفاق والاختلاف بين الرأيين

- ‌الفصل الثانيالترجيح وأسبابه

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المبحث الأولوصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة

وعدد ذلك عشرة نصوص من إجمالي كل النصوص، وأحيانًا ينتقد البخاري سماع سند بأكمله دون تحديد لأسماء رواته الموجه لهم النقد وعدد ذلك أحد عشر نصًا من إجمالي كل النصوص.

وبعد جمع النصوص نظرت في أسلوب البخاري في نقده للسماعات، وألفاظه وتراكيبه التي استخدمها، ومضمون ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل.

ثم قمت بدراسة لنصوص البخاري، ثم فرزت تلك النصوص على أساس أسئلة طرحتها في بداية المبحث الثاني، وفي آخر هذا المبحث ذكرت ما خرجت به من نتائج هي ثمرة الإجابة على تلك الأسئلة.

ثم ذكرت في المبحث الثالث المعالم الأساسية لمنهج البخاري في نصوصه النقدية المتعلقة باشتراط اللقاء في السند المعنعن.

‌المبحث الأول

وصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة

أولاً: يذكر نقده أحيانًا في غير الترجمة المتعلقة بالراوي المنتقد:

1-

فمثلاً أخرج في ترجمة "أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبي الحسن الحراني"(1) حديثًا يرويه من طريق عثمان الطويل عن أنس بن مالك، ثم قال بعده:(ولا يعرف لعثمان سماع من أنس)(2) .

2-

وأخرج أيضًا في ترجمة "جعفر بن ميمون أبي علي البصري بياع الأنماط"(3) حديثًا من طريق عمرو (4) عن ابن مسعود، ثم أتبعه بقوله: (ولا

(1) التاريخ الكبير (2/2) .

(2)

التاريخ الكبير (2/3) .

(3)

التاريخ الكبير (2/200) .

(4)

(ولعله يكون الكبالي) كما جاء فلي السند الذي أخرجه البخاري في تاريخه.

ص: 166

يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود) (1) .

وفي نفس الترجمة أيضًا أخرج حديثًا من طريق طلحة بن عبيد الله بن عمرو عن ابن لعبد الله بن مسعود، ثم قال بعده:(ولا يعرف لطلحة سماع من ابن عبد الله)(2) . وفي كلا الطريقين لم يكن اسم جعفر بن ميمون موجودًا.

3-

وأخرج في ترجمة "حرملة بن إياس الشيباني"(3) حديثًا من طريق عبد الله بن معبد عن أبي قتادة ولا أثر لاسم حرملة في سنده، ثم قال:(ولا يعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة)(4) .

4-

وأخرج في ترجمة "سلم بن جعفر"(1) من طريق سلم نفسه عن سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام حديثًا ثم أتبعه بقوله: (ولا يعرف لسيف سماع من ابن سلام)(5) .

وذكر النقد في غير الترجمة المتعلقة بالراوي المنتقد إنما يكون أحيانًا - كما ذكرت آنفًا -، والغالب أن النقد يكون في نفس الترجمة الخاصة بالراوي المنتقد، ويظهر لي أن نقد البخاري لسماع بعض الرواة في غير الترجمة المتعلقة بالراوي المنتقد راجع لأحد سببين هما:

1-

أن يكون صاحب الترجمة أحد رواة السند الذي فيه الراوي المنتقد، ووقع هذا في المثال الأول والرابع.

2-

أن يكون الراوي المنتقد يروي حديثًا يشهد لحديث آخر رواه صاحب الترجمة، ووقع هذا في المثال الثاني والثالث.

ثانيًا: يذكر نقده غالبًا بعد ذكر سند الحديث:

في الغالب أن البخاري يتكلم على سماعات بعض الرواة بعد إخراجه لسند

(1) التاريخ الكبير (2/200) .

(2)

التاريخ الكبير (2/201) .

(3)

التاريخ الكبير (3/67) .

