الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ص: كتاب الكراهة
ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الكراهة، والكراهة: مصدر من كَرِهْتُ الشيء أَكْرَهُهُ كَرَاهة وكراهية، فهو شيء كريه ومكروه، وإنما عَبَّر بهذا؛ لأن فيه بيان ما يكره من الأفعال، وما لا يكره.
* * *
ص: باب حلق الشارب
ش: أي هذا باب في بيان حلق الشارب، وأراد بالحلق: الإحفاء، يقال: أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير كالحلق، ولما كان إحفاء الشارب أفضل من قصه عَبَّر [في](1) الباب بالحلق دون القص.
ص: حدثنا محمَّد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح).
وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الفطرة عشرة. . . ." فذكر قص الشارب.
ش: هذان طريقان:
الأول: عن محمَّد بن الحجاج الحضرمي، عن خالد بن عبد الرحمن الخرساني شيخ يحيى بن معين، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان المكفوف البصري، عن سلمة بن محمَّد بن عمار بن ياسر المدني، عن جده عمار بن ياسر رضي الله عنه.
(1) ليست في "الأصل، ك".
وأخرجه أبو داود (1): نا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: ثنا حماد عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمَّد بن عمار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر- أن رسول الله عليه السلام قال: "إن من الفطرة: المضمضة والاستنشاق. . . ." الحديث.
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة. . . . إلى آخره.
وأخرجه ابن ماجه (2): ثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو الوليد، ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمَّد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر أن رسول الله عليه السلام قال:"من الفطرة: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان".
فإن قيل: ما حكم هذا الحديث؟
قلت: منقطع، قاله البخاري؛ لأن سلمة بن محمَّد لا يعرف له سماع من عمار، وقال غيره: لم يَرَ جَدَّه عمار بن ياسر.
ووقع في رواية أبي داود: عن موسى بن إسماعيل المنقري، عن حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمَّد، عن أبيه.
وقال أبو داود: حديث سلمة بن محمَّد عن أبيه مرسل؛ لأن أباه ليست له صحبة، وكذا قال ابن معين.
وقال الذهبي: سلمة بن محمَّد صدوق في نفسه، روايته عن جده مرسلة، روى عنه علي بن زيد بن جدعان وحده. وقال ابن حبان: لا يحتج به.
(1)"سنن أبي داود"(61/ رقم 54).
(2)
"سنن ابن ماجه"(1/ 107 رقم 294).
قوله: "الفطرة" أراد بها السنة، يعني أن هذه الخصال العشرة من خصال الأنبياء عليه السلام التي أُمرنا أن نقتدي بهم فيها، ثم قوله:"الفطرة عشرة" لا يدل على الحصر، وكذا قوله في رواية أبي هريرة:"الفطرة خمس" لأن السنن كثيرة، من جملتها هذه العشرة، غاية ما في الباب أن هذه الخصال العشر التي هي الفطرة هي فطرة الأنبياء عليه السلام الذين أمرنا أن نقتدي بهم، لقوله تعالى:{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (1) وأول من أُمر بها إبراهيم عليه السلام وذلك قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} (2) قال ابن عباس: أمره بعشر خصال ثم عدهن فلما فعلهن قال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} (2) ليقتدى بك، وقد أُمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصًا؛ لقوله تعالى:{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (3).
ويقال أيضًا: كانت عليه فرضًا وهي لنا سنة.
قوله: "فذكر قص الشارب" القص من قصصت الشعر قطعته، ومنه طير مقصوص الجناح، ويستحب في القص أن يبدأ بالجانب الأيمن، وهو مخير بين القص بنفسه، وبين أن يولي ذلك غيره؛ لحصول المقصود، بخلاف الإبط والعانة.
وأما حد ما يقصه: فالمختار أن يقص حتى تبدو أطراف الشفة ولا يحفه من أصله، وأما روايات:"أحفوا الشوارب" فمعناه أحفوا ما طال على الشفتين.
وذكر أصحابنا أنه يقطع إلى أن يبقى قدر حاجبه، وسيجيء مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
ص: حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا وكيع، عن زكريا، عن مصعب ابن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنه، عن رسول الله عليه السلام مثله.
(1) سورة الأنعام، آية:[90].
