المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم - موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

[خالد الدريس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولتعريف بالإمامين والمسألة

- ‌الفصل الأولتعريف موجز بالبخاري ومسلم

- ‌المبحث الأولتعريف بالأمام البخاري

- ‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم

- ‌الفصل الثانيالإسناد المعنعن والاختلاف في الاحتجاج به

- ‌المبحث الأول: تعريف العنعنة

- ‌المبحث الثاني:العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع

- ‌المبحث الثالثالاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة

- ‌المبحث الرابعحكم الألفاظ التي بمنزلة "عن

- ‌المبحث الخامسالعنعنة في السند هل هي من الشيخ أم من تصرف التلميذ ومن دونه

- ‌الفصل الثالثتمييز هذه المسألة من المسائل المشاهبة

- ‌المبحث الأول: تمييزها من مسائل عدم الاتصال في السند

- ‌المبحث الثانيتمييزها من مسألة شرط البخاري ومسلم

- ‌الفصل الرابعالجذور التاريخية للمسألة

- ‌الباب الثانيموقف الإمام البخاري

- ‌الفصل الأولعناية البخاري الفائقة بهذه المسألة

- ‌المبحث الأول: تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه

- ‌المبحث الثانياهتمام البخاري بالمسألة في مصنفاته

- ‌الفصل الثانيوسائل إثبات اللقاءوالسماع عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل يكتفي البخاري بثبوت اللقاء أم يشترط التصريح بالسماع

- ‌المبحث الثانيوسائل إثبات اللقاء

- ‌المبحث الثالثشروط الاحتجاج بوسائل اللقاء

- ‌المبحث الرابعكم يكفي لإثبات اللقاء

- ‌المبحث الخامسما يقوم مقام اللقاء

- ‌الفصل الثالثهل عدم ثبوت اللقاء أوالسماع مؤثر في صحة الحديث عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل ثبوت اللقاء شرط في أعلى الصحة أم في أصل الصحة

- ‌المبحث الثانيهل قوى البخاري أحاديث لم يثبت فيها لقاء أو سماع

- ‌الفصل الرابعما يحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء

- ‌الفصل الخامسمنهج البخاري في نصوصه النقدية المتعلقة باشتراط اللقاء

- ‌المبحث الأولوصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة

- ‌المبحث الثانيفرز النصوص النقدية

- ‌المبحث الثالثمعالم في النصوص النقدية

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا البخاريفي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام البخاري في هذه المسألة

- ‌الباب الثالثموقف الإمام مسلم

- ‌الفصل الأولتحرير الإمام مسلملمحل النزاع مع مخالفه

- ‌المبحث الأول: من الذي عناه مسلم بالرد عليه

- ‌المبحث الثانيعرض الإمام مسلم لرأيه ورأي مخالفه

- ‌الفصل الثانيضوابط الاكتفاء بالمعاصرة عند الإمام مسلم

- ‌المبحث الأول: ثقة الرواة

- ‌المبحث الثانيالعلم والمعاصرة

- ‌المبحث الثالثتحديد المقصود بإمكانية اللقاء

- ‌المبحث الرابعالسلامة من التدليس

- ‌المبحث الخامسعدم وجود ما يدل على نفي السماع أو اللقاء

- ‌الفصل الثالثأدلة الاكتفاء بالمعاصرة عند مسلم وغيره

- ‌المبحث الأول: ذكر الأدلة

- ‌المبحث الثانيمناقشة الأدلة

- ‌الفصل الرابعهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنةبمجرد الاكتفاء بالمعاصر

- ‌الفصل الخامسهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد تكلم البخاريفيها بعدم ثبوت السماع

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا مسلمًافي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام مسلم

- ‌الباب الرابعالموازنة بين الرأيين والترجيح

- ‌الفصل الأولمواطن الاتفاق والاختلاف بين الرأيين

- ‌الفصل الثانيالترجيح وأسبابه

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم

عاشراً وفاته:

بعد حياة حافلة بالعطاء والنفع للمسلمين، تخلُ من بعض المحن والشدائد القاسية التي اصابت هذا الإمام في آخر عمره، وبعد أن ترك الإمام البخاري للأمة الإسلامية أغلى الكنوز في علم الحديث، بعد هذا كله فاضت تلكم الروح الطاهرة إلى بارئها.

يقول عبد القدوس بن عبد الجبار السمر قندي: (جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتَنْك ـ قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها ـ وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه، وقبره بخرتنك)(1)

(وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء، ليلة الفطر، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر، يوم السبت لغرة شوال من سنة ستٍ وخمسين ومائتين، عاش اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشر يوماً)(2) .

ولم يُخلف من بعده ذرية ـ فيما ظهر لنا ـ قال الحاكم: (وأما البخاري ومسلم فإنهما لم يعقبا ذكراً)(3) . ولم تذكر كتب التراجم أنه تزوج أصلاً، ولم يذكر أحد أنه ترك ذرية من بعده رحم الله أبا عبد الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم

أولاً: اسمه ونسبه:

هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْدِ بن كوشان القشيري

(1) تاريخ بغداد (2/34) .

