المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثانيفرز النصوص النقدية - موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

[خالد الدريس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولتعريف بالإمامين والمسألة

- ‌الفصل الأولتعريف موجز بالبخاري ومسلم

- ‌المبحث الأولتعريف بالأمام البخاري

- ‌المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم

- ‌الفصل الثانيالإسناد المعنعن والاختلاف في الاحتجاج به

- ‌المبحث الأول: تعريف العنعنة

- ‌المبحث الثاني:العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع

- ‌المبحث الثالثالاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة

- ‌المبحث الرابعحكم الألفاظ التي بمنزلة "عن

- ‌المبحث الخامسالعنعنة في السند هل هي من الشيخ أم من تصرف التلميذ ومن دونه

- ‌الفصل الثالثتمييز هذه المسألة من المسائل المشاهبة

- ‌المبحث الأول: تمييزها من مسائل عدم الاتصال في السند

- ‌المبحث الثانيتمييزها من مسألة شرط البخاري ومسلم

- ‌الفصل الرابعالجذور التاريخية للمسألة

- ‌الباب الثانيموقف الإمام البخاري

- ‌الفصل الأولعناية البخاري الفائقة بهذه المسألة

- ‌المبحث الأول: تأثر البخاري في هذه المسألة بمن سبقه

- ‌المبحث الثانياهتمام البخاري بالمسألة في مصنفاته

- ‌الفصل الثانيوسائل إثبات اللقاءوالسماع عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل يكتفي البخاري بثبوت اللقاء أم يشترط التصريح بالسماع

- ‌المبحث الثانيوسائل إثبات اللقاء

- ‌المبحث الثالثشروط الاحتجاج بوسائل اللقاء

- ‌المبحث الرابعكم يكفي لإثبات اللقاء

- ‌المبحث الخامسما يقوم مقام اللقاء

- ‌الفصل الثالثهل عدم ثبوت اللقاء أوالسماع مؤثر في صحة الحديث عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: هل ثبوت اللقاء شرط في أعلى الصحة أم في أصل الصحة

- ‌المبحث الثانيهل قوى البخاري أحاديث لم يثبت فيها لقاء أو سماع

- ‌الفصل الرابعما يحتج به للبخاري على اشتراط اللقاء

- ‌الفصل الخامسمنهج البخاري في نصوصه النقدية المتعلقة باشتراط اللقاء

- ‌المبحث الأولوصف لطريقة نقد البخاري لسماعات الرواة

- ‌المبحث الثانيفرز النصوص النقدية

- ‌المبحث الثالثمعالم في النصوص النقدية

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا البخاريفي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام البخاري في هذه المسألة

- ‌الباب الثالثموقف الإمام مسلم

- ‌الفصل الأولتحرير الإمام مسلملمحل النزاع مع مخالفه

- ‌المبحث الأول: من الذي عناه مسلم بالرد عليه

- ‌المبحث الثانيعرض الإمام مسلم لرأيه ورأي مخالفه

- ‌الفصل الثانيضوابط الاكتفاء بالمعاصرة عند الإمام مسلم

- ‌المبحث الأول: ثقة الرواة

- ‌المبحث الثانيالعلم والمعاصرة

- ‌المبحث الثالثتحديد المقصود بإمكانية اللقاء

- ‌المبحث الرابعالسلامة من التدليس

- ‌المبحث الخامسعدم وجود ما يدل على نفي السماع أو اللقاء

- ‌الفصل الثالثأدلة الاكتفاء بالمعاصرة عند مسلم وغيره

- ‌المبحث الأول: ذكر الأدلة

- ‌المبحث الثانيمناقشة الأدلة

- ‌الفصل الرابعهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد معنعنةبمجرد الاكتفاء بالمعاصر

- ‌الفصل الخامسهل أخرج مسلم في صحيحه أسانيد تكلم البخاريفيها بعدم ثبوت السماع

- ‌الفصل السادسالعلماء الذين أيدوا مسلمًافي هذه المسألة

- ‌الفصل السابعالمأخذ على الإمام مسلم

- ‌الباب الرابعالموازنة بين الرأيين والترجيح

- ‌الفصل الأولمواطن الاتفاق والاختلاف بين الرأيين

- ‌الفصل الثانيالترجيح وأسبابه

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المبحث الثانيفرز النصوص النقدية

4-

عدم المتابعة: قال البخاري: (لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع سليمان من معاذة)(1) . وقال في شعيب بن كيسان: (لا يعرف له سماع من أنس، ولا يتابع عليه) .

5-

النكارة: قال البخاري في أبي سورة: (عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب)(2) وقال في عمر بن غياث: (منكر الحديث، ولم يذكر سماعًا من عاصم)(3) .

‌المبحث الثاني

فرز النصوص النقدية

عندما قمت بدراسة النصوص التي انتقد فيها البخاري سماعات بعض الرواة حددت منطلق دراستي من هذا السؤال: هل الأسانيد المنتقدة لا علة فيها إلا عدم توفر اللقاء؟ وكان قصدي من وراء هذا المنطلق التساؤلي الإجابة عن فرضية تخدم بحثي جدًا، وهذه الفرضية هي: لو طبقت الشروط التي ذكرها مسلم في "الاكتفاء بالمعاصرة" على نصوص البخاري تلك، هل سأجد شروط مسلم مستوفاة في تلك النصوص؟ أم أني سأجدها غير مستوفاة ولا تنطبق على تلك النصوص؟ وفي هذه الحالة الأخيرة تكون نصوص البخاري النقدية أو بعضها موضع ضعف باتفاق الإمامين البخاري ومسلم.

(1) التاريخ الكبير (4/23) .

(2)

التاريخ الكبير (4/219) . وقد وردت لفظة عدم المتابعة في نقد البخاري لسماعات بعض الرواة في المواضع الآتية: التاريخ الكبير (2/283) ، (3/255) ، (3/210) ، (1/139) ، (3/17) ، (3/284) ، والتاريخ الصغير (1/250) .

(3)

العلل الكبير للترمذي (1/115) .

ص: 175

وقد أقمت دراستي للنصوص التي انتقد فيها بعض سماعات الرواة تحديدًا على ثلاثة أسئلة:

1-

هل الأسانيد المنتقدة إنما تنتقد بعدم توفر اللقاء فقد أم هناك مطاعن أخرى في اتصالها؟

2-

هل المعاصرة متحققة في كل الأسانيد المنتقدة؟

3-

هل الرواة المنتقد سماعهم كلهم ثقات؟

وقد أظهرت دراستي بعض السمات الأساسية في النصوص النقدية مما أمكن من تحليلها إلى مجموعات تنضوي تحت قسمين:

القسم الأول: سمات راجعة إلى اتصال السند.

القسم الثاني: سماع راجعة إلى عدالة الرواة.

ويندرج تحت كل قسم ثلاث سمات رئيسة هي:

القسم الأول: 1- السمة الأولى: عنعنة المدلس.

2-

السمة الثانية: العنعنة ممن يرسل.

3-

السمة الثالثة: الشك في اتصال السند لوجود قرينة.

القسم الثاني: 1- السمة الأولى: المجهولون.

2-

السمة الثانية: الضعفاء.

3-

السمة الثالثة: الموثقون.

وعلى هذا الأساس تم فرز النصوص، وسأتناول فيما يلي تفصيل ذلك - إن شاء الله -.

القسم الأول: سمات راجعة إلى اتصال السند:

1-

السمة الأولى: عنعنة المدلس.

تكلم البخاري في سماع بعض الرواة، وهم موصوفون بالتدليس - وإن كان عندي نظر في ثبوت ذلك في بعضهم - وهؤلاء هم:

1-

جابر الجعفي. قال البخاري: (ولا يدري أسمع جابر من أبي الزبير)(1) . وجابر موصوف بالتدليس مع ضعفه (2) .

(1) التاريخ الكبير (6/185) . وقد وردت لفظة النكارة في نقد البخاري لبعض سماعات الرواة في المواضع الآتية: التاريخ الكبير (6/501) ، والعلل الكبير للترمذي (2/622) ، وجزء القراءة (ص59) .

(2)

جزء القراءة (ص9) .

ص: 176

2-

الحجاج بن أرطاة. سأل الترمذي البخاري: (الحجاج بن أرطاة سمع من عمرو بن دينار؟)(لا أعلمه)(1) . وهو موصوف بالتدليس ذكره الحافظ في المرتبة الرابعة (2) .

وفي نص آخر قال البخاري: (لا يعرف لحجاج سماع من عامر)(3) .

3-

الحسن البصري. قال البخاري: (ولا يعرف سماع الحسن من دغفل)(4) . وقال: (والحسن لا يعرف له سماع من أسامة)(5) . وهو موصوف بالتدليس ذكره الحافظ في المرتبة الثانية (6) .

4-

الحكم بن عتيبة. قال البخاري في سند يرويه الحكم عن زياد بن مالك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: (ولا يعرف لزياد سماع من علي وعبد الله، ولا للحكم من زياد)(7) . وقال البخاري: (ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟)(8) . وهو موصوف بالتدليس ذكره الحافظ في المرتبة الثانية (9) .

5-

سعيد بن أبي عروبة. قال البخاري: (ولا أعرف لسعيد بن أبي عروبة سماعًا من الأعمش، وهو يدلس ويروي عنه)(10) . وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية (11) .

(1) تهذيب التهذيب (2/47-51) . وقد وصفه بالتدليس شعبة والثوري وزهير بن معاوية، وابن سعد والعجلي.

(2)

العلل الكبير للترمذي (2/965) .

(3)

تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص125) .

(4)

التاريخ الكبير (6/121) . وعامر هو ابن عبد الله بن الزبير.

(5)

التاريخ الكبير (3/254-255) ، والتاريخ الصغير (1/56) .

(6)

التاريخ الكبير (2/180) ، وأسامة هو ابن زيد الصحابي المعروف رضي الله عنهما.

(7)

تعريف أهل التقديس (ص56) .

(8)

التاريخ الكبير (3/372) .

(9)

التاريخ الصغير (1/331) .

(10)

تعريف أهل التقديس (ص58) .

(11)

العلل الكبير للترمذي (2/877) .

ص: 177

6-

سليمان التيمي. قال البخاري في ترجمة ربيع بن أنس البكري: (وروى عنه سليمان التيمي، قال أبوعبد الله: فلا أدري سمعه أم لا؟)(1) . وهو موصوف بالتدليس وذكره الحافظ في المرتبة الثانية (2) .

7-

سليمان بن مهران الأعمش: قال البخاري في ترجمة عبد الله بن مليل: (ولا يعرف سمع منه الأعمش أم لا؟)(3) . والأعمش مشهور بالتدليس وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية (4) .

8-

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قال البخاري: (لا أعرف لابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف له سماعًا منه)(5) . وابن جريج مشهور بالتدليس وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (6) .

9-

عمرو بن عبد الله أبوإسحاق السبيعي. قال البخاري في ترجمة أرقم بن شرحبيل: (ولم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه)(7) .

وقال: (ولا أعرف لأبي إسحاق سماعًا من خالد بن عرفطة)(8) . وقال أيضًا: (ولا أعرف لأبي إسحاق سماعًا من سعيد بن جبير)(9) . وأبو إسحاق

(1) تعريف أهل التقديس (ص63) .

(2)

التاريخ الكبير (2/272) .

(3)

تعريف أهل التقديس (ص66) .

(4)

التاريخ الكبير (5/192) .

(5)

تعريف أهل التقديس (ص67) .

(6)

العلل الكبير للترمذي (2/911) .

(7)

تعريف أهل التقديس (ص95) .

(8)

التاريخ الكبير (2/46) .

(9)

العلل الكبير للترمذي (1/422) .

ص: 178

السبعي مشهور بالتدليس معروف به، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (1) .

10-

قتادة بن دعامة السدوسي. قال البخاري: (لا أعرف لقتادة سماعًا من زهدم الجرمي)(2) وقال: (ولم يذكر قتادة سماعه من أيمن)(3) . وقتادة من المشهورين بالتدليس عند أهل الحديث وعلمائه، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (4) .

وفي نص آخر قال البخاري: (ولا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة)(5) .

11-

محمد بن مسلم أبو الزبير المكي. قال البخاري وقد سأله الترمذي: (أبوالزبير سمع من عبد الله بن عمر؟) : (قد روى عنه، ولا أعرف له سماعًا منه)(6) وقال: (إن في سماعه من عائشة نظرًا)(7) . وأبوالزبير قد وصف بالتدليس، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (8) .

12-

يونس بن عبيد. قال البخاري: (لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبي رباح)(9) . ويونس موصوف بالتدليس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية (10) .

13-

أبوخالد الدالاني. قال البخاري: (ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة)(11) . وقد وصف أبوخالد بالتدليس، وذكره الحافظ في المرتبة

(1) العلل الكبير للترمذي (2/965) ، وقد أخرج البخاري في صحيحه لأبي إسحاق عن سعيد بن جبير. انظر فتح الباري (11/91/ [6299] ) ، وقد عثرت على تصريح أبي إسحاق بالسماع من سعيد بن جبير في مسند أحمد (5/181/ [3543] ) تحقيق شاكر، وفي التاريخ الصغير للبخاري (1/161) ، وفي مستدرك الحاكم (3/533) .

(2)

تعريف أهل التقديس (ص101) .

(3)

العلل الكبير للترمذي (2/964) .

(4)

التاريخ الكبير (2/27) . وأيمن هذا غير معروف النسب.

(5)

تعريف أهل التقديس (ص102) .

(6)

التاريخ الكبير (4/12) .

(7)

العلل الكبير للترمذي (2/955) .

(8)

العلل الكبير للترمذي (1/388) .

(9)

تعريف أهل التقديس (ص108) .

(10)

العلل الكبير للترمذي (1/519) .

(11)

تعريف أهل التقديس (ص77) .

ص: 179

الثالثة (1) .

2-

السمة الثانية: العنعنة ممن يرسل (2) :

تكلم البخاري في سماع بعض الرواة، وقد وصفوا بالإرسال - أي رواية الأسانيد غير المتصلة - وهؤلاء هم:

1-

سالم بن أبي الجعد ذكر البخاري بأنه: لا يعرف لسالم سماع من جابان ولا من نبيط (3) وسالم مشهور بالإرسال فقد قال العلائي: (كثير الإرسال عن كبار الصحابة كعمر وعلي وعائشة وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم (4) . وقال الحافظ: (كان يرسل كثيرًا)(5) .

2-

عامر بن شراحيل الشعبي. روى حديثًا عن سمعان بن مشنج عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، فقال البخاري:(ولا نعلم لسمعان سماعًا من سمرة، ولا للشعبي من سمعان)(6) .

والشعبي يرسل كثيرًا (7) ؛ فقد بلغ عدد الذين أرسل عنهم ثلاثة عشر راويًا.

3-

مجاهد بن جبر. قال البخاري: (روى عن أم هانيء، ولا أعرف له سماعًا منها)(8) .

(1) العلل الكبير للترمذي (1/149) .

(2)

تعريف أهل التقديس (ص118) .

(3)

اشتهر استخدام المرسل فيما يرويه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المحدثين وبالأخص القدامى استخدموا لفظ "المرسل" في غير المتصل عمومًا، قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص37) : (وأما المرسل فهو ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه

) ، وانظر الكفاية (ص423) ، وللأهمية ينظر جامع التحصيل (ص31) فقد ذكر ذلك عن أئمة الحديث.

(4)

التاريخ الكبير (2/257) ولفظ البخاري: (ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو ولا لسالم من جابان ونبيط) .

(5)

جامع التحصيل (ص179) .

(6)

تقريب التهذيب (ص226) .

(7)

التاريخ الكبير (4/204) .

(8)

انظر التحصيل (ص204) ، وتهذيب التهذيب (5/67-69) .

ص: 180

ومجاهد يرسل كثيرًا (1) ؛ فقد بلغ عدد الذين أرسل عنهم ستة عشر راويًا.

4-

المطلب بن عبد الله بن حنطب. قال البخاري: (ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة)(2)، وقال:(لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سماعًا إلا أنه يقول: حدثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم)(3) ، وذكر البخاري المطلب من ضمن من روى عن حمران بن أبان ولم يذكروا سماعًا (4) .

وقد قال أبوحاتم الرازي في المطلب: (عامة أحاديثه مراسيل)(5)، وقال الحافظ ابن حجر:(كثير التدليس والإرسال)(6) .

والذي أراه أن من حدث بما لم يسمع - على جهة الإرسال - فأكثر من ذلك يجب أن يعامل معاملة المدلس من حيث عدم الاكتفاء بمجرد المعاصرة - على مذهب الإمام مسلم - بل لابد من ثبوت سماعه عمن حدث عنه هذا ما يوجبه علينا الاحتياط، والقياس الصحيح، وسيأتي بيان لهذه النقطة في ضوابط الاكتفاء بالمعاصرة عند الإمام مسلم - إن شاء الله -.

3-

السمة الثالثة: الشك في اتصال السند لوجود قرينة:

ترد أحيانًا قرائن تبعث الشك في نفس الناقد حول اتصال السند الذي حفت به القرينة فيحمله هذا الشك على التوقف وطلب المرجحات إما لإثبات الاتصال أو لإثبات الانقطاع.

وأهم القرائن الباعثة للشك في اتصال السند:

1-

وجود قرينة مشككة في تحقق الإدراك بين الراويين.

(1) العلل الكبير للترمذي (2/750) .

(2)

انظر جامع التحصيل (ص273-274) ، وتهذيب التهذيب (10/42-44) .

(3)

التاريخ الصغير (1/43) .

(4)

العلل الكبير للترمذي (2/964) .

(5)

التاريخ الكبير (3/80) .

(6)

المراسيل لابن أبي حاتم (ص164) . وصححت عبارته من جامع التحصيل (ص281) .

ص: 181

2-

زيادة رجل في السند بين الراوي ومن يروي عنه.

وقد وجدت في بعض النصوص التي تكلم البخاري في سماعات رواتها توفر هذه القرائن الباعثة للشك في اتصال السند.

1-

وجود قرينة مشككة في تحقق الإدراك بين الراويين:

1-

أخرج البخاري في تاريخه (1) حديثًا من طريق إسماعيل بن إبراهيم المخزومي عن أبيه عن جده عبد الله بن أبي ربيعة. ثم أتبعه بقوله: (إبراهيم لا أدري سمع من أبيه أم لا؟) .

إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة (2) ، ولا أعلم لمولده أو وفاته تاريخًا، أما جده عبد الله بن أبي ربيعة فهو صحابي وقد مات في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه (3) .

والقرينة التي تشكك في إدراك إبراهيم لجده هي أن أم إبراهيم هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولم تولد أم كلثوم إلا بعد وفاة أبيها (4) ، وقد تزوجت من طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وقال البخاري:(وكانت أم كلثوم تحت طلحة، فكأن عبد الرحمن تزوجها)(5) . يشير بهذا إلى أن عبد الرحمن تزوجها بعد طلحة، ولكن البخاري لم يجزم بذلك.

ومن المعلوم أن طلحة رضي الله عنه قتل في موقعة الجمل سنة ست وثلاثين (6) ، وليس هناك ما يثبت أن عبد الرحمن لم يتزوج أم كلثوم إلا بعد مقتل

(1) التقريب (ص534) . ولم يذكره ابن حجر في "طبقات المدلسين" ولا أعلم أن أحدًا قبل الحافظ وصفه بالتدليس، والمثبت عليه هو كثرة الإرسال.

(2)

التاريخ الكبير (5/9-10) .

(3)

انظر تهذيب التهذيب (1/138-139) . وثقه ابن حبان وأخرج له البخاري في صحيحه.

(4)

التاريخ الكبير (5/9) .

(5)

انظر تهذيب التهذيب (12/477) .

(6)

التاريخ الكبير (1/296) .

ص: 182

طلحة إلا ما جاء عن الواقدي (1) في ذلك، ولكن ليس الواقدي بثقة ليقبل قوله، ولو ثبت ذلك لكان في هذا نص قاطع على أن إبراهيم بن عبد الرحمن لم يدرك جده عبد الله بن أبي ربيعة لأنه سيكون ولد بعد وفاة جده.