(4)

التاريخ الكبير (3/68) .

(5)

التاريخ الكبير (4/158) ، ولمزيد من الأمثلة ينظر (1/412) ، (3/197) .

ص: 167

حديث ومتنه، أو لسند حديث فقط، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا (1)، فمن ذلك:

1-

قوله: (شعيب بن كيسان، أراه السمان، نا إسحاق أنا عمر بن عبيد الطنافسي عن شعيب بن كيسان عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن استغفر للمؤمنين رد الله عليه من آدم فما دونه"، ولا يعرف له سماع من أنس، ولا يتابع عليه)(2) .

2-

قوله: (عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لم يكن نبي بعد نوح إلا أنذر الدجال قومه"، قاله موسى عن حماد بن سلمة عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن سراقة، لا يعرف له سماع من أبي عبيدة)(3) .

3-

وقوله: (وروى غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة)(4) .

وفي بعض الأحيان يتكلم البخاري على سماعات بعض الرواة دون أن يسوق حديثًا أو سندًا للراوي الذي وجه له النقد، ومن الأمثلة (5) على ذلك:

1-

قال البخاري: (البراء بن ناجية الكاهلي قال لي ابن أبي شيبة عن قبيصة: هو المحاربي، وقال ابن عيينة: الكاهلي، عن ابن مسعود ولم يذكر سماعًا من ابن مسعود)(6) .

2-

وقال: (الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي

(1) تبلغ نسبة هذا القسم أكثر من 75% من مجموع نصوص البخاري التي وقفت عليها.

(2)

التاريخ الكبير (4/219) .

(3)

التاريخ الكبير (5/97) .

(4)

التاريخ الكبير (3/68) . وهذا النص مذكور في ترجمة حرملة بن إياس، وقد ساق البخاري قبله عدة أسانيد مختلفة.

(5)

تبلغ نسبة هذا القسم ما يقارب من 25% من مجموع نصوص البخاري التي وقفت عليها.

(6)

التاريخ الكبير (2/118) .

ص: 168

المدني، عن ابن عمرو، روى عنه يزيد بن أبي زياد، لا أدري سمع من ابن عمر أم لا؟) (1) .

3-

وقال: (محمد بن نافع عن عائشة، ولم يذكر سماعًا منها، عنه الوصافي)(2) .

والأمثلة متعددة على ذلك (3) .

ثالثًا: يوجه نقده غالبًا لراو واحد:

في الغالبية العظمى من نصوص البخاري النقدية حول سماعات الرواة تكون موجهة لراو واحد، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها:

1-

قال البخاري: (الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل، ولم يذكر سماعًا منه)(4) .

2-

قال البخاري: (ولا يعرف سماع الحسن من دغفل)(5) .

3-

وقال في محمد بن صفوان الجمحي الذي يروي عن سعيد بن المسيب: (لم يذكر سماعًا من سعيد فلا أدري أسمع منه أم لا؟)(6) .

وفي بعض الأحيان نجد الإمام البخاري يوجه نقده لسند ما، أو إلى أكثر من راو، ومن الأمثلة على ذلك:

(1) التاريخ الكبير (2/294) .

(2)

التاريخ الكبير (1/250) .

(3)

للمزيد ينظر التاريخ الكبير (2/283) ، (3/450) ، (4/4) ، (3/271) ، (4/14) ، (5/192) ، (5/88) ، (5/159) ، (5/198) ، (6/9) ، (6/185) ، (6/418) ، (2/46) ، (1/110) ، (5/431) ، (3/80) ، (4/333) ، والعلل الكبير للترمذي (2/965) ، (2/964) ، (2/965) .

(4)

التاريخ الكبير (2/283)

(5)

التاريخ الصغير (1/56) .

(6)

التاريخ الكبير (1/115) .

ص: 169

1-

قال البخاري: (محمد بن ركانة القرشي، إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضهم من بعض)(1) .