(2)

الكامل لابن عدي (1/140) .

(3)

معرفة علوم الحديث (ص 52) .

ص: 35

النيسابوري (1) .

قال ابن الصلاح: (القشيري النسب، النيسابوري الدار والموطن، عربي صليبة)(2) .

وقال الذهبي: (لعله من موالي قُشير)(3) .

ثانياً: ولادته:

لم يرد تاريخ محدد بالضبط لمولد الإمام مسلم رحمه الله حتى أن ابن الصلاح قال: (لكن تاريخ مولده، ومقدار عمره كثيراً ما تطلب الطلاب علمه فلا يجدونه، وقدوجدناه والحمد لله، فذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيع الحافظ في كتاب " المُزكين لرواة الأخبار" أنه سمع ابا عبد الله بن الأخرم الحافظ يقول: توفي مسلم بن الحجاج رحمه الله عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وهذا يقتضي أن مولده ك ان في سنة ست ومائتين)(4) .

وقال الذهبي: (قيل إنه ولد سنة أربع ومائتين)(5) فالخلاف بين التاريخين قريب ولعل ما ذهب إليه ابن الصلاح في تحديد تاريخ ميلاد الإمام مسلم هو الأرجح.

ثالثاً: طلبه للعلم:

لم تتعرض أكثر المصادر التي ترجمت للإمام مسلم إلى بدء طلبه للعلم، وكيف كان تحصيله للمعرفة؟ ، إلا أن الإمام الذهبي تعرض لذلك بقوله: (وأولُ سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحجَّ سنة عشرين وهو أمرد، فيسمع بمكة من القعنبي، فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة من أحمد بن

(1) سير أعلام النبلاء (12/577 ـ 558) .

(2)

صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، لابن الصلاح (ص56) .

(3)

سير أعلام النبلاء (12/558) .

(4)

صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص64) .

(5)

سير أعلام النبلاء (12/558) .

ص: 36

يونس، وجماعة. وأسرع إلى وطنه، ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين. أكثر عن علي بن الجعد، لكنه ما روى عنه في " الصحيح" شيئاً. وسمع بالعراق والحرمين ومصر) (1) .

رابعاً: مشايخه:

لم يتوفر لدينا إحصاء دقيق لعدد شيوخ الإمام مسلم الذين سمع منهم العلم سوى ما ذكره الإمام الذهبي من أن عدة شيوخ مسلم الذي أخرج لهم في الصحيح (مئتان وعشرون رجلاً)(2) ومن المؤكد أن عدد شيوخ مسلم يزيد على ذلك. ومن أشهر شيوخه:

1-

الإمام أحمد بن حنبل.

2-

إسحاق بن راهويه.

3-

سعيد بن منصور.

4-

عبد الله بن مسلمة القعنبي.

5-

علي بن الجعد.

6-

علي بن المديني.

7-

قتيبة بن سعيد.

8-

محمد بن إسماعيل البخاري.

9-

يحيى بن معين.

10-

يحيى بن يحيى النيسابوري. (3)

خامساً: تلاميذه:

من أشهر تلاميذه:

1-

إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه.

2-

أحمد بن سلمة الحافظ.

3-

أحمد بن علي القلانسي (شهرته بالنسبة لروايته لصحيح مسلم المنتشرة عند المغاربة، وأما هو فلا نعرف من حاله شيئاً) .

(1) سير أعلام النبلاء (12/558) .

(2)

سير أعلام النبلاء (12/561) .

(3)

تاريخ بغداد (13/100) وسير أعلام النبلاء (12/558 ـ 561) .

ص: 37

4-

أبو حامد بن محمد بن الشرقي.

5-

عبد الرحمن بن أبي حاتم.

6-

محمد بن إسحاق بن خزيمة.

7-

محمد بن عيسى الترمذي.

8-

مكي بن عَبدان.

9-

يحيى بن صاعد.

10-

أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (1) .

سادساً: رحلاته:

رحل الإمام مسلم إلى العراق، والحجاز، والشام، ومصر (2) وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، لذلك قال ابن الصلاح:(رحل فيه ـ يعني الحديث ـ رحلة واسعة)(3) .

وقد نبه الذهبي إلى أن مسلماً لم يدخل دمشق فقال: (وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" مسلماً بناءً على سماعه من محمد بن خالد السكسكي فقط. والظاهر أنه لقيه في الموسم، فلم يكن مسلم ليدخُل دمشق فلا يسمع إلا من شيخ واحد)(4) .

سابعاً: ثناء العلماء عليه:

الإمام مسلم بن الحجاج (أشهر من أن تذكر فضائله)(5) كما قال أبو يعلى الخليلي. ولقد حطي رحمه الله بثناء علماء عصره، وما بعد عصره، وحباه الله منزلة عظمى في نفوس المسلمين بسبب كتابه "الصحيح" الذي يعد مع كتاب

(1) تاريخ بغداد (13/101) وسير أعلام النبلاء (12/562) .