(2)
سورة البقرة، آية:[124].
(3)
سورة النحل، آية:[123].
ش: إسناده صحيح، والحماني هو يحيى بن عبد الحميد الكوفي.
وزكريا هو ابن أبي زائدة، روى له الجماعة.
ومصعب بن شيبة بن جبير القرشي العبدري المكي روى له الجماعة سوى البخاري.
وطلق بن حبيب العنزي البصري أحد مشايخ أبي حنيفة، روى له الجماعة -البخاري في غير الصحيح- وفيه رواية صحابي عن صحابية.
وأخرجه الجماعة غير البخاري.
فقال مسلم (1): ثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: ثنا وكيع، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء" قال زكريا: قال مصعب: "ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة" وزاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء".
وقال أبو داود (2): ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وكيع، عن زكرياء بن أبي زائدة. . . . إلى آخره نحوه.
وقال الترمذي (3): ثنا قتيبة وهناد، عن وكيع، عن زكرياء بمعناه، وقال: حسن.
وقال النسائي (4): أنا إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، بإسناده نحوه.
وقال ابن ماجه (5): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا وكيع. . . . إلى آخره.
(1)"صحيح مسلم"(1/ 223 رقم 261).
(2)
"سنن أبي داود"(1/ 14 رقم 53).
(3)
"جامع الترمذي"(5/ 91 رقم 2757).
(4)
"المجتبى"(8/ 126 رقم 5040).
(5)
"سنن ابن ماجه"(1/ 107 رقم 293).
ص: حدثنا عبد الغني بن رفاعة بن أبي عقيل، ويونس، قالا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن رسول الله عليه السلام أنه قال:"الفطرة خمس. . . ." ثم ذكر مثله.
ش: إسناده صحيح، ورجاله كلهم رجال الصحيح ما خلا عبد الغني.
ويونس الأول هو: ابن عبد الأعلى شيخ مسلم، والثاني هو: ابن يزيد الأيلي. وابن شهاب هو محمَّد بن مسلم الزهري.
وأخرجه مسلم (1): نا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب جميعًا عن سفيان -قال أبو بكر: ثنا ابن عيينة- عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام قال:"الفطرة خمس -أو خمس من الفطرة-: الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب".
حدثني (2) أبو الطاهر وحرملة بن يحيى، قالا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام أنه قال:"الفطرة خمس: الاختتان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط".
وأخرجه البخاري (3) في اللباس: عن أحمد بن يونس.
وفي الاستئذان (4): عن يحيى، عن قزعة، كلاهما عن إبراهيم بن سعيد.
وفي "اللباس"(5): عن علي بن المديني عن ابن عيينة كلاهما عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.
(1)"صحيح مسلم"(1/ 221 رقم 257).
(2)
"صحيح مسلم"(1/ 222 رقم 257).
(3)
"صحيح البخاري"(5/ 2209 رقم 5552).
(4)
"صحيح البخاري"(5/ 2320 رقم 5939).
(5)
"صحيح البخاري"(5/ 2209 رقم 5550).
ص: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا المسعودي، عن أبي عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة:"أن رسول الله عليه السلام رأى رجلًا طويل الشارب فدعاه النبي عليه السلام ثم دعا بسواك وبشفرة فقص شارب الرجل على عود السواك".
حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي، قال: ثنا محمَّد بن عبيد الله، عن المغيرة بن شعبة:"أن رجلًا أتى النبي عليه السلام طويل الشارب فدعا النبي عليه السلام بسواك ثم دعا بشفرة فقص شارب الرجل على سواك".
حدثنا بكار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير (ح).
وحدثنا محمَّد بن خزيمة قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قالا: ثنا سفيان، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد المحاربي، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال:"أخذ رسول الله عليه السلام من شاربي على سواك".
ش: هذه أربع طرق صحاح:
الأول: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي وثقه أبو حاتم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، عن أبي عون الثقفي محمَّد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي الأعور الكوفي، روى له الجماعة إلا ابن ماجه.
الثاني: عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن عبد الله بن رجاء الغداني شيخ البخاري عن المسعودي. . . . إلى آخره.