2-

وقال البخاري: (وهذا إسناد لا يعرف سماع يزيد من محمد، ولا محمد بن كعب من ابن خثيم ولا ابن خثيم من عمار)(2) .

3-

وقال في ترجمة حمران بن أبان: (ومن روى عنه فلم يذكر سماعًا، مسلم بن كيسان، وابن المنكدر، وزيد بن أسلم، وبكير، والمطلب بن حنطب، وابن أبي المخارق، وعبد الملك بن عبيد، وعثمان بن موهب)(3) .

وهذا النص هو الوحيد الذي انتقد فيه البخاري سماع ثمانية من الرواة في موضع واحد (4) .

رابعًا: لم يستخدم غير لفظ "السماع" في نصوصه النقدية:

جميع النصوص النقدية التي جمعتها للبخاري لم يستخدم فيها لفظ اللقاء كأن يقول: "لا أدري فلان لقي فلانًا أم لا؟ " أو "لا يعرف لقاء فلان لفلان" ونحو ذلك من العبارات بل لم يستخدم غير لفظ "السماع" في نقده، ومن ذلك:

1-

قوله: (ولا يعرف لخثيم سماع من أبي هريرة)(5) .

(1) التاريخ الكبير (1/82)) . وانظر فيه السند.

(2)

التاريخ الكبير (1/71) ، ويزيد هو ابن محمد بن خثيم، ومحمد هو ابن كعب القرظي، وابن خثيم اسمه محمد، وعمار هو ابن ياسر صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3)

التاريخ الكبير (3/80) .

(4)

وتبلغ نسبة هذا القسم الذي انتقد فيه البخاري سماع أكثر من راو واحد نحوًا من 20% من النصوص التي وقفت عليها، ولمزيد من الاطلاع بالنسبة لهذا القسم ينظر التاريخ الكبير:(1/43) ، (1/144) ، (2/27) ، (2/257) ، (3/203) ، (3/283) ، (3/512) ، (4/12) ، (4/13) ، (4/76) ، (4/204) ، (4/190) ، (4/333) ، (5/183) ، (5/192) ، (5/431) . وجزء القراءة (ص15، 59) ، وعلل الترمذي الكبير (1/112) .

(5)

التاريخ الكبير (3/210) .

ص: 170

2-

وقوله في ترجمة سليمان بن بريدة: (ولم يذكر سليمان سماعًا من أبيه)(1) .

3-

وقوله: (ولا نعلم لسمعان من سمرة، ولا للشعبي من سمعان)(2) .

وأغلب الظن أن الإمام البخاري اختار لفظ "السماع" مع أنه يرى أن مجرد اللقاء كافيًا لإثبات اتصال السند المعنعن - كما تقدم تحقيقه في هذه الرسالة - بسبب أن إثبات اللقاء في الغالب الأعم يكون بوجود التحديث والتصريح بالسماع في الأسانيد، فيكون اختيار لفظ "السماع" من باب الاعتماد على الغالب والأكثر، ولأن إثبات السماع يثبت اللقاء لزومًا لكن إثبات اللقاء لا يثبت السماع دائمًا فإثبات السماع أقوى في إثبات اتصال السند.

خامسًا: تنوع عباراته النقدية:

استخدم البخاري في نقده لسماعات الرواة عدة عبارات، ترجع في جملتها إلى ست عبارات هي:

1-

"لا يعرف لفلان سماع من فلان"، مثل قوله:(لا يعرف لزهير سماع من علقمة)(3) .

وهي أكثر العبارات استخدامًا (4) . ويندرج تحتها عبارة أخرى مبدوءة بـ "لا

(1) التاريخ الكبير (4/4) .

(2)

التاريخ الكبير (4/204) .

(3)

التاريخ الكبير (7/40) .