(2)

تاريخ بغداد (13/100) وسير أعلام النبلاء (12/558) .

(3)

صيانة صحيح مسلم (ص56) .

(4)

سير أعلام النبلاء (12/562) وانظر ترجمة مسلم في تاريخ دمشق لابن عساكر (6/468 ـ 472) وانظر ترجمة مسلم في تاريخ دمشق لابن عساكر (6/468 ـ 472) نسخة الظاهرية المخطوطة، عناية مكتبة الدار بالمدينة المنورة.

(5)

الإرشاد في معرفة علماء الحديث (3/825) .

ص: 38

البخاري "الصحيح" اصح وأجلّ كتب السنة النبوية على الإطلاق فمما قيل في الثناء عليه رحمه الله تعالى:

قال أحمد بن سلمة (رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم، يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما)(1) .

قال ابن أبي حاتم (كان ثقة من الحفاظ، له معرفة بالحديث، سئل عنه أبي فقال: صدوق)(2) .

وقال محمد بن بشار: (حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخاري)(3) .

وقال ابن الصلاح: (رفعه الله تبارك وتعالى بكتابه الصحيح إلى مناط النجوم، وصار إماماً حُجة يبدأ ذكره ويُعاد في علم الحديث، وغيره من العلوم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)(4) .

وقال النووي: (أحد أعلام أئمة هذا الشأن، وكبار المبرزين فيه، وأهل الحفظ والإتقان، والرحالين في طلبه إلى ائمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان)(5) .

وقال أيضاً: (الإمام الحافظ حجة الإسلام)(6)

وقال أيضاً: (الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق)(7) .

وقال ابن حجر: (حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد

(1) تاريخ دمشق لابن عساكر (16/470) وسير أعلام النبلاء (12/563) .

(2)

الجرح والتعديل (8/182) .

(3)

تاريخ بغداد (2/16) .

(4)

صيانة صحيح مسلم (ص61) .

(5)

شرح صحيح مسلم للنووي (1/10) .

(6)

تذكرة الحفاظ (2/588) .

(7)

سير أعلام النبلاء (12/557) .

ص: 39

مثله بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل.. فسبحان المعطي الوهاب) (1) .

وماهذه الفضائل إلا غيض من فيض بحر فضائل هذا الإمام الجليل رحمه الله تعالى.

ثامناً: مصنفاته:

صنف الإمام مسلم تصانيف عديدة، لم يصلنا منها إلا القليل، ويظهر من استعراض أسماء هذه المؤلفات عناية الإمام مسلم الكبيرة بعلم الحديث وفنونه، وأسماء هذه المؤلفات التي ذكرها بعض أهل العلم هي:

1-

الأسماء والكنى. (ط) .

2-

أفراد الشاميين.

3-

الأقران.

4-

الانتفاع بأُهُب السباع.

5-

أولاد الصحابة.

6-

أوهام المحدثين.

7-

التمييز (ط) .

8-

الجامع على الأبواب.

9-

حديث عمرو بن شعيب.

10-

سؤالاته لأحمد بن حنبل.

11-

الطبقات (ط) .

12-

العلل.

13-

المخضرمون.

14-

المسند الصحيح (ط) .

15-

المسند الكبير.

16-

مشايخ الثوري.

17-

مشايخ شعبة.

(1) تهذيب التهذيب (10/127) .

ص: 40

18-

مشايخ مالك.

19-

المنفردات والحدان (1) . (ط) .

تاسعاً: وفاته:

بعد حياة قصيرة من عمر الزمن، مليئة بالخير والعلم والصلاح، قضى الإمام مسلم نحبه، وكان سبب موته فيما ذُكر أنه (عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخلن أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر، فقال: قدموها إلي، فقدموها إليه، فكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة يمضغها، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث قال محمد بن عبد الله [الحاكم] : زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات)(2) .

وقد ك انت وفاته عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين (3) .

ولم يعقب ذرية ذكوراً (4) ، وقد ذكر الحاكم أنه رأى من أعقابه من جهة البنات (5) .

فرحم الله الإمام مسلم بن الحجاج وجزاه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين.

(1) تذكرة الحفاظ (2/590) وسير أعلام النبلاء (12/579) وليس هذه كل مؤلفات الإمام مسلم لأن الذهبي عبدما سردها قال: (ثم سرد الحاكم تصانيف له لم أذكرها وللاستزادة حول مؤلفات مسلم ينظر " كتاب الكنى والأسماء " الذي قدّم له الأستاذ مُطلع الطرابيشي ونشرته دار الفكر 0ص21 ـ 27) فقد جمع وأحسن.

(2)

تاريخ بغداد (13/103) وصيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص65) وهذه القضية فيها نظر.

(3)

تاريخ بغداد (13/104) وصيانة صحيح مسلم (ص64) .

(4)

معرفة علوم الحديث للحاكم (ص52) .

(5)

سير أعلام النبلاء (12/570) .

ص: 41