ولوجود هذه القرينة التاريخية المشككة في إدراك إبراهيم لجده يصبح من الضروري إثبات السماع حتى يزول الشك، وهذا حتى على مذهب مسلم أيضًا.

2-

أخرج البخاري في تاريخه حديثًا من طريق الجريري عن سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، ثم قال البخاري بعده:(ولا يعرف لسيف سماع من ابن سلام)(2) .

لم أجد في كتب الرجال من يسمى سيف السدوسي، وأظن أن في اسمه تصحيفًا لأني لم أجد في ترجمة الجريري (3) راويًا اسمه سيف إلا سيفًا أبا عائذ السعدي. فغلب على ظني أن كلمة السعدي تصحفت إلى السدوسي وهذا ما أميل إليه أن تصحيفًا قد وقع في اسم سيف هذا.

بناء على ما تقدم من ترجيح فإن كتب التراجم لم تذكر لسيف السعدي تاريخ ولادة أو وفاة، وإنما ذكر البخاري في تاريخه - ولم يزد أحد بعده على ما قال - في ترجمة سيف ما يلي:(سيف أبوعائذ السعدي سماه ابن علية عن الجريري وأثنى عليه خيرًا، سمع يزيد بن البراء قال البراء: تعالوا أعلمكم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا)(4) .

ومن المعلوم أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه متوفي سنة 43هـ (5) ،

(1) التقريب (ص282) .

(2)

انظر طبقات ابن سعد (8/462) فقد ذكر أن طلحة قتل عن أم كلثوم يوم الجمل، ثم نقل الواقدي:(ثم تزوجت أم كلثوم بعد طلحة بن عبيد الله عبد الرحمن بن أبي ربيعة فولدت له إبراهيم الأحول، وموسى، وأم حميد، وأم عثمان) .

(3)

التاريخ الكبير (4/158) .

(4)

تهذيب الكمال (1/478) .

(5)

التاريخ الكبير (4/170) . وانظر الجرح والتعديل (4/275) ، والثقات لابن حبان (6/424) ، وتعجيل المنفعة (ص174) .

ص: 183

وسيف هذا مقل الرواية إذا لم يذكر له العلماء غير روايته عن يزيد بن البراء عن البراء، ومعلوم أن البراء بن عازب رضي الله عنه متوفي سنة 72هـ (1) .

فإذا كان سيف يروي عن البراء بواسطة وهو متأخر الوفاة بنحو ثلاثين سنة عن ابن سلام فإن ذلك يشكك في إدراكه لعبد الله بن سلام، وإن كان من المحتمل أن يكون مدركًا له إلا أن القرينة السابقة مع عدم وجود ما يدل على السماع يقوي الظن بأن حديثه عن عبد الله بن سلام غير متصل.

3-

أخرج البخاري في تاريخه حديثًا من طريق محمد بن قنفذ عن أبي هريرة رضي الله عنه، ثم قال:(ولا يعلم لمحمد سماع من أبي هريرة)(2) .

ومحمد بن قنفذ ثقة (3) ، ولم يذكر في ترجمته تاريخ لولادته أو وفاته إلا أن جل روايته عن التابعين (4) ، وقد رأى ابن عمر رؤية (5) ، وروى عن بعض الصحابة ممن تأخرت وفاتهم كعمير مولى أبي اللحم المتوفي سنة 70هـ تقريبًا (6) ، وعبد الله بن عامر العنزي المتوفي سنة بضع وثمانين (7) ، وقد روى عن أمه (8) أم حرام عن أم سلمة رضي الله عنها، وأم سلمة ماتت سنة 62هـ (9) .

ومن المعلوم أن أبا هريرة رضي الله عنه مات سنة 57هـ وقيل 58هـ وقيل 59هـ (10) . فيظهر مما سبق أن إدراكه لأبي هريرة محل شك وتردد لاسيما أن قرينة إكثاره من الرواية عن التابعين، وأن أقدم صحابي روى عنه هو عمير مولى

(1) التقريب (ص307) .

(2)

التقريب (ص121) .

(3)

التاريخ الكبير (4/221) .

(4)

انظر تهذيب التهذيب (9/173) فقد وثقه أحمد وابن معين وأبوزرعة.

(5)

تهذيب الكمال (3/1199) .

(6)

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (7/255) .

(7)

التقريب (ص432) .

(8)

التقريب (ص309) .

(9)

تهذيب التهذيب (12/462) .

(10)

التقريب (ص754) .

ص: 184

أبي اللحم المتوفي سنة 70هـ تقريبًا تجعل حديثه عن أبي هريرة فيه نظر من جهة اتصال السند.

4-

قال البخاري في حديث يرويه وهب بن منبه عن الحكم بن مسعود الثقفي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ولم يتبين سماع وهب من الحكم)(1) .

والحكم بن مسعود ذكره الحافظ في "الإصابة"(2) من ضمن من ثبتت له صحبة - وفي هذا نظر إذ لم يذكره أحد ممن صنف في الصحابة من القدماء - وذكر البلاذري (3) أن الحكم قتل في موقعة الجسر مع أخيه أبي عبيد بن مسعود الثقفي وموقعة الجسر كانت سنة أربع عشرة (4) . وقول البلاذري إنما هو قول إخباري لا يدري عن مصدر معلوماته حول هذه القضية فلا نقطع بما قال.

وأما وهب بن منبه فقد ذكر أن ولادته كانت سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان (5) . فهو على هذا لم يدرك الحكم بن مسعود - إن صح ما قاله البلاذري -، وبما أن قول البلاذري يحتمل الصحة فهو يصلح أن يكون قرينة تشكك في إدراك وهب للحكم بن مسعود، فيكون الاحتكام إلى سماع وهب من الحكم ثبت أم لا؟، وكما قال البخاري في هذا السند من أن سماع وهب من الحكم لم يتبين.

2-

زيادة رجل في السند بين الراوي ومن يروي عنه:

يقع في بعض الأسانيد شيء من الاضطراب فيذكر اسم الرجل حينًا بين راويين في المسند، وحينًا يسقط ذلك الاسم ليكون السند بدون واسطة تدخل بين الراويين، ووجود مثل هذا الاضطراب في السند يكون بمثابة القرينة المشككة في

(1) التقريب (ص681) .

(2)

التاريخ الكبير (2/332) .

(3)

الإصابة في معرفة الصحابة (1/348) ، وذكره ابن حبان في ثقاته (4/143) في طبقة التابعين.

(4)

الإصابة (4/131) .

(5)

تاريخ الإسلام للذهبي، مجلد عهد الخلفاء الراشدين (ص126) .

ص: 185

اتصاله، وقد تكلم البخاري في سماعات بعض الرواة الذين وقع منهم مثل ذلك، وهؤلاء هم:

1-

إبراهيم بن طهمان الذي قال فيه البخاري: (وروى إبراهيم بن طهمان عن خالد بن كثير الهمداني عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل (1) ، فلا أدري سمع منه إبراهيم أم لا؟، وروى إبراهيم أيضًا عن مطرف عن خالد بن أبي نوف عن الضحاك قوله) (2) .

ويظهر من صنيع البخاري أنه يرى خالد بن كثير وخالد بن أبي نوف أنهما شخص واحد (3) لعدم إفراده لخالد بن أبي نوف بترجمة مستقلة وإنما ذكره في ترجمة خالد بن كثير.

ويتضح من كلام البخاري السابق أن إبراهيم يروي عن خالد مباشرة وحينًا يروي عنه بواسطة، وهذه القرينة تجعل اتصال السند محل الشك وتردد.

2-

عياش بن مؤنس أبومعاذ. قال البخاري: (عياش لم يذكر سماعًا من شداد)(4) . وقد أدخل عياش بينه وبين شداد رجلاً. نبه على هذا الحافظ ابن حجر بقوله: (ورواه جماعة عن بقية فأدخلوا بين عياش وشداد رجلاً، وفي رواية الإسماعيلي ومن وافقه: عن عياش عمن حدثه عن شداد)(5) .

3-

محمد بن أبان الأنصاري. قال البخاري عنه: (ولا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة)(6) .

ومحمد بن أبان هذا ليس له إلا حديث واحد عن عائشة موقوفًا (7) ، ولم يرو

(1) انظر تهذيب التهذيب (11/168) ، وسير أعلام النبلاء (4/545) .

(2)

لأن خالدًا ليس بصحابي.

(3)

التاريخ الكبير (3/170) .

(4)

انظر حاشية التاريخ الكبير (3/170) فقد نقل عن المزي وابن حجر أن البخاري يراهما واحد، وخولف في ذلك.

(5)

التاريخ الكبير (4/225) . وشداد هوا بن شرحبيل الأنصاري.

(6)

الإصابة (2/140) .

(7)

التاريخ الكبير (1/32) .

ص: 186

عنه إلا منصور بن زاذان. ويشترك معه في نفس الاسم رجل آخر يروي عن عون والقاسم بن محمد، ويروي عنه يحيى بن أبي كثير والأوزاعي (1) . والبخاري وابن أبي حاتم يفرقان بينهما. بينما ابن حبان وابن عبد البر يريان أنهما واحد فقد قال ابن حبان:(محمد بن أبان الأنصاري، من أهل المدينة، يروي عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير، روى عنه يحيى بن أبي كثير ومنصور (2) بن المعتمر، ومن زعم أنه سمع من عائشة فقد وهم، وليس هذا بمحمد بن أبان الجعفي، ذلك من أهل الكوفة ضعيف، وهذا مدني ثبت) (3) .

ويظهر من صنيع الحافظ في "اللسان"(4) أنه يراهما واحد إذ نقل قول البخاري عن عدم معرفته لسماع محمد من عائشة في أول ترجمة محمد بن أبان ثم أتبعه بكلام ابن حبان وابن عبد البر فأشعر هذا الصنيع أنه يرى رأيهما.

فإن كان محمد بن أبان صاحب الترجمة غير الثاني فهو غير معروف ولا يدري أأدرك عائشة أم لا؟، وإن كانا واحدًا فإنه يحدث عن عائشة بواسطة القاسم بن محمد بن أبي بكر (5) ، وهذا يثير الشك في سماعه من عائشة.

4-

مقسم بن بجرة. قال البخاري: (ولا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة ولا ميمونة ولا عائشة)(6) .

وقد أدخل مقسم واسطة في السند بينه وبين ميمونة وعائشة رضي الله عنهما فقد قال الحكم بن عتيبة:

(1) الحديث هو (ثلاث من النبوة تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة) أخرجه في التاريخ الكبير (1/32) والدارقطني في سننه (1/284) .

(2)

انظر التاريخ الكبير (1/32-34) ، والجرح والتعديل (7/199) .

(3)

الصواب منصور بن زاذان، انظر كلام المعلمي في حاشيته على التاريخ الكبير (1/34) .

(4)

ثقات ابن حبان (7/392) .

(5)

لسان الميزان (5/32) .

(6)

انظر التاريخ الكبير (1/33) فقد ساق سندًا فيه رواية محمد بن أبان عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها.

ص: 187

(قلت لمقسم: إني أوتر بثلاث. فقال: لا، إلا بخمس، أو سبع، فقلت: عمن؟ قال: عن الثقة عن عائشة وميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم)(1) .

وأدخل أيضًا واسطة في السند بينه وبين أم سلمة رضي الله عنها، فقد روى عن ابن عباس عن أم سلمة رضي الله عنهم (2) .

5-

موسى بن سعد بن زيد بن ثابت. قال البخاري في سند يرويه عمرو بن محمد عن موسى بن سعد عن زيد بن ثابت: (لا يعرف لهذا الاسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله)(3) .

وموسى بن سعد وثقه ابن حبان (4)، وقال الحافظ:(مقبول)(5) . ولم يذكر أن أحدًا روى عنه إلا عمر بن محمد العمري فقط.

وقد أدخل موسى بن سعد بينه وبين جده زيد بن ثابت واسطة. فقد أخرج البيهقي في سننه الكبرى (6) هذا السند هكذا: (عمر بن محمد عن موسى بن سعد عن ابن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت) ، ولا يعرف اسم ابن زيد وإن كان الظن الغالب يتجه إلى كونه والد موسى المسمى سعد بن زيد بن ثابت فإن كان هو فليس هو بمعروف ولم يترجم له أحد (7) ، وأما عمر بن محمد فهو ثقة (8) ، ولا يعرف هل

(1) التاريخ الصغير (1/329) .

(2)

التاريخ الصغير (1/329) ، وسنن النسائي (3/239-240) .

(3)

سنن النسائي (3/239)، وقد قال ابن سعد في طبقاته (5/295) :(وقد روى عن أم سلمة سماعًا) ، ولم يسق حجته على ذلك.

(4)

جزء القراءة خلف الإمام (ص15) ، وفي المطبوع تصحيف في السند أصلحته من السنن الكبرى للبيهقي (2/163) .

(5)

الثقات لابن حبان (5/401) .

(6)

التقريب (ص551) .

(7)

السنن الكبرى (2/163) وذكر أن العدني رواه عن سفيان الثوري هكذا عمر بن محمد عن موسى بن سعد عن زيد بن ثابت ولم يذكر أباه في السند.

(8)

انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (2/421/ [993] ) .

ص: 188

أدرك موسى بن سعد وعاصره أم لا؟ فإنه لا يوجد ما يدل على ذلك في كتب التراجم - التي وقفت عليها_.

القسم الثاني: سمات راجعة إلى عدالة الرواة:

1-

السمة الأولى: المجهولون:

تكلم البخاري في سماعات بعض الرواة الذين فيهم جهالة. حيث نص بعض العلماء على بعضهم بأن فيهم جهالة، والبعض الآخر لم أجد فيه نصًا من علماء الجرح والتعديل بأنه مجهول ولكن شروط الجهالة منطبقة عليه وليس فيه توثيق معتبر.

وقبل سرد أسماء المجهولين أريد أنبه إلى أربعة أمور:

1-

أن مرادي بالمجهولين شامل لمجهولي العين، ومجهولي الحال، والجمهور من أهل لحديث والأصول متفقون على عدم الاحتجاج بهذين الصنفين من المجاهيل (1) .

2-

أن الجمهور من أهل الحديث لا يرون العدالة تثبت للراوي بمجرد رواية ثقتين من أهل العلم غير أن الجهالة العينية ترتفع، فقد ذكر الخطيب البغدادي قول محمد بن يحيى الذهلي:(إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة)(2) . ثم قال: (إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما)(3) .

وقال ابن عبد البر: (كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد لا يعرف إلا بذلك فهو مجهول عندهم لا تقوم به الحجة)(4) .

(1) التقريب (ص417) وهو ابن زيد عبد الله بن عمر بن الخطاب، وانظر التهذيب (7/495) .

(2)

انظر الكفاية (ص112) ، علوم الحديث لابن الصلاح (ص100-101) ، فتح المغيث للعراقي (ص158، 160) ، وشرح النخبة (ص50) ، وفتح المغيث للسخاوي (1/320، 321، 325، 326) ، منهج النقد في علوم الحديث (ص90) وفي المسألة تفصيل لا يناسب المقام الإتيان به.

(3)

الكفاية (ص111) . قيد الخطيب البغدادي رواية الراويين بأن يكونا من المشهورين بالعلم.

(4)

الكفاية (ص112) .

ص: 189

وقال الحافظ ابن حجر فيمن روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق: (هو مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور)(1) .

وقال الشيخ أحمد شاكر: (رواية مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه الصحيح عدم قبولها وهو قول الجمهور)(2) .

3-

أن توثيق ابن حبان لرجل فيه جهالة لا يعتد به لما عرف عن ابن حبان من تساهل في توثيق المجهولين.

قال ابن عبد الهادي: (وقد علم أن ابن حبان ذكر في الكتاب الذي جمعه في الثقات عددًا كثيرًا وخلقًا عظيمًا من المجهولين الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم)(3) .

وقال الحافظ ابن حجر: (وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب والجمهور على خلافه وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب الثقات)(4) .

4-

إن جميع من سأذكرهم من المجهولين لا تعرف معاصرتهم لمن حدثوا عنه أي لا نستطيع أن نؤكد معاصرتهم لمن حدثوا عنه، ولا أن ننفيها، وذلك لأن تراجم المجهولين في كتب الجرح والتعديل تكون من القصر بدرجة لا تمكن الباحث من معرفة تواريخ الولادة والوفاة، أو قرائن تدل على السماع والمعاصرة ممن حدث عنه مما جعل إثبات معاصرة راو مجهول لمن يحدث عنه عسيرًا جدًا بل يكاد يكون في حكم المتعذر. فجميع المجاهيل الذين سيأتي ذكرهم - الآن - لا يعلم إدراكهم أو معاصرتهم لمن رووا عنهم.

وهذا سرد بأسماء الرواة المجهولين الذين تكلم البخاري في سماعاتهم:

(1) الاستغناء لابن عبد البر (3/1446) .

(2)

شرح النخبة (ص50) .

(3)

شرح ألفية السيوطي (ص103) بتصرف يسير.

(4)

الصارم المنكي (ص138-139) .

ص: 190

1-

أبان بن بشر المكتب. قال البخاري في حديثه عن أبي هاشم: (لا أدري سمع منه أم لا؟)(1) .

وقال عنه ابن أبي حاتم: (مجهول)(2) ، وذكره ابن حبان في ثقاته (3) ، وهو مجهول.

2-

أيمن - لم ينسب - قال البخاري: (لم يذكر قتادة سماعه من أيمن، ولا أيمن من أبي أمامة)(4) .

أيمن وثقه ابن حبان (5)، وقال ابن حجر:(شيخ مجهول يروي عن أبي أمامة)(6) .

3-

البراء بن ناجية الكاهلي. قال البخاري: (لم يذكر سماعًا من ابن مسعود)(7) .

البراء وثقه العجلي (8) ، وذكره ابن حبان (9) في ثقاته، والحافظ ابن حجر (10)، ولكن لم يرو عنه غير راو واحد هو ربعي بن حراش لذا قال الذهبي: (فيه جهالة، ولا يعرف إلا بحديث: تدور رحي الإسلام بخمس وثلاثين سنة.

(1) لسان الميزان (1/14) .

(2)

التاريخ الكبير (1/453) .

(3)

الجرح والتعديل (2/299) . والعبارة منقولة بالهامش عن إحدى النسخ، وأثبتها ابن حجر في لسان الميزان (1/20) ونسبها لابن أبي حاتم.

(4)

الثقات لابن حبان (6/68) .

(5)

التاريخ الكبير (2/27) .

(6)

الثقات لابن حبان (4/48) . وسماه أيمن بن مالك الأشعري.

(7)

لسان الميزان (1/476) .

(8)

التاريخ الكبير (2/118) .

(9)

الثقات للعجلي (ص79) .

(10)

الثقات لابن حبان (4/77) .

ص: 191

تفرد عنه ربعي بن حراش) (1)، وقال أيضًا:(لا يعرف)(2) .

وقول الذهبي هو الراجح والأليق بالقواعد، وتوثيق العجلي قريب جدًا من توثيق ابن حبان من حيث التساهل في توثيق المجاهيل. قال الشيخ المعلمي:(إن العجلي قريب من ابن حبان أو أشد عرفت ذلك بالاستقراء)(3) .

4-

جابان. قال البخاري: (ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو)(4) .

جابان ذكره ابن حبان في ثقاته (5)، وقال أبوحاتم:(شيخ)(6)، وقال ابن خزيمة:(مجهول)(7)، وقال الذهبي:(لا يدري من هو)(8)، وقال في موضع آخر:(لا يعرف)(9)، وقال ابن حجر:(مقبول)(10) .

والراجح أنه مجهول فإنه لم يرو عنه إلا واحد في رواية نبيط، وفي رواية أخرى أنه سالم بن أبي الجعد وذلك لأن سالمًا روى الحديث مرة بواسطة نبيط، ومرة بإسقاطه فاتضح أن الطريق واحد (11) .

5-

الجهم بن الجارود. قال البخاري: (لا يعرف لجهم سماع من سالم)(12) .

(1) التقريب (ص121) . وتوثيقه مبني على توثيق العجلي وابن حبان فقط، انظر التهذيب (1/427) .

(2)

الميزان (1/302) .

(3)

المغني في الضعفاء (1/101) ، وانظر أيضًا ديوان الضعفاء (ص45) .