الثالث: عن بكار بن قتيبة القاضي، عن إبراهيم بن أبي الوزير، وهو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي المكي، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر بن كدام، عن أبي صخرة جامع بن شداد المحاربي، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري الكوفي، عن المغيرة بن شعبة. . . . إلى آخره.
وأخرجه أبو داود (1) بأتم منه: ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري -المعني- قالا: نا وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال:"ضفت النبي عليه السلام ذات ليلة، فأمر بجنب فشوى، وأخذ الشفرة فجعل يجز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: ما له تربت يداه؟! وقام يصلي -زاد الأنباري: وكان شاربي وفيًّا فقصه على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك؟ ".
وأخرجه الترمذي (2) وابن ماجه (3).
الرابع: عن محمَّد بن خزيمة، عن إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان بن عيينة. . . . إلى آخره.
وأخرجه أحمد في "مسنده"(4): عن وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة. . . . إلى آخره نحوه.
ص: قال أبو جعفر رحمه الله: فذهب قوم من أهل المدينة إلى هذه الآثار، واختاروا لها قص الشارب على إحفائه.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: سالمًا وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وجعفر ابن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ فإنهم ذهبوا إلى هذه الآثار، وقالوا: المستحب هو أن يختار قص الشارب على إحفائه.
وإليه ذهب أيضًا حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء
(1)"سنن أبي داود"(1/ 97 رقم 188).
(2)
"الشمائل"(1/ 139 رقم 167).
(3)
ليس عند ابن ماجه، إنما هو عند النسائي في "الكبرى"(4/ 153 رقم 6655) كما في "الأطراف" للمزي (8/ 492 رقم 11530) فقد عزاه لأبي داود، والترمذي في "الشمائل"، والنسائي في "الكبرى - الوليمة".
(4)
"مسند أحمد"(4/ 255 رقم 18262).
ابن أبي رباح وبكر بن عبد الله ونافع بن جبير وعراك بن مالك، وهو مذهب مالك أيضًا.
وقال عياض: ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال في الشارب، وقاله مالك أيضًا، وكان يرى حلقه مثلة، ويأمر بأدب فاعله، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه، والمستحب أن يأخذ منه حتى يبدو الإطار وهو طرف الشفة.
وذهب بعضهم إلى أنه مخير بين القص والاستئصال.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يستحب إحفاء الشوارب، ونراه أفضل من قصها.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم جمهور السلف، منهم أهل الكوفة ومكحولٌ ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد؛ فإنهم قالوا: يستحب إحفاء الشوارب وهو أفضل من قصها، وروي ذلك عن فعل عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمرو، ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة (1) بإسناده إليهم.
وقال عياض: وأما الشارب فذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله: "أحفوا" و"أنهكوا" وهو قول الكوفيين.
ثم "الإحفاء" مصدر من قولهم: أحفى شاربه؛ إذا استقصى في أخذه، وألزق جزه. قاله الجوهري.
وقال الخطابي: الإحفاء بمعنى الاستقصاء، يقال: أحفى شاربه ورأسه.
وقال ابن دريد: حفى شاربه يحفوه حفوًا، إذا استأصل آخر شعره، قال: ومنه قوله: "أحفوا الشوارب".
(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(5/ 226 رقم 25498).
قلت: حاصل الكلام أن الإحفاء هو أن يأخذ من شاربه حتى يصير مثل الحلق، وأما الحلق بعينه فلم يرد، وقد كرهه بعض العلماء، فعلم من ذلك أن القص هو أن يأخذ منه شيئًا، والإحفاء أن يستأصله، وإن كان ابن عمر رضي الله عنهما كان يحفي حتى يُرَى جلده على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
فعل هذا كل إحفاء قص، وليس كل قص إحفاء، دليل ذلك ما قاله عياض: إن هؤلاء الذين ذهبوا إلى أن القص هو المستحب ذهبوا إلى أن الإحفاء والجز والقص بمعنى واحد، وأنه الأخذ منه حتى يبدو الإطار وهو طرف الشفة.
فإن قيل: ما حكم السبلتان وهما طرفا الشارب؟
قلت: ذكر بعضهم: لا بأس بترك ذلك، فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره، لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه.
وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1): حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه:"كنا نؤمر أن نوفي السبال، ونأخذ من الشوارب".