(4)

تبلغ نسبة استخدام هذه العبارة وما يندرج تحتها نحوًا من 60% من مجموع نصوص البخاري النقدية، وللمزيد من الأمثلة ينظر التاريخ الكبير:(2/257) ، (2/230) ، (6/121) ، (2/180) ، (3/210) ، (3/72) ، (4/76) ، (4/77) ، (4/23) ، (4/39) ، (5/192) ، (4/158) ، (4/219) ، (2/201) ، (5/88) ، (5/97) ، (5/39) ، (3/68) ، (4/304) ، (6/9) ، (2/3) ، (6/500) ، (2/200) ، (1/72) ، (1/110) ، (3/512) ، (1/112) ، (2/170) ، (1/71) ، (5/192) ، (3/283) ، (3/203) ، (4/333) ، (4/12) .

وينظر التاريخ الصغير (1/56) ، (1/43) ، (1/329) ، (1/250) .

وينظر العلل الكبير للترمذي (2/964) ، (1/115) ، (1/173) . وجزء القراءة (ص15) .

ص: 171

أعرف" مثل قول البخاري: (لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبي رباح)(1) .

ومن العبارات التي تندرج تحتها أيضًا عبارة مبدوءة بـ "لا نعرف" مثل قول البخاري:

(ولا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة)(2)، وعبارة مبدوءة بـ "غير معروف" وردت مرة واحدة في قول البخاري:(ويزيد هذا غير معروف سماعه من عبد العزيز)(3) .

2-

"لا أدري سمع من فلان أم لا؟ " مثل قوله في عثمان بن شبرمة: "لا أدري سمع من عاصم أم لا؟) (4) .

ويندرج تحت هذه العبارة عبارة مشابهة لها يبدأها البخاري بكلمة "لا يدري" بدل "لا أدري"، ومثال على ذلك قول البخاري:(ولا يدري أسمع جابر من أبي الزبير؟)(5) .

ووردت عبارة أخرى هي "لا ندري" في قول البخاري: (ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا)(6) . ولم ترد إلا مرة واحدة فقط.

(1) العلل الكبير للترمذي (2/965)، ووردت هذا العبارة في العلل الكبير:(2/877) ، (2/778) ، (2/911) ، (2/650) ، (1/422) ، (2/964) ، (2/750) ، (2/955) ، (2/964) ، (1/149) .

وفي التاريخ الكبير (3/197) ، (5/371) .

(2)

التاريخ الكبير (1/32) ، وردت هذه العبارة في التاريخ الكبير (5/198) ، (6/54) .

(3)

التاريخ الصغير (2/62) .

(4)

التاريخ الكبير (6/228) ، ووردت هذه العبارة في التاريخ الكبير (1/115) ، (1/139) ، (1/453) ، (2/294) ، (3/170) ، (3/272) ، (5/109) ، وفي العلل الكبير للترمذي (1/187) ، (2/587) .

(5)

جزء القراءة (ص9) ، ووردت هذه العبارة في جزء القراءة (ص13) ، والتاريخ الكبير (4/13) ، والتاريخ الصغير (1/163) .

(6)

التاريخ الصغير (1/331) ، وتبلغ نسبة العبارة الثانية وما يندرج تحتها ما يقارب 14% من مجموع النصوص.

ص: 172

3-

"لم يذكر سماعًا من فلان" مثال على هذه العبارة من كلام البخاري قوله في عبيد بن الخشخاش: (لم يذكر سماعًا من أبي ذر)(1)، ووردت عبارة مشابهة لهذه العبارة وهي قول البخاري في عمرو بن أبي عمرو:(ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع من عكرمة)(2) .

4-

"لا نعلم لفلان سماعًا من فلان" مثال على هذه العبارة من كلام البخاري قوله: (لا نعلم لمحمد بن كعب سماعًا من شبث)(3) . وجاءت مرة "لا يعلم" بدل "لا نعلم" وذلك في قول البخاري: (ولا يعلم لمحمد - بن قنفذ - سماع من أبي هريرة)(4) .