(4)

الأنوار الكاشفة (ص110) .

(5)

التاريخ الكبير (2/257) ، والتاريخ الصغير (1/298) .

(6)

الثقات (4/121) .

(7)

الجرح والتعديل (2/546) .

(8)

كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/864) .

(9)

الميزان (1/377) .

(10)

المغني (1/125) .

(11)

التقريب (2136) .

(12)

لروايات هذا الحديث انظر التاريخ الكبير (2/257) ، والتوحيد لابن خزيمة (2/858، 864-866) .

ص: 192

الجهم ذكره ابن حبان في ثقاته (1)، وتوقف فيه ابن خزيمة فقال:(باب استحباب المغالاة بثمن الهدي وكرائمه. إن كان شهم بن الجارود ممن يجوز الاحتجاج بخبره)(2)، وقال الذهبي:(فيه جهالة، ما حدث عنه سوى خالد بن أبي يزيد الحراني)(3)، وقال أيضًا:(لا يدري من هو)(4)، وقال ابن حجر:(مقبول)(5) . وقول الذهبي هو الراجح.

6-

الحارث بن محمد. قال البخاري: (عن أبي الطفيل، ولم يذكر سماعًا منه)(6) .

الحارث ذكره ابن حبان في ثقاته ولكنه قال: (عن أبي الطفيل إن سمع منه)(7)، وقال ابن عدي:(مجهول)(8)، وقال العقيلي:(مجهول)(9) ، ولم يرو عنه سوى زافر بن سليمان فقط فهو مجهول.

7-

الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قال البخاري: (لا أدري سمع من ابن عمر لا؟)(10) قال ابن معين: (مشهور)(11) ، ذكره ابن حبان في ثقاته (12)، وقال الذهبي: (ما علمت روى عنه غير يزيد بن أبي زياد

(1) التاريخ الكبير (2/230) . وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2)

الثقات لابن حبان (6/150) .

(3)

صحيح ابن خزيمة (4/291) . وقال ابن خزيمة إن أصحاب محمد بن سلمة اختلفوا في اسم ابن الجارود فقال بعضهم: "شهم" وقال الآخر: "جهم".

(4)

الميزان (1/426) .

(5)

المغني في الضعفاء (1/138) .

(6)

التقريب (ص143) .

(7)

التاريخ الكبير (2/283) .

(8)

الثقات لابن حبان (4/136) .

(9)

الكامل في الضعفاء (2/613) .

(10)

الضعفاء الكبير (1/212) . وعبارته: (فيه رجلان مجهولان: رجل لين لم يسمه زافر، والحارث بن محمد) .

(11)

التاريخ الكبير (2/294) .

(12)

تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (ص94) .

ص: 193

الكوفي) (1)، وقال ابن حجر:(مقبول)(2) ، وهو في حد الجهالة لأنه لم يرو عنه غير يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف (3)، وقول ابن معين: مشهور ليس فيه توثيق والشهرة هنا نسبية فقد تكون بسبب أنه من أحفاد عبد الرحمن بن عوف وليس كل مشهور يحتج بحديثه.

8-

حميد بن أخت صفوان بن أمية. قال البخاري عنه: (لا نعلم سماع هذا من صفوان)(4) .

حميد ذكره ابن حبان في ثقاته (5)، وقال ابن القطان:(مجهول الحال)(6)، وقال الذهبي:(ما حدث عنه سوى سماك بن حرب)(7)، وقال ابن حجر:(مقبول)(8) ، وسماك بن حرب معروف بروايته عن المجهولين (9) .

9-

زميل بن عباس. قال البخاري: (لا يعرف لزميل سماع من عروة)(10) .

زميل ذكره ابن حبان في ثقاته (11)، وقال الإمام أحمد:(لا أدري من هو؟)(12)، وقال مسلم:(زميل لا يعرف له ذكر في شيء إلا في هذا الحديث فقط وذكره بالجرح والجهالة)(13)، وقال النسائي:(ليس بمشهور)(14) ، وقال

(1) الثقات لابن حبان (4/122) .

(2)

الميزان (1/494) .

(3)

التقريب (ص161) .

(4)

التقريب (ص601) .

(5)

التاريخ الكبير (4/304) .

(6)

الثقات لابن حبان (4/150) .

(7)

التهذيب (3/54) .

(8)

الميزان (1/618) .

(9)

التقريب (ص183) .

(10)

شرح علل الترمذي لابن رجب (1/81-82) . وصرح بذلك ابن معين.

(11)

التاريخ الكبير (3/450) .

(12)

الثقات لابن حبان (6/347) .

(13)

التهذيب (3/339-340) .

(14)

التمييز للإمام مسلم (ص217) . وكلمة "وذكر بالجرح والجهالة" لعلها من كلام راوي الكتاب أو أحد النساخ اختصارًا لكلام مسلم.

ص: 194

الخطابي: (مجهول)، وقال الحافظ ابن حجر:(مجهول)(1) .

10-

زهير بن قيس. قال البخاري: (لا يعرف لزهير سماع من علقمة)(2) .

زهير ذكره ابن حبان في ثقاته (3)، وقال الحسيني:(مجهول)(4)، فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله:(بل هو معروف) واحتج بذكر ابن يونس في "تاريخ مصر" له وذكر من أخباره. ولكن لم يرو عنه إلا سويد بن قيس التجيبي فقط فهو في حد الجهالة.

11-

زياد بن مالك. قال البخاري: (لا يعرف لزياد سماع من علي، وعبد الله)(5) .

زياد ذكره ابن حبان في ثقاته (6) ولكن قال: (عن ابن مسعود، ولم يسمع منه)، وقال الذهبي:(ليس بحجة)(7)، وقال في موضع آخر:(مجهول)(8)، وقال:(ليس بمشهور)(9) ، ولم يرو عنه إلا الحكم بن عتيبة فقط.

12-

سعيد بن أبي مريم. قال البخاري: (لا يعرف أن يحيى سمع سعيدًا

(1) التقريب (ص217) .

(2)

التاريخ الكبير (7/40) . وعلقمة هو ابن رمثة ممن بايع تحت الشجرة رضي الله عنه.

انظر الاصابة (2/501) .

(3)

الثقات لابن حبان (6/337) .

(4)

تعجيل المنفعة (ص140) . وقول الحافظ: "معروف" لا يعد توثيقًا وأظنه يعني أنه ليس مجهولاً جهالة عين بل هو مستور.

(5)

التاريخ الكبير (3/372) . وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله عنه، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.

(6)

الثقات لابن حبان (4/260) .

(7)

الميزان (2/93) .

(8)

ديوان الضعفاء (ص148) .

(9)

المغني في الضعفاء (1/244) .

ص: 195

أم لا؟، ولا سعيدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) (1) .

سعيد بن أبي مريم ذكره ابن حبان في ثقاته (2) ، وليس له راو إلا يحيى بن إسحاق فقط. وهناك محدث ثقة مشهور اسمه سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وليس هو من عناه البخاري وقد فرق البخاري بين الأول والآخر (3) .

13-

سالم بن رزين، وقيل رزين. قال البخاري:(ولا تقوم الحجة بسالم بن رزين، ولا برزين لأنه لا يدري سماعه من سالم، ولا من ابن عمر)(4) .

وسالم أو رزين ذكره ابن حبان في ثقاته (5)، وقال الذهبي:(لا يعرف)(6)، وقال ابن حجر:(مجهول)(7) .

14-

سلمة الليثي. قال البخاري في حديث يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة: (لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه)(8) .

ذكر ابن حبان سلمة في الثقات وقال: (ربما أخطأ)(9)، وقال الذهبي: (لا

(1) التاريخ الكبير (3/512) .

(2)

الثقات لابن حبان (4/292) .

(3)

فقد ذكر سعيد بن الحكم في التاريخ الكبير (3/465) ، وذكر سعيد بن أبي مريم في التاريخ الكبير (3/512) . والأول ثقة مكثر والثاني مجهول.

(4)

التاريخ الكبير (4/13) ترجمة "سليمان بن رزين" وقد روى شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر رضي الله عنهما، وروى الثوري هذا السند بكيفية أخرى فقال عن علقمة عن رزين الأحمري عن ابن عمر. ورجح أبوزرعة وأبوحاتم رواية الثوري. وانظر التهذيب (3/276) .

(5)

الثقات لابن حبان (6/389) .

(6)

الميزان (2/48) .

(7)

التقريب (ص209) .

(8)

التاريخ الكبير (4/76) ، والعلل الكبير للترمذي (1/112) .

(9)

الثقات لابن حبان (4/317) . ليس لسلمة إلا حديث واحد فقط فكيف يقال: "ربما أخطأ" ورأس ماله حديث واحد؟!

ص: 196

يعرف، ولا روى عنه سوى ولده يعقوب) (1)، وقال ابن حجر:(وسلمة لا يعرف إلا في هذا الخبر)(2)، وقال:(لين الحديث)(3) .

ويعقوب بن سلمة. قال الذهبي فيه: (ليس بعمدة)(4)، وقال ابن حجر:(مجهول الحال)(5) ، والراجح أن اسم الجهالة يشمل الأب وابنه.

15-

سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر. قال البخاري: (ولا يعرف أنه سمع من عمار)(6) .

سلمة قال عنه ابن معين: (حديثه عن جده مرسل)(7)، قال ابن حبان:(لا يحتج به)، وقال الذهبي:(صدوق في نفسه، روايته عن جده مرسلة، روى عنه علي بن جدعان وحده)(8)، وقال ابن حجر:(مجهول)(9) .

16-

سليمان بن أبي سليمان. قال البخاري: (لم يذكر سماعًا من أبي سعيد)(10) .

سليمان ذكره ابن حبان في ثقاته (11)، وقال الدارقطني:(مجهول لم يرو عنه إلا قتادة)(12)، وقال الحسيني:(مجهول)(13)، وقال الحافظ:

(1) الميزان (2/194) .

(2)

التهذيب (4/162) .

(3)

التقريب (ص249) .

(4)

الميزان (4/452) .

(5)

التقريب (ص608) .

(6)

التاريخ الكبير (4/77) .

(7)

تهذيب التهذيب (4/158) .

(8)

الميزان (2/192) .

(9)

التقريب (ص248) .

(10)

التاريخ الكبير (4/14-15) . أبوسعيد هو الخدري، وهناك رجل آخر اسمه سليمان يروي عن أبي هريرة وهو غيره. انظر التهذيب (4/197) .

(11)

الثقات لابن حبان (4/315) .

(12)

التهذيب (4/197) .

(13)

تعجيل المنفعة (ص165) . ولم أجد هذه الكلمة في أصل كتاب الحسيني، الإكمال (ص178) .

ص: 197

(مقبول)(1) ، والراجح أنه مجهول كما قال الدارقطني.

17-

سليمان بن مرثد. قال البخاري: (ولا يعرف له سماع من عائشة)(2) .

سليمان ذكره ابن حبان في ثقاته ولكن قال: (يروي عن عائشة إن سمع منها)(3)، وقال ابن عدي بعد أن أخرج له حديثًا عن عائشة:(ولا أعلم لسليمان بن مرثد عن عائشة، ولا عن غير عائشة غيره)(4)، وقال الذهبي:(لا يعرف له سماع منهما - يعني من عائشة وأبي الدرداء - وعنه أبوالتياح فقط)(5)، وقال:(لا يدري ألقيهما أم لا؟)(6) . والراجح أنه مجهول لأنه لم يرو عنه إلا يزيد بن حميد أو التياح فقط.

18-

سميع. قال البخاري: (لا يعرف لعمرو سماع من سميع، ولا لسميع من أبي أمامة)(7) .

سميع قال عنه ابن حبان في ثقاته: (لا أدري من هو، ولا ابن من هو)(8) وقال الحسيني: (مجهول)(9) وقال ابن حجر: (شيخ)(10) ، وليس له راو إلا عمرو بن دينار فقط فهو في حد الجهالة.

(1) التقريب (ص252) .

(2)

التاريخ الكبير (4/39) .

(3)

الثقات لابن حبان (4/311) .

(4)

الكامل لابن عدي (3/1135) . وما قاله ابن عدي فيه نظر فقد روى سليمان عن أبي الدرداء أيضًا. انظر الضعفاء للعقيلي (2/142) .

(5)

الميزان (2/222) .

(6)

المغني في الضعفاء (1/283) .

(7)

التاريخ الكبير (4/190) .

(8)

الثقات لابن حبان (4/342) .

(9)

الإكمال (ص182) .

(10)

لسان الميزان (3/115) .

ص: 198

19-

طلحة بن عبد الله بن عمرو. قال البخاري في حديث يرويه طلحة هذا عن ابن لعبد الله بن مسعود: (ولا يعرف لطلحة سماع من ابن عبد الله)(1) .

لم أجد في كتب التراجم التي بين يدي ترجمة لهذا الرجل، ويغلب على ظني أنه مجهول.

20-

عبد الله بن راشد الزوفي. قال البخاري: (لا يعرف سماعه من ابن أبي مرة، وليس له حديث في الوتر)(2) .

عبد الله بن راشد. قال ابن حبان: (يروي عن عبد الله بن أبي مرة - إن كان سمع منه - من اعتمده فقد اعتمد إسنادًا مشوشًا)(3)، وقال الذهبي:(قيل: لا يعرف سماعه من أبي مرة. قلت: ولا هو بالمعروف)(4)، وقال ابن حجر:(مستور)(5) .

21-

عبد الله بن عميرة. قال البخاري: (لا نعلم له سماعًا من الأحنف)(6) .

وعبد الله ذكره ابن حبان في ثقاته (7)، وقال الذهبي:(فيه جهالة)(8)، وقال:(لا يعرف)(9)، وقال أيضًا:(مجهول)(10)، وقال ابن حجر:(مقبول)(11) . ولم

(1) التاريخ الكبير (2/201) ، والتاريخ الصغير (1/234) وفيه سقط في السند يصحح من الكبير.

(2)

التاريخ الكبير (5/88) . واسم أبي مرة عبد الله.

(3)

الثقات لابن حبان (7/35) بتصرف يسير، ويستغرب من صنيع ابن حبان رحمه الله في إدخاله لهذه الترجمة في الثقات مع ما قاله فيها.

(4)

الميزان (2/420) .

(5)

التقريب (ص302) .

(6)

التاريخ الكبير (5/159) . والأحنف هو ابن قيس.

(7)

الثقات لابن حبان (5/42) .

(8)

الميزان (2/469) .

(9)

المغني في الضعفاء (1/350) .

(10)

ديوان الضعفاء (ص224) .

(11)

التقريب (ص316) .

ص: 199

يرو عنه إلا سماك بن حرب وهو معروف بروايته عن المجهولين - كما تقدم -.

22-

عبد الحميد بن سالم: قال البخاري: (لا نعرف سماعه من أبي هريرة)(1) .

عبد الحميد ذكره ابن حبان في ثقاته (2)، وقال الذهبي:(ما حدث عنه غير الزبير)(3)، وفي موضع آخر قال:(لا يعرف والخبر منكر)(4)، وقال ابن حجر:(مجهول)(5) .

23-

عبد الرحمن بن مرزوق. روى عن زر بن حبيش فقال البخاري: (لا يعرف سماع عبد الرحمن من زر)(6) .

عبد الرحمن ذكره ابن حبان في ثقاته (7)، وقال ابن حجر:(مقبول)(8)، وقال الحافظ أبونعيم الأصبهاني:(عبد الرحمن بن مرزوق دمشقي تفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب)(9) . قاسم الجهالة يشمله.

ذكر ابن عساكر (10) أن الهيثم بن حميد روى أيضًا عن عبد الرحمن بن مرزوق وأخرج حديثًا واحدًا فقط فيه رواية الهيثم عن عبد الرحمن ولكن السند إلى الهيثم ضعيف فيه إبراهيم بن مروان، وأبوعبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ليس لهما ترجمة في كتب التراجم التي اطلعت عليها، في السند أيضًا علي بن موسى السمسار متكلم فيه، قال عنه الباجي: (رأيت من أصوله أجزاء سقيمة تدل

(1) التاريخ الكبير (6/54-55) .

(2)

الثقات لابن حبان (5/127) .

(3)

الميزان (2/540) . والزبير هو ابن سعيد الهاشمي.

(4)

المغني في الضعفاء (1/369) .

(5)

التقريب (ص333) .

(6)

التاريخ الكبير (4/304-305) .

(7)

الثقات لابن حبان (7/77) .

(8)

التقريب (ص350) .

(9)

حلية الأولياء (4/191) .

(10)

انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (10/183) .

ص: 200

على قلة معرفته بهذا الشأن، وضبطه له) (1)، وقال أبومحمد الكناني - وهو ممن سمع من السمسمار-:(كان فيه تساهل في الحديث) .

والذين ترجموا لعبد الرحمن بن مرزوق قبل ابن عساكر لم يذكروا لعبد الرحمن راويًا إلا سعيد بن أبي أيوب (2) .

24-

عبد الرحمن المدني. قال البخاري: (لا أعرف له سماعًا من أبي هريرة)(3) .

قال أبوحاتم: (هو مجهول)(4)، وقال الذهبي:(عبد الرحمن البدني عن أبي هريرة مجهول)(5) .

25-

عبد العزيز بن النعمان. قال البخاري: (لا يعرف له سماع من عائشة رضي الله عنها (6) .

وثقه ابن حبان (7)، وقال الذهبي:(شيخ مقل، قال البخاري، لا يعرف له سماع من عائشة)(8)، وقال في موضع آخر:(مجهول)(9) . ولم يرو عنه إلا عبد الله بن رباح فقط.

26-

عبد الملك بن عبيد. ذكره البخاري فيمن روى عن حمران بن أيان ولم يذكر سماعًا. قال البخاري: (ومن روى عنه فلم يذكر سماعًا مسلم بن كيسان، وابن المنكدر، وزيد بن أسلم، وبكير، والمطلب بن حنطب، وابن أبي

(1) تاريخ دمشق لابن عساكر (12/556) .

(2)

انظر التاريخ الكبير (5/349) ، والجرح والتعديل (5/287) ، والثقات لابن حبان (7/77) ، وجزم بذلك أبونعيم في الحلية (4/191) .

(3)

التاريخ الكبير (5/371) .

(4)

الجرح والتعديل (5/305) .

(5)

الميزان (2/602) بتصرف يسير.

(6)

التاريخ الكبير (6/9) .

(7)

الثقات لابن حبان (5/125) .

(8)

الميزان (2/636) .

(9)

ديوان الضعفاء (ص253) .

ص: 201

المخارق، وعبد الملك بن عبيد، وعثمان بن موهب) (1) .

قال ابن المديني في عبد الملك بن عبيد: (مجهول)(2)، وقال ابن حجر:(مجهول الحال)(3) .

27-

عثمان بن شبرمة. قال البخاري: (لا أدري سمع من عاصم أم لا؟)(4) . ذكره ابن حبان في ثقاته (5) ، وليس له إلا راو واحد هو محمد بن فضيل بن غزوان.

28-

عمارة بن عامر. قال البخاري: (لا يعرف سماع عمارة من أم الطفيل)(6) . ذكره ابن حبان في الثقات ولكن قال: (لم يسمع عمارة من أم الطفيل، وإنما ذكرته لكي لا يغر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر)(7) . وقال البخاري: (لا يعرف)(8) . وقال الذهبي: (لا يعرف. ذكره البخاري في الضعفاء)(9) .

29-

عمرو بن بجدان. قال البخاري: (لا أعرف لعمرو بن بجدان سماعًا من أبي زيد)(10) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (11) والعجلي (12)، وقال ابن المديني: (لم يرو عنه

(1) التاريخ الكبير (3/80) .

(2)

الجرح والتعديل (5/358) .

(3)

التقريب (ص364) .

(4)

التاريخ الكبير (6/227-228) .

(5)

الثقات (8/448) .

(6)

التاريخ الكبير (6/500-501) ، والتاريخ الصغير (1/327) .

(7)

الثقات (5/245) .

(8)

التاريخ الصغير (1/327) .

(9)

الميزان (3/177) .

(10)

العلل الكبير للترمذي (2/650) .

(11)

الثقات (5/171-172) .

(12)

تاريخ الثقات (ص362) .