قلت: السبال -بكسر السين المهملة وفتح الباء الموحدة- جمع سبلة، وهو طرف الشارب.
وقال الجوهري: السبلة الشارب.
ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجز شاربه، وكان إبراهيم عليه السلام يجز شاربه".
ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه من أن الإحفاء أفضل من القص بحديث عبد الله بن عباس.
وأخرجه بإسناد صحيح: عن محمَّد بن علي بن محرز البغدادي، وثقه ابن يونس عن يحيى بن أبي بكير واسمه بشر ويقال: نسر -بالنون والسين المهملة- ويقال:
(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(5/ 227 رقم 25504).
بشير القيسي أبي زكريا الكرماني كوفي الأصل سكن بغداد، وولي قضاء كرمان، روى له الجماعة، وهو يروي عن الحسن بن صالح بن حي الكوفي العابد، روى له مسلم والأربعة، عن سماك بن حرب بن أوس الكوفي، روى له الجماعة البخاري مستشهدًا، عن عكرمة مولى ابن عباس روى له الجماعة مسلم مقرونا بغيره.
وأخرجه الترمذي (1): نا محمَّد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"كان النبي عليه السلام يقص أو يأخذ من شاربه، قال: وكان إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام يفعله". قال: أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
قوله: "يجز" بالجيم والزاي أي: يقص، يقال: جَزَّ الشعر والصوف إذا قَصَّه، وأصله القطع، ومنه جزار التمر من النخل.
فإن قيل: كيف يدل هذا على دعوى هؤلاء، وهو لا يدل إلا على القص دون الإحفاء الذي هو الاستئصال؟
قلت: لفظ الجز يحتمل أن يكون معه الإحفاء -وهو المراد- لأن أمر النبي عليه السلام بالإحفاء في حديث ابن عمر وغيره قرينة على أن الجَزَّ في حديث ابن عباس هو جَزٌّ معه إحفاء، وإن لم يحمل على هذا تتضاد الآثار، والحمل على الاتفاق أولى؛ كما عرف.
ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه (ح).
وحدثنا محمَّد بن عمر وابن يونس، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، كليهما عن النبي عليه السلام قال:"احفوا الشوارب و [اعفوا] (2) اللحى"(ح).
(1)"جامع الترمذي"(5/ 93 رقم 2760).
(2)
في "الأصل": "احفوا"، بالحاء المهملة بدلًا من العين، وهو سبق قلم من المؤلف، والمثبت من "شرح معاني الآثار".
وحدثنا ابن أبي عقيل قال: أنا ابن وهب قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله عليه السلام مثله.
ش: هذه ثلاث طرق صحاح.
الأول: رجاله كلهم رجال الصحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي عليه السلام.
وأخرجه مالك في "موطئه"(1).
ومسلم (2): ثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام:"أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحي".
الثاني: عن محمد بن عمرو بن يونس، عن عبد الله بن نمير الهمداني، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم (2) أيضًا: ثنا محمَّد بن المثنى، قال: ثنا يحيى -يعني ابن سعيد-.
ونا ابن نمير، قال: ثنا أبي جميعًا عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام قال:"احفوا الشوارب واعفوا اللحى".
وأخرجه الترمذي (3): عن الحسن الخلال، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، نحوه.
والنسائي (4): عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، عن عبيد الله بن عمر -نحوه.
(1)"موطأ مالك"(2/ 947 رقم 1696).
(2)
"صحيح مسلم"(1/ 222 رقم 259).
(3)
"جامع الترمذي"(5/ 95 رقم 2763).
(4)
"المجتبى"(1/ 16 رقم 15).
الثالث: عن عبد الغني بن رفاعة [اللخمي](1) المعروف بابن أبي عقيل المصري شيخ أبي داود، وابنه أبي بكر بن أبي داود، عن عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس.
قوله: "احفوا" أمر من أحفى شاربه؛ إذا استأصل قطعه.
قوله: "واعفوا اللحى" أي اتركوها حتى تكثر وتطول، قال القاضي: وفي رواية "أوفوا اللحى"، وهو بمعنى اعفوا أيضًا.
وذكر مسلم (2) في حديث أبي هريرة أيضًا: "أرجوا اللحى" كذا عند أكثر شيوخنا.