5-

"لم يتبين سماع فلان من فلان" مثال على هذه العبارة من كلام البخاري قوله: (ولم يتبين سماع وهب من الحكم)(5) .

6-

"في سماعه من فلان نظر" كما قال البخاري في أبي الزبير: (إن في سماعه من عائشة نظرًا)(6) . وهذه العبارة هي أقل العبارات ورودًا.

(1) التاريخ الكبير (5/447) ، ووردت هذه العبارة في التاريخ الكبير (2/118) ، (2/283) ، (4/4) ، (4/15) ، (5/26) ، (6/185) ، (6/418) ، (2/46) ، (1/250) ، (4/225) ، (2/27) ، (4/105) ، (1/115) ، (1/144) ، (3/80) ، (5/183) .

(2)

العلل الكبير للترمذي (2/622) ، وتبلغ نسبة العبارة الثالثة وما يندرج تحتها ما يقارب 16% من المجموع.

(3)

التاريخ الكبير (4/266) ، ووردت هذه العبارة في التاريخ الكبير (4/304) ، (4/204) ، (5/159) ، وفي العلل الكبير للترمذي (2/965) .

(4)

التاريخ الكبير (4/221) ، وتبلغ نسبة العبارة الرابعة وما يندرج تحتها ما يقارب 5% من مجموع النصوص.

(5)

التاريخ الكبير (2/332) ووردت هذه العبارة فيه 3/320) ، (5/431) ، وفي جزء القراءة (ص59) ، وتبلغ نسبة العبارة الخامسة ما يقارب 4% من مجموع النصوص.

(6)

العلل الكبير للترمذي (1/388) ، ووردت هذه العبارة في التاريخ الكبير (2/22) ، وتبلغ نسبة العبارة السادسة تقريبًا 1% من مجموع النصوص.

ص: 173

ولا ريب أن اختلاف عبارات البخاري النقدية في هذه المسألة لا يعد اختلاف تضاد وتناقض بل من قبيل اختلاف التنوع والعبارة لأن المعنى في كل تلك العبارات واحد لا يختلف من عبارة إلى أخرى.

سادسًا: أحيانًا يعطف نقده للسماع على ألفاظ نقدية أخرى:

في بعض الأحيان نرى الإمام البخاري ينتقد سماع بعض الرواة في إحدى الأسانيد ويضيف إلى ذلك علة أخرى في السند كالجهالة أو النكارة أو غير ذلك من ألفاظ نقدية.

وقد وجدت في حصر تلك الألفاظ أهمية بالغة إذ تساعدنا على فهم منهج البخاري في هذه المسألة وأنه استخدم مسألة اشتراط اللقاء السند المعنعن لتأكيد ضعف السند أو لتعضيد علة أخرى وذلك في بعض الأحيان.

وهذه الألفاظ النقدية هي:

1-

التدليس: ورد في كلام للبخاري على سند يرويه سعيد بن أبي عروبة عن الأعمش فقال فيه: (ولا أعرف لسعيد بن أبي عروبة سماعًا من الأعمش وهو يدلس ويروي عنه)(1) .

2-

الاضطراب: قال البخاري: (وحديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب لما وصفنا ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟)(2) .

3-

الجهالة: قال البخاري: (وأبومعان لا يعرف له سماع من ابن سيرين وهو مجهول)(3) وقال في حديث مصارعة ركانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضهم من بعض)(4) .

(1) العلل الكبير للترمذي (2/877) .

(2)

التاريخ الصغير (1/331) . وقد ذكر في التاريخ الصغير أحاديث تدل على أن حديث الحكم عن مقسم مخالف للصحيح.

(3)

التاريخ الكبير (2/170) .

(4)

التاريخ الكبير (1/82) . وقد ورد لفظ الجهالة وما يشابهه في نقد البخاري لسماعات بعض الرواة في المواضع الآتية: التاريخ الكبير (3/197) ، والصغير (1/250) ، وجزء القراءة (ص13) .

ص: 174