ص: 202

إلا أبو قلابة) (1)، وقال عبد الله بن أحمد:(قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا) . وقال ابن القطان: (لا يعرف)(2)، وقال الذهبي:(قد وثق عمرو مع جهالته)(3) .

30-

محمد بن ركانة، قال البخاري:(إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضهم من بعض)(4) .

قال ابن حبان في ثقاته: (لست بالمعتمد على إسناده)(5) . وقال الذهبي: (لم يصح حديثه. انفرد به أبوالحسن شيخ لا يدري من هو)(6) . وقال ابن حجر: (مجهول)(7)، والسند يرويه أبوالحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه:

صارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه (8) .

31-

محمد بن أبي سارة. قال البخاري: (لا يعرف له سماع من الحسن)(9) . ذكره ابن حبان في ثقاته (10) . وقال أبوحاتم: (روى عن الحسن بن علي مرسلاً)(11) وقال الذهبي: (محمد بن أبي سارة هو محمد بن عبد الله بن أبي سارة، فليس هو بمجهول)(12) . إلا أن البخاري فرق بينهما ولم يجعلهما

(1) التهذيب (8/7) .

(2)

الميزان (3/247) .

(3)

التقريب (ص419) .

(4)

التاريخ الكبير (1/82) .

(5)

الثقات لابن حبان (5/360) .

(6)

الميزان (3/546) .

(7)

التقريب (ص478) .

(8)

انظر التاريخ الكبير (1/82) .

(9)

التاريخ الكبير (1/110) والحسن هو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

(10)

الثقات (5/365) .

(11)

الجرح والتعديل (7/283) .

(12)

الميزان (3/555) .

ص: 203

واحدًا (1) .

وقد قال الذهبي في موضع آخر: (محمد بن أبي سارة: شيخ محمد بن عبيد الطنافسي: لا يعرف)(2) . ولم أر له راويًا إلا محمد بن عبيد الطنافسي فاسم الجهالة شامل له.

32-

محمد بن نافع: قال البخاري: (عن عائشة ولم يذكر سماعًا منها)(3) وذكره ابن حبان في ثقاته ولكن قال: (لا يعتد به إذا انفرد)(4) . وليس له راو إلا الوصافي. فهو مجهول.

33-

يزيد بن عمرو الأسلمي. قال البخاري: (ويزيد هذا غير معروف سماعه من عبد العزيز)(5) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (6)، وقال الذهبي:(تابعي. ذكره البخاري في الضعفاء)(7) وقال أيضًا في موضع آخر: (تابعي مجهول والخبر منكر)(8) . ولم يرو عنه إلا حاتم بن إسماعيل فقط.

34-

أبوالعشراء. قال البخاري: (في حديثه واسمه، وسماعه من أبيه نظر)(9) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (10) . قال الذهبي: (ولا يدري من هو، ولا من

(1) فقد ذكر ترجمة محمد بن عبد الله بن أبي سارة. في التاريخ الكبير (1/131) ، وذكر ترجمة محمد بن أبي سارة في (1/110) فدل صنيعه على أنه فرق بينهما.

(2)

ديوان الضعفاء (ص252) وهو نفس الشخص وليس الآخر ابن عبد الله بن أبي سارة.

(3)

التاريخ الكبير (1/250) .

(4)

الثقات (5/379) .

(5)

التاريخ الصغير (2/62) . وعبد العزيز هو ابن عقبة.

(6)

الثقات (7/625) .

(7)

الميزان (4/436) .

(8)

المغني (2/752) .

(9)

التاريخ الكبير (2/22) .

(10)

الثقات (5/189) وسماه عامر بن أسامة بن مالك.

ص: 204

أبوه. انفرد عنه حماد بن سلمة) (1) . وقال ابن حجر: (مجهول)(2) .

35-

أبومعان. قال البخاري: (لا يعرف له سماع من ابن سيرين وهو مجهول)(3) .

قال الذهبي: (لا يعرف. تفرد عنه عمار بن سيف)(4) . وقال ابن حجر: (مجهول)(5) .

وسأورد الآن الأسانيد التي تكلم البخاري في سماعها جملة ولم يحدد راويًا بعينه، وفيها من هو مجهول.

36-

أخرج البخاري في تاريخه هذا السند: (وقال لي عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة بن معبد قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "استفت نفسك"، ولم يذكر سماع بعضهم من بعض)(6) .

ويتوجه النظر هنا إلى أيوب والزبير فأما أيوب فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (7)، وقال ابن المديني:(مجهول)(8) .

وقال البخاري: (روى عنه الزبير أبوعبد السلام، ويقال إنه مرسل)(9) ، قال

(1) الميزان (4/551) .

(2)

التقريب (ص658) .

(3)

التاريخ الكبير (2/170) .

(4)

الميزان (4/574) بتصرف يسير.

(5)

التقريب (ص674) .

(6)

التاريخ الكبير (1/144) .

(7)

الثقات (4/26) .

(8)

التهذيب (1/408) .

(9)

التاريخ الكبير (1/419) . ومما يؤيد ذلك أن الإمام أحمد أخرج هذا السند في مسنده (4/228) من طريق عفان ثنا حماد بن سلمة أنا الزبير أبوعبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز - ولم يسمعه منه قال: حدثني جلساؤه وقد رأيته - عن وابصة بن معبد قال عفان: حدثني غير مرة ولم يقل حدثني جلساؤه.

ص: 205

الذهبي: (تابعي قديم لا يعرف)(1) . وقال ابن حجر: (مستور)(2) . ولم يرو عنه إلا الزبير.

وأما الزبير أبوعبد السلام فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (3)، وقال البخاري:(روى عنه حماد بن سلمة مراسيل)(4)، وقال الدولابي:(هو ضعيف)(5) . وقال ابن حجر: (نقل عن ابن معين أنه ذكر برواية حماد بن سلمة فقط ولم يذكر فيه جرحًا)(6) . وليس له راو إلا حماد بن سلمة فهو مجهول.

37-

أخرج البخاري في تاريخه من طريق محمد بن إسحاق قال: (أخبرني يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم عن عمار بن ياسر)(7) ثم قال البخاري: (وهذا إسناد لا يعرف سماع يزيد من محمد، ولا محمد بن كعب من ابن خثيم، ولا ابن خثيم من عمار) .

أما محمد بن خثيم فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (8)، وقال الذهبي:(لا يدري من هو)(9)، وقال ابن حجر:(مقبول)(10) . وذكر غير واحد من الحفاظ أنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (11) . فتكون معاصرته لعمار - إن صح ذلك - محل يقين.

وأما محمد بن كعب القرظي فهو ثقة (12) .

(1) المغني (1/97) .

(2)

التقريب (ص118) .

(3)

الثقات (6/333) .

(4)

التاريخ الكبير (3/413) .

(5)

الكنى للدولابي (2/72) لم ينقل أحد قول الدولابي هذا.

(6)

تعجيل المنفعة (ص118) .

(7)

التاريخ الكبير (1/71) .

(8)

الثقات (7/402) .

(9)

الميزان (3/536) .

(10)

التقريب (ص476) .

(11)

انظر الإصابة (3/473) .

(12)

التقريب (ص504) .

ص: 206

وأما يزيد فقد قال فيه ابن معين: (ليس به بأس)(1) وذكره ابن حبان في ثقاته (2)، إلا أن الذهبي قال:(تفرد عنه ابن إسحاق)(3) ولم يتركه، وكذلك ابن حجر قال:(مقبول)(4) ولم يقوه رغم ثناء ابن معين عليه.

ومحمد بن خثيم لم يرو عنه إلا محمد بن كعب فهو مجهول، وأما يزيد بن محمد بن خثيم فلم يرو عنه إلا محمد بن إسحاق ولكن تعديل ابن معين له لا يجعله مجهولاً.

38-

قال البخاري: (عبد الملك بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثه، في الكوفيين، ولم يتبين سماع بعضهم من بعض)(5) .

عبد الرحمن بن علقمة مختلف في صحبته، وقد أثبتها عدد من العلماء منهم البخاري (6)، وقال ابن عبد البر:(لا تصح له صحبة)(7)، وقال:(في سماعه عنه - أي عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر)(8) .

وأما عبد الملك فقد قال فيه الذهبي: (لا يعرف)(9)، وقال ابن حجر:(مجهول)(10) .

39-

قال البخاري في السند الذي يرويه عبد الله بن راشد الزوفي عن

(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/288) .

(2)

الثقات (6/628) .

(3)

الميزان (4/439) .

(4)

التقريب (ص604) .

(5)

التاريخ الكبير (5/431) .

(6)

التاريخ الكبير (5/250) .

(7)

الاستيعاب (2/416، 418) .

(8)

الاستيعاب (2/416، 418) . وللاستزادة ينظر الإصابة (2/412) ، والتهذيب (6/233) .

(9)

الكاشف (2/188) .

(10)

التقريب (ص364) وفيه يدل "بشير""نسير"، والذي في التاريخ الكبير (5/431) ، وتهذيب التهذيب (6/419)"بشير".

ص: 207

عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة رضي الله عنه: (لا يعرف سماع بعضهم من بعض)(1) .

عبد الله بن أبي مرة وثقه العجلي (2)، وابن حبان وقال: (يروى عن خارجة بن حذافة إن كان سمع منه

إسناد منقطع ومتن باطل) (3)، وقال ابن حجر:(صدوق أشار البخاري إلى أن في روايته انقطاعًا)(4)، وقال الذهبي:(تابعي مجهول)(5) .

وأما عبد الله بن راشد فقد تقدم الكلام عليه وأنه مجهول.

40-

أخرج البخاري في تاريخه من طريق الليث حدثني عبدربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس رضي الله عنه، ثم قال:(وهو حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم عن بعض)(6) .

الليث في هذا السند هو ابن سعد الإمام المشهور، وعبدربه بن سعيد ثقة (7) ، وعمران بن أبي أنس ثقة (8) أيضًا، وعبد الله بن نافع بن العمياء ذكره ابن حبان (9) في ثقاته، وقال ابن المديني:(مجهول)(10)، وقال الحافظ ابن حجر:(مجهول)(11) .

(1) التاريخ الكبير (3/203) في ترجمة خارجة، والتاريخ الكبير (5/192-193) في ترجمة عبد الله بن أبي مرة.

(2)

الثقات للعجلي (ص278) .

(3)

الثقات لابن حبان (5/45) .

(4)

التقريب (ص322) .

(5)

ديوان الضعفاء (ص228) .

(6)

التاريخ الكبير (3/283-284) .

(7)

انظر التقريب (ص335) .

(8)

انظر التقريب (ص429) .

(9)

الثقات لابن حبان (7/53) .

(10)

التهذيب (6/50) .

(11)

التقريب (ص326) .

ص: 208

فأما ربيعة بن الحارث المذكور في السند فليس هو بصحابي كما قد يشتبه وإنما هو راو آخر بدليل أن البخاري (1) لم يذكر له صحبة كما هي عادته في الصحابة ولم يذكر له نسبًا ولو كان الصحابي لساق نسبه لاسيما وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك ابن أبي حاتم (2) لم يذكر أن له صحبة، وابن حبان (3) أيضًا ترجم لربيعة بن الحارث في التابعين، ورجح المزي (4) أن ربيعة بن الحارث آخر غير الصحابي، وقال الشيخ المعلمي:(قال الطبراني (5) : وقد قيل إن راوي هذا الحديث رجل آخر. أقول: هو الظاهر، وقد فرق بينهما ابن حبان: ذكر ربيعة بن عبد المطلب في الصحابة وقال: "كان أسن من العباس"، وذكر ربيعة بن الحارث الذي روى عن الفضل في التابعين، وأما المؤلف، وابن أبي حاتم فلم يذكر إلا هذا الراوي عن الفضل ذكراه في التابعين) (6) .

ولم يرو عن ربيعة بن الحارث إلا عبد الله بن نافع فهو مجهول.

41-

قال البخاري: (الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، روى عنه أبووهب الجيشاني، لا يعرف سماع بعضهم عن بعض)(7) .

فيروز الديلمي رضي الله عنه صحابي (8) ، وولده الضحاك ذكره ابن

(1) انظر التاريخ الكبير (3/283) ومن عادة البخاري في تاريخه الكبير أن يذكر الصحابة في أول كل اسم وينص على الصحبة وربيعة بن الحارث لم يذكره في أول من اسمه "ربيعة" ولم ينص على صحبته.

(2)

الجرح والتعديل (3/473) .

(3)

الثقات (4/230) .

(4)

تهذيب الكمال (1/406-407) النسخة المخطوطة.

(5)

يترجح لي أن القائل هو المزي وليس الطبراني وأظن أن المعلمي وقع في اللبس لأنه ينقل كما نص هو هنا من التهذيب لابن حجر، ولكن بالرجوع إلى تهذيب الكمال لا يبقى أي ليس في أن الكلام للمزي وليس للطبراني.

(6)

هامش التاريخ الكبير (3/283) .

(7)

التاريخ الكبير (4/333) .

(8)

انظر الإصابة (3/210) .

ص: 209

حبان في ثقاته (1)، وقال ابن القطان:(مجهول)(2) وقال ابن حجر: (مقبول)(3) وقد روى عنه أبووهب الجيشاني، وعروة بن غزية وكثير الصنعاني وهذان لم أجد لهما ترجمة فهما أيضًا في حكم المجاهيل.

وأما أبووهب الجيشاني ديلم بن الهوشع وقيل الهوسع، ورجح ابن يونس أن اسمه عبيد بن شرحبيل (4) . فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (5)، وقال البخاري:(في إسناده نظر)(6)، وقال العقيلي:(لا يحفظ إلا عنه)(7)، وقال ابن القطان:(مجهول الحال) . وقال ابن حجر: (مقبول)(8) . وقال ابن حجر في حديثه عن الضحاك بن فيروز عن أبيه: (في سنده مقال)(9) وقد روى عنه جماعة. والذي أميل إليه أن الضحاك بن فيروز مجهول وأن أبا وهب الجيشاني فيه ضعف.

42-

أخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه حديثًا ثم قال: (هذا إسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض)(10) .

وسعيد بن شرحبيل قال أبوحاتم فيه: (مجهول)(11)، وقال الذهبي:(لا يعرف)(12) .

(1) الثقات (4/387) .

(2)

التهذيب (4/448) .

(3)

التقريب (ص279) .

(4)

انظر التهذيب (12/275) .

(5)

الثقات (6/192) .

(6)

التاريخ الكبير (3/249) وفيه: (سمع الضحاك بن فيروز) .

(7)

الضعفاء الكبير (2/44) .

(8)

التقريب (ص683) .

(9)

الإصابة (3/210) .

(10)

التاريخ الصغير (1/250) .

(11)

الجرح والتعديل (4/33) .

(12)

ديوان الضعفاء (ص160) .

ص: 210

وإبراهيم القرشي قال فيه أبوحاتم: (مجهول)(1)، وقال الذهبي:(مجهول)(2) .

2-

السمة الثانية: الضعفاء:

من الرواة الذين تكلم البخاري في سماعهم طائفة ممن ضعفوا، وهؤلاء هم:

1-

حرملة بن إياس. قال البخاري: (ولا يعرف له سماع من أبي قتادة)(3) .

وحرملة ذكره ابن حبان في ثقاته (4)، وقال الذهبي:(ذكره البخاري في كتاب الضعفاء، فقال: اختلفوا في إسناده، ولم يصح إسناده)(5)، وقال ابن حجر:(مقبول)، وقال الدارقطني في الحديث الذي يرويه حرملة بن إياس عن أبي قتادة:(هو مضطرب لا أحكم فيه بشيء)(6) . وأميل إلى أن حرملة ضعيف لذكر البخاري له في "الضعفاء"، والذهبي في "الميزان"، وللاضطراب الواقع في حديثه من قبل الرواة عنه. ولا أدري هل عاصر أبا قتادة أم لا؟

2-

خثيم بن مروان: أخرج له البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تشد المطي إلا إلى مسجد الخيف

" ثم قال: (ولا يتابع في مسجد الخيف، ولا يعرف لخثيم سماع من أبي هريرة)(7) .

ذكره ابن حبان (8) في ثقاته، وقال الذهبي:(قال الأزدي: ضعيف)(9) ،

(1) الجرح والتعديل (2/150) وانظر أيضًا (4/33) .

(2)

الميزان (1/77) .

(3)

التاريخ الصغير (1/301-302) .

(4)

الثقات لابن حبان (4/173) .

(5)

الميزان (1/472) . ونص البخاري غير موجود في الضعفاء الصغير، وأظنه من الضعفاء الكبير - وهو مفقود حتى الآن -)

(6)

العلل للدارقطني (6/151) .

(7)

التاريخ الكبير (3/210) .

(8)

الثقات لابن حبان (4/212) .

(9)

الميزان (1/650) .

ص: 211

وقال ابن حجر: (ذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)(1) ، ولم يتابع ابن حبان على توثيقه فالقول قول من ضعفه، ولم أجد ما يدل على أنه عاصر أبا هريرة.

3-

سليمان بن عبد الله. أخرج البخاري له عن معاذة العدوية عن علي رضي الله عنه ثم قال: (لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع سليمان من معاذة)(2) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (3) ، وضعفه ابن عدي (4) ، والعقيلي (5) ، وذكره الذهبي في الميزان (6)، وقال ابن حجر:(لين الحديث)(7) ، ولم أجد ما يدل على أنه عاصر معاذة.

4-

شعيب بن كيسان. روى عن أنس رضي الله عنه حديثًا فقال البخاري: (ولا يعرف له سماع من أنس، ولا يتابع عليه)(8) .

وشعيب ذكره ابن حبان في ثقاته (9)، وقال أبوحاتم الرازي:(روى عن أنس، مرسل، صالح الحديث)(10)، وقال الذهبي:(ذكره البخاري في الضعفاء، ولينه العقيلي (11)) (12) ، وذكره الحافظ في لسان الميزان (13) ، ويترجح لدي أن

(1) لسان الميزان (2/394) .

(2)

التاريخ الكبير (4/23) . وسليمان يكنى بأبي فاطمة، وكنيته هي التي تميزه عن غيره ممن اسمه سليمان بن عبد الله.

(3)

الثقات لابن حبان (3/384) .

(4)

الكامل في الضعفاء (3/1123) .

(5)

الضعفاء الكبير (2/130) .

(6)

الميزان (2/212) .

(7)

التقريب (ص252) .

(8)

التاريخ الكبير (4/219) .

(9)

الثقات لابن حبان (4/356) .

(10)

الجرح والتعديل (4/351) بتصرف يسير.

(11)

الضعفاء الكبير (2/182) .

(12)

الميزان (2/277) .

(13)

انظر اللسان (3/149) .

ص: 212

حديثه عن أنس ضعيف لأن أبا حاتم رغم أنه قال في شعيب: (صالح الحديث) إلا أنه نص على أن حديثه عن أنس غير متصل بقوله: (روى عن أنس، مرسل) ولم أقف على ما يثبت أن شعيبًا أدرك وعاصر أنسًا.

* عبد الله بن أبي ليلى. سيأتي الكلام عليه في ترجمة المختار بن عبد الله.

5-

عبد الكريم بن أبي المخارق. أثناء تعداد البخاري لأسماء الرواة الذين رووا عن حمران بن أبان ولم يذكروا سماعًا ذكر: (وابن أبي المخارق)(1) .

قال ابن عبد البر: (مجمع على ضعفه)(2) . وقد ضعفه كبار أئمة الجرح والتعديل (3) . ومعاصرته لحمران محتملة.

6-

عبيد بن الخشخاش. قال البخاري: (لم يذكر سماعًا من أبي ذر رضي الله عنه (4) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (5) ، وضعفه الدارقطني (6)، وقال ابن حجر:(لين)(7) ، ولم يتابع ابن حبان على توثيقه، ولم أعثر على ما يثبت أنه عاصر أبا ذر رضي الله عنه فلا أدري أأدركه أم لا؟

7-

عثمان الطويل. أخرج له البخاري عن أنس حديث: "أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم طائر كان يعجبه فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل هذا الطير، فاستأذن علي فسمع كلامه فقال: ادخل" ثم قال البخاري: (ولا يعرف لعثمان سماع من

(1) التاريخ الكبير (3/80) .