ولابن ماهان: أرجوا -بالجيم- قيل: معناه أخروا، وأصله: أرجئوا فَسُهِّلت الهمزة بالحذف، وكأن معناه: اتركوا فيها فعلكم بالشوارب.
وفي البخاري (3): "وفروا اللحى" قال أبو عبيد في إعفاء اللحى: هو أن توفر وتكثر، ويقال: عفى الشيء إذا كثر وزاد، وأعفيته أنا وعفى إذا درس، وهو من الأضداد ومنه الحديث:"فعلى الدنيا العفاء"(4) أي الدروس، ويقال: التراب.
(1) في "الأصل، ك": "الجمحي"، وهو تحريف، والمثبت من مصادر ترجمته كما في "تهذيب الكمال"(18/ 229)، وغيره.
(2)
"صحيح مسلم"(1/ 222 رقم 260).
(3)
"صحيح البخاري"(5/ 2209 رقم 5553).
(4)
أخرجه الطبراني في "الأوسط"(8/ 361 رقم 8875)، و"مسند الشاميين"(1/ 260 رقم 450)، والبيهقي في "الشعب"(7/ 294 رقم 10360)، وأبو نعيم في "الحلية"(6/ 98)، وقال: غريب من حديث ثور، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(4/ 140)، وقال: وهذا الحديث عن ثور بن زيد لا أعلم يرويه غير أبي بكر الداهري. قلت: وأبو بكر الداهري واه بمرة، ولفظ الحديث:"ابن آدم، عندك ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم، لا بقليل تقنع، ولا بكثير تشبع، ابن آدم، إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فعلى الدنيا العفاء".
قال القاضي: عفوت الشعر وأعفيته لغتان، وكره قصها وحلقها وتجريفها، وقد جاء الحديث بذم فاعل ذلك، وسنة بعض الأعاجم حلقها وجزها، وتوفير الشوارب، وهي كانت سيرة الفرس.
وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، ويكره الشهرة في تعظيمها وتخليتها، كما يكره في قصها وجزها.
وقد اختلف السلف: هل لذلك حد؟
فمنهم من لم يحدد إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره مالك طولها جدًّا، ومنهم من حدد بما زاد على القبضة، فيزال ما فضل عنها، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة. انتهى.
وقال أبو حامد: اختلف فيما طال من اللحية؛ فقيل إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس؛ قد فعله ابن عمر وجماعة من السلف التابعين، واستحبه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة وقالا: تركها أحب؛ لقوله عليه السلام: "أعفوا اللحى" والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب، فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة إليه، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية.
وقال النخعي: عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته، فيجعلها بين لحيتين؟! فإن التوسط في كل شيء حسن.
فإن قيل: هل ورد في هذا أثر؟
قلت: روى ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1): عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن سماك بن يزيد قال:"كان علي رضي الله عنه يأخذ من لحيته مما يلي وجهه".
(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(5/ 225 رقم 25480).
حدثنا (1): أبو أسامة، عن شعبة، عن عمرو بن أيوب -من ولد جرير- عن أبي زرعة قال:"كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة".
ثنا (2): علي بن هاشم ووكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر:"أنه كان يأخذ ما فوق القبضة". وقال وكيع: ما [جاوز](3) القبضة".
ص: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا أبو جعفر المدائني، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وزاد:"ولا تشبهوا باليهود".
ش: حَبَّان بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة، روى له الجماعة.
وأبو جعفر اسمه عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي والد علي بن المديني فيه مقال، فقال أبو حاتم: منكر الحديث يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان علي لا يحدثنا عن أبيه.
وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وعنه: ليس بثقة. روى له الترمذي وابن ماجه.
وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، وثقه أبو زرعة والنسائي وابن حبان، وأنس بن مالك خادم النبي عليه السلام عَمَّه.
والحديث أخرجه البزار في "مسنده": ثنا السكن بن سعيد، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله، عن أنس، أن النبي عليه السلام قال:"خالفوا المجوس؛ جزوا الشوارب وأوفوا اللحى".
ص: حدثنا يزيد، قال: أنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن
(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(5/ 225 رقم 25481).