(2)

التهذيب (6/378) .

(3)

التهذيب (6/376-378) .

(4)

التاريخ الكبير (5/447) .

(5)

الثقات (5/136) .

(6)

التهذيب (7/65) .

(7)

التقريب (ص376) .

ص: 213

أنس) (1) . والحديث هو حديث الطير المشهور (2) .

قال عنه ابن حبان في ثقاته: (يروي عن أنس بن مالك، ربما أخطأ)(3)، قال ابن عدي:(وعثمان الطويل عزيز السند إنما له هذا الحديث عن أنس)(4) . وقال البزار في حديث الطير: (قد روي عن أنس من وجوه، وكل من رواه عن أنس فليس بالقوى)(5)، ويستغرب من ابن حبان كيف يقول:(ربما أخطأ) وعثمان لا يروي عن أنس غير هذا الحديث كما ألمح ابن عدي؟! وأظن هذا من ابن حبان ميل إلى تضعيف عثمان نوعًا ما. ولم أجد ما يدل على معاصرته لأنس.

8-

عمر بن غياث. قال البخاري في روايته عن عاصم بن بهدلة: (لم يذكر سماعًا من عاصم) . قال البخاري: (منكر الحديث)(6)، وقال أبوحاتم:(هو منكر الحديث)(7)، قال ابن حبان:(يروي عن عاصم ما ليس من حديثه)(8) . قال الذهبي: (ضعفوه)(9) . ولم أعثر على ما يدل أنه قد عاصر أنسًا.

9-

عمرو بن أبي عمرو. قال البخاري: (صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع من عكرمة)(10) .

(1) التاريخ الكبير (2/2-3) .

(2)

وأكثر علماء الحديث يرونه منكرًا بل ذهب بعضهم إلى أنه موضوع. قال أبويعلى الخليلي في الإرشاد (1/420) : (وما روى حديث الطير ثقة، ويرده جميع الأئمة) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (7/371) : (حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل المعرفة بحقائق النقل) ، وقد ذهب بعض المحدثين إلى تقويته، والراجح أنه منكر.

(3)

الثقات (5/157) .

(4)

الكامل (3/1026) في ترجمة أبي العالية.

(5)

كشف الأستار عن زوائد البزار (3/194) .

(6)

التاريخ الكبير (6/185) .

(7)

الجرح والتعديل (6/128) .

(8)

كتاب المجروحين (2/88) .

(9)

ديوان الضعفاء (ص296) .

(10)

العلل الكبير للترمذي (2/622) .

ص: 214

وثقه أبوزرعة والعجلى، وقال البخاري: صدوق وكذا قال الساجي وزاد: إلا أنه يهم وبمثله قال الأزدي، وقال أحمد وأبوحاتم وابن عدي وابن عدي: ليس به بأس، وضعفه ابن معين وأبوداود والنسائي وعثمان الدارمي وابن حبان والجوزجاني وابن القطان (1)، قال الذهبي:(حديثه صالح حسن منحط عن الدرجة العليا من الصحيح)(2)، وقال ابن حجر:(ثقة ربما وهم)(3) .

والراجح أنه صدوق إلا في حديثه عن عكرمة فضعيف، ولضعف حديثه عن عكرمة خاصة ولأن نقد البخاري لسماع عمرو في روايته عن عكرمة بالأخص ذكرته في هذا القسم لهذا الاعتبار. ومعاصرته لعكرمة ثابتة.

10-

المختار بن عبد الله بن أبي ليلى. يروي عن أبيه عن علي رضي الله عنه، قال فيه البخاري:(وهذا لا يصح لأنه لا يعرف المختار، ولا يدري أنه سمع من أبيه أم لا؟ وأبوه من علي؟، ولا يحتج أهل الحديث بمثله)(4) .

قال أبوحاتم: (هو منكر الحديث)(5)، وقال ابن حبان:(منكر الحديث قليل الرواية)(6)، وقال الأزدي:(لا يصح حديثه)(7) .

وأما أبوه عبد الله بن أبي ليلى فقد قال ابن حبان: (ابن أبي ليلى هذا رجل مجهول ما أعلم له شيئًا عن علي غير هذا الحرف المنكر الذي يشهد علماء المسلمين قاطبة ببطلانه)(8) .

وذكره العقيلي في الضعفاء وأورد حديثه في القراءة ثم قال: (ولا يتابع

(1) انظر التهذيب (8/83) ، والميزان (3/281-282) .

(2)

الميزان (3/282) .

(3)

التقريب (ص425) .

(4)

جزء القراءة (ص13) .

(5)

الجرح والتعديل (8/310) .

(6)

كتاب المجروحين (3/9) .

(7)

لسان الميزان (6/46) .

(8)

كتاب المجروحين (2/5) .

ص: 215

عليه) (1)، وقال الذهبي:(لا يعرف، والخبر منكر)(2) .

وليس هناك ما يدل على معاصرة المختار لأبيه، وأبوه لعلي رضي الله عنه.

11-

مسلم بن كيسان. ذكره البخاري فيمن روى عن حمران بن أبان ولم يذكر سماعًا منه (3) .

قال البخاري: (يتكلمون فيه)(4)، وقال:(ذاهب الحديث)(5) ، وعلماء الجرح والتعديل متفقون على تضعيفه) (6) .

وقال الذهبي: (تركوه)(7)، قال ابن حجر:(ضعيف)(8) .

12-

يحيى بن أبي سليمان. قال البخاري: (ويحيى منكر الحديث، روى عنه أبوسعيد مولى بني هاشم وعبد الله بن رجاء البصري مناكير، ولم يتبين سماعه من زيد ولا من ابن المقبري ولا تقوم به الحجة)(9) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (10) ووثقه الحاكم (11)، وقال البخاري: (منكر

(1) الضعفاء الكبير (2/317) .

(2)

الميزان (2/483) .

(3)

التاريخ الكبير (3/80) . هكذا ورد اسمه في التاريخ الكبير، والمعروف أن مسلم بن يسار البصري - الثقة - هو الذي يروي عن حمران بن أبان كما في تهذيب الكمال - تحقيق د. بشار معروف - (27/552) أما مسلم بن كيسان فلم أجد -

حتى الآن - من ذكر أن له رواية عن حمران إلا ما ذكر هنا في التاريخ الكبير، واحتمال وجود خطأ في النسخة المطبوعة منه غير مستبعد. والله أعلم.

(4)

الضعفاء (ص111) .

(5)

التاريخ الكبير (7/271) .

(6)

انظر الميزان (4/106-107) ، والتهذيب (10/135-136) .

(7)

المغني (2/656) .

(8)

التقريب (ص530) .

(9)

جزء القراءة (ص59) . وزيد هو ابن أبي العتاب، وابن المقبري هو سعيد. انظر التهذيب (11/228) .

(10)

الثقات (7/610) .

(11)

التهذيب (11/228) . وثقه الحاكم في المستدرك في موضع آخر قال: (لم يذكر بجرح) .

ص: 216

الحديث) ، وقال أبوحاتم:(ليس بالقوى، مضطرب الحديث، يكتب حديثه)(1)، وقال ابن حجر:(لين الحديث)(2) . ولا أدري هل عاصر زيدًا وابن المقبري أم لا؟

13-

أبوسورة. قال البخاري: (عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب)(3) .

ذكره ابن حبان في ثقاته (4) وضعفه البخاري وابن معين والترمذي والساجي (5) وابن حجر (6) وقال الدارقطني: (مجهول) وقال الذهبي: (لا يدري من هو؟)(7) . ولم يتابع ابن حبان على توثيقه، والأشبه قول من ضعفه، ولم أقف على ما يثبت أنه عاصر أبا أيوب وإن كان قد قيل إنه ابن أخي أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولكن هذا ليس كافيًا لإثبات الإدراك والمعاصرة يقين.

3-

السمة الثالثة: الموثقون:

من الرواة الذين تكلم البخاري في سماعهم طائفة من الثقات، وإن كان بعضهم قد تكلم فيه بما لا يحطه عن منزلة الاحتجاج به، فإن الرواة الثقات يتفاوتون في درجة ثقتهم، وليس كل من اختلف فيه لا يستحق مسمى "ثقة" ولو في الجملة، وقد صنف الذهبي في المختلف في توثيقهم كتابًا أسماء "ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق" قال في مقدمته: (هذا فصل نافع في معرفة ثقات الرواة الذين تكلم فيهم بعض الأئمة بما لا يرد أخبارهم، وفيهم بعض الذين، وغيرهم

(1) الجرح والتعديل (9/155) .

(2)

التقريب (ص591) .

(3)

العلل الكبير (1/115) .

(4)

الثقات (5/570) .

(5)

انظر التهذيب (12/124) .

(6)

التقريب (ص647) .

(7)

المغني (2/790) .

ص: 217

أتقن منهم، وأحفظ فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح، فلا ينزل عن رتبة الحسن) (1) .

ينقسم الثقات الذين تكلم البخاري في سماعهم إلى ثلاثة أقسام:

أ - ثقات سند روايتهم المتكلم في سماعها ضعيف.

ب - ثقات معاصرتهم محتملة لمن تكلم في سماعهم منه.

ج - ثقات معاصرتهم ثابتة لمن تكلم في سماعهم منه.

أ - ثقات سند روايتهم المتكلم في سماعها ضعيف:

1-

عامر بن شراحبيل الشعبي قال البخاري في حديثه عن أم هانيء: (لا أعرف للشعبي سماعًا من أم هانيء)(2) . والراوي عن الشعبي هوأبوحمزة الثمالي واسمه ثابت بن أبي صفية. ضعفه العلماء (3) وقال الذهبي: (متفق عليه ضعفه)(4) . وقال ابن حجر: (ضعيف رافضي)(5) .

ومعاصرة الشعبي لأم هانيء مؤكدة فقد ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (6) ، وهي رضي الله عنها ماتت في خلافة معاوية رضي الله عنه (7) . ولكن لا توجد رواية الشعبي عن أم هانيء إلا من طريق أبي حمزة الثمالي وهو ضعيف بالاتفاق.

2-

أبوتميمة الهجيمي، واسمه طريف بن مجالد، روى عنه حكيم الأثرم عن أبي هريرة رضي الله عنه حديثًا مرفوعًا:"من أتى كاهنًا فصدقه.." قال

(1) ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق للذهبي (ص27) .

(2)

العلل الكبير للترمذي (2/778) .

(3)

تهذيب التهذيب (2/7-8) .

(4)

ديوان الضعفاء (ص56) .

(5)

التقريب (ص132) .

(6)

تهذيب التهذيب (5/68) .

(7)

تهذيب التهذيب (12/481) .

ص: 218

البخاري: (هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة)(1) .

والذي يعنيه البخاري بقوله: (لا يتابع عليه) هو حكيم الأثرم فقد ضعفه بعض أهل العلم، وأما أبوتميمة فهو ثقة (2) ، وحكيم قد قواه بعض العلماء كابن المديني في رواية، والنسائي، وأبوداود، وابن حبان (3)، وضعفه آخرون فقال البخاري:(لا يتابع على حديثه)، وقال البزار:(حدث عنه حماد بحديث منكر)، وقال ابن عدي:(يعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلا اليسير)، وقال الذهلي:(قلت لابن المديني: من حكيم الأثرم؟ قال: أعيانا هذا)(4) . ورجح الحافظ ابن حجر تضعيف حكيم فقال: (فيه لين)(5) .

3-

أخرج البخاري في تاريخه هذا السند من طريق محمد بن عمرو الواقعي الأنصاري قال حدثني محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد قال: (أراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأذان شيئًا فجاء عمي عبد الله بن زيد من بني الحارث من الخزرج فقال: أريت الأذان

الحديث) ثم قال البخاري: (فيه نظر لأنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض)(6) وفي السند محمد بن عمرو الواقفي متفق على ضعفه (7)، وقد اختلف عليه في هذا الحديث:

1-

فقال مرة: عن محمد بن سيرين عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد كما عند البخاري في تاريخه.

2-

وقال في مرة أخرى: عن محمد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد

(1) التاريخ الكبير (3/17) .

(2)

التقريب (ص282) .

(3)

تهذيب التهذيب (2/452) .

(4)

الميزان (1/586) .

(5)

التقريب (ص177) .

(6)

التاريخ الكبير (5/183) . وذكر البيهقي هذا السند في سننه الكبرى تعليقًا عن معن عن محمد بن عمرو به ثم نقل قول البخاري: فيه نظر. انظر السنن الكبرى (1/399) .

(7)

تهذيب التهذيب (9/378) .

ص: 219

بدون ذكر ابن سيرين، وهذا رواه أبوداود (1) والدارقطني (2) .

3-

وقال أيضًا: عن عبد الله بن محمد عن عمه عبد الله بن زيد. وهذا رواه الطيالسي (3) ، وأحمد بن حنبل (4) ، ابن شاهين (5) .

4-

وقال أيضًا: عن عبد الله بن محمد بن عمه عبد الله بن زيد. وهذا رواه أبوداود (6) والدارقطني.

ويتعذر الترجيح هنا لأمرين:

1-

جميع الرواة عن الواقفي هنا ثقات حفاظ، فالاختلاف الأول رواه معن بن عيسى القزاز (7) وهو حافظ من أئمة الحديث، والاختلاف الثاني رواه عن الواقفي حماد بن خالد (8) ، وهو ثقة حافظ، والثالث رواه عن الوقفي أبوداود الطيالسي (9) ، وهو من أئمة الحديث الثقات، والاختلاف الرابع رواه عن الواقفي عبد الرحمن بن مهدي، وهو أحد أمراء المؤمنين في الحديث.

2-

أن الواقفي نفسه ضعيف فهذا الاضطراب منه وقد ضعفه بعض (10) النقاد جدًا في الحديث ومحمد بن عبد الله بن زيد ولد (11) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر المؤرخون تاريخًا لوفاته، ولا يعرف من عمه الذي ورد

(1) سنن أبي داود (1/141/ [512] ) .

(2)

سنن الدارقطني (1/245) .

(3)

مسند الطيالسي (ص148) .

(4)

مسند أحمد بن حنبل (4/42) .

(5)

ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص164-165) .

(6)

سنن أبي داود (1/142/ [513] ) .

(7)

تهذيب التهذيب (10/252) .

(8)

تهذيب التهذيب (3/7) .

(9)

تهذيب التهذيب (4/182-186) .

(10)

تهذيب التهذيب (4/182-186) .

(11)

تهذيب التهذيب (9/257) ، ونقل توثيق ابن حبان والعجلي له، وصحح له مسلم حديثًا.

ص: 220

في السند، والصواب أن محمد بن عبد الله يروي هذا الحديث عن أبيه عبد الله بن يزيد عبدربه الصحابي الذي أرى الأذان (1) ، وسماعه من أبيه ثابت وصحيح نص على ذلك محمد بن يحيى الذهلي، والإمام ابن خزيمة (2) .

وأما محمد بن سيرين فمعاصرته ثابتة لمحمد بن عبد الله بن زيد، ذلك لأن محمد بن إبراهيم بن الحارث قد ثبت سماعه من محمد بن عبد الله (3) وهو أصغر من ابن سيرين بأكثر من عشر سنين، فابن سيرين ولد سنة ثلاث وثلاثين (4) ، ومحمد بن إبراهيم ولد سنة ست وأربعين (5) أو خمس وأربعين.

ولكن لا تصح لمحمد بن سيرين رواية عن محمد بن عبد الله بن زيد، ولم أر ذلك غلا من جهة محمد بن عمر الواقفي - وهو ضعيف -، وأيضًا ليس لمحمد بن عبد الله بن زيد رواية عن عمه عبد الله بن زيد، وليس له عم بهذا الاسم لأن والده اسمه عبد الله بن زيد، والمحفوظ أن محمد بن عبد الله يروي هذا الحديث سماعًا عن أبيه عبد الله بن زيد - كما تقدم -.

ويغلب على ظني أن البخاري - رحمه الله تعالى - تكلم في سماع هؤلاء الثقات مع أن الحمل على من روى عنهم ليؤكد ضعف الرواية لأن في الأصل ليس

(1) انظر مسند أحمد بن حنبل (4/43) ، وسنن أبي داود (1/135/ [499] ) ، وسنن الترمذي (1/359/ [189] ) ، وصحيح ابن خزيمة (1/189-193) ، وصحيح ابن حبان (3/93/ [1677] ) ، وقد أخرج البخاري الحديث في كتاب خلق أفعال العباد (ص56) رقم الحديث [180] . والحديث صححه البخاري كما في السنن الكبرى للبيهقي (1/391) ، والترمذي وابن خزيمة وابن حبان. وسماع محمد من أبيه ظاهر في السند.

(2)

انظر كلام الذهلي في صحيح ابن خزيمة (1/193) ، وكلام ابن خزيمة في (1/197) .

(3)

صحح البخاري حديث محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بقوله: (هو عندي صحيح) ، انظر السنن الكبرى للبيهقي (1/391) ، وأيضًا تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (1/675) ، ونقله البيهقي وابن عبد الهادي من كتاب العلل للترمذي ولم أجده في العلل الكبير المطبوع!!.

(4)

التهذيب (9/216) .

(5)

سير أعلام النبلاء (5/295) .

ص: 221

لذلك الثقة رواية عن ذلك الشيخ فيما رواه الثقات والمتقنون من أصحاب ذلك الثقة فيستفاد من تشكك البخاري في السماع أن فلانًا لا تعرف له رواية أو سماع من فلان مما يدل على وهن رواية هذا الراوي الضعيف. والله أعلم.

ب - ثقات معاصرتهم محتملة لمن تكلم في سماعهم منه:

والمقصود هنا باحتمال المعاصرة: عدم توفر دليل يثبتها أو ينفيها فيكون احمالها وارد كما أن عدمها وارد أيضًا فيبقى الأمر في دائرة الاحتمالات وجودًا وعدمًا، والرواة الذين تنطبق عليهم صفات هذا القسم هم:

1-

بكير بن عبد الله الأشج. ذكره البخاري ممن روى عن حمران بن أيان ولم يذكر سماعًا (1) .

وهو ثقة بالاتفاق (2) ، ولم تذكر له المصادر تاريخ ولادة، واختلف في تاريخ وفاته ولكن قال الذهبي:(الصحيح أنه توفي سنة سبع وعشرين ومائة)(3) . وقال الذهبي: (معدود في صغار التابعين لأنه روى عن السائب بن يزيد، وأبي أمامة بن سهل)(4)، وقال أبوعبد الله الحاكم:(وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة)(5) ثم قال: (ويكبر بن عبد الله الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث بن جزء، وإنما رواياته عن التابعين) .

وعلى فرض أن بكيرًا سمع من السائب بن يزيد رضي الله عنه، - وهو من صغار الصحابة -، فإنه مات سنة إحدى وتسعين على الصحيح (6) من الأقوال،

(1) التاريخ الكبير (3/80) .

(2)

انظر تهذيب التهذيب (1/492-493) .

(3)

تاريخ الإسلام (ص49) حوادث (121-140) .

(4)

سير أعلام النبلاء (6/170) .

(5)

معرفة علوم الحديث (ص45) .

(6)

التاريخ الصغير (1/244، 247) ذكره البخاري في فصل التسعين إلى المائة، المعجم الكبير للطبراني (7/172) ، والثقات لابن حبان (3/172) ، والتهذيب (3/451) ، والإصابة (2/13) .

ص: 222

وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة (1) .

وعلى فرض أن بكيرًا سمع من أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصار، - وهو ممن له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أبا أمامة مات سنة مائة (2) .

فمعاصرة بكير لحمران لا يوجد ما يؤكدها أو يثبتها وذلك لأن حمران بن أبان مات في قول أكثر أهل العلم سنة خمس وسبعين، وقيل ست وسبعين (3) ، فلا أدري هل عاصر حمران بن أبان أم لا؟! وقد أخرج مسلم له عن حمران كما سيأتي بيان ذلك في الفصل الخامس من الباب الثالث.

2-

سمعان بن مشنج. قال البخاري في حديثه عن سمرة بن جندب: (لا نعلم لسمعان سماعًا من سمرة)(4) . وسمعان كوفي وثقة العجلي (5) وابن حبان (6) وابن ماكولا (7)، وقال ابن حجر:(صدوق)(8)، وقد قال ابن معين في الشعبي:(إذا حدث عن رجل فسماه فهو ثقة)(9) . والشعبي تفرد بالرواية عن سمعان، وقد قال ابن ماكولا:(ليس له غير حديث واحد) .

لم أجد ما يدل على أن سمعان بن مشنج قد عاصر سمرة بن جندب رضي الله عنه، وإن كان الأمر محتمل، لكن لا نستطيع إثباته فتبقى المعاصرة هنا محتملة وغير مؤكدة.

(1) انظر تهذيب التهذيب (3/451) .

(2)

انظر تهذيب التهذيب (1/264) ، التقريب (ص104) .

(3)

طبقات خليفة بن خياط (ص204) ، والتقريب (ص179) ، وتهذيب التهذيب (3/25) .

(4)

التاريخ الكبير (4/204) .

(5)

ثقات العجلي (ص208) .

(6)

الثقات لابن حبان (4/345) .

(7)

الإكمال لابن ماكولا (7/248) .

(8)

التقريب (ص256) .

(9)

تهذيب التهذيب (5/67) .

ص: 223

3-

عبد الله بن بريدة. قال البخاري في روايته عن سليمان بن الربيع العدوي: (ولا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة (1) ، ولا ابن بريدة من سليمان) (2) .

وعبد الله بن بريدة ولد في السنة الخامسة عشر للهجرة (3) ، وأما سليمان بن الربيع فلم تذكر سنة وفاته (4) وليس له راويًا إلا عبد الله بن بريدة وقد ورد في سند (5) تصريحه بالسماع من عمر بن الخطاب ولكن السند ضعيف فيه عنعنة قتادة وهو مدلس. ومعاصرة ابن بريدة لسليمان بن الربيع محتملة ولكن ليست يقينية لأن تاريخ وفاة ابن الربيع مجهولة فلربما مات في زمن عمر رضي الله عنه حيث كان عبد الله بن بريدة صغيرًا، كما يحتمل أنه عاش زمنًا ليدركه فيه عبد الله بن بريدة فكلا الأمرين على الاحتمال ولا مرجح لأحدهما.

4-

عبد الله بن سراقة الأزدي قال البخاري في حديثه عن أبي عبيدة بن الجراح: (لا يعرف له سماع من أبي عبيدة)(6) .

وتوفي أبوعبيدة رضي الله عنه في السنة الثامنة عشر للهجرة (7) . وأما عبد الله بن سراقة فلم يرد في ترجمته تاريخ ولادة، ولا تاريخ وفاة، ولم يرو عنه إلا عبد الله بن شقيق العقيلي فقط، ورغم ذلك وثقه يعقوب بن شيبة (8) والمفضل الغلابي (9) والعجلي (10) وابن حبان (11)، وقال ابن حجر: (وثقه العجلي، وقال

(1) هو عبد الله بن بريدة، وليس سليمان، انظر الجرح والتعديل (4/117) ، والثقات لابن حبان (4/309) فلم يذكرا راويًا عن سليمان بن الربيع إلا عبد الله بن بريدة.

(2)

التاريخ الكبير (4/12) .

(3)

الثقات لابن حبان (5/16) .

(4)

الجرح والتعديل (4/117) ، والثقات لابن حبان (4/309) .

(5)

التاريخ الكبير (4/12) .

(6)

التاريخ الكبير (5/97) .

(7)

التقريب (ص288) .

(8)

تاريخ دمشق لابن عساكر (9/335) ، وتهذيب التهذيب (5/231) .

(9)

تاريخ دمشق لابن عساكر (9/336) ، وتهذيب التهذيب (5/231) .

(10)

الثقات العجلي (ص261) .

(11)

الثقات لابن حبان (5/26) .

ص: 224

البخاري: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة) (1) . وأما من لم يوثقه فالعقيلي ذكره في ضعفائه (2)، والذهبي قال فيه:(لا يعرف)(3) وقال أيضًا: (ولا روى عنه سوى عبد الله بن شقيق العقيلي)(4) .

وهناك صحابي اسمه عبد الله بن سراقة العدوي يشتبه اسمه باسم الأزدي مما جعل بعض العلماء يظنهما واحد، ولكن الذي رجحه عدد من المحققين أنهما اثنان - قال ابن حجر -:(الحق أنهما اثنان، وقد عزاه المصنف (5) للأكثرين (6)) . والتفريق بينهما هو رأي البخاري كما صرح بذلك ابن عساكر حيث يقول: (فلو كان ابن سراقة هذا عند البخاري هو العدوي لم يقل لا يعرف له سماع من أبي عبيدة فإن عبد الله بن سراقة العدوي صحابي شهد هو وأبوعبيدة بن الجراح جميعًا بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول محمد بن إسحاق بن يسار، وقال غيره من أصحاب المغازي: لم يشهد بدرًا ولكنه شهد أحدًا)(7) .

إذا تقرر هذا وعلمأن الراجح هو أن عبد الله بن سراقة هنا في سند حديث أبي عبيدة رضي الله عنه ليس بصحابي، فلا يدري هل عاصر أبا عبيدة أم لا؟ لعدم توفر ما يثبت المعاصرة لاسيما وأن أبا عبيدة رضي الله عنه قديم الوفاة.

وقد جاء من طريق فيه نظر أن عبد الله بن سراقة قال: "خطبنا أبوعبيدة في الجابية

الحديث" أخرج هذا يعقوب بن شيبة (8) في مسنده من طريق علي بن عاصم أخبرني خالد الحذاء حدثني عبد الله بن شقيق العقيلي حدثني عبد الله بن سراقة الأزدي قال: "خطبنا أبوعبيدة بن الجراح بالجابية

".

(1) التقريب (ص305) .

(2)

الضعفاء الكبير للعقيلي (2/263) .

(3)

ديوان الضعفاء (ص216) .

(4)

الميزان (2/427) .

(5)

يعني الإمام المزي صاحب تهذيب الكمال.

(6)

تهذيب التهذيب (5/232) ، وانظر للاستزادة الإصابة لابن حجر (3/91) .

(7)

تاريخ دمشق لابن عساكر (9/336) .

(8)

تاريخ دمشق لابن عساكر (9/334) .

ص: 225

وقد روى شعبة بن الحجاج (1) وحماد بن سلمة (2) هذا الحديث عن خالد الحذاء وبنفس السند ولم يذكرا هذه الزيادة، وإنما تفرد بها علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، وأكثر النقاد على تليينه، فقد قال شعبة:(لا تكتبوا عنه)(3)، وقال يحيى بن معين:(علي بن عاصم كذاب ليس بشيء)(4)، وقال أحمد بن حنبل:(كان يغلط ويخطيء، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهمًا بالكذب)(5)، وقال علي بن المديني:(كان علي بن عاصم كثير الغلط، وإذا رد عليه لم يرجع)(6)، وقال النسائي:(متروك)(7)، وقال البخاري:(وليس بالقوي عندهم)(8) وقد ساق البخاري حادثة تدل على أن عليًا كان يحدث عن خالد الحذاء ما ليس من حديثه. قال البخاري: (وقال وهب بن بقية سمعت يزيد بن زريع قال حدثني علي عن خالد ببضعة عشر حديثًا فسألنا خالدًا عن حديث فأنكره ثم آخر فأنكره ثم ثالث فأنكره فأخبرناه فقال: كذاب فاحذروه)(9) .

وفي موضع آخر علق البخاري على هذه

(1) حديث شعبة أخرجه أحمد في المسند (1/195) وفي تحقيق أحمد شاكر (3/146/ [1692] ) ، وكذلك الحاكم في مستدركه (4/542) .

(2)

حديث حماد بن سلمة أخرجه أحمد في المسند (1/195) وفي تحقيق أحمد شاكر (3/146/ [1693] ) ، والبخاري في التاريخ الكبير (5/97) ، وأبوداود في سننه (4/241/ [475] ) ، والترمذي في سننه (4/507/ [2234] ) ، وأبويعلى في مسنده (2/178/ [875] ) ، والحاكم في مستدركه (4/542) ، وابن عساكر في تاريخه (9/334) .

(3)

الضعفاء الكبير للعقيلي (3/246) .

(4)

معرفة الرجال ليحيى بن معين برواية ابن محرز (1/50) .

(5)

العلل لأحمد برواية ابنه عبد الله (1/52) .

(6)

تاريخ بغداد (11/453) .

(7)

تاريخ بغداد (11/456) . وفي كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص216) قال في علي بن عاصم: (ضعيف) .

(8)

التاريخ الكبير (6/290) ، والضعفاء الصغير (ص86) .

(9)

التاريخ الكبير (6/290) ، والضعفاء الصغير (ص86) وليس فيه ذكر قصة يزيد بن زريع.

ص: 226

الحادثة بعد أن ذكرها بقوله: (أما أنا فلا أكتبه - يعني حديث علي بن عاصم -)(1) . وقد جاء تعيين خالد بأنه الحذاء في رواية أخرى عن يزيد بن زريع رواها محمد بن المنهال (2) عنه، وقد ذكر ليحيى بن معين حديث يرويه علي عن خالد الحذاء فقال يحيى:(ما رأى هذا خالدًا - يعني عليًا -)(3) . وقال ابن عدي: (يروي عن خالد الحذاء قدر ثلاثين حديثًا أو أكثر لا يرويها غيره عن خالد)(4) ثم قال: (أنكر الناس على علي بن عاصم حديث ابن سوقة هذا ورواياته عن خالد الحذاء) .

والراجح في شأن علي بن عاصم أنه صدوق وليس بكذاب ولكنه كثير الخطأ والوهم مع الإصرار على خطئه وقد نفى عنه تهمة الكذب الإمام أحمد بن حنبل فقد قال: (ولم يكن متهمًا بالكذب)(5)، وكذلك عمرو بن علي الفلاس قال:(علي بن عاصم فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق)(6)، وقال صالح جزرة:(علي بن عاصم ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيء الحفظ كثير الوهم)، وقال يعقوب بن شيبة بعد أن ذكر مآخذ النقاد على علي بن عاصم:(وقد كان - رحمة الله علينا وعليه - من أهل الدين والصلاح والخير البارع، شديد التوقي وللحديث آفات تفسده)(7)، وهذا الذي رجحه الذهبي بقوله:(وهو مع ضعفه، في نفسه صدوق)(8) والحافظ ابن حجر بقوله: (صدوق يخطيء

(1) التاريخ الكبير (2/269) .

(2)

الضعفاء الكبير للعقيلي (3/246) ، وانظر أيضًا تاريخ بغداد (11/454) .

(3)

تاريخ بغداد (11/454) ، سماع علي من خالد ثابت ولكن معنى هذه العبارة أنه يحدث عن خالد ما ليس من حديثه حتى كأنه لم ير خالدًا.

(4)

الكامل لابن عدي (5/1838) . وحديث محمد بن سوقة، انظر كلام عليه بتوسع في تاريخ بغداد (11/450-454) .

(5)

العلل لأحمد برواية ابنه عبد الله (1/52) .

(6)

تاريخ بغداد (11/449) .

(7)

تاريخ بغداد (11/447) .

(8)

الميزان (3/138) .

ص: 227

ويصر) (1) .

وبما تقدم ذكره يتبين خطأ الشيخ أحمد شاكر عندما رد على الإمام البخاري عند قوله في ابن سراقة: (لا يعرف له سماع من أبي عبيدة) فقال: (لكن في التهذيب 5: 231 أن يعقوب بن شيبة رواه في مسنده بلفظ: "خطبنا أبوعبيدة بالجابية" فهذا يدل على السماع، وهو كاف في إثباته)(2) . ومثل هذا لا يخفى على إمام الدنيا في عصره أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري لكنه لم يعتد بذلك لضعف علي بن عاصم الذي تفرد بهذه الزيادة عن خالد الحذاء وقد ثبت أنه في حديث الحذاء بالذات ضعيف جدًا. وبمثل هذا المقام يظهر فضل علم البخاري على غيره.

5-

عبد الله بن معبد الزماني. روى عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، فقال البخاري في ذلك:(لا يعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة)(3) .

وأبوقتادة اختلف في وفاته فقيل مات سنة 38هـ وهذا هو الراجح (4) وظاهر صنيع البخاري يدل على أنه مات بعد الخمسين فقد ذكر أبا قتادة في فصل من مات بين الخمسين والستين (5) .

وأما عبد الله بن معبد فلم يذكر له تاريخ ولادة ولا تاريخ وفاة على وجه الدقة واليقين إلا أن الذهبي قال: (مات قبل المائة)(6) ، ولم يبين حجته في هذا وأظنه قال ذلك تخمينًا وتقريبًا لأني لم أجد أحدًا من العلماء ذكر لابن معبد تاريخ

(1) التقريب (ص403) .

(2)

مسند أحمد بن حنبل بتحقيق أحمد شاكر (3/147) .

(3)

التاريخ الكبير (3/68) ، ثم أعاد نفس الكلام في ترجمة ابن معبد في التاريخ الكبير (5/198) ، وانظر التاريخ الصغير (1/302) .

(4)

انظر تهذيب التهذيب (12/205) .

(5)

انظر التاريخ الصغير (1/131) . وذكر ابن حجر في التهذيب أن البخاري ذكر ذلك في التاريخ الأوسط. انظر التهذيب (12/205) .

(6)

سير أعلام النبلاء (4/207) .

ص: 228

وفاة، وقد نص أبوزرعة على أن ابن معبد:(لم يدرك عمر)(1) ، فمعاصرة عبد الله معبد لأبي قتادة محتملة ولكن لا دليل عليها، ولا نستطيع تأكيدها والقطع بتحققها هذا بالنسبة إلى ما بلغه علمي، وإلا فقد احتج مسلم بعبد الله بن معبد عن أبي قتادة ومقتضى ذلك أن يكون الإمام مسلم قد علم معاصرته لأبي قتادة.

وعبد الله بن معبد وثقه النسائي (2) والعجلي (3) وابن حبان (4) وابن البرقي (5) وابن حجر (6) ، وذكره العقيلي (7) وابن عدي (8) في الضعفاء اعتمادًا على قول البخاري السابق في سماعه من أبي قتادة، والراجح فيه أنه ثقة.

6-

عمرو بن دينار. روى عن شيخ اسمه سميع حديثًا أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ثم قال: (لا يعرف لعمرو سماع من سميع)(9) .

وعمرو بن دينار متفق على ثقته وإمامته (10) ، وقد ولد تقريبًا بعد سنة خمسين للهجرة وتوفي سنة خمس وعشرين ومائة أو ست وعشرين ومائة وقد تجاوز السبعين. ولم يسمع من أبي هريرة والبراء بن عازب (11) .

وسميع شيخ مجهول تقدم ذكره في المجهولين، ولا يدري من أمره شيء، واحتمال معاصرة عمرو بن دينار لسميع غاير مستبعد، ولكن لم نجد ما يثبت ذلك.

7-

يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري. روى عن سعيد بن أبي مريم حديثًا وليس هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم الثقة المشهور بل

(1) الجرح والتعديل (5/173) .

(2)

تهذيب التهذيب (6/40) .

(3)

الثقات للعجلي (ص280) .

(4)

الثقات لابن حبان (5/43) .

(5)

الميزان (2/507) ، الكاشف (2/119) ، المغني في الضعفاء (1/358) .

(6)

التقريب (ص324) .

(7)

الضعفاء الكبير (2/305) .

(8)

الكامل في الضعفاء (4/1539) .

(9)

التاريخ الكبير (4/190) .

(10)

تهذيب التهذيب (8/29) .

(11)

تهذيب التهذيب (8/30) .

ص: 229

هو رجل آخر يحمل نفس الاسم وليس له راو إلا يحيى بن إسحاق فقط (1) .

قال البخاري: (ولا يعرف أن يحيى سمع سعيدًا أم لا؟)(2) .

ويحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة (3) ، ولم يذكر في ترجمته أي تاريخ للولادة أو الوفاة، وقد قال أبوحاتم الرازي:(لم يدرك يحيى ولا إسحاق البراء بن عازب)(4) ، والبراء رضي الله عنه مات سنة 73هـ (5) . فإذا كان أبويحيى لم يدرك البراء فهذا يدل على أنه لم يكن مميزًا في حياته، وأما سعيد بن أبي مريم فرجل لا يعرف كما تقدم في قسم المجاهيل ولا يدري عن تاريخ حياته شيء، فالمعاصرة مجهولة بين يحيى بن إسحاق وسعيد وإن كنا لا نملك دليل قاطع على عدم المعاصرة أو الانقطاع فتبقى المعاصرة محتملة.

8-

أبوعبد الله الجدلي، روى عن خزيمة بن ثابت حديثًا في المسح على الخفين، فقال البخاري:(لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت)(6) .

واسم أبي عبد الله عبد بن عبد (7)، وقيل: عبد الرحمن بن عبد (8) ، وثقه

(1) فرق البخاري بين سعيد بن أبي مريم الذي يروي عنه يحيى بن إسحاق، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم الثقة المشهور فذكر الثاني في التاريخ الكبير (3/465) ، ثم ذكر الأول في ترجمة أخرى من التاريخ الكبير (3/512) .

وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وابن حبان في الثقات فرقًا بينهما يجعل كل واحد منهما في ترجمة مفردة.

(2)

التاريخ الكبير (3/512) .

(3)

انظر تهذيب التهذيب (11/176) ، والتقريب (ص587) .

(4)

المراسيل لابن أبي حاتم (ص189) .

(5)

تهذيب التهذيب (1/426) .

(6)

العلل الكبير للترمذي (1/173) .

(7)

الأسامي والكنى للإمام أحمد (ص82) .

(8)

التاريخ الكبير (6/119) .

ص: 230

أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (1) ، وابن حبان (2) ، والعجلي، والذهبي (3) ، وابن حجر (4) .

وقال يحيى بن معين في رواية الدوري: (أبوعبد الله الجدلي ليس متروكًا)(5)، ونقل عن الإمام أحمد رواية أخرى في شأن أبي عبد الله الجدلي فقد قال المروذي:(سألته عن أبي عبد الله الجدلي فقال قولاً لينًا)(6)، وقال الجوزجاني:(وكان أبوعبد الله الجدلي صاحب راية المختار)(7) طاعنًا عليه بذلك، وقال ابن سعد:(ويستضعف في حديثه، وكان شديد التشيع، ويزعمون أنه كان على شرطة المختار)(8)، وقال الشافعي رحمه الله:(كان على راية المختار)(9)، وقال ابن حزم:(أبوعبد الله الجدلي هو صاحب راية الكافر المختار لا يعتمد على روايته)(10)، وقال الذهبي:(شيعي بغيض)(11) .

ومن الثابت المستفيض عند أهل العلم والأخبار أن أبا عبد الله الجدلي كان مواليًا للمختار بن أبي عبيد الثقفي ومن المقربين إليه (12) . والمختار بن أبي عبيد الثقفي هذا قال عنه الذهبي: (المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب الذي خرج

(1) انظر تهذيب التهذيب (12/148) .

(2)

الثقات لابن حبان (5/102) .

(3)

الكاشف (3/312) .

(4)

التقريب (ص654) .

(5)

التاريخ لابن معين برواية الدوري (2/713) .

(6)

العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي (ص60) .

(7)

أحوال الرجال (ص46) .

(8)

طبقات ابن سعد (6/228) .

(9)

مناقب الشافعي للبيهقي (1/546) .

(10)

المحلي لابن حزم (2/89) .

(11)

الميزان (4/544) .

(12)

انظر ما تقدم، وانظر أيضًا التاريخ الصغير (1/158) ، والمعرفة والتاريخ للقسوي (2/775) ففيه بسند صحيح أن المختار كان يستخلف أبا عبد الله الجدلي، وانظر تاريخ خليفة بن خياط (ص262) .

ص: 231

بالكوفة وتتبع قتلة الحسين يقتلهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يكون في ثقيف كذاب ومبير"(1) . فكان أحدهما المختار كذب على الله وادعى أن الوحي يأتيه، والآخر: الحجاج) (2) .