(2)
"مصنف ابن أبي شيبة"(5/ 225 رقم 25486).
(3)
في "الأصل، ك": "جاز"، والمثبت من "المصنف".
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: "جزوا الشوارب، وأرجوا -أو أوفوا- اللحى".
حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام أنه قال:"احفوا الشوارب واعفوا اللحى".
ش: هذان طريقان صحيحان:
الأول: عن يزيد بن سنان، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري شيخ البخاري، عن محمَّد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني روى له الجماعة، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي المدني، وثقه ابن حبان، وغيره روى له الجماعة البخاري في غير "الصحيح"، عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب كذلك.
وأخرجه مسلم (1): حدثني أبو بكر بن إسحاق، قال: نا ابن أبي مريم قال: أنا محمَّد بن جعفر قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه السلام: "جزوا الشوارب وأرجوا اللحى؛ خالفوا المجوس".
قوله: "وأرجوا أو أوفوا" شك من الراوي وقد مَرَّ معناهما.
الثاني: عن صالح، عن سعيد بن منصور، عن هشيم بن بشير، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد في "مسنده"(2): ثنا يحيى بن إسحاق، نا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله عليه السلام قال:"اعفوا اللحي وخذوا الشوارب، وغيروا شيبكم، ولا تشبهوا [باليهود] (3) والنصاري".
(1)"صحيح مسلم"(1/ 222 رقم 260).
(2)
"مسند أحمد"(2/ 356 رقم 8657).
(3)
في "الأصل، ك": "اليهود"، والمثبت من "مسند أحمد".
ص: فهذا رسول الله عليه السلام قد أمر بإحفاء الشوارب، فثبت بذلك الإحفاء على ما ذكرنا في حديث ابن عمر، وفي حديث ابن عباس وأبي هريرة "جزوا الشوارب".
فذاك يحتمل أن يكون جزًّا معه الإحفاء، ويحتمل أن يكون على ما دون ذلك، فقد ثبت معارضة حديث ابن عمر رضي الله عنه بحديث أبي هريرة وعمار وعائشة الذي ذكرنا في أول هذا الباب.
وأما حديث المغيرة فليس فيه دليل على شيء، ولا يجوز أن يكون النبي عليه السلام فعل ذلك ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء [الشارب](1) به، ويحتمل أيضًا حديث عمار وعائشة وأبي هريرة في ذلك معنى آخر: يحتمل أن يكون الفطرة هي التي لابد منها وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فضل حسن، فتثبت الآثار كلها التي رويناها في هذا الباب ولا تتضاد، ويثبت بثبوتها أن الإحفاء أفضل من القص، وهذا معنى هذا الباب من طريق الآثار.
ش: أراد أن النبي عليه السلام أمر بإحفاء الشوارب في حديث عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبي هريرة رضي الله عنهم.
فدل بمقتضى الأمر أن الإحفاء أفضل من القص، وأراد بحديث ابن عمر هو الذي أخرجه من ثلاث طرق صحاح:
قوله: "وفي حديث ابن عباس وأبي هريرة. . . ." إلى آخره. جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى بحديثهما فإنهم احتجوا فيما ذهبوا إليه بقوله عليه السلام: "جزوا الشوارب" والجزُّ هو القص، وتقرير الجواب: أن يقال: الجز المذكور يحتمل أن يكون جزًّا معه الإحفاء، ويحتمل أن يكون معناه جزًّا، وليس معه الإحفاء فحينئذ تثبت المعارضة بين حديث ابن عمر وأحاديث أبي هريرة وعمار وعائشة المذكورة في أول الباب، ودفعها بأن يكون المراد هو المعنى الأول، والمرجح هو لقرينة حديث ابن عمر؛ فبهذا يحصل التوفيق ويرتفع الآثار.
(1) في "الأصل، ك": "الشوارب"، والمثبت من "شرح معاني الآثار".
قوله: "وأما حديث المغيرة. . . ." إلى آخره. جواب أيضًا عن حديث المغيرة الذي هو من جملة الحج لأهل المقالة الأولى، وهو ما ذكره بقوله:"فليس فيه دليل على شيء. . . ." إلى آخره، وهو ظاهر.
قوله: "ويحتمل أيضًا حديث عمار. . . ." إلى آخره. جواب آخر، وهو أيضًا ظاهر. والله أعلم.
ص: وأما من طريق النظر: فقد رأينا الحلق قد أمر به في الإحرام، ورخص في التقصير، فكان الحلق أفضل من التقصير، وكان التقصير من شاء فعله ومن شاء زاد عليه، إلا أنه يكون بزيادته عليه أجرًا أعظم من القص، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الشارب، قصه حسن، وإحفاؤه أحسن وأفضل، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله.
ش: أي: وأما معنى هذا الباب من طريق النظر والقياس. بيانه: أن الحاج أمر بالحلق ورخص له في التقصير وخير فيه إن شاء اقتصر عليه وإن شاء زاد عليه، غير أنه يكون بزيادته على ذلك أكثر أجرًا، فالقياس على ذلك أن يكون حكم الشارب كذلك؛ يكون مخيرًا في قصه فإذا زاد على ذلك حتى صار إحفاءً يكون أفضل من ذلك، فيكون القص حسنًا والإحفاء أحسن، فافهم.
ص: وقد روي عن جماعة من المتقدمين ما قد حدثنا ابن أبي عقيل، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني إسماعيل بن عياش قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: "رأيت أنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع يحفيان شواربهما، ويعفيان لحاهما ويصفرانها".
قال إسماعيل: حدثني عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع المدني، قال:"رأيت عبد الله بن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري وأبا أسيد الساعدي ورافع بن خديج وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع، يفعلون ذلك".
حدثنا محمَّد بن النعمان، قال: ثنا أبو ثابت، قال: ثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: "رأيت أبا سعيد الخدري وأبا أسيد ورافع بن
خديج وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبا هريرة يحفون شواربهم".
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا عاصم بن محمَّد، عن أبيه، عن ابن عمر:"أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد".
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمَّد بن حاطب قال:"رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يحفي شاربه".
حدثنا فهد، قال: ثنا محمَّد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال:"رأيت ابن عمر يحفي شاربه كأنه ينتفه".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر:"أنه كان يحفي شاربه".
حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم قال:"ما رأيت أحدًا أشد إحفاء لشاربه من ابن عمر كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى".
فهؤلاء أصحاب رسول الله عليه السلام قد كانوا يحفون شواربهم، وفيهم أبو هريرة، وهو من روينا عنه، عن رسول الله عليه السلام أنَّه قال:"من الفطرة قص الشارب" فدل ذلك أن قص الشارب من الفطرة، وهو مما لابد منه وأن ما بعد ذلك من الإحفاء هو أفضل وفيه من إصابة الخير ما ليس في القص.
ش: أراد من المتقدمين: الصحابة رضي الله عنهم، وأخرج عن عشرة أنفس منهم:"أنهم كانا يحفون شواربهم"، فدل أن الإحفاء أفضل من القص.
وأبو أسيد -بضم الهمزة وفتح السين المهملة- مالك بن ربيعة، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك، وابن أبي عقيل هو عبد الغني بن رفاعة المصري.
وإسماعيل بن عياش بن سليم الشامي الحمصي، قال دحيم هو في الشاميين غاية، وخلط عن المدنيين.
وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي، واسم أبي خالد: هرمز، وقيل: سعد، روى له الجماعة، رأى أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع.
وعثمان بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي عليه السلام وثقه ابن حبان.
وأبو ثابت محمَّد بن عبيد الله بن محمَّد القرشي المدني شيخ البخاري.
وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي.
وابن أبي داود هو إبراهيم البرلسي.
وعاصم بن محمَّد بن زيد روى له الجماعة.
وأبوه محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب روى له الجماعة.
وحامد بن يحيى بن هانئ البلخي، نزيل طرسوس وشيخ أبي داود، وثقه ابن حبان.
وسفيان هو ابن عيينة.
وإبراهيم بن محمَّد بن حاطب القرشي وثقه ابن حبان.
وعثمان بن إبراهيم الحاطبي وثقه ابن حبان.
وابن لهيعة هو عبد الله بن لهيعة المصري.
وعقبة بن مسلم التجيبي المصري، القاص إمام مسجد الجامع العتيق بمصر، قال العجلي: مصري تابعي ثقة.