فالمختار صاحب بدعة مكفرة، وأبوعبد الله الجدلي ممن حمل السيف للدفاع عنه، وفي هذا ما يثلم العدالة. ولكن لما جاء توثيق أبي عبد الله الجدلي من قبل إمامين ثبتين هما يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل أضحى من غير اللائق الطعن في عدالة الجدلي، لاسيما وأن هناك احتمالاً قويًا بأن يكون قد تأول فيما عمل، ولم يعلم بحقيقة المختار بن أبي عبيد الثقفي، إنما أظهر الخروج لأخذه بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما، والانتصار له من قتلته، وقد طعن أبومحمد بن حزم في أبي الطفيل (3) ، ورد روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضًا، مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة، ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يسره، فرد رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل) (4) .

وقال ابن حجر في شان أبي الطفيل وأبي عبد الله وموالاتهما للمختار: (ولا يقدح ذلك فيهما إن شاء الله)(5) فالقول بتوثيق الجدلي هو المترجح إن شاء الله، لاسيما وأن المتقدمين لم يذكروه في كتب الضعفاء كالبخاري والنسائي، والعقيلي، وابن عدي، وقد صحح حديثه الترمذي (6) وابن حبان (7) ، والحاكم (8) ،

(1) انظر صحيح مسلم (4/1971) .

(2)

تاريخ الإسلام للذهبي (5/226)"حوادث 61 - 80هـ".

(3)

هو عامر بن وائلة الليثي، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة عشر ومائة، وهو آخر الصحابة موتًا. انظرالتقريب (ص288) .

(4)

تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (1/117) .

(5)

تهذيب التهذيب (12/149) .

(6)

سنن الترمذي (1/159/ [95] ) ، (4/369/ [2016] ) .

(7)

صحيح ابن حبان (2/311/ [1326] ، [1327] ، [1329] ) .

(8)

المستدرك للحاكم (3/121) .

ص: 232

وغيرهم.

وأما معاصرته لخزيمة بن ثابت فلا يمكننا الجزم بها وإن كانت محتملة، وذلك لأن أبا عبد الله الجدلي لم تذكر له المراجع تاريخ ولادة أو نشأة تدل على أنه أدرك خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، وخزيمة قتل في صفين سنة سبع وثلاثين (1) .

ووجدت أبا عبد الله روى عن سلمان الفارسي (2) ، وأبي مسعود الأنصاري (3) رضي الله عنهما، ولكن لم يصرح بسماعه منهما، ولو سمع من أحدهما لثبتت معاصرته لخزيمة رضي الله عنه، ذلك لأن سلمان الفارسي رضي الله عنه مات سنة أربع وثلاثين (4) ، وأبا مسعود، مات قبل الأربعين وقيل بعدها (5) .

وقد وجدت سماع أبي عبد الله الجدلي من معاوية (6) بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ومن أم المؤمنين عائشة (7) رضي الله عنها، ومن أم المؤمنين أم سلمة (8) رضي الله عنها. ولكن وفياتهم متأخرة عن وفاة خزيمة رضي الله عنه؛ فمعاوية رضي الله عنه مات سنة اثنتين وستين (9) ، وعائشة رضي الله عنها ماتت سن سبع وخمسين (10) ، وأم سلمة رضي الله عنها ماتت سنة اثنتين

(1) انظر التاريخ الصغير (1/103) .

(2)

انظر المعجم الكبير للطبراني (6/319-320) حديثًا واحدًا فقط.

(3)

انظر مسند الإمام أحمد (4/119) ، (5/272) ، والمعجم الكبير للطبراني (17/244) .

(4)

التقريب (ص246) .

(5)

التقريب (ص295) .

(6)

انظر السنن الكبرى للنسائي (3/255 - 256 ف 5298/5299] ) ، والمعجم الكبير للطبراني (19/359-360) .

(7)

انظر سنن الترمذي (4/369/ [2016] ) .

(8)

انظر المصنف لابن أبي شيبة (12/76) ، والمسند لأحمد بن حنبل (6/323) ، والمسند لأبي يعلى (12/444) ، وخصائص علي للنسائي (ص111) حديث رقم [91] ، والمعجم الكبير للطبراني (23/322- 323) ، والمستدرك للحاكم (3/121) ، ومجمع البحرين للهيثمي (6/283/ [3716] ) .

(9)

التقريب (ص537) .

(10)

التقريب (ص750) .

ص: 233

وستين (1) ، وسماعه من هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لا يدل على معاصرته لخزيمة بن ثابت رضي الله عنه لأن خزيمة مات قبل هؤلاء بعشرين عامًا أو أكثر.

والذي أراه راجحًا أن معاصرة أبي عبد الله الجدلي لخزيمة بن ثابت محتملة وغير مستبعدة.

ج - ثقات معاصرتهم ثابتة لمن تكلم في سماعهم منه:

1-

زيد بن أسلم. ذكره البخاري فيمن روى عن حمران بن أبان ولم يذكر سماعًا (2) .

وزيد بن أسلم مجمع على ثقته (3) ، ولم يذكر له تاريخ ميلاد، إلا أنه عاصر حمران بن أبان لأن زيدًا ثبت أنه سمع من ابن عمر (4) ، وابن عمر مات قبل حمران فقد توفي سنة ثلاث وسبعين (5) ، وأما حمران بن أبان فقد مات سنة خمس وسبعين (6)، وقال ابن قانع: وفاته سنة ست وسبعين (7)، وقال الذهبي:(طال عمره وتوفي سنة نيف وثمانين)(8) ، ولم يستدل الذهبي على قوله هذا، وفيه نظر.

فمعاصرة زيد بن أسلم لحمران ثابتة لاشك فيها، وكلاهما من المدينة. إلا أن حمران بن أبان قد نزح من المدينة في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه واستوطن البصرة واتخذ بها أموالاً (9) واحتمال التقائهما وارد ولكنه ليس

(1) التقريب (ص754) .

(2)

التاريخ الكبير (3/80) .

(3)

تهذيب التهذيب (3/395-397) .

(4)

التاريخ الكبير (3/387) ، واحتج البخاري في صحيحه بحديث زيد عن ابن عمر. انظر تحفة الأشراف (5/347) .

(5)

التقريب (ص315) .

(6)

طبقات خليفة بن خياط (ص402) ، والتقريب (ص179) .

(7)

التهذيب (3/25) .

(8)

سير أعلام النبلاء (4/183) .

(9)

انظر طبقات ابن سعد (5/283) ، (7/148) .

ص: 234

بالقوي، وقد ذكر مسلم في صحيحه حديث زيد بن أسلم عن حمران كما سيأتي في الفصل الخامس من الباب الثالث.

2-

سليمان بن بريدة. قال البخاري في ترجمة سليمان: (ولم يذكر سليمان سماعًا من أبيه)(1) .

وسليمان ثقة بالاتفاق، ولد سنة خمس عشرة، ومات سنة خمس ومائة (2)

وأدرك من حياة والده بريدة بن الحصيب رضي الله عنه نحوًا من ثمان وأربعين سنة لأن بريدة رضي الله عنه مات سنة ثلاث وستين (3) .

وقد روى عن أبيه كثيرًا، ولم أر له ولو حديثًا واحدًا يصرح فيه عن أبيه بالتحديث، وقد فتشت عن هذا قدر طاقتي فأعياني أمره، وها هو أمير المؤمنين في الحديث يؤكد ذلك، ولعل غرابة هذا الأمر هي التي دعت البخاري للكلام في سماع سليمان من أبيه، وجعلت إبراهيم الحربي يجزم بأن عبد الله وسليمان لم يسمعا من أبيهما (4) . واحتمال اللقاء بينهما يكاد يقطع به لقوته.

3-

عبد الله بن محمد بن عقيل. قال البخاري: (إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟)(5) .

عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه، وقد تكلم في ضبطه عدد كبير من النقاد (6)، إلا أنه ليس بضعيف مطلقًا وذلك لأن بعض الأئمة قد احتجوا ببعض حديثه. قال إمام أهل الصنعة محمد بن إسماعيل البخاري: (رأيت أحمد بن

(1) التاريخ الكبير (4/4) .

(2)

انظر تهذيب التهذيب (4/174-175) .

(3)

تهذيب التهذيب (1/432-433) ، والإصابة (1/146) .

(4)

تهذيب التهذيب (5/158) .

(5)

العلل الكبير للترمذي (1/188) .

(6)

انظر تهذيب التهذيب (6/14 - 15) .

ص: 235

حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديثه، وهو مقارب الحديث) (1) .

وقد صحح الإمام أحمد بن حنبل (2) حديثًا لعبد الله بن محمد بن عقيل، وحسن البخاري (3) أيضًا لابن عقيل، وصحح الترمذي (4) لابن عقيل عدة أحاديث، وحسن له الذهبي (5) أيضًا.

وقال عمرو بن علي الفلاسي: (رأيت يحيى، وعبد الرحمن يحدثان عنه، والناس يختلفون عليه)(6)، وقال الحاكم:(مستقيم الحديث)(7)، وقال ابن عبد البر:(هو أوثق من كل من تكلم فيه)، وقال الذهبي:(مستقيم الحديث)(8)، وقال:(حسن الحديث احتج به أحمد وإسحاق)(9)، وقال:(حديثه في مرتبة الحسن)(10) .

وقال ابن القيم مدافعًا عن ابن عقيل: هو عبد الله بن محمد بن عقيل ثقة صدوق، لم يتكلم فيه بجرح أصلاً، وكان الإمام أحمد، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وإسحاق بن راهوية يحتجون بحديثه، والترمذي يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم. أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة) (11) .

(1) العلل الكبير للترمذي (1/81) ، وإسحاق هو ابن راهوية الإمام المشهور.

(2)

انظر العلل الكبير للترمذي (1/188) .

(3)

انظر العلل الكبير للترمذي (1/187) .

(4)

سنن الترمذي (1/522/ [128] ) .

(5)

سير أعلام النبلاء (8/335) .

(6)

الضعفاء الكبير للعقيلي (2/299) ، والكامل لابن عدي (4/1447) . يحيى هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن هو ابن مهدي.

(7)

تهذيب التهذيب (6/15) .

(8)

تلخيص المستدرك (1/152) .

(9)

المغني (1/354) .

(10)

الميزان (2/284) .

(11)

تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (1/183) .

ص: 236

والراجح في ابن عقيل أنه مقارب الحديث كما قال البخاري أي ليس بالثقة المتقن ولا بالضعيف الساقط هو في مرتبة متوسطة ويحتج ببعض حديثه.

وأما معاصرة عبد الله بن محمد بن عقيل لإبراهيم بن محمد بن طلحة فهي ثابتة لا ريب فيها، لأن إبراهيم مات سنة عشر ومائة (1) ، وذكر ابن حجر أنه ولد سنة ست وثلاثين (2) . وعبد الله بن محمد بن عقيل صرح الإمام البخاري (3) بأنه سمع من ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وابن عمر توفي سنة ثلاث وسبعين (4) ، وجابر بن عبد الله توفي بعد السبعين (5) . فيكون ابن عقيل أدرك من حياة إبراهيم أكثر من أربعين سنة، ثم إن إبراهيم بن محمد بن طلحة وعبد الله بن محمد بن عقيل كلاهما من نفس البلد فهما مدنيان. فاحتمال اللقاء قوي ولعل في قول البخاري:(إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم) ما يشير إلى أن البخاري لم يتحقق بيقين من معاصرة ابن عقيل لابن طلحة.

4-

عبيد بن نضلة. قال البخاري: (لا أدري عبيد بن نضلة سمع من المغيرة بن شعبة أم لا؟)(6) .

عبيد بن نضلة ثقة بالاتفاق (7) . ومعاضرته للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه ثابتة بلا ريب لأن المغيرة مات سنة خمسين (8) . وعبيد بن نضلة مختلف في صحبته كما قال ابن أبي حاتم (9) ، وأبونعيم الحافظ (10) وذكره ابن حزم أنه ممن

(1) طبقات خليفة بن خياط (ص255-256) ، وتاريخ خليفة (ص340) ، وانظر التهذيب (1/154) .

(2)

تهذيب التهذيب (1/154) .

(3)

انظر التاريخ الكبير (5/183) .

(4)

التقريب (ص513) .

(5)

التقريب (ص136) .

(6)

العلل الكبير للترمذي (ص587) .

(7)

تهذيب التهذيب (7/75-76) .

(8)

التقريب (ص543) .

(9)

الإصابة (3/102) .

(10)

التهذيب (7/75) .

ص: 237

أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه (1)، وقال ابن أبي حاتم:(إدراكه صحيح)(2) .

وذكره ابن حجر في القسم الثالث من حرف العين في كتابه الإصابة فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه. وتوفي عبيد بن نضلة سنة أربع وسبعين (3) . والمغيرة وعبيد كلاهما من الكوفة فاحتمال اللقاء قوي وقد ذكر مسلم في صحيحه حديث عبيد عن المغيرة كما سيأتي في بيان ذلك - إن شاء الله - في الفصل الخامس من الباب الثالث.

5-

عثمان بن عبد الله بن موهب. ذكره البخاري فيمن روى عن حمران بن أبان ولم يذكر سماعًا (4) .

عثمان بن عبد الله بن موهب ثقة بالاتفاق (5) . ومعاصرته لحمران بن أبان ثابتة لأن حمران بن أبان مات سنة خمس وسبعين كما تقدم، وعثمان بن عبد الله قد ثبت سماعه من أبي هريرة (6) . وقد مات أبوهريرة قبل حمران بن أبان، وكانت وفاته سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان، وقيل سنة تسع وخمسين (7) .

ومات عثمان بن عبد الله سنة ستين ومائة (8) ، وهو وحمران كلاهما من المدينة المنورة، إلا أن حمران بن أبان قد خرج إلى البصرة واستوطنها في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه فاحتمال اللقاء وارد ولكنه غير قوي، وقد ذكر مسلم في صحيحه حديث عثمان بن موهب عن حمران كما سيأتي بيان ذلك في الفصل الخامس من الباب الثالث.

(1) التهذيب (7/76) .

(2)

الإصابة (3/101-102) .

(3)

طبقات خليفة (ص150) ، وطبقات ابن سعد (6/211) .

(4)

التاريخ الكبير (3/80) .

(5)

تهذيب التهذيب (7/132-133) .

(6)

التاريخ الكبير (6/231) .

(7)

التقريب (ص681) .

(8)

طبقات خليفة (ص273) ، طبقات ابن سعد (ص430) ، والثقات لابن حبان (5/158) .

ص: 238

6-

عمرو البكالي. قال البخاري: (ولا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود (1) . قال ذلك بعد أن ساق السند من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه قال أخبرني أبوتميمة (2) عن عمرو - ولعله أن يكون البكالي - حدثه عمرو عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. حديث ابن مسعود في ليلة الجن (3) .

وعمرو البكالي اختلف فيه فمن قائل إنه صحابي، ومن قائل إنه تابعي.

فقد ذكر الحافظ ابن حجر: أن البخاري (قال: له صحبة، وكذا ابن أبي حاتم عن أبيه، وذكره خليفة وابن البرقي في الصحابة، وقال أبوأحمد الحاكم: يقال له صحبة، وكذا ابن السكن قال: يقال له صحبة)(4) .

وقال الطبراني: (اختلف في صحبته)(5)، وقال أبونعيم:(قيل له صحبة، واختلف فيه)(6)، وقال ابن عساكر:((له صحبة، ويقال: لا صحبة له)(7)، وقال ابن نقطة:(يعد في الصحابة على خلاف فيه)(8) .

وأما من لم يثبت له الصحبة فأبوزرعة الدمشقي قال: (في طبقة [لها] قدم تلي الطبقة العليا من تابعي أهل الشام عمرو البكالي)(9)، وقال العجلي:

(1) التاريخ الكبير (2/200) ، والتاريخ الصغير (1/234) .

(2)

أبوتميمة هو: طريف بن مجالد الهجيمي البصري، ثقة من الثالثة، مات سنة سبع وتسعين أو قبلها أو بعدها أ. هـ من التقريب (ص282) .

(3)

ومتن حديث البكالي عن ابن مسعود في ليلة الجن متن طويل انظره في المسند لأحمد (399)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (13/667-668) . وقال ابن كثير في تفسيره (6/294) في سورة الأحقاف:(فيه غرابة شديدة) .

(4)

الإصابة (3/24) بتصرف يسير، وانظر تعجيل المنفعة (ص317) .

(5)

المعجم الكبير للطبراني (17/43) .

(6)

تاريخ دمشق لابن عساكر (13/670) .

(7)

تاريخ دمشق لابن عساكر (13/666) .

(8)

تكملة الإكمال لابن نقطة (1/425) .

(9)

تاريخ دمشق لابن عساكر (13/669) . وهذا النص غير موجود في تاريخ دمشق لأبي زرعة فلعله من كتاب آخر له.

ص: 239

(شامي، تابعي، ثقة، من كبار التابعين)(1)، وقال ابن أبي حاتم: (سمعت أبي، وسألته عن عمرو البكالي: له صحبة؟ فقال: أهل الشام لا يثبتون له صحبة.

سئل أبي عن عمرو البكالي: له صحبة؟ فقال: روى سعيد الجريري عن أبي تميمة قال: قدمت الشام فرأيت رجلاً قد احتوشه الناس فقالوا: هذا آخر من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا عمرو البكالي. روى عن عبد الله بن عمرو، ولا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، وروى أيضًا عن ابن مسعود حديث ليلة الجن.

وسئل أبي عن عمرو البكالي: له صحبة؟ فقال: يقول أهل البصرة: له صحبة، وأهل الشام يقولون: ليست له صحبة. والذي عندي أنه ليست له صحبة) (2) .

وقال ابن عساكر: (سئل البخاري عن عمرو البكالي فلم يثبت له صحبة [وقال] ولا يعرف لعمرو سماعًا من عبد الله)(3) . ويقصد ابن عساكر أن عمرًا لو كان صحابيًا عند البخاري لما انتقد سماعه من ابن مسعود، وترجم البخاري لعمرو في باب الصحابة ممن اسمه عمرو، ولم يقل: له صحبة، إنما قال:(عمرو البكالي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه (4) ثم نقل عن الجريري عن أبي تميمة الهجيمي سمع عمرًا البكالي بالشام له صحبة. وهذا كلام أبي تميمة كما يظهر عند ابن سعد في طبقاته (5) ، وعند ابن أبي حاتم (6) .

وقال النسائي في كتابه "الكنى": (أبوعثمان عمرو البكائي عن ابن مسعود، وعنه أبوتميمة)(7) .

(1) الثقات للعجلي (ص372) .

(2)

المراسيل لابن أبي حاتم (ص119) . وهذا النص النفيس المهم فات الحافظ ابن عساكر، وكذلك الحافظ ابن حجر فلم يذكراه في ترجمة عمرو البكالي.

(3)

تاريخ دمشق لابن عساكر (13/170) .

(4)

التاريخ الكبير (6/313) .

(5)

طبقات ابن سعد (7/421) .

(6)

الجرح والتعديل (6/270) .

(7)

انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (13/669) .

ص: 240

وقال أبو أحمد الحاكم في كتابه "الكنى" (أبوعثمان عمرو البكالي

يقال له صحبة، كان بالشام، لكن ظهرت روايته عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو) (1) . وقوله: "لكن ظهرت

" يفيد التشكك في إثبات الصحبة للبكالي لاسيما وأن لفظ "يقال" من صيغ التمريط لا الجزم.

والذي يترجح لي أن عمرًا الذي انتقد سماعه البخاري ليس بصحابي، لأنه لو كان صحابيًا لما انتقد البخاري سماعه لما علم من مذهبه ومذهب أهل الحديث من قبول مراسيل الصحابة، ثم إن عمرًا شامي، وأهل الشام أخبر به ولم يثبتوا له صحبة كما قال أبوحاتم.

وقال ابن عساكر في عمرو البكالي: (شهد اليرموك)، وقال:(بلغني أن عمرًا البكالي عاش إلى بعد وقعة راهط (2)) (3) .

ومن المعلوم أن ابن مسعود مات سنة اثنتين وثلاثين (4) ، فمعاصرة عمرو البكالي ثابتة لأن معركة اليرموك كانت سنة خمس عشرة (5) ، ثم هو من كبار التابعين ومختلف في صحبته فدل هذا على قدم مولده.

وأبوعمرو شامي، وابن مسعود سكن الكوفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاحتمال اللقاء وارد ولكنه غير قوي.

7-

محمد بن صفوان الجمحي. روى عن سعيد بن المسيب، قال البخاري:(لم يذكر سماعًا من سعيد فلا أدري أسمع منه أم لا؟)(6) .

محمد بن صفوان وثقه ابن حبان وقال: (روى عنه مالك، والدراوردي)(7)

(1) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (13/666) .

(2)

موقعة راهط كانت سنة خمس وستين. انظر تاريخ دمشق لأبي زرعة (2/692) .

(3)

تاريخ دمشق لابن عساكر (13/670) .

(4)

التقريب (ص323) .

(5)

تاريخ خليفة بن خياط (ص130) .

(6)

التاريخ الكبير (1/115) .

(7)

الثقات لابن حبان (7/369) .

ص: 241

وزاد المزي (1) : محمد بنعمرو بن علقمة، وقال ابن حجر في ابن صفوان:(مقبول)(2)، ويترجح لدي أن محمد بن صفوان صدوق لأمور:

1-

الإمام مالك متثبت في الرواية وهو ممن ينتقي شيوخه. قال الإمام أحمد: (مالك من أثبت الناس، ولا تبالي أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولاسيما مديني)(3) .

وقال علي بن المديني: (كل مدني لم يحدث عنه مالك - ففي حديثه شيء، لا أعلم مالكًا ترك إنسانًا إلا إنسانًا في حديثه شيء)(4) .

وقال أبوحاتم الرازي: (مالك نقي الرجال، نقي الحديث)(5) .

فرواية مالك عن محمد بن صفوان تقوية له.

2-

تولى محمد بن صفوان قضاء المدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة (6) .

وكان التابعون وأهل العلم والفضل من سكان المدينة متوافرين، وفي هذا ما يدل على فضل الرجل وعلمه، ومن ذلك ما ذكره وكيع في أخبار القضاة:(لما ولي سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت كره ولايته، وسأل أمير المدينة أن يعفيه من القضاء، فجمع الوالي شيوخ أهل المدينة، وكان سعيد من المصلين المشمرين فقال له سعد بن إبراهيم وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن مصعب، ومحمد بن صفوان: لقضاء يوم بالحق أفضل عندنا من صلاتك عمرك فولي القضاء)(7) .

وفي هذا الخير ما يدل على علو قدره ومنزلته إذ قرن بأبي سلمة بن

(1) تهذيب الكمال (3/1212) .

(2)

التقريب (ص484) .

(3)

شرح علل الترمذي لابن رجب (1/183) .

(4)

شرح علل الترمذي (1/185) .

(5)

شرح علل الترمذي (1/183) .

(6)

أخبار القضاة لوكيع (1/168) ، وانظر أيضًا تاريخ خليفة بن خياط (ص361) .

(7)

أخبار القضاة لوكيع (1/167) .

ص: 242

عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهما من الأثبات الثقات، وممن تولى قضاء المدينة أيضًا ومن كبار علمائها.

وبسند صحيح إلى ابن أخي الزهري - وهو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري - قال: (حضرت محمد بن صفوان الجمحي، وجاءه ابن شهاب في خصومة له، وجاء بأخيه أي يشهد له، فقال خصمه: إن شاهده أخوه، فأمر به فوجيء عنقه، وأجاز شهادته لأخيه)(1) .

وابن شهاب هو الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري إمام الدنيا في زمنه فقهًا وعلمًا وحفظًا، وفي هذا النص أيضًا ما يدل على أن الرجل مشهود له بالفضل والعدالة وعلو القدر إذ تولى القضاء في المدينة في زمن كان فيه جمع من العلماء الأثبات.

3-

وقول الحافظ ابن حجر في محمد بن صفوان: (مقبول) أي حيث يتابع، وقد توبع في حديثه (2) عن سعيد بن المسيب، الذي تكلم فيه البخاري، تابعه قتادة (3) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري (4) ، وهاشم بن القاسم (5) ، وغيرهم.

ومحمد بن صفوان معاصر لسعيد بن المسيب، لأن سعيدًا مات بعد التسعين (6)، ومحمد بن صفوان قال فيه المزي: (روى عن سعيد بن المسيب،

(1) أخبار القضاة لوكيع (1/168) . قال وكيع: محمد بن خلف بن حيان صاحب الكتاب حدثني جعفر بن محمد بن حسن قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا معن بن عيسى عن ابن أخي الزهري، وهذا السند صحيح ثابت إلى ابن أخي الزهري، وجعفر هو أبوبكر الفريابي أحد الأئمة المشهورين. انظر لترجمته تاريخ بغداد (7/199) .

(2)

انظر خصائص علي للنسائي رقم الحديث [46] فقد أخرج حديث محمد بن صفوان عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى". ومتن الحديث مستفيض.

(3)

انظر خصائص علي رقم الحديث [44] ، وتخريج المحقق في الهامش للحديث.

(4)

انظر خصائص علي رقم الحديث [45] ، وتخريج المحقق في الهامش للحديث.

(5)

انظر خصائص علي رقم الحديث [47] ، وتخريج المحقق في الهامش للحديث.

(6)

التقريب (ص241) .

ص: 243

وهشام بن عروة وهو من أقرانه) (1) ، فإذا كان من أقران هشام فقد عاصر سعيدًا ولابد لأن هشامًا ولد سنة إحدى وستين (2)، وقال الذهبي في ترجمة هشام بن عروة:(ولقد كان يمكنه السماع من جابر، وسهل بن سعد، أنس، وسعيد بن المسيب، فما تهيأ له عنهم رواية)(3) .

ومحمد بن صفوان الجمحي مدني، وكذلك سعيد بن المسيب فاحتمال اللقاء قوي. إلا أن محمد بن صفوان غير مشهور بالرواية فكأن البخاري لم يتبين أمره، ولم يتحقق من معاصرته لسعيد بن المسيب.

8-

محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وهو الملقب بالنفس الزكية. روى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سجد فليضع يديه قبل ركبتيه"(4) ؛ فقال البخاري: (ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)(5) .

محمد بن عبد الله بن الحسن وثقه النسائي (6) ، وابن حبان (7) ، وابن حجر (8)، وقال ابن حبان:(محمد بن عبد الله بن حسن، من أهل المدينة، يروي عن أبي الزناد إن كان سمع منه، روى عنه الدراوردي، عداده في أهل المدينة) .

وذكره الذهبي في الميزان (9) لقول البخاري السابق، والراجح أنه ثقة.

(1) تهذيب الكمال (3/1212) .

(2)

سير أعلام النبلاء (6/34) .

(3)

سير أعلام النبلاء (6/35) .

(4)

رواه أبوداود (1/222/ [840] )، والترمذي (2/57/ [269] ) وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه.

(5)

التاريخ الكبير (1/139) .

(6)

تهذيب التهذيب (9/252) .

(7)

الثقات لابن حبان (9/40) وقوله: "إن كان سمع منه" لم يذكره ابن حجر في التهذيب!!

(8)

التقريب (ص487) .

(9)

انظر الميزان (3/591) .

ص: 244

ومحمد بن عبد الله بن الحسن معاصر لأبي الزناد ولاشك، لأن أبا الزناد مات سنة ثلاثين ومائة (1) ، أو إحدى وثلاثين ومائة (2) ، وهو ابن ست وستين (3) ، ومحمد بن عبد الله مات باتفاق المؤرخين سنة خمس وأربعين ومائة (4) ، وهو ابن خمس وأربعين (5) ، وقيل ثلاث وخمسين (6) ، وعلى القول الأول يكون مولده سنة مائة، فيكون أدرك من حياة أبي الزناد ما يقارب الثلاثين سنة.

ومحمد مدني وكذلك أبوالزناد، ولكن ورد ما يدل على أنه كان يلزم البادية، ويحب الخلوة (7) ، وفي هذا ما يجعل احتمال اللقاء بينهما موضع نظر.

9 -

محمد بن كعب القرظي. روى عن شبث بن ربعي. قال البخاري: (ولا نعلم لمحمد بن كعب سماعًا من شبث)(8) .

محمد بن كعب ثقة بالاتفاق (9) ، وقد عاصر شبث بن ربعي بلاشك، لأن ابن ربعي مات في حدود الثمانين (10) ، أو في حدود السبعين (11) ، وهو مخضرم ممن أدرك الجاهلية، ومحمد بن كعب ولد سنة أربعين (12) ، ومات سنة

(1) طبقات خليفة (ص259) ، وطبقات ابن سعد - جزء تابعي المدينة - (ص319) .

(2)

التاريخ الصغير للبخاري (2/27) ، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان (ص135) .

(3)

طبقات ابن سعد (ص319-320) .

(4)

انظر تاريخ خليفة (ص423) ، وطبقات خليفة (ص269) ، وطبقات ابن سعد - جزء تابعي المدينة - (ص378) ، المعرفة والتاريخ للقسوي (1/126) ، وغير ذلك من كتب التاريخ والرجال.

(5)

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (7/295) ، والتهذيب (9/252) .

(6)

طبقات ابن سعد (ص378) ، والتهذيب (9/252) .

(7)

طبقات ابن سعد (ص374) .

(8)

التاريخ الكبير (4/266) .

(9)

انظر تهذيب التهذيب (9/420-422) .

(10)

التقريب (ص263) .

(11)

الإصابة (2/163) .

(12)

التهذيب (9/421) ، والتقريب (ص504) .

ص: 245

عشرين ومائة وقيل قبل ذلك (1) .

محمد بن كعب مدني ونزل الكوفة مدة (2) ، وأما شبث بن ربعي فهو كوفي فاحتمال اللقاء يعد قويًا.

10-

محمد بن المنكدر. ذكره البخاري فيمن روى عن حمران بن أبان ولم يذكر سماعًا (3) .

محمد بن المنكدر ثقة إمام بالاتفاق (4) ، وهو معاصر لحمران بن أبان بيقين، لأن حمران كما تقدم مات سنة خمس وسبعين، ومحمد بن المنكدر قال الذهبي:(ولد سنة بضع وثلاثين)(5)، وقال ابن حجر:(ولد قبل سنة ستين بيسير)(6) .

ويؤيد قول الذهبي أن البخاري أثبت سماع محمد من عائشة. قال الترمذي: (سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة)(7) .

وأيًا كان تاريخ مولده فمعاصرته ثابتة لحمران بيقين لأن محمدًا سمع من جابر بن عبد الله (8) ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما مات بعد السبعين (9) .

وقد توفي محمد بن المنكدر سنة ثلاثين ومائة أو إحدى وثلاثين ومائة (10) .

(1) التهذيب (9/422) ، التقريب (ص504) .

(2)

التقريب (ص504) .

(3)

التاريخ الكبير (3/80) .

(4)

تهذيب التهذيب (9/473) .

(5)

سير أعلام النبلاء (5/353) .

(6)

تهذيب التهذيب (9/474) .

(7)

سنن الترمذي (3/165) ، وانظر أيضًا العلل الكبير للترمذي (1/373) .

(8)

التاريخ الكبير (1/220) ، وحديث ابن المنكدر عن جابر في الصحيحين.

(9)

انظر التقريب (ص136) .

(10)

انظر التاريخ الصغير (2/31) ، وتاريخ خليفة (ص395) ، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان (ص65) .

ص: 246

ومحمد بن المنكدر مدني وكذلك حمران بن أبان. إلا أن حمران بن أبان خرج للبصرة في زمن عثمان رضي الله عنه كما تقدم قبل قليل وهذا مما يجعل احتمال اللقاء غير قوي وإن كان محتملاً. وقد ذكر مسلم في صحيحه حديث ابن المنكدر عن حمران وسيأتي مزيد بيان لذلك - إن شاء الله - في الفصل الخامس من الباب الثالث.

11-

موسى بن عقبة. روى عن سهيل بن أبي صالح حديثًا قال فيه البخاري: (ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل)(1) .

موسى بن عقبة ثقة إمام بالاتفاق (2)، إلا في حديثه عن نافع مولى ابن عمر فقد قال ابن معين:(ليس موسى بن عقبة في نافع مثل مالك، وعبيد الله بن عمر)(3)، وقال:(ثقة كانوا يقولون في روايته عن نافع شيء)(4) .

ومعاصرة موسى لسهيل بن أبي صالح ثابتة بدون شك. لأن سهيلاً سمع سعيد بن المسيب، ومات سعيد بعد التسعين (5) . وقال الذهبي في سهيل:(وما علمت له شيئًا عن أحد من الصحابة، وهو معدود في صغار التابعين)(6) . ومقتضى هذا أن يكون مولده قبل سنة ثمانين بزمن فيكون هو وموسى بن عقبة قرينين، وقد جعل الذهبي موسى وسهيلاً في الطبقة الرابعة من التابعين (7) ، وكذلك الحافظ ابن حجر جعل موسى في الخامسة (8) ، وسهيلاً في السادسة (9) ،

(1) التاريخ الكبير (4/104- 105) ، والتاريخ الصغير (2/40) .

(2)

أنظر تهذيب التهذيب (10/360 - 362) .

(3)

التهذيب (10/362) .

(4)

سير أعلام النبلاء (5/458) .

(5)

المعين في طبقات المحدثين (ص54، 57) ، وكذلك تذكرة الحفاظ (1/137، 148) ولكن جعلهما من الطبقة الثالثة من التابعين.

(6)

التقريب (ص552) .

(7)

التقريب (ص259) .

(8)

التقريب (ص552) .

(9)

التقريب (ص259) .

ص: 247

والخامسة هي طبقة صغار التابعين، والسادسة هي من عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة (1) . ومات سهيل في عهد أبي جعفر المنصور (2) .

وأما موسى بن عقبة فقد رأى ابن عمر (3) ، ومقتضى هذا أن يكون ولد قبل وفاة ابن عمر التي كانت في سنة ثلاث وسبعين (4) ، وتوفي موسى سنة أربعين ومائة (5) ، وقيل بعدها (6) . فيكون معاصرًا لسهيل زمنًا طويلاً.

وموسى مدني، وكذلك سهيل. فاحتمال التقاؤهما قوي جدًا، ويظهر لي أن البخاري تكلم في السماع هنا مع قوة احتمال اللقاء لكون الحديث فيه علة أخرى هي المخالفة لذا بحث عن سماع موسى من سهيل؛ فلما لم يجد قوي الظن بأن في الحديث خطأ ما.

12-

أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. روى عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، فقال البخاري:(لا يعرف لأبي بردة بن أبي موسى سماع من واثلة بن الأسقع)(7) .

وأبو بردة ثقة بالاتفاق (8) ، مات سنة أربع ومائة، وقد جاوز الثمانين (9) ، فيكون ولد سنة بضع وعشرين.

وأما واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فهو صحابي مات سنة خمس وثمانين (10) ، فالمعاصرة بينهما ثابتة بيقين.

(1) التقريب (ص75) .

(2)

طبقات ابن سعد - تابعي المدينة - (ص345) . وخلافة المنصور من سنة سبع وثلاثين ومائة إلى سنة ثمان وخمسين ومائة.

(3)

التاريخ الكبير (7/292) ، ومشاهير علماء الأنصار لابن حبان (ص80) .

(4)

التقريب (ص315) .

(5)

تاريخ خليف (ص419) .

(6)

انظر تهذيب التهذيب (10/362) ، والتقريب (ص552) .

(7)

العلل الكبير (2/964) .

(8)

انظر تهذيب التهذيب (12/18) .

(9)

الثقات لابن حبان (5/188) ، والتقريب (ص621) .

(10)

تاريخ خليفة بن خياط (ص291) ، والتقريب (ص579) .

ص: 248

وواثلة بن الأسقع سكن الشام، وأبو بردة كوفي. فاحتمال اللقاء بينهما وارد، ولكنه لا يعد قويًا.

(نتيجة الفرز) :

في بداية هذا المبحث طرحت فرضية مفادها: "لو طبقت الشروط التي ذكرها مسلم في "الاكتفاء بالمعاصرة" على النصوص النقدية للبخاري المتعلقة باشتراط اللقاء؛ هل سأجد شروط مسلم مستوفاة في تلك النصوص؟ أم العكس؟ وفي حالة العثور على نصوص نقدية للبخاري لا تنطبق عليها شروط الإمام مسلم في "الاكتفاء بالمعاصرة" سيكون في هذا ما يدل على اتفاق الإمامين على ضعف بعض النصوص".

وهذا ما خرجت به في دراستي لنصوص البخاري السابقة فإن أكثر ما انتقده البخاري من أسانيد هو على مذهب مسلم منتقد أيضًا. ومن الضروري أن أبين ضوابط مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة إجمالاً - الآن - تاركًا للشرح والتفسير للفصل الثاني من الباب الثالث - إن شاء الله - وهذا الضوابط هي (1) :

1-

ثقة الرواة.

2-

العلم بالمعاصرة.

3-

احتمال اللقاء.

4-

السلامة من التدليس.

5-

عدم وجود ما يدل على نفي السماع.

وقد وجدت طائفة كبيرة من الرواة الذين انتقد البخاري سماعاتهم مجاهيل أو ضعفاء، ووضعتهم في القسم الثاني وهم أصحاب السمة الأولى والثانية، وهؤلاء إذا طبق عليهم ضابط "ثقة الرواة" في مذهب مسلم كانوا من غير أهله لذا كل من انتقد البخاري سماعهم وجعلتهم في السمة الأولى والثانية من القسم الثاني فهم على مذهب مسلم أسانيدهم مردودة ولا يحتج بها ويندرج مع هذه المجموعة أيضًا ما ذكرته في السمة الثالثة وهم الموثقون ممن انفرد عنهم راو ضعيف وهم الواردون في الفقرة (أ) في السمة الثالثة.

(1) انظر مقدمة مسلم (ص29-30، 33) .

ص: 249

ووجدت رواة ثقات لكن معاصرتهم غير ثابتة وقد تكلم البخاري في سماعهم، وهم على ما يفهم من مذهب مسلم ينبغي أن تكون أسانيدهم غير متصلة لأن مسلمًا يشترط العلم بالمعاصرة لا مجرد احتمال المعاصرة يستثنى من ذلك من أخرج لهم مسلم في صحيحه. وهؤلاء ذكرتهم في الفقرة (ب) من السمة الثالثة المنضوية تحت القسم الثاني.

ووجدت في الرواة الذين تكلم فيهم البخاري من حيث سماعهم من وصف بالتدليس، أو من عرف بكثرة الإرسال، وهؤلاء جعلتهم في السمة الأولى والثانية من القسم الأول، وهؤلاء أيضًا ينبغي على مذهب مسلم أن لا تعد أسانيدهم المعنعنة متصلة.

ووجدت فيمن تكلم البخاري في سماعهم من وردت في حقهم قرائن تشكك في اتصال ما رووه، وهذا على مذهب مسلم داخل تحت ضابط "عدم وجود ما يدل على نفي السماع" ليكون الاحتجاج بالمعاصرة سليمًا، وأصحاب هذه الصفة ذكرتهم في السمة الثالثة من القسم الأول.

ووجدت رواة تكلم البخاري في سماعهم وهم ثقات غير مدلسين ومعاصرتهم ثابتة لمن رووا عنه واللقاء بينهم غير مستبعد ولم يرد ما ينفي سماعهم، فهؤلاء على مذهب مسلم أحاديثهم متصلة، وهؤلاء ذكرتهم في الفقرة (ج) من السمة الثالثة من القسم الثاني وعددهم اثنا عشر رجلاً.

وبهذا يتضح أن البخاري يستخدم "اشتراط اللقاء أو السماع" في حق الثقات وغيرهم، وفي حق من ثبتت معاصرته ومن لم يثبت، وفي حق المدلس والمكثر من الإرسال وغيرهما ممن لم يدلس أو يرسل.

ويتضح بما تقدم أن ضوابط مسلم في الاكفتاء بالمعاصرة لا تنطبق على النصوص النقدية للبخاري إلا في عدد قليل من الرواة وماعدا ذلك فإنه موضع ضعف باتفاق مذهبي الإمامين. فيكون أكثر ما انتقده البخاري من سماعات الرواة على مذهب مسلم أيضًا منتقد لعدم توفر ضابط "الاكتفاء بالمعاصرة" أو أحدها، والله أعلم.

ص